التقرير الشهري لـ أبريل 2026: اعتقالات واسعة النطاق ضد النساء: قمع ممنهج في ظروف الأزمة
واجهت النساء في إيران خلال شهر أبريل/ نيسان موجة من الاعتقالات الواسعة والقمع الممنهج، وهي موجة تشير إلى تشديد مخطط له في الرقابة وسط الأزمات. ومن خصائص هذه الفترة الاعتقالات الجماعية، صدور أحكام قضائية قاسية، وزيادة المضايقات والضغوط على عوائل السجناء السياسيين، والمعدومين، وشهداء انتفاضة 2026.
ويقدم هذا التقرير صورة عن وضع النساء في ظروف تسببت فيها الأزمات السياسية والقيود الإعلامية في إخفاء الأبعاد الحقيقية لانتهاكات حقوقهن أكثر من أي وقت مضى.
استغل نظام الملالي مرة أخرى أجواء التوتر وأزمة الحرب التي فرضها على الشعب الإيراني لتشديد القمع الداخلي. وفي الوقت الذي كان فيه اهتمام الرأي العام موجهاً إلى حد ما نحو التطورات الإقليمية والحرب، قامت الأجهزة الأمنية بتوسيع نطاق السيطرة والقمع داخل البلاد بشكل ممنهج.
تشير التقارير الميدانية إلى انطلاق موجة من الاعتقالات اليومية، بما في ذلك بين النساء والفتيات الشابات. وتتم هذه الاعتقالات غالباً في إطار اتهامات أمنية غامضة ودون اتباع إجراءات قضائية شفافة، وفي كثير من هذه الحالات، يتم اعتقال النساء والفتيات رفقة أزواجهن أو أفراد آخرين من عوائلهم.
وتعتبر هذه الاعتقالات جزءاً من سياسة هادفة لخلق أجواء من الرعب والاستهداف ولمنع تشكل الانتفاضة.
في ١9 أبريل/ نيسان ٢٠٢٦، أعلن ”أحمد رضا رادان“، القائد العام لقوى الأمن الداخلي التابعة لـلنظام، في مقابلة تلفزيونية عن اعتقال ١٨٠٠ شخص، من بينهم ٧٠٠ شخص اعتُقلوا بسبب نشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي (وكالة أنباء فارس، ١9 أبريل ٢٠٢٦). ولم يحدد الفترة الزمنية التي جرت فيها هذه الاعتقالات، ولكن يُعتقد أنها كانت منذ بداية الحرب أو بعد انتفاضة يناير 2026.
بالتزامن مع ذلك، أثر التواجد المكثف للقوات الأمنية في المدن وتشديد الأجواء البوليسية والعسكرية بشكل مباشر على الحياة اليومية للناس، بما في ذلك النساء. وقد جعلت الرقابة في الشوارع والضغوط المباشرة والقيود المتزايدة التواجد في الأماكن العامة يواجه تحديات جدية.
وتقوم الأجهزة القضائية التابعة لـلنظام الإيراني بهذه الاعتقالات غالباً بتهم مثل “التعاون مع العدو”، “المحاربة” (وهي تهمة قد تؤدي إلى عقوبة الإعدام)، أو “الدعاية ضد النظام”، وتبررها تحت مسمى “الأمن القومي”. وبسبب قطع أو التقييد الواسع للإنترنت والرقابة الشديدة على تدفق المعلومات، فإن الإحصائيات الدقيقة للاعتقالات غير متاحة؛ ومع ذلك، تشير التقديرات إلى اعتقال وحبس أعداد كبيرة من النساء والفتيات.
وفي هذا الصدد، خاطب محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس النظام، القوات الحكومية مؤكداً: “لا تتركوا مضيق الشوارع” (وكالة أنباء تسنيم، ٣٠ مارس/آذار ٢٠٢٦). كما أكدت وسائل الإعلام المقربة من المؤسسات الأمنية على أهمية التواجد المستمر للقوات في الشوارع للسيطرة على الاحتجاجات.
يأتي هذا في حين أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان له، أنه خلال الانتفاضة الوطنية في الفترة من ٢٨ ديسمبر/كانون الأول إلى ١٤ يناير/ كانون الثاني 2026، تم اعتقال أكثر من ٥٠ ألف شخص. ومن بين هؤلاء عدد كبير من النساء والشباب والطلاب، حيث تعرض الكثير منهم للإخفاء القسري وهم الآن تحت التعذيب ومعرضون لمحاكمات غير عادلة وأحكام بالإعدام. وحتى الآن، تم إعدام ٩ متظاهرين اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير.
وكانت معصومة ابتكار، رئيسة معاونية شؤون المرأة والأسرة السابقة في النظام، قد ذكرت في مقال لها أن ٧٧% من معتقلي انتفاضة يناير هم دون سن ٣٠ عاماً، بما في ذلك ١٧% من طلاب المدارس و٦% من طلاب الجامعات (صحيفة اعتماد، ١٥ أبريل ٢٠٢٦).
الإعدام كأداة للترهيب؛ النساء في مواجهة أحكام الموت
لا تزال عقوبة الإعدام تُستخدم كواحدة من الأدوات الرئيسية لـلنظام لخلق الرعب ومنع توسع الاحتجاجات الاجتماعية. وفي الفترة من ١9 مارس إلى ٢٥ أبريل، تم إعدام ٨ سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (المعارضة الرئيسية لـلنظام) و٩ شباب متظاهرين اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير.
وفي غضون ذلك، حُكم على عشرات النساء المتظاهرات بالإعدام أو يواجهن اتهامات ثقيلة تؤدي إلى الإعدام.
بيتا همتي، من متظاهري انتفاضة يناير 2026، حُكم عليها بالإعدام في أواخر شهر أبريل بعد شهور من الاستجواب والضغط. كما صادرت الأجهزة القضائية ممتلكاتها وممتلكات زوجها الذي يواجه قضايا مماثلة. مريم هداوند، تبلغ من العمر ٤٥ عاماً وهي أم لطفلين، من معتقلي انتفاضة يناير 2026 وسجينة في سجن إيفين، حُكم عليها أيضاً بالإعدام. كما حُكم على امرأة متظاهرة أخرى، لم تُعرف هويتها بعد، بالإعدام.

محبوبة شباني، ٣٣ عاماً من مشهد، محتجزة في سجن وكيل آباد بتهمة “المحاربة”. هذه التهمة التي قد تؤدي إلى حكم الإعدام، جاءت على خلفية المساعدة في نقل المتظاهرين الجرحى إلى المراكز الطبية خلال انتفاضة يناير.
فاطمة عباسي، ٣٤ عاماً وأم لابنة تبلغ ١٣ عاماً، والتي اعتقلت مع والدها خلال الانتفاضة، نُقلت مؤخراً إلى عنبر النساء في سجن إيفين بعد أسابيع من التعذيب والاستجواب لانتزاع اعترافات قسرية. حُكم على فاطمة بالسجن ٢٥ عاماً وعلى والدها بالإعدام.

الضغط على العوائل؛ النساء الناجيات من عوائل السجناء السياسيين الشهداء
لا ترحم الأجهزة الأمنية والقمعية التابعة لـنظام الملالي حتى عوائل ضحايا الإعدام والشهداء في انتفاضة يناير 2026. هذه العوائل تريد فقط إقامة مراسم تشييع الجنازة، ولكن لا يتم تسليم جثامين أحبائهم لهم فحسب، بل يتم إخفاء مكان دفنهم وتهديدهم بالاعتقال، وتُحرم العوائل من إقامة مراسم العزاء والتأبين.
تشير هذه الإجراءات إلى جهد ممنهج لمنع تشكل أي نوع من المطالبة بالعدالة والتضامن الاجتماعي حول الضحايا. مثل هذا السلوك لا ينتهك الحقوق الأساسية للعوائل فحسب، بل يفرض ضغطاً عاطفياً ونفسياً شديداً على النساء الناجيات، وخاصة الأمهات.

على سبيل المثال، في 2 أبريل ٢٠٢٦، تجمع حشد من أهالي مدينة سنقر أمام منزل عائلة بويا قبادي، أحد السجناء السياسيين من منظمة مجاهدي خلق الذي أُعدم في ٣١ مارس في سجن قزل حصار، رغم تواجد القوات الأمنية في الشوارع والأزقة المؤدية للمنزل. أعرب المشاركون في هذا التجمع عن تعاطفهم مع عائلة بويا، وخاصة والدة هذا المجاهد الشهيد الذي قضى شنقاً، وأحيوا ذكرى هذا السجين السياسي الذي كان عضواً فاعلاً في “حملة ثلاثاءات لا للإعدام“. أجبر رجال الأمن عائلة بويا قبادي على إزالة صورة الشهيد عن جدار منزلهم وفرقوا التجمع، لكن عدداً من الأمهات اللواتي دخلن المنزل رددن شعارات احتجاجية عند خروجهن.
أين العدو الرئيسي؟
إن سلسلة إجراءات نظام الملالي في خضم الحرب، من تنفيذ وصدور أحكام السجن بحق السجناءمن منظمة مجاهدي خلق وسجناء الانتفاضة، وتشديد الخناق والقمع، والتأكيد على عدم ترك مضيق الشوارع، وتسريع صدور الأحكام وتقليل الفاصل الزمني بين الصدور والتنفيذ لأحكام الإعدام بحق المعتقلين، كلها تشير إلى رعب الديكتاتورية الدينية من تفجر الاحتجاجات الاجتماعية وتشكل انتفاضة أعظم بكثير من انتفاضة يناير.
إن نظام الملالي، الذي يتظاهر بالتبجح والغطرسة أمام العدو الخارجي، يكشف للجميع عن عنوان عدوه الرئيسي من خلال إعدام أفضل وأكثر أبناء الشعب الإيراني تضحية. العنوان الدقيق للعدو الرئيسي هو الشعب ومقاومتهم المنظمة وكل بيت من بيوت الشعب الإيراني التي تحتضن أبناءها الشجعان والباحثين عن الحرية، ولهذا السبب يرتعب النظام بشدة من الشوارع، وفي ظروف الحرب والقصف، دفع بعناصره وعوائلهم إلى الشوارع.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يجب على الرأي العام والمجتمع الدولي الاعتراف بـ”المقاومة الإيرانية المنظمة للشعب الإيراني” وحق الشعب والمقاومة الإيرانية ومعركة وحدات المقاومة والشباب الثائر لإسقاط النظام، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني.



















