أطلقت منظمة اليونسكو العالمية على الـ 12 من أغسطس ” اليوم العالمي للشباب“. وهو يوم معروف بمبادرة الحكومات بخلق الفرص وتعزيز الموارد لجيل الشباب من منطلق أنهم مستقبل كل بلد. والجدير بالذكر أن موضوع منظمة الأمم المتحدة هذا العام لهذا اليوم هو التركيز على بناء عالم لجميع الأعمار.
إن مرحلة الشباب مرحلة مجيدة وأوقات سعيدة في حياة كل إنسان لن يتكرر مثلها مرة أخرى، وهي مرحلة مفعمة بالضحك والسعادة. ويسفر الاهتمام بالشباب وبمواهبهم إلى الرقي بالمجتمع وتطويره. لذلك، يجب أن تُتاح لكل شاب الفرصة لاستغلال هذه الفترة من حياته بشكل صحيح. وهو ما أصبح حلمًا بعيد المنال للفتيات والشباب في إيران تحت وطأة حكم الملالي.
الاحصائيات تتحدث!
تُظهر النظرة السريعة على وضع الفتيات والشباب في إيران من خلال بعض الإحصاءات الوضع الفوضوى واليائس الذي يعيشه الشباب في إيران. ويبلغ عددهم في إيران أكثر من 17,000,000 نسمة. (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء – 11 مايو 2021).
صرَّح دلبري، المدير العام للرعاية الاجتماعية بمحافظة طهران بأن: “الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 عامًا يشكِّلون 12,000,000 شخص من سكان البلاد”.
أعلن مركز الإحصاء الإيراني في 7 أغسطس 2022 أن أعمار 50 في المائة من السكان (أي أكثر من 40,000,000 شخص) تقل عن 30 عامًا.

إيران واحدة من 10 دول حزينة وطهران واحدة من أكثر المدن تعاسة في العالم
يفيد تقرير الأمم المتحدة للبحوث الصادر في أبريل 2022 أن إيران تحتل المرتبة الـ 110 في جدول السعادة من بين 146 دولة.
ويفيد تقرير معهد غالوب للدراسات والأبحاث، الصادر في أبريل 2022 أن: إيران واحدة من أكثر 10 دول حزنًا في العالم.
ويفيد التقرير العالمي للسعادة لعام 2021، الصادر في 7 أكتوبر 2021 أن: طهران تحتل المرتبة 155 كواحدة من أكثر المدن تعاسةً في العالم من بين 186 مدينة حول العالم، وتحتل مدينة مشهد المرتبة 156 بعد طهران.
مواهب الفتيات والشباب في إيران تٌقتل وتُسحق تحت وطأة حكم الملالي

هروب الأدمغة والنخب العلمية الشابة من إيران
أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن المتوسط السنوي لهجرة الأدمغة من إيران يبلغ 180,000 شخص.
تحتل إيران المرتبة الأولى بين 91 دولة نامية أو متخلفة في مجال هجرة الأدمغة. (تقرير صندوق النقد الدولي – عام 2009).
هاجر من إيران 63 في المائة من الطلاب الحاصلين على ميداليات في الأولمبياد، في غضون 14 عامًا. (تقرير صندوق النقد الدولي- عام 2009).
ألحقت هجرة الأدمغة من إيران، خلال السنوات القليلة الماضية، خسائر فادحة باقتصاد إيران تُقدَّر بأكثر من ضعف الخسائر التي تسبَّبت فيها الحرب الإيرانية – العراقية بمقدار 300 مرة. (صحيفة “آرمان” الحكومية – 21 يناير 2021).
وقال عبد الخالق، كبير الخبراء بالبنك الدولي إن: “هروب الأدمغة من إيران يسبِّب خسائر فادحة تبلغ ضعف الدخل النفطي بمقدار مرتين”. (صحيفة “آرمان” الحكومية – 21 يناير 2021).

الحجاب الإجباري نقطة ارتكاز للتمادي في قمع الفتيات والشباب في إيران
أصدرتحكومة المعمم رئيسي عشية مرور سنة واحدة من حكمه، أمرًا منذ 5 يوليو 2022، باستئناف تطبيق قرار ” استراتيجيات نشر ثقافة العفة “، من أجل تضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن الوضع الاقتصادي المتدهور، وارتفاع الأسعار المطرد في البلاد. وبهذه الطريقة استأنفت استخدام نقطة ارتكاز قمع الفتيات والشباب في إيران بذريعة السفور. وبناءً عليه، تم تشكيل مقرات العفة والحجاب. بيد أنه فضلًا عن دوريات الإرشاد القمعية، تم أيضًا تهديد رؤساء الدوائر وأصحاب العمل بطردهم وإغلاق أعمالهم التجارية، كما تمت المطالبة بمنع تقديم الخدمات الإدارية والمصرفية والطبية لـ “سيئات الحجاب والسافرات”. كما تم منعهن في بعض المدن من دخول محطات المترو والمطارات.
واستنادًا إلى تصريح رئيس شرطة كرمانشاه، علي أكبر جاويدان، فإن الشرطة تقوم بمراقبة مكثفة على الأماكن الترفيهية والتاريخية والسياحية والخدمية والتجارية وحتى على وكالات السفر والرحلات السياحية. (موقع “تابناك”الحكومي – 12 يوليو 2022).
وقال المعمم محمد أستوار ميمندي، مدير الحوزة العلمية بمحافظة فارس إن: “ما نخشاه هو أن يصبح الفحش والسفور خطيئة اجتماعية. والجدير بالذكر أن التجول بصحبة الكلاب، والسفور، وظاهرة ركوب المرأة للدراجات في الأماكن العامة هي من الظواهر المخالفة للقانون. (صحيفة “مردم سالاري” الحكومية – 25 يونيو 2022).

حادثة تجمع المراهقين في اليوم العالمي للتزلج في شيراز
دائمًا ما تعبِّر الفتيات والشباب الإيرانيين عن رغبتهم في التمتع بالحرية في اختيار الملابس ولا يُطيقون الإكراه. ففي الـ 22 من يونيو من هذا العام، تجمَّع المراهقون من اهالي مدينة شيراز في اليوم العالمي للتزلج على جادة جمران تحت عنوان “العقد الأول من الألفية الثانية”. وحضر هذا التجمع عدد كبير من الفتيات المراهقات غير المحجبات.
وكان هذا التجمع تحديًا كبيرًا لنظامٍ يَعتبر الحجاب إلزاميًا للفتيات والنساء، وجعل منه نقطة ارتكاز لقمع المجتمع، نظرًا لأن السفور جريمة حسبما تنص عليه قوانين نظام الملالي. ونتيجة لذلك بادر نظام الملالي باعتقال الفتيات والشباب، وإقالة القائمين على تنظيم هذا البرنامج وملاحقتهم قضائيًا، وصعَّد الأمر إلى صلاة الجمعة، ونظَّم أيضًا مسيرة في شيراز.
وفي هذا الصدد، قال فرج شجاعي قائد شرطة شيراز إن: “هذا الفعل جريمة تنتهك القانون. والجدير بالذكر أن تنظيم أي نوع من التجمع المختلط دون التقيد بالمعايير الشرعية والقانونية سواء كان تجمعًا رياضيًا أو غير ذلك أمر محظور ومخالف للقوانين من وجهة نظر الشرطة، وسيتم التصدي للقائمين على تنظيمه. (صحيفة “مردم سالاري” الحكومية – 25 يونيو 2022).

إغلاق وخَتم بالشمع الأحمر 20 مقهى رئيسي في شيراز
تم في ظل إجراء قمعي آخر، في شهر يوليو من هذا العام، خَتم أو إغلاق حوالي 20 مقهى مكتظ من الناس في شيراز، وكانت هذه المقاهي مكانًا رئيسيًا لتجمُّع المراهقين والشباب في شيراز، وتم إيقاف العمل فيها بأمر من إدارة الأماكن العامة في شيراز. قال صاحب مقهى إنهم : “جاؤوا وأغلقوا المقهى دون إرسال أي إنذار وبدون سبب، وكل ما قالوه هو أن الإغلاق مؤقت . والآن لا نعلم متى ستنتهي هذه الفترة المؤقتة”. (صحيفة “شهروند ” الحكومية – 2 يوليو 2022).
البطالة، وضياع الأمل في المستقبل، وارتفاع معدل حالات الانتحار بين الفتيات والشباب في إيران
تعد البطالة وضياع أمل جيل الشباب في المستقبل أحد الأسباب الرئيسية لإصابة الفتيات والشباب في إيران بالاكتئاب.
إن وجود 4,000,000 عاطل عن العمل تمامًا في إيران، يشكِّل الشباب غالبيتهم، مؤشرًا على المستقبل المظلم الذي يواجهه الشباب في إيران. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء – 25 سبتمبر 2021).
يفقد يوميًا في المتوسط 15 فتاة حياتهن ممَن يقبلن على الإلقاء بأنفسهنّ من المصاعد أو من فوق الجسور أو من على أسطح المنازل. وتتراوح أعمار معظم مَن يقبلوا على الانتحار ما بين 12 إلى 18 عامًا. والجدير بالذكر أن عدد الفتيات المنتحرات أكثر من عدد الأولاد. (وكالة “جهان صنعت” الحكومية للأنباء – 4 أكتوبر 2021).

الفصل بين النوعين الاجتماعيين والتمييز ضد الفتيات والنساء في إيران
تعاني الفتيات والنساء في إيران من القوانين التمييزية والقمع الواسع النطاق في جميع المجالات. والجدير بالذكر أنه تم إضفاء الطابع المؤسسي على هذه القوانين في مجالات العمل والتوظيف والدراسة والأسرة والأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي خطوة تتماشى مع الفصل بين النوعيين الاجتماعيين، أعلن مساعد وزير التعليم الثانوي بوزارة التربية والتعليم عن حظر قيام المعلمين الذكور بالتدريس في جميع المدارس الثانوية للبنات. وقال محمد مهدي كاظمي، في مقابلة مع وكالة “فارس” الحكومية للأنباء: ” لقد أصدرنا تعميمًا، في 18 مايو من هذا العام، بشأن منع المعلمين الذكور من التدريس في مدارس البنات، وتم توزيعه على الجهات المعنية. ويستند هذا التعميم إلى المادة الـ 3 من اللائحة التنفيذية للمدارس التي تمت الموافقة عليها العام الماضي، نظرًا لأنه يتم إنشاء المدارس حسب الفصل بين النوعين الاجتماعيين، ومن الضروري مطابقة جنس الموظفين في المدارس مع جنس الطلاب. (صحيفة “آفتاب” الحكومية – 26 يونيو 2022).

تهريب الفتيات الإيرانيات
بالإضافة إلى حرمانهنّ من العديد من الحقوق ومعاناتهنّ من التمييز في جميع مناحي الحياة، فإن المراهقات في إيران هنّ ضحايا ظاهرة الاتجار بالبشر المشؤومة أيضًا.
ويبلغ سن الفتيات الإيرانيات اللواتي يتم الإتجار بهنّ أقل من 14 عامًا. ويتم الإتجار بالبشر في إيران عن طريق البر والجو والبحر.
وتفوَّقت إيران على الدول الشرقية والأوروبية في مجال الإتجار بالفتيات البالغات من العمر 14 عامًا. (المجلة العلمية الفصلية لعلوم الشرطة الصادرة من شرطة شرق طهران – مارس 2021).
وتجدر الإشارة إلى أن عصابات الإتجار بالبشر في إيران تتبعْ المؤسسات الحكومية في الأساس.
طرد الفتيات الهاربات
ازداد عدد الفتيات الهاربات في إيران خلال العامين الماضيين. (وكالة “جهان صنعت” الحكومية للأنباء – 4 أكتوبر 2021).
تؤدي ثقافة مناهضة المرأة التي يروِّج لها نظام الملالي في المجتمع الإيراني إلى فرض قيود شاملة وصارمة على الفتيات المراهقات في المنزل وفي الأسرة. ويتعرض العديد منهنّ للعنف من قِبل الآباء والأشقاء.
وتغادر المراهقات المنزل للتخلص من هذه القسوة، بيد أنه في مجتمع لا يوجد فيه أي دعم أو مأوى للنساء والفتيات المتضررات، فإنهنّ يتنلقن من السقوط في حفرة إلى السقوط في بئر.
إن العيب لا يكمن على الإطلاق في الفتيات الهاربات، بل إن هروبهنّ ناجم عن المشاكل التي تجبرهنّ على الهروب، ونتيجة لذلك يتعرضنّ للأذى. وتجبرهنّ بعض العوامل على الهروب، من قبيل إضفاء الطابع المؤسسي على القوانين المناهضة للمرأة، والعنف، والضغوط، والقيود الأسرية، وعدم تلبية بعض مطالبهنّ، والاعتداء عليهنّ جسديًا وجنسيًا، والإذلال، والطرد من الأسرة، وخلق شروط مفروضة عليهنّ.

نور الأمل في الكلمة الأخيرة
إن الوجه الآخر لعملة الاستبداد والديكتاتورية والأصولية في إيران هو النضال من أجل الحرية. فهو الشعلة التي لم تنطفئ قط.
منذ اليوم التالي لتأسيس الاستبداد الديني في إيران، في عقد الثمانينيات، سارت الفتيات والشباب في إيران على طريق المقاومة، ورووا شجرة المقاومة بالدماء الطاهرة للجيل الشاب الواعي في إيران من أجل الحرية. ففي المجزرة الدموية عام 1988، قبَّل جيلٌ من الفتيات والشباب الإيرانيين، في طريق نيل الحرية، حبال المشنقة بإقدامٍ وشجاعة منقطعة النظير. وأظهر جيل الشباب الإيراني في انتفاضات 2009 و 2018 و 2019، ينابيع الشجاعة والمقاومة في شوارع إيران ضد شيطان الاستبداد الشرير.
هذا هو السبب في أن شعلة المقاومة ونورها لا تزال تتبلور في فتيات وشباب إيران الثائرين. وبفضل حماسة وصمود فتيات وشباب إيران، أبقت وحدات المقاومة اليوم على شعلة المقاومة والنضال ضد النظام الديني الأصولي الحاكم في إيران، ونور الأمل مشتعلة وحيَّة في المجتمع الإيراني المضطهد. ويسعى هؤلاء الثوار المنتصرون إلى بناء إيران قائمة على سيادة الشعب. إيرانٌ حرة تتمتع بتكافؤ الفرص من أجل نمو وتطور جميع الفتيات والشباب الإيرانيين!




















