حصة نساء إيران من اليوم العالمي لدخل الأسرة؛ فقر أنثوي تحت ظلال التضخم
فقر النساء في إيران؛ حددت الأمم المتحدة يوم 16 حزيران (يونيو) يوماً عالمياً لدخل الأسرة؛ وهو يوم يُشدد فيه دولياً على أهمية الاستقرار المالي، وتأمين سبل العيش، ورفاهية الأسر. ومع ذلك، فإن مراجعة الحقائق الاقتصادية في إيران تحت وطأة دكتاتورية الملالي تعكس صورة مغايرة تماماً وتكشف عن أزمة حادة. وتؤكد الإحصاءات الصادرة عن وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية أن السياسات المدمرة، والمغامرات المؤججة للحروب، والتضخم المفرط، قد دمرت البنية التحتية المدرة للدخل للأسر، مما أدى إلى انتشار غير مسبوق لفقر النساء في إيران.
لماذا تتحدث الإحصاءات عن تعميق الفقر وتأنيثه في إيران؟
إن الإقصاء الممنهج للنساء من الدورة الاقتصادية وتدمير دخل الأسر قد أدى مباشرة إلى ظاهرة خطيرة تُعرف بـ “تأنيث الفقر”. وفي هذا السياق، نشر موقع “عصر إيران” الحكومي تقريراً بعنوان “عندما يكتسي الفقر وجهاً أنثوياً“، نقل فيه عن نائبة رئيس اتحاد العاملات في عموم البلاد، اعترافاً بالجذور العميقة لأزمة فقر النساء في إيران، حيث قالت:
«في وقت لم يتعافَ فيه الاقتصاد الإيراني بعد من صدمات الحرب، والركود، والاضطراب طويل الأمد لشبكة الإنترنت، ظهرت مؤشرات جديدة على “تأنيث الفقر” واتساع رقعة البطالة بين العاملات… هذه الأيام نرى أشخاصاً يواجهون صعوبة حتى في شراء الخبز… وفي مناطق عديدة من البلاد، تصبح النساء العاملات أول مجموعة تُستبعد من بيئة العمل عند حدوث أدنى أزمة اقتصادية أو ظروف حرب.» (موقع ”عصر إيران“، 17 أيار/مايو 2026).
وتكشف هذه الوسيلة الإعلامية أن الملايين من النساء المعيلات للأسر في إيران ما زلن يفتقرن إلى التغطية التأمينية والدعم المستدام. وبسبب غياب آليات الحماية، وقع العبء الأكبر لإدارة الموائد الفارغة على عاتق نساء يفتقرن أنفسهن إلى أدنى مستويات الأمان الوظيفي.

ما هو سبب الخروج الجماعي للنساء من سوق العمل الإيراني؟
وفقاً لتقرير موقع “اقتصاد نيوز” الحكومي، نقلاً عن أحدث تقرير لسوق العمل الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني، فإن استمرار حالة الحرب والأزمات الاقتصادية أدى إلى إحباط واسع النطاق بين النساء في العثور على وظائف، ودفع بهن إلى الخروج الجماعي من سوق العمل:
«لقد ارتفع عدد السكان غير النشطين من النساء بشكل أعنف بكثير مقارنة بالرجال، مما ينذر بعمق الفجوة الجندرية في سوق العمل الإيراني… إن انخفاض معدل المشاركة بالتزامن مع تراجع معدل البطالة يعد مؤشراً على إحباط العاطلين عن العمل من العثور على وظيفة، ويؤكد خروجهم الكامل من هذا السوق؛ بحيث لم تعد لديهم الرغبة في العمل ولا يبحثون عن وظيفة.» (اقتصاد نيوز، 8 حزيران/يونيو 2026).
ويظهر هذا التقرير الرسمي أن معدل المشاركة الاقتصادية للنساء في إيران قد هبط من نسبته الضئيلة أصلاً البالغة 13.1% إلى 12.2%. وهذا يعني أنه من بين كل 100 امرأة في سن العمل، هناك نحو 12 امرأة فقط يتواجدن في سوق العمل. وأشار موقع “اقتصاد نيوز” صراحة إلى الآثار المباشرة لظلال الحرب على تقليص العمالة، معترفاً بالقول: «إن جزءاً من الرجال الذين سُرّحوا من عملهم قد عادوا إلى دورة التوظيف، في حين لم يحدث ذلك بالنسبة للنساء.» وتعتبر هذه الظاهرة بمثابة قطع لأحد الروافد الإيرادية الأساسية للأسر الإيرانية.
كيف حوّلت ظلال الحرب والتضخم النساء العاملات إلى الخاسر الأكبر في الاقتصاد؟
قدمت صحيفة “شرق” الحكومية في تحليل لها بعنوان “النساء خاسرات التضخم”، بالاعتماد على بيانات البنك المركزي ومركز الإحصاء الإيراني، تفاصيل صادمة عن معدل التضخم لشهر نيسان (أبريل) 2026. حيث أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 53.7%، بينما سجل التضخم نقطة إلى نقطة 73.5%. وبحسب تقرير البنك المركزي، فإن معدل التضخم الشهري في قطاع الصحة والعلاج بلغ 15.6%، وفي مجموعة الأغذية والمشروبات 8.9%، مما يوضح ضخ الفقر مباشرة إلى موائد الأسر.
وكشفت صحيفة “شرق” بكل صراحة عن الرابط الوثيق بين السياسات المؤججة للحروب التي ينتهجها النظام وبين طرد النساء من سوق العمل، وكتبت:
«إن المنحنى التصاعدي الحاد لنمو التضخم منذ شتاء العام الماضي وحتى نيسان من هذا العام، جعل العديد من الخدمات تبدو غير ضرورية في نظر المستهلكين؛ لا سيما وأن حرباً مجهولة المصير تخيم بظلالها على البلاد، مما جعل الكثير من أبناء الطبقتين الوسطى والضعيفة يحذرون بشدة في نفقاتهم اليومية. وفي هذا السياق، كان قطاع الخدمات أكثر هشاشة وتضرراً من سائر القطاعات الاقتصادية في البلاد… فقد انخفض الطلب على خدمات التجميل، والترفيه، والاستشارات، والتأمين، ورعاية الأطفال، وتنظيف المنازل، وغيرها، بشكل ملحوظ جداً.» (صحيفة شرق، 3 أيار/مايو 2026).
وبما أن الحصة الأكبر من عمالة النساء في إيران تتركز في قطاع الخدمات والوظائف غير الرسمية، فإن الركود المفاجئ في هذا القطاع جراء ظلال الحرب تُرجم سريعاً إلى عمليات طرد وبطالة واسعة النطاق بين العاملات في مجالات الخدمات.
حل أزمة فقر النساء في إيران مرهون بالتغيير الجذري
إن اليوم العالمي لدخل الأسرة يمثل للشعب الإيراني، وللنساء على وجه الخصوص، مناسبة لفضح سجل حافل بالفساد، والقمع، والفشل البنيوي. وتثبت الإحصاءات الرسمية واعترافات وسائل إعلام النظام بوضوح أن التلازم بين المغامرات الحربية، والتضخم المفرط الذي تجاوز 53%، والتمييز الهيكلي قد فكك مؤسسة الأسرة في إيران.
إن انهيار معدل المشاركة الاقتصادية للنساء ليتراجع إلى قاع الـ 12% ودفعِهن نحو الفقر المدقع، هو نتيجة مباشرة لنظام يهدر الثروات الوطنية لبقائه وتمويل الإرهاب الإقليمي. ولن تنتهي هذه الأزمة المعيشية والتأنيث المستمر للفقر في إيران إلا بإسقاط نظام النهب والتدمير هذا بكافة أركانه، وإقامة سلطة شعبية ترتكز على الحرية والمساواة.



















