ملحمة فخر ومقاومة نساء مجاهدي خلق في سجون نظام الملالي اللاإنساني
التاريخ الكامل لمجزرة عام 1988
سُجلت مجزرة أكثر من 30,000 سجين سياسي في صيف عام 1988 كأكبر جريمة ضد الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وأبشع إبادة جماعية في تاريخ إيران المعاصر. يمكن تسمية هذه الكارثة المروعة بـ أكبر جريمة ضد الإنسانية لم يتم معاقبة مرتكبيها. لقد هدف خميني من خلال إصدار حكم المجزرة إلى استئصال جيل مجاهدي خلق لضمان بقاء نظامه.
بدأ نظام الملالي السفاح التحضير لهذه الإبادة الجماعية منذ شتاء 1987 وربيع 1988، عبر فرز ونقل السجناء من سجن إلى آخر. انطلقت آلة القتل والجريمة في 19 يوليو/تموز 1988، عندما أصدر خميني الملعون فتوى سرية ووحشية أمر فيها بإعدام جميع السجناء الثابتين على مواقفهم النضالية. ونصت الفتوى على أن جميع المجاهدين المتمسكين بمواقفهم يُعتبرون محاربين ويجب إعدامهم فوراً.
بناءً على هذه الفتوى، استقرت لجان الموت المكونة من قاضي شرع، ومدعٍ عام، وممثل عن وزارة المخابرات (بمن فيهم الجلادون إبراهيم رئيسي ومصطفى بور محمدي) في سجون إيفين، وجوهردشت، وكافة سجون البلاد، وبدأت محاكماتهم البدائية.
كانوا يقررون مصير السجين بناءً على سؤال واحد: هل لا تزال تدعم منظمة مجاهدي خلق؟ والمجاهدون الذين كانت إجابتهم نعم، كانوا يُساقون معصوبي الأعين مباشرة إلى الصفوف المؤدية إلى أعواد المشنقة.
بلغت ذروة عمليات القتل بين 27 يوليو/تموز و16 أغسطس/آب 1988، لكن هذه الجريمة استمرت حتى خريف ذلك العام وفي بعض المناطق حتى العام التالي. كان أكثر من 90% من المعدومين من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ ومعظمهم اعتقلوا عام 1981 وهم في سن الدراسة (طلاب مدارس وجامعات)، وكان كثير منهم قد أنهوا فترات محكوميتهم غير القانونية. نُقلت الأجساد الطاهرة لهؤلاء الشهداء في شاحنات كبيرة ودُفنت في مقابر جماعية مجهولة مثل خاوران.
إن أحد الجوانب التي يجب دراستها بجدية في مجزرة عام 1988 هو إعدام آلاف النساء خلال هذه الجريمة ضد الإنسانية. إن تقييم تعامل جلادي الملالي مع السجينات السياسيات يعكس من جهة مأساة مؤلمة للغاية، ومن جهة أخرى يظهر مقاومة ملحمية تستحق الإجلال.
ووفقاً لشهود عيان، في ثلاثة عنابر للنساء في سجن إيفين، تم شنق أو رمي 80% من السجينات بالرصاص بحلول سبتمبر /أيلول 1988. وقد أوضح المدعي العام في محكمة ستوكهولم خلال محاكمة حميد نوري (أحد مرتكبي المجزرة) صراحةً: لقد أُعدمت النساء في الموجة الأولى، ولم نتمكن في تحقيقاتنا من العثور على نساء نجنَ من الإعدامات في عنبر النساء.
إن الكتابة عن كل واحدة من تلك النساء الشجاعات تفوق سعة هذا النص، لكننا نشير فقط إلى بعض الملاحم والأساطير التي تمثل نجوماً ساطعة في مجرة الصمود على المبادئ والقيم.

الوجوه المشرقة ونماذج المقاومة للنساء المجاهدات في مجزرة 1988
- منيرة رجوي: طالبة في جامعة نيوكاسل، رمز للسجينات البريءات اللاتي تم إعدامهن في مجزرة صيف 1988، أم لطفلتين صغيرتين وشقيقة زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي. تم اعتقالها فقط بسبب حقد خميني على قيادة المقاومة، فوقفت صامدة وقالت: “إنهم يريدون تدمير هويتنا الإنسانية، وعلينا أن نقاتل”.
كان الجميع على علم بتأثير منيرة على باقي السجينات. سرعان ما دبرت سلطات السجن لمنيرة أنه كلما قامت منظمة مجاهدي خلق بعمل ضد نظام الملالي، يتم استدعاؤها وتعذيبها. كانت ابنتاها الصغيرتان تؤخذان مع الأم للتحقيق والتعذيب. وكان عليهما أن تشهدا وحشية جلادي أمهما. كان المحققون يضربونهما. وكانتا تبكيان لدرجة أن حتى منيرة لم تستطع إسكاتهما. وعندما رأى أحد السجناء هذا المشهد وسأل هذه الأم عن اسمها، قالت: “اسمي منيرة رجوي وذنبي الوحيد هو أنني أخت مسعود”. وعادة ما كانت تتعرض للإهانة والضرب ولكن لمستطاع أحد كسر إرادتها.
- فريبا أحمدي وفرحناز أحمدي: شقيقتان مجاهدتان في أصفهان تم اعتقالهما في سن 17 و19 عاماً وحكم عليهما بالسجن لمدة 12 و15 عاماً. فريبا أحمدي التي كانت تبلغ من العمر 22 عاماً وقت استشهادها، أُطلق عليها لقب “شمس السجن” بسبب صمودها، بينما قضت فرحناز التي كانت تبلغ من العمر 20 عاماً وقت استشهادها معظم أيامها بجرأة في الحبس الانفرادي. على الرغم من أن السجن كان بيئة قاسية ومرعبة ومليئة بالألم، إلا أنه كان يعني بالنسبة لهاتين الشقيقتين الصمود وعدم الاستسلام للصعاب، وفي نفس الوقت منح الأمل لرفيقاتهن في الزنزانة. كانت السجينات الأخريات يحببن هاتين الشقيقتين كثيراً. تمتعت كل من فريبا وفرحناز بشعبية خاصة بين رفيقاتهن في الزنزانة. وبعد خوضهما إضراباً عن الطعام، تم إعدام الشقيقتين رمياً بالرصاص في أغسطس/آب 1988 في سجن دستكرد بأصفهان ودفنتا جنباً إلى جنب في القطعة 41 بباغ رضوان في أصفهان.
- سكينة دلفي: المرأة البطلة الشجاعة ذات الـ 26 ربيعاً من أهالي آبادان. في أبريل/نيسان 1987، كانت المرة الأخيرة التي تم اعتقال فيها. وللضغط عليها بشكل أكبر، تم نقلها إلى ثلاثة سجون لعلها تخضع وتستسلم، لكن سكينة دلفي استهزأت بالتعذيب والألم. وفي النهاية تم نقلها إلى سجن فجر كارون في الأهواز. وهناك استمر التعذيب الوحشي بدرجة أكبر. أُحرقت بالمكواة، ونزعت أظافرها، وتم إدخال قضيب معدني في جسدها مع الجلد، وعُلقت من شعر رأسها عدة مرات، وغُرست المثاقب في ركبتيها، وفي الشتاء أُلقيت في الماء المثلج. لكنها لم تبس بكلمة. وفي سجن الأهواز عندما صرخ الملالي الجلادون (جزايري وعبداللهي) “يجب أن تحددوا موقفكم، فـ خميني في طرف ومسعود رجوي في طرف آخر”، صرخت من نهاية العنبر: “يحيا مسعود، الموت للخميني!”. هاجمها عناصر الحرس وجرحوها بشدة. وفي اليوم التالي، من بين ذلك العنبر الذي ضم 350 شخصاً، تم شنق 349 شخصاً.
تم دفن الجسد الطاهر لسكينة دلفي والمجاهدين الآخرين الذين كانوا من بين الدفعة الأولى لمن تم إعدامهم رمياً بالرصاص في مجزرة السجناء السياسيين في الأهواز، خلف صناعات الصلب في الأهواز، وسُكب على قبورهم 30 سنتيمتراً من الجير والأسمنت لكي لا يتم الكشف عن جريمتهم أبداً.
- أشرف أحمدي: سجينة سياسية في عهد الشاه وأم لأربعة أطفال، تم شنقها في سجن إيفين في أغسطس/آب 1988 بعد 7 سنوات من الأسر. أصيبت بمرض في الكلى داخل السجن. وبسبب خبراتها من فترة الأسر في سجون الشاه، كانت مصدراً للقوة المعنوية ومرشدة خبيرة لجميع السجينات. وكل امرأة كانت تُخذ للإعدام، كانت أشرف تذهب لتوديعها. لم يكن أحد يعرف ماذا كانت تقوله لهن، ولكن بعد الوداع مع أشرف كن أكثر سعادة وحيوية. طوال الأيام التي تعرضت فيها أشرف للتعذيب والاستجواب في السجن، لم تجب حتى على سؤال واحد للمحققين. ولم تحضر أي محكمة جائرة ولم يكن لديها أي حكم. وفي عام 1987 عندما كانت أشرف في السجن، قُتل زوجها في حادث مروري وأصبح أطفالها الأربعة بدون معيل. لكن هذا الأمر أيضاً لم يستطع أن يضعفها في طريق الدفاع عن قيمها الإنسانية.
- بروين حائري: حاصلة على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية؛ صمدت 7 سنوات تحت أقسى أنواع التعذيب. جلدها الحرس على سرير التعذيب لدرجة أنهم تعبوا حتي الكلل، لكنبروين لم تستسلم وتم شنقها في سجن إيفين في أغسطس/آب 1988 عن عمر يناهز 29 عاماً.
- معصومة ومهري كريميان: أما معصومة كريميان التي عُرفت بين رفاقها باسم شورانكيز، كانت طبيبة علاج طبيعي ومتعلمة في إنجلترا. في عام 1981 وبعد اعتقالها، تعرضت فوراً لتعذيب الحرس. وبسبب روحها التي لا تقبل المساومة، كان المحققون يحملون لها ضغينة. وكلما أرادوا معاقبة مجموعة ما، كانت شورانكیز من بينهم. وبصفتها طبيبة عظام، كانت تعالج سراً وبإمكانيات السجن القليلة العديد من السجناء الذين عانوا من مشاكل جسدية جراء التعذيب. كانت شورانكيز محبوسة في أقفاص الوحدة الأولى بسجن قزلحصار من عام 1983 إلى عام 1984. وبسبب التعذيب الشديد، لم تكن قادرة على المشي بشكل صحيح وكانت تعرج دائماً، ولم تكن تخلع جواربها أبدا، لأن قدميها كانتا مجروحتين لدرجة أنها لم تكن تريد أن يراهما أحد. وأخيراً، تم إعدام هذه الطبيبة المعطاءة التي لا تلين، بعد 7 سنوات من المقاومة في 30 يوليو/ تموز 1988 بالتزامن مع شقيقتها الطالبة مهري، وذلك ضمن الدفعة الأولى من عمليات الإعدام رمياً بالرصاص في سجن إيفين.
- رضية آيتاللهزاده شيرازي: كانت حاصلة على بكالوريوس في الفيزياء من جامعة طهران. امرأة شجاعة ومضطربة ومفعمة بالحيوية، تعرفت على المجاهدين قبل ثورة 1979 في سن 24 عاماً. كانت دائماً المتطوعة الأولى للأعمال الصعبة. كانت ذات بنية صغيرة ونحيلة ولكن لم يستطيع أحد منعها من أداء واجباتها. أُعتقلت في المظاهرة السلمية في 30 يونيو/حزيران 1981 بينما كانت حاملاً في شهرها الثاني، وظلت تحت أقسى أنواع التعذيب في سجني إيفين وجوهردشت حتى عام 1988. تم حبسها طوال فترة الحمل في زنزانة متجمدة بلا نافذة، لدرجة أنها أصيبت بمرض في الكلى. في اليوم الذي أصابتها آلام المخاض، وضعوها في سيارة بتأخير وأخذوها إلى مستشفى خارجي. وكانت تقول إنه عندما وضعت ابنتها سمعت صوت بكائها، لكن الحرس أخبروها أن طفلتها ماتت. كانت رضية تسعى دائماً لاكتشاف مبادرات وإبداعات جديدة في كل الظروف. وتسميها رفيقاتها في الزنزانة أسطورة المقاومة والصمود. وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 1988، تم شنقها برافعة أمام أنظار السجناء الآخرين.

- فروزان عبدي: طالبة التربية البدنية وعضو المنتخب الوطني الإيراني للكرة الطائرة. قضت 7 سنوات تحت التعذيب وفي زنازين الانفرادي. لكنها تمتعت بروح معنوية عالية للغاية حتى في أسوأ الظروف. وبسبب مقاومتها، حبست في أوائل عام 1982 مع عدد من السجينات المقاومات الأخريات في مرحاض، حيث أُصيب الجميع بأمراض جلدية بسبب قذارة المكان. بعد ذلك نُقلت إلى الزنازين الانفرادية في جوهردشت. وفي أوائل عام 1985 عندما أُعيدت فروزان إلى العنبر، وبعد كل الصعاب والآسي التي تحملتها، لم تختلف روحها عن اليوم الأول. كانت مفعمة بالحيوية وبحب لا حدود له لرفاقها. وفي وقت التنزه كانت تنظم الفرق الرياضية وتعلم السجينات الكرة الطائرة. وكانت من بين الدفعة الأولى من السجينات المجاهدات اللاتي مثلن أمام “لجنة الموت” واستشهدت في مجزرة 1988 عن عمر يناهز 31 عاماً.
- مليحة أقوامي: كانت طالبة من أهالي شاهرود، وتعرفت على منظمة مجاهدي خلق فور انتصار الثورة المناهضة الشاه. فتاة مبتهجة ومفعمة بالحيوية تتمتع بشقاوة وعذوبة لسان خاصة بسن المراهقة، وتم اعتقالها قبل 30 يونيو/حزيران 1981. وبعد بدء المجزرة في أغسطس/آب 1988، أُخذت مليحة إلى “لجنة الموت”. لا أحد يعلم ما حدث لمليحة هناك. لكن الوثيقة الوحيدة المتبقية منها توضح أموراً كثيرة. جاء في بخط يد كتبته مليحة نفسها: 13 أغسطس 1988- أنا مليحة أقوامي، ذهبت إلى المحكمة الساعة 3 عصراً وأبلغت بحكم الإعدام. الآن الساعة 7 مساءً وأنا ذاهبة للإعدام. لم يتم تسليم جثمان مليحة لعائلتها، ولكن بعد فترة في نفس العام، جلب شاب بسيجي صغير جداً لصالح والدة مليحة علبة حلويات وخمسمائة تومان وقال أنا كنت صهركم وهذه مهر ابنتك.
- عفت إسماعيلي إيوانكي: كانت من بين النساء اللاتي أُعتقلهن حرس خميني ليلة 20 يونيو/حزيران 1981 بعد المظاهرة السلمية التي شارك فيها 500 ألف شخص في طهران، بالقرب من مركز الحرس في منطقة عشرتآباد بطهران ونُقلت إلى سجن إيفين. وطوال فترة أسرها كانت في سجون إيفين، قزلحصار وجوهردشت وجربت الزنازين الانفرادية. كانت عفت مفعمة بالمحبة لجميع السجينات وعائلتها وكانت ترسل لهن رسائل محبة من السجن. وفي صيف 1988، تم تخفيف حكمها وكان من المقرر أن يتم الإفراج عنها، لكنها وضعت أمام لجنة الموت ولم تنكر هويتها المجاهدة. وقالت لأعضاء لجنة الموت إن المجاهدة صامدة على موقفها وطريقها أخذها إلى أعواد المشنقة
- آزادة طبيب: أُعتقلت في عام 1984 عندما كانت تبلغ من العمر 19 عاماً فقط. وتعرضت لأقسى أنواع التعذيب في فرع التحقيقات رقم 7. أُصيبت كليتاها بالتهاب، وتضررت عيناها وضعف سمعها. وبقي أحد أسلاك الكابل في لحم باطن قدمها وتسبب في التهاب. ومع ذلك، وبسبب حساسية الحرس تجاهها، لم يسمحوا بأخذها للعلاج لدى الأطباء خارج السجن. لكن آزادة البطلة ورغم كل هذا التعذيب والألم وجسدها الجريح والمضمد، كانت تبتسم دائماً وتمنح الروح المعنوية للجميع. لم تكن تئن حتى تحت التعذيب. المحققون الذين عذبوها عجزوا أمام مقاومتها. كانوا يضربونها ويقولون إننا لا نريد منك معلومات على الإطلاق، بل نريد منك فقط أن تصرخي. ولكن مع ذلك لم يصدر أي صوت من آزادة. عُلقت آزادة على أعواد المشنقة في مجزرة 1988 بسجن إيفين.
- مريم باکباز: كانت طالبة ناجحة حصلت على دبلوم الرياضيات في سن 14 عاماً. أُعتقلت في عام 1980 فقط بتهمة حيازة نسخة من صحيفة المجاهد ووُضعت في السجن. وكانت من السجينات المقاومات، وأُصيبت بأمراض مختلفة في السجن بسبب التعذيب الشديد بينما كان عمرها 20 عاماً. وعلى الرغم من صغر سنها، كانت تتمتع بفهم عميق للغاية للمسائل. لقد صُدم الجلادون بشدة أمام الروح المقاومة لمريم، وحاولوا إجبارها على الاستسلام والتوبة من خلال ممارسة المزيد من الضغط والتعذيب. لكن مريم وقفت بشجاعة وبسالة في وجههم ولم تقبل عار المساومة وذل الاستسلام. وفي النهاية، في أكتوبر/تشرين الأول 1988 وبعد تحمل 8 سنوات من التعذيب والسجن في المجزرة الدموية التي راح ضحيتها 30 ألف مجاهد، شُنقت في سجن إيفين.

الأبعاد المروعة لقتل الفتيات والنساء المجاهدات
دفعت نساء مجاهدي خلق ثمناً باهظاً للغاية خلال مجزرة عام 1988، لكنهن حضرن بخطى ثابته على موعد مع الحرية وقلن “لا” بشجاعة للجلادين. ومن بين الوثائق الموجودة في هذا الصدد، الملف الصوتي المنشور لجلسة حسينعلي منتظري، خليفة خميني آنذاك، مع أعضاء “لجنة الموت” في أغسطس/آب 1988.
الإعدام الجماعي لـ 300 امرأة مجاهدة: أشار منتظري إلى الإعدام الجماعي لـ 300 فتاة وامرأة مجاهدة، وتحدث عن القسوة المطلقة للجلادين الذين لم يرحموا حتى فتاتين تحملان الجنسية الفرنسية.
الإعدام لمجرد العقيدة: بالإشارة إلى ملف فتاة من أنصار مجاهدي خلق في طهران، يقول منتظري: “أحضروا وصيتها… قلت هل كانت لهذه الفتاة سابقه قتل؟ قال لا، كانت مجرد مناصرة… هذه الفتاة التي تؤمن بالله والقرآن، وتقول فقط إن هذه الجمهورية الإسلامية لا تتوافق مع ذوقي، هل يمكن إعدامها؟ هل أصبح هذا فقهاً؟”.
الاعتراف بإعدام فتاة عمرها 15 عاماً وامرأة حامل: يشير هذا الشريط الصوتي إلى إعدام فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً تم اعتقالها فقط للضغط على شقيقها المقاوم ولكنها أُعدمت لرفضها إدانة شقيقها، كما تم الاعتراف بإعدام امرأة حامل في أصفهان.
الاعتراف بالتعذيب والاغتصاب: كتب منتظري في مذكراته والرسالة التي أدت إلى عزله: “كانت الفتيات والنساء الشابات يتعرضن لتعذيب وحشي بشكل خاص قبل الإعدام… إذا كنتم مصرين على أمركم، فأمروا على الأقل باستثناء النساء، وخاصة النساء اللاتي لديهن أطفال”.

تحقيقات الأخصائيين والخبراء الدوليين
- القاضي جفري رابرتسون، الحقوقي البارز والرئيس الأسبق لمحكمة الأمم المتحدة في سيراليون، أجري تحقيقات واسعة النطاق حول مجزرة عام 1988. وإذ أشار إلى ثلاث عينات شنيعة ومخوفة من قتل السجناء منذ الحرب العالمية الثانية والتي وصفها بأنه أسوأ جريمة حرب، فقد اعتبر قتل السجناء السياسيين في عام 1988 الأسوأ: “النموذج الثالث والأسوأ حدث في عام 1988 في إيران؛ عندما قُتل آلاف السجناء بوحشية، والذين كانوا في المقام الأول أعضاء في مجاهدي خلق، ثم علمانيين وشيوعيين. أشخاص كانوا في السجن بسبب عقائدهم السياسية وقد أنهى الكثير منهم فترة عقوبتهم. للأسف، لم يتم معاقبة هذا الفعل المرعب أبداً”.
وكتب في تقريره عن كيفية تنفيذ عمليات الإعدام: “كانوا يشنقون السجناء أربعة أربعة أو في مجموعات من 6 أشخاص من الحبال المتدلية أمام منصة قاعة الاجتماعات. وكانوا يأخذون بعضهم ليلاً إلى الثكنات العسكرية ليواجهوا فرق الإعدام. ثم كانوا يكدسون الجثامين فوق بعضها في شاحنات مبردة لدفنها ليلاً في مقابر جماعية. وبعد أشهر، كانوا يسلمون العائلات كيساً بلاستيكياً يحتوي فقط على بعض متعلقات أبنائهم ويمتنعون عن تقديم أي معلومات حول مكان المقابر”.
- البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، أعلن رسمياً في تقرير تاريخي في 22 يوليو/تموز 2024: “إن عمليات الإعدام الفورية والتعسفية وخارج نطاق القضاء في حقبة الثمانينات ومجزرة عام 1988 ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية (بما في ذلك القتل والإبادة)، والإبادة الجماعية والجرائم البشعة. كما تشمل الجرائم ضد الإنسانية التعذيب والسجن والإخفاء القسري، وإن استمرار هذه الجرائم نابع من الإفلات من العقاب للجناة الذين ما زالوا يتبوأون أعلى مستويات السلطة”.
- مجموعة من الخبراء والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، من بينهم أغنيس كالامار، وجاويد رحمان، ونيلز ميلتزر، وفابيان سالفيولي، أكدوا في رسالتهم الرسمية إلى نظام الملالي في سبتمبر/أيلول 2020: “إن الإخفاء القسري يستمر حتى يتم تحديد مصير ومكان الأشخاص المعنيين؛ بغض النظر عن الوقت المنقضي. يحق لأفراد الأسرة معرفة الحقيقة حول مصير ومكان المفقودين وهويّة مرتكبي الجرائم. وهذه المسؤولية بغض النظر عن وصف الضحايا بأنهم “إرهابيون” أو يشكلون تهديداً للأمن القومي”.
نعم، لا نغفرولا ننسى!
إن الدماء الطاهرة لأكثر من 30 ألف شهيد في عام 1988 وخاصة الملحمة الخالدة لنساء مجاهدي خلق، قد وضعت ختماً باطلاً أبدياً على كامل هيكل نظام ولاية الفقيه المعادي للمرأة؛ الملحمة التي ستكون مشعلاً على طريق المدافعين عن العدالة والمجاهدين حتى الإسقاط الكامل لهذا النظام وإقرار الحرية والعدالة في إيران.




















