بتنفيذ خطة حجب الإنترنت، سيتم القضاء على مليون وظيفة، من بينها وظائف العديد من المعيلات لأسرهن
صدَّق مجلس شورى الملالي في جلسته المغلقة في 28 يوليو 2021 على «خطة حماية حقوق مستخدمي الفضاء الإلكتروني». والجدير بالذكر أن خطة حجب الإنترنت، وهي ما تتنافى مع المادة 69 من دستور نظام الملالي نفسه تأتي أسوة ببعض الدول، من قبيل الصين وكوريا الشمالية في تقييد حرية الوصول إلى الإنترنت.
وتنص المادة 9 من هذه الخطة على أن مجموعة العمل المكونة من الأجهزة العسكرية والأمنية هي المسؤولة عن المعبر الحدودي للإنترنت. ويهدف نظام الملالي بالحديث عن التطبيق التجريبي لهذه الخطة إلى خداع المواطنين وحجب مواقع التواصل الاجتماعي.
إن خطة حجب الإنترنت بهدف تنظيم مواقع التواصل الاجتماعي وإجبار المواطنين على استخدام التطبيقات المحلية تؤدي عمليًا إلى حجب التطبيقات الخارجية التي يستخدمها الجمهور.
ويعد الحجب المتعمد للتطبيقات الأجنبية وفصل المواطنين عن الإنترنت العالمي انتهاكًا للحقوق الأساسية للجمهور الإيراني في الوصول إلى التدفق الحر للمعلومات والحريات المشروعة وحماية الحريم الخاص.
واستنادًا إلى اعتراف على ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني، فإن هناك أكثر من مليون وظيفة على شبكة إنستغرام فقط. (موقع ”بهار نيوز“ الحكومي، 28 يوليو 2021).
وبناءً عليه، فإن خطة حجب الإنترنت في ظل الظروف الاقتصادية المؤسفة في إيران وتفشي وباء فيروس كورونا الذي أودى بحياة المواطنين؛ ستؤدي إلى بطالة هذا العدد من الموظفين في الفضاء الإلكتروني، في حين أن الحكومة ليس لديها أي بديل لهذه الوظائف.

القضاء على مجالات عمل العديد من المعيلات لأسرهن
يوجد في إيران 4 ملايين معيلة لأسرتها، يعمل منهن 18 في المائة فقط. ويمارس الجزء الأكبر من هذا العدد عملهن على الإنترنت من المنزل بسبب سياسات التمييز التي يتبناها نظام الملالي ضد توظيف المرأة. والجدير بالذكر أن عدد هؤلاء المعيلات قد ازداد في أعقاب تفشي فيروس كورونا أيضًا.
وتوجه معظم هؤلاء المعيلات إلى العمل في هذه البيئة الاجتماعية بسبب سهولة العمل في شبكة إنستغرام. ونتيجة لتنفيذ خطة حجب الإنترنت سوف تُفقد مجالات عمل هؤلاء المعيلات لأسرهن.
والحقيقية هي أن خطة «حماية حقوق مستخدمي الفضاء الإلكتروني» تنتهك حق مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل إنستغرام وواتساب.
والجدير بالذكر أن استخدام المعيلات لأسرهن وسائل التواصل الاجتماعي يمنحهن فرصة محدودة للبيع وكسب الرزق. وتمكنت المعيلات لأسرهن من خلال القيام بأعمال صغيرة في الفضاء الإلكتروني من تعويض بعض القيود المفروضة عليهن في المناخ الحقيقي.
هذا ولم يصدق مجلس شورى الملالي خلال حكومة روحاني على مدى 8 سنوات على أي خطة جديدة لتوظيف هذه الفئة المضطهدة الفقيرة من النساء. وتجدر الإشارة إلى أن خطة حجب الإنترنت جاءت تزامنًا مع تعيين إبراهيم رئيسي، رئيس الجمهورية الذي عيَّنه الولي الفقيه، وستؤدي إلى القضاء على العديد من هذه الوظائف.
وكشفت طيبة سياوشي، العضوة السابقة في مجلس شورى الملالي، في هذا الصدد، النقاب عن أن الخطة التي تم التصديق عليها في المجلس بموجب نص المادة 85، بشكل مفاجئ وغير شفاف وسري تعتبر ضربة قاصمة لمجالات العمل الصغيرة وغير الرسمية التي تضطلع بها المرأة في البلاد”. وأضافت: “إن هذه الخطة من شأنها أن تقضي على مجموعات المقاولات التي تعمل في شكل تعاونيات، وصناديق زراعية متناهية الصغر في المناطق الحضرية والريفية أو المعيلات لأسرهن”. (وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء، 1 أغسطس 2021).
تسهيلات أشكال البيئة الاجتماعية للمعيلات أسرهن العاملات
استنادًا إلى تصريحات طيبة سياوشي، فإن عدد المعيلات لأسرهن في إيران قد ازداد بنسبة تقترب من 26 في المائة خلال الفترة الزمنية الممتدة من عام 2011 حتى عام 2019 . وأن العديد من المعيلات لأسرهن لا يحصلن على رواتب حكومية ثابتة. والعديد من هؤلاء النساء أميِّات.
وغالبًا بدأت هؤلاء النساء في المتاجرة في الفضاء الإلكتروني، وعلى وجه التحديد في شبكة إنستغرام بعد جائحة فيروس كورونا والقيود المفروضة على الخروج من المنزل لبيع المنتجات المنزلية.
والجدير بالذكر أن التعامل على شبكة إنستغرام أمر بسيط ويمكن للمرأة أن تعمل بسهولة في هذه الشبكة وتبيع منتجاتها.
وتمكنت العديد من المعيلات لأسرهن الدخول في شبكة إنستغرام بسهولة حتى على الرغم من تدني مستوى تعليمهن وعرض أعمالهن، وإن كانت صغيرة جدًا، في مجال الحرف اليدوية والمنتجات الأصلية والمحلية، بما في ذلك المنتجات الغذائية والملابس والصناعات اليدوية.
وفي الوقت نفسه، لا تؤدي شبكات التواصل الاجتماعي المحلية المتوفرة حاليًا في نظام الملالي 1 في المائة من المساعدات الاقتصادية التي تقدمها شبكة إنستغرام لهذه المجتمعات المحلية. ولم تتمكن شبكات التواصل الاجتماعي المحلية من تصميم مساحة يمكن للمواطنين من خلالها إدارة أعمالهم الصغيرة بسهولة وحرية، على الرغم من تلقيها مساعدات وقروض ضخمة من الميزانية العامة للبلاد. (وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء، 1 أغسطس 2021).
كما أن المعيلات يمارسن نشاطهن التجاري على شبكة واتساب، في حين أنه إذا تم حجب هذه الشبكة أيضًا، فإنهن سوف يفقدن فرصة العمل هذه. والجدير بالذكر أنه تم تشكيل بعض هذه الشبكات بحيث تكون مرتبطة ببعضها البعض وسوف تتوقف كسلسلة متتابعة في حالة تعرضها إلى أي تهديد. وبناءً عليه، فإن مجالات عمل المعيلات ستتلقى ضربة قاصمة في حالة حجب بعض الشبكات، من قبيل واتساب وإنستغرام.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنهن سوف يخسرن الأموال التي أنفقنها على الدعاية لمشاريعهن التجارية على شبكة إنستغرام.
وحتى إذا تم إنشاء بديل محلي لهذه الشبكات، فإن أصحاب المشاريع التجارية سوف يستغرقون عدة سنوات للعثور على زبائنهم مرة أخرى في الشبكات الجديدة. كما أن النسبة المئوية للعملاء الجدد الذين لديهم استعداد للمشاركة في الشبكات المحلية البديلة غير معروفة، نظرًا لأن الأمور الشخصية والحياتية للناس ستكون قيد المراقبة في الشبكات المحلية التابعة لنظام الملالي.
حجب الإنترنت يُعد خطوة أخرى نحو زيادة القمع
إن الحل الذي يتبناه خامنئي، الولي الفقيه لنظام الملالي للتصدي لانفجار السخط العام واندلاع الانتفاضات المتتالية في إيران هو القمع قدر الإمكان. ويُعد حجب الإنترنت أيضًا أحد هذه الأساليب القمعية.

ويُعتبر الفضاء الإلكتروني منصةً لمَن يعيشون تحت وطأة سلطة تضييق الخناق والقمع في إيران يستطيعون من خلالها التعبير عن آرائهم. كما أنهم يتابعون بهذه الطريقة صور معاناة المواطنين وأخبار الاحتجاجات المناهضة للحكومة ويوصلونها إلى العالم. وليس من فراغ أن يبادر نظام الملالي بتقييد الإنترنت وقطعه أثناء اشتعال الاحتجاجات، كما حدث في انتفاضة نوفمبر 2019 وانتفاضة خوزستان ليحول دون التغطية الإخبارية ومبادرة المدن الأخرى بتقديم المساعدات والتضامن مع المنتفضين.
لذا، يجب على المجتمع الدولي ألا يلتزم الصمت تجاه انتهاكات الحقوق الأساسية للإيرانيين، ومن بينها حرية الوصول إلى الإنترنت. وتدعو لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إلى إدانة إجراء نظام الملالي هذا، والوقوف إلى جانب المواطنين، وخاصة الإيرانيات اللاتي هن أولى ضحايا سياسات الملالي المناهضة للبشر والمرأة. ويجب إحالة قضية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي.




















