فقدت المقاومة الإيرانية أحد أصدقائها الأوفياء وداعميها القيّمين. فقد غيب الموت كارول فونتاين، الناشطة الشجاعة في مجال حقوق الإنسان والمدافعة الدؤوبة عن حقوق المرأة، التي وقفت لسنوات إلى جانب نساء المقاومة الإيرانية وأوصلت صوتهن إلى العالم. إن اسمها وذكراها سيبقيان خالدين في ذاكرة النساء اللواتي يناضلن من أجل الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية.
ببالغ الحزن والأسى، نتقدم بالتعازي في وفاة كارول فونتاين. لم تكن مجرد داعمة للمقاومة الإيرانية، بل كانت صديقة حميمة ورفيقة وفية لنساء المقاومة الإيرانية؛ امرأة وقفت إلى جانبهن في أصعب الأيام وأكثرها ظلاماً، ولم تتوقف يوماً عن الدفاع عن الحق والحرية والكرامة الإنسانية.
في السنوات التي كان فيها أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مخيمي أشرف وليبرتي في العراق يخضعون للحصار والضغوط الشديدة من قبل الحكومة التابعة لنظام إيران في العراق، كانت كارول فونتاين من بين الذين رفضوا الصمت. فقد بذلت جهوداً حثيثة بشجاعة والتزام ومثابرة نموذجية لجذب انتباه الرأي العام والمؤسسات الدولية إلى وضع سكان أشرف وليبرتي، ودافعت باستمرار عن حقوقهم.
لقد كانت ترى في نساء المقاومة الإيرانية رمزاً للشجاعة والصمود والأمل، وتؤمن بأن نضالهن يلهم النساء في جميع أنحاء العالم. وفي مؤتمر عبر الإنترنت عُقد في 7 أغسطس 2015، دافعت بصراحة وإعجاب عن النساء الإيرانيات وقالت: “يجب أن نكون صوت النساء في إيران. إن النساء في إيران مستعدات لدفع ثمن باهظ من أجل الحرية. إنهن نموذج يحتذى به للنساء في جميع أنحاء العالم… نحن نسمع صوتكن، ونعجب بكن، وسنبقى إلى جانبكن، ولن نرضى أبداً بما يحدث لكنّ.”
وكانت هذه الكلمات انعكاساً لالتزام ظلت وفية له حتى نهاية حياتها؛ الالتزام بالوقوف إلى جانب النساء اللواتي يناضلن من أجل حريتهن ومساواتهن وحقوقهن الأساسية. لقد أثبتت كارول فونتاين أن التضامن لا يعرف حدوداً، وأن الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان هو مسؤولية عالمية. سيبقى اسمها خالداً إلى جانب أسماء النساء والرجال الذين انحازوا إلى العدالة في أصعب الظروف وأصبحوا صوتاً لمن لا صوت لهم.
كما أعربت السيدة سروناز جيت ساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن أسفها العميق لوفاة كارول فونتاين، ووصفته بأنها أحد الأصدقاء القدامى للمقاومة الإيرانية والمدافعين الأوفياء عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة.
ستبقى ذكرى كارول فونتاين، الصديقة الوفية للمقاومة الإيرانية والمدافعة الشجاعة عن النساء الإيرانيات، حية دائماً في نضال النساء الإيرانيات من أجل الحرية والديمقراطية.
من هي كارول فونتاين؟
كانت كارول رادر فونتاين (1950–2025) باحثة أمريكية بارزة، وأستاذة في اللاهوت، وكاتبة نسوية، ومدافعة عن حقوق الإنسان، كرست حياتها المهنية للبحث والتعليم والدفاع عن الكرامة الإنسانية، وخاصة حقوق المرأة.
أكملت دراستها في جامعة ولاية فلوريدا، وقبل تقاعدها، كانت أستاذة اللاهوت وتاريخ الكتاب المقدس في كرسي جون تايلور في كلية أندوفر نيوتن للاهوت. ألفت فونتاين ستة كتب وأكثر من مئة مقال علمي في مجال الدراسات الدينية والمرأة وحقوق الإنسان، وكانت عضواً في هيئات تحرير مجلات مرموقة، بما في ذلك مجلة أدبيات الكتاب المقدس، والمجلة الكاثوليكية الفصلية للكتاب المقدس، وموسوعة كتاب العالم.
كما انعكس التزامها بحقوق الإنسان في أعمالها الأدبية؛ حيث تعبر مجموعتها الشعرية بعنوان “فقط عندما تغني النساء: قصائد عن حقوق الإنسان” والتي نُشرت في عام 2009، عن إيمانها العميق بالحرية والعدالة وتمكين المرأة.




















