هي طالبة موهوبة وسجينة عنيدة وهبت حياتها من أجل الميثاق
وُلدت المجاهدة الشهيدة، مريم باكباز في 3 أكتوبر 1980، وتم اعتقالها والزج بها في السجون لمجرد امتلاكها لنسخة من نشرة مجاهدي خلق في طهران، وهو ما يعتبره نظام خميني الديكتاتوري جريمة.
وتعرَّضت مريم بعد اعتقالها للتعذيب الوحشي لدرجة أنه عندما رأتها إحدى قريباتها بالصدفة في سجن إيفين، لم تستطع التعرف عليها في البداية.
وكتبت إحدى رفيقات مريم في النضال في تقرير عمَّا تعرضت له مريم من ضروب التعذيب: “كانت مريم باكباز نحيفة وضعيفة جدًا؛ بسبب ما تعرَّضت له من أشكال التعذيب الوحشي، حيث أن إقامتها المستمرة والطويلة في الحبس الانفرادي تسبَّبت في إصابتها بجميع أنواع الأمراض. ومع ذلك، عندما رأيت مريم، كانت لا تزال ودودة ومتمتعة بدماثة الخلق وصبورة”.
مريم باكباز طالبة ممتازة وموهوبة
كانت مريم طالبة موهوبة وتُعتبر من أفضل الطالبات في مدرستها خلال جميع مراحل دراستها. ونجحت في الحصول على شهادة الدبلوم في الرياضيات وهي في الـ 14 من عمرها.
وكان والد مريم خبير في الاتصالات، ومن الأتباع القدامى للدكتور محمد مصدق، زعيم الحركة التحررية للشعب الإيراني، ولعب دورًا خاصًا في المناخ السياسي للقصر. تعرَّفت مريم على مجاهدي خلق والتيارات السياسية الأخرى تزامنًا مع موجة التطورات الاجتماعية في عامي 1977 – 1978. وبدأت مريم في التعاون مع مجاهدي خلق بدوام كامل، بعد الثورة المناهضة للشاه في عام 1979.
بدأت مريم باكباز مسيرتها السياسية في اتحادات جنوب طهران كمناصرة متحمسة لمجاهدي خلق، بالتزامن مع دراستها.
سجينة عنيدة وشجاعة
كانت مريم باكباز، التي أطلقت عليها زميلاتها في العنبر اسم سارا، من السجينات الثابتات على مواقفهن. وأمضت مريم فترة في العنبر التأديبي الـ 8 بسجن قزلحصار، وتعرَّضت للعديد من الأمراض عندما كانت تبلغ من العمر 20 عامًا فقط؛ بسبب ظروف السجن القاسية وما تعرَّضت له من كافة أشكال التعذيب الوحشي.
وحُرمت مريم من اللقاء بأسرتها أيضًا لمدة أشهر عديدة كعقاب لها؛ حتى قبل أن تبدأ الإبادة الجماعية لمجزرة صيف عام 1988.
وارتجف الجلادون بشدة أمام روح مريم العنيدة، وسعوا بممارسة المزيد من الضغوط والتعذيب إلى إجبارها على الاستسلام والتوبة، إلا أن مريم صمدت أمامهم بجرأة وشجاعة ولم تقبل بوصمة عار التصالح وإهانة الاستسلام. وقالت مريم للحراس الجلادين، في إشارة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) وأدائه المناهض للمساومة في التعامل مع العدو: “إذا كان الإمام الحسين قد استسلم أمام شمر وابن زياد وتاب، فسأتوب أنا أيضًا أمامكم!”.
وعلى الرغم من أن مريم كانت في سن المراهقة، إلا أنها كانت تتمتع بفهم عميق جدًا للقضايا وسرعان ما حوَّلت وعيها إلى قبول المسؤولية أمام الله والبشر. واستمر هذا النضال الدموي وجهًا لوجه، والذي بدأته مناصرةٌ لمجاهدي خلق تبلغ من العمر 16 عامًا ضد العديد من جلادي نظام الملالي؛ لعدة سنوات.
وبادر الحرَّاس فجأة في عام 1986 بتسليم حقيبتها لزوارها، وقالوا: “خذوا هذه المقتنيات، وهي سوف تتوب بنفسها في القريب العاجل وتخرج من السجن”. بيد أن أشكال المقاومة الشجاعة التي أبدتها مريم جعلتهم يشعرون بالأسف على استسلامها.
صمدت مريم باكباز، المراهقة المناصرة لمجاهدي خلق؛ لمدة 8 سنوات أمام الجلادين معرَّضة لأقسى أنواع التعذيب، وفي نهاية المطاف، أعدمها جلادو خميني في شهر أكتوبر عام 1988 شنقًا بمعية بعض الأشخاص من رفيقاتها في العنبر المجاهدات ، في سجن إيفين، أثناء الإبادة الجماعية لـ 30,000 مجاهد تم إعدامهم شنقًا. بيد أن الدماء الطاهرة لمريم ودماء مثيلاتها من الفتيات لم ولن تهدأ وتتوقف عن الفوران على الإطلاق. إن مَن تم اعتقالهم في أحلك ليالي إيران وقالو “لا وألف لا” للديكتاتورية والقمع والاستبداد لم ولن يموتوا أبدًا! وكانت مريم واحدة من تلك الورود الحمراء الـ 30,000 المخاطرون بحياتهم للتصدي للسلطة، وضحَّت بحياتها بصدق فداءً لطريق حرية شعبها ووطنها. لذلك، فإن اسمها على قيد الحياة دائمًا وخالد!




















