مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين في إيران، لدعم حقوق الفتيات أو ضدهن؟
مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين في إيران
في 21 مایو 2020، جزّ والد رومينا أشرفي، رأس ابنته البالغة من العمر 14 عاماً بمنجل. وأکدت الأنباء الواردة أن هذا الرجل قد ارتكب هذه الجريمة المروعة لثقته بدعم النظام القضائي الجائر وقوانين النظام المناهضة للنسوية.
أثر قتل رومينا، الذي تلاه جرائم شرف مروعة مماثلة، بعمق على الرأي العام والمجتمع الدولي. بعد أسبوع من مقتل هذه الفتاة البريئة أي في 27 مایو 2020، تصدر المعمم روحاني المشهد معلناً عن ضرورة النظر في بعض مشاريع القوانين ذات الصلة.
إن مشاريع القوانين التي يصدق عليها نظام الملالي في المجال الاجتماعي ليست إلا لخداع الرأي العام والدولي ولا تنطوي على مضمون أو عبء تنفيذي. ففي 17 سبتمبر 2019، أعلنت وسائل الإعلام التابعة للنظام أن قانون أمن المرأة قد اکتمل من قبل قضاء النظام وأرسل إلى حكومة روحاني للموافقة علیه.
في ذلك الوقت وبعد أن أزال القضاء المحتوی النزر المدافع عن حقوق المرأة الوارد في مشروع القانون، اعترف مسؤولو النظام بأنه «مع الاعتبارات الموجودة في القضاء ومجلس صيانة الدستور، ليس من المتوقع وقوع حدث جید في خصوص مشروع القانون هذا». لكن مشروع قانون أمن المرأة هذا لا يزال في أيدي حكومة روحاني ولم يتم تمريره إلى مجلس الشوری للموافقة النهائية علیه.
هذا وأن محتوی مشروع قانون حماية الأطفال أیضا، لا یشیر إلى أي تغيير في سياسات أو قوانين حكومة الملالي ضد الأطفال، ولا يوفر أي تخصیص للمیزانیة لمساعدة الأطفال العاملین أو أطفال الأرامل. کما أنه لا یتضمن أي فجوة حول سن الزواج 13 سنة والسن الجنائي 9 سنوات للفتيات، ولا أي علامة أو دلالة على تقديم مساعدات مالية للأسر الفقيرة لتحسين وضع الأطفال. لذلك، فإنه لن یفید أطفال البلاد حتی لو تم تنفیذه، حاله حال قانون أمن المرأة.
سجل مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين
تم التصديق على مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين لأول مرة في 16 ديسمبر 2002 بواسطة مجلس شورى الملالي، ولكن لم يتم تقنينه.
في 12 مايو 2009، تم تقديم مشروع قانون يحمل اسم مماثل لتقديمه إلى مجلس شورى الملالي.
وتم التصديق على مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين في يوم 1 أغسطس 2011 بعد حذف 5 مواد في لجنة مشاريع قانون الحكومة العاشرة. ووصل مشروع القانون المذكور إلى مجلس شورى الملالي في 19 نوفمبر 2011، وأحيل إلى اللجنة القانونية والقضائية في المجلس عام 2013.
وصدق المجلس على مشروع القانون المذكور بعد 7 سنوات، وتحديدًا في عام 2018، ولكن بعد ذلك واجه اعتراضات من مجلس صيانة الدستور ثلاث مرات وتعديلات من قبل المجلس، ومع ذلك ظل معلقًا.
وفي أعقاب مقتل رومينا أشرفي بطريقة بربرية، أربك المناخ الملتهب في المجتمع نظام الملالي وحاول تهدئة الأجواء بادعاء جديد.
وبعد 10 أيام من صدور مرسوم روحاني، وتحديدًا في 8 يونيو 2018، صدق مجلس صيانة الدستور فجأة على مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين؛ الذي ظل يتم تداوله ما لا يقل عن 11 عامًا بين مختلف أجهزة الحكومة والمجلس. وكتبت وسائل الإعلام الحكومية في يوم 13 يونيو 2020، سويًا أن : “خامنئي هو من أعلن رسميًا عن قانون حماية الأطفال والمراهقين”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 8 أو 13 يونيو 2020).
وجاء هذا التسرع في حين أن العنف ضد الأطفال وبعض الاغتيالات مثل قتل رومينا المؤلم؛ لم يكن للأسف الحالة الأولى ولا الأخيرة. وكان الاختلاف الوحيد هو مدى انتشاره في الصحافة والرأي العام.
محتوى مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين
وفي الغالب يركز مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين، مثله مثل معظم مشاريع القانون الاجتماعية التي صدقت عليها حكومة الملالي؛ على المفاهيم والمفردات العامة منطويًا على جزء خاص بالتهديد بعنوان “العقوبات” وجميعها نسخٌ طبق الأصل من قانون العقوبات الحكومي.

فعلى سبيل المثال، تنص المادة 3 من مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين على أنه: “إذا تعرّض شخص ما طفلًا أو مراهقًا للإهانة أو الأذى جسديًا أو معنويًا أو اجتماعيًا أو أخلاقيًا أو أمنيًا أو تعليميًا، فإن هذا يعتبر أمرًا خطيرًا يستوجب التدخل وحماية الطفل والمراهق قانونيًا، بيد أنه لم نجد شيئًا في نص مشروع القانون يتعلق بآلية وضمان هذا التدخل.
وتنص المادة 6 من مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين، في الجزء المتعلق بواجبات الأجهزة، على أن تلتزم وزارة التعليم بإبلاغ وزارة الرعاية الاجتماعية أو مكتب حماية الأطفال والمراهقين بالسلطة القضائية بحالات عدم تسجيل الأسماء والحالات المشتبه بها في تسرب الأطفال والمراهقين من الدراسة قبل نهاية المرحلة الثانوية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وهذه المادة لا تنطوي على أي معنى ملموس في النظام القانوني والسياسي لحكومة الملالي، نظرًا لأن التعليم في إيران ليس إلزاميًا ولا مجانيًا. واعترف المدير العام للتربية والتعليم في محافظة كرمانشاه بأنه لا توجد ميزانية للتعليم المجاني للأطفال، قائلًا: ” تبلغ نفقة التعليم في السنة لكل فرد 9,000,000 تومان، وهو ما لا قدرة لوزارة التربية والتعليم علي دفعه”. (وكالة “برنا” الحكومية للأنباء، 4 أكتوبر 2019).

ويقدر عدد الأطفال الذين اضطروا إلى التسرب من الدراسة بسبب عدم قدرة الآباء ماليًا بما لا يقل عن 2,000,000 طفل. وهذا الرقم مبشرٌ إلى حد بعيد بسبب عدم شفافية النظام الإحصائي في نظام الملالي. خاصة وأنه لم يتم تحديثه في العامين الماضيين ولم يتم تقديم إحصاء جديد لهؤلاء الأطفال في الصحافة.
وحددت المادة 7 من مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين غرامة مالية على الآباء أو الأوصياء أو الأوصياء القانونيين للأطفال والمراهقين الذين لا يوفرون لهم متطلبات الدراسة. بيد أن الغرامة المالية المفروضة على الوالدين اللذان اضطرا إلى منع طفلهما من الدراسة بسبب عدم القدرة المالية، لا تعني سوى المزيد من الحرمان. (موقع المعاونية الحقوقية لرئاسة الجمهورية، 13 يونيو 2020).
ويجب أن يُسأل هؤلاء المشرعون عما يعنيه كتابة مثل هذه المادة في حين أن السن القانوني لزواج الفتيات هو 13 عامًا، وباعتراف مسؤولي هذا النظام نفسه، تبيع العديد من العائلات بناتها من شدة الفقر؟. كما أنه من الذي يجب أن يعاقب في بلد لا توجد في أغلب قراه حتى مدارس من الأكواخ للطلاب في المرحلة الإعدادية؟.

وبموجب نص المادة 15 من مشروع قانون حماية الطفل والمراهقين، يُعاقب أي شخص يستغل الأطفال والمراهقين اقتصاديًا بالمخالفة لأحكام قانون العمل؛ بالحبس من الدرجة السادسة بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في قانون العمل.
وفي الوقت نفسه، يتضح لنا في مثال صادم واحد أنه يوجد حاليًا 500 مكان تجميع القمامة ومستودعه على مستوى طهران؛ يعمل بين القمامين فيها ما لا يقل عن 4700 طفلًا. والأمر الذي يدعو للدهشة هو أن بلدية طهران فقط تستولى على 200 مليار تومان من عائدات هؤلاء الأطفال من العمل في القمامة والتي تبلغ يوميًا 2000 مليار تومان. (وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء، 12 سبتمبر 2020 – وكالة “تسنيم” الحكومية للأنباء، 25 يونيو 2019).
وأما اعتراض مجلس صيانة الدستور!
وفي يونيو 2019، قدم مجلس صيانة الدستور بعض الاعتراضات على مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين الذي قدمه مجلس شورى الملالي، وأعاده إلى المجلس معلنًا أن المادة 9 من مشروع القانون المشار إليه تتعارض مع المعايير الشرعية حسب وجهة نظره.
وتنص المادة 9 على معاقبة الوالدين أو الأوصياء أو الأوصياء القانونيين للطفل أو المراهق؛ أو الأشخاص المسؤولين عن مراقبة الطفل أو المراهق، أو أولئك الذين يمارسون عملهم في الشؤون المتعلقة بالأطفال والمراهقين بالسجن ودفع غرامة مالية في حالة الإهمال أو غياب البراعة أو عدم الكفاءة أو عدم الانضباط، بما يسفر عن وفاة الطفل أو فقدان إحدى الحواس أو بتر أحد الأعضاء أو الإصابة في الرأس والوجه أو في الرقبة وغيرها من الإصابات. (موقع منظمة الرعاية الاجتماعية، 2 يونيو 2019).
وفي يناير 2019، عدَّل مجلس شورى الملالي ملحق هذه المادة لدعم وجهة نظر مجلس صيانة الدستور، على النحو التالي: “إذا أدت لامبالاة الوالدين إلى العواقب المنصوص عليها في هذه المادة يعاقبا حسب الحالة بالحد الأدنى المنصوص عليه في البنود السابقة الذكر. وفيما يتعلق بالبند ” ت ” من هذه المادة، يخضع الوالدان للحكم الوارد في هذا الملحق إذا لم يتخذا الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تعرض الطفل للإصابة ويتهما بالتسبب في الإصابة. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 22 ديسمبر 2019).
وبموجب ذلك، تعفي المادة 9 من مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين الآباء من المحاسبة على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال وتفرض عليهم أدنى حد من العقوبة. فعلى سبيل المثال، بموجب البند ” أ ” من هذه المادة، يحكم على الآباء جراء الإيذاء الذي يسفر عن وفاة الطفل أو المراهق بعقوبة السجن من الدرجة 5 . والمقصود بعقوبة السجن من الدرجة 5 بموجب نص قانون العقوبات في نظام الملالي هو الحكم بالسجن بما يتراوح بين 2 إلى 5 سنوات. وهذا يعني أنه إذا قام شخص مثل والد رومينا على سبيل المثال بقتل ابنتها فسيتم الحكم عليه بالسجن لمدة عامين فقط.
هذه المادة مدعومة أيضًا بالمادة 1179 من القانون المدني لنظام الملالي، والتي بموجبها يُسمح للوالدين بإيذاء أطفالهم جسديًا بشرط ألا يتجاوز الحد الطبيعي”.
كما أن المادة 1179 من القانون المدني في نظام الملالي تدعم المادة 9 من مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين، حيث بموجبها يُسمح بإيذاء الوالدين للأطفال جسديًا بشرط ألا يتجاوز الحد المألوف. ويحدث هذا في حين أنه بموجب قوانين القرون الوسطى لحكومة الملالي؛ يُحكم على المواطنين الأبرياء بالسجن لفترة طويلة أو إعدامهم بناءً على اعترافات قسرية تُنتزع منهم تحت التعذيب بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية. فعلي سبيل المثال، نجد الجرائم المرتكبة في حق مصطفى صالحي، المحتج المعتقل أثناء الانتفاضة الشاملة في يناير 2018 في إيران لم تقتصر على إعدامه، إذ إنهم تمادوا في بربريتهم وأوصلوها إلى الذروة لدرجة لا يمكن تصديقها بحجز مستند ملكيتة للحديقة والمنزل، وهما الملكية الوحيدة لزوجته وطفليه المضطهدين.
كما يحكم مجرمو السلطة القضائية للملالي بعقوبات جائرة وقاسية على مرتكبي الجرائم غير السياسية. فغالبية النساء اللاتي أعدمن خلال فترة روحاني هن ضحيات القانون المناهض للمرأة الذي يسمح بالزواج القسري في مرحلة الطفولة، وتحملن كافة أنواع الإيذاء والعنف على أيدي أزواجهن خلال حياتهن الزوجية، بيد أنهن أُعدمن شنقًا في نهاية المطاف بعد محاكمة جائرة بتهمة القتل.
كما أن السلطة القضائية لديها في الملفات قصة الإعدام البربري للفتيات الصغيرات مثل ريحانة جباري؛ اللواتي حوصرن في النفق الأسود المؤدي إلى الموت في أحضان إنصاف الملالي بسبب دفاعهن الشرعي عن أنفسهن ضد التحرش. وزهرا نويد بور التي لم تجد من يستجيب لصرخاتها ضد التحرش لدرجة أنها فارقت الحياة بشكل مريب.
أمن الأطفال والمراهقين بعد التصديق على مشروع القانون
كشف عباس مسجدي آراني، رئيس هيئة الطب الشرعي الإيرانية، في مؤتمر صحفي عقد في 20 يونيو 2020 النقاب عن أن عدد حالات الاعتداء على الأطفال في إيران قد ارتفع العام الماضي إلى 2488 حالة. ويدل هذا الرقم على زيادة الحالات في هذا الصدد بنسبة 12,5 في المائة. (موقع “هشهري” الحكومي، 20 يونيو 2020).

وأعلن محسن فلاح، رئيس إدارة الرعاية الاجتماعية في ميبد أن: ” عدد المواطنين الذين يتصلون بقسم الطوارئ الاجتماعية في هذه الإدارة بخصوص موضوع إيذاء الزوجة والأطفال جسديًا ومحاولة الانتحار قد ازداد منذ تفشي فيروس كورونا في أواخر فبراير 2020 حتى الآن”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 14 أبريل 2020).
هذا وكان رضا جعفري، رئيس قسم الطوارئ الاجتماعية في هيئة الرعاية الاجتماعية الإيرانية قد أعلن في يونيو 2019 أن إيذاء الأطفال جسديًا يأتي في المركز الأول من بين أشكال العنف المنزلي في إيران. (موقع “عصر إيران” الحكومي، 10 يونيو 2019).
قمة جبل جليد الكارثة في ظل نظام حكم الملالي
لم يُقدم مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين أي تعريف لحقوق الأطفال منذ البداية. وعندما نتحدث عن حق الطفل، فهذا يعني أن للطفل الحق في الرعاية الصحية والعلاج مجانًا. وتعتبر التغذية الصحية والتعليم الإلزامي المجاني والأمن من بين الاحتياجات الأساسية لنمو الطفل. ولا يوجد في مشروع القانون المشار إليه أي دليل على أن نظام الملالي ينوي حماية الأطفال من مسؤوليه المجرمين الانتهازيين المعادين للمرأة مثل استغلال بلدية طهران للأطفال على سبيل المثال، بوصفهم عمالة رخيصة.

إن التصريحات الأخيرة لـ ”شهناز رمارم“، عضو مجلس إدارة مجلس مدينة مشهد، حول الفتاة القمَّامة البالغة من العمر 14 عامًا والتي أُجبرت على الحمل من أجل إعالة نفسها، هي قمة جبل الجليد الوحيدة لكارثة تسمى بالجمهورية الإسلامية. (وكالة “إيمنا” الحكومية للأنباء، 15 سبتمبر 2020).
ونشرت صحيفة “شهروند” الحكومية تقريرًا على إنستغرام في الآونة الأخيرة حول الإتجار بالأطفال الرضع بأسعار مليونية، يفيد بأن الطفل الرضيع يُباع بحوالي 50,000,000 تومان، وتُباع الطفلة الرضيعة بما يتراوح بين 70,000,000 إلى 80,000,000 مليون تومان. ومن المؤكد أن هؤلاء الأطفال بدون أسر يصبحون الفريسة الرئيسية والمريحة للشركات الحكومية المعنية بتهريب البشر واستغلال النساء والأطفال.
كما لا يشير مشروع قانون حماية الأطفال والمراهقين إلى الزواج القسري للفتيات القاصرات لا من قريب ولا من بعيد، مما يعني أن بيئة ممارسة كافة أنواع الحرمان والعنف متوفرة. كما أننا لا نرى أي إصرار على تنظيم عشرات الآلاف من الأطفال الأرامل، والعدد الوحيد المسجل لهن في إيران بحلول عام 2018 يصل إلى 24,000 أرملة دون سن الـ 18 عامًا، فضلًا عن أننا لا نرى في نص مشروع القانون أي مؤشر على تغيير السياسة الرسمية لخامنئي بعنوان خصوبة المرأة، مما يطأهم جميعًا وحقوق الإنسان للفتيات والنساء بحجة زيادة عدد السكان.
والجدير بالذكر أن العنف ضد النساء والأطفال لا يقتصر على فئة اجتماعية معينة، ولا يرتبط بدين أو معتقد معين، بل إنه بشكل عام تعبير عن السلطة في نظام الملالي الذكوري الذي يؤثر في المجتمع. فيما يؤدي انتشار الفقر والخسة والإدمان والتشرد والبغاء والإجرام إلى زيادة نطاق حالات العنف، بما في ذلك العنف ضد الأطفال.
ويعتقد المحامي، كامبيز نوروزي أن مثل هذه القوانين ومشاريع القانون لا جدوى منها في ظل الظروف الحالية في إيران، حتى لو كانت تحتوي على مضمون ممتاز. وفي إشارته إلى أننا شهدنا ما لا يقل عن 13 حالة من قتل الأطفال في عام 2019، وأن جميعها حدثت في البيئة الأسرية باستثناء 3 حالات، قال: ” ماذا نتوقع عندما تكون الأسرة في ورطة اقتصادية ومعرضة لضغوط مفروصة عليها قضاءً وقدرًا ومن بني البشر؟ فالقانون ليس مشكلتنا. إذ يجب علينا أن نحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية. حيث تسبب هذه القضايا أضرارا كثيرة للمجتمع، من بينها الجريمة في البيئة الأسرية، وهلم جرا. وعندما يزيد معدل التضخم لدينا عن 800 في المائة في غضون أقل من 15 عامًا؛ يتقوض العديد من أسس النظام والمعايير الاجتماعية. وأيا كان القانون الذي يجب أن نسنه، لا يمكننا منافسة هذا الوضع”. (وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء، 17 يونيو 2020).
والحقيقة هي أن مثل هذا النوع من مشاريع القانون في نظام الملالي لا يهدف إلى حل المشكلة الاجتماعية، بل إنه يهدف إلى عدم التخلف الظاهري عن قافلة المجتمع الإيراني المثقف والرأي العام. والجدير بالذكر أن مسؤولي هذا النظام الفاشي المتهالك، وبالتحديد خامنئي شخصيًا وروحاني يدركون جيدًا أن الدفاع عن النساء والأطفال يتعارض بنسبة 100 في المائة مع أفكارهم و سياساتهم الأساسية المعادية للمرأة.
وإذا ظهرت أدنى درجة من الإحساس بحقوق الأطفال لدى هؤلاء الدكتاتوريين، فهذا يعني أنهم قد أدركوا أن الديمقراطية هي أساس إحداث التقدم والتنمية الاجتماعية في أي مجال. لذا فإن الحل الأول والوحيد هو الإطاحة بهم من السلطة وفتح الطريق لتولية حكومة ديمقراطية. ومن الواضح أن الإيماءة بالديمقراطية التي تعني بطبيعتها حماية الأطفال؛ أمر بعيد كل البعد عن نظامٍ متعطش للدماء.
كما أنه فيما يتعلق بوثيقة الأمم المتحدة للتعليم 2030 التي فتحت الحد الأدنى من أسس الرقابة الدولية لقياس نزاهة نظام الملالي بشأن حقوق الطفل، فإننا شهدنا الموقف الهستيري لمسؤولي نظام الملالي، وتحديدًا خامنئي، ورفض روحاني للوثيقة في نهاية المطاف.
لذلك، إذا كنا لا نريد أن نشهد تكرارًا وتزايدًا للقصص المريرة، مثل قصة مقتل رومينا أشرفي، وإذا كان هذا النوع من الأحداث يُدنس ضميرنا وكرامتنا الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، فإن الحل الأول والوحيد هو العمل على المزيد من عزلة هذا النظام الفاشي قدر الإمكان حتى الإطاحة به.
من منشورات لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – أكتوبر 2020
حقوق الطبع والنشر محفوظة، وحق الملكية للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
يُسمح بطباعة ونشر هذا التقرير أو أجزاء منه بشرط الحصول على إذن مسبق أو ذكر المصدر.




















