يعتبر الاشتغال بالبسطية وزيادة عدد البائعات المتجولات من المشاكل المستفحلة وأحد الأسباب الواضحة على وَهْم خطة تمكين المرأة المعيلة لأسرتها. والجدير بالذكر أن هذه الخطة من بين الوعود التي قطعتها على نفسها معاونية شؤون المرأة والأسرة في حكومة روحاني، بيد أنها لم تغير وضع المرأة المعيلة لأسرتها على الإطلاق.
“وتم استبعاد أكثر من 200 ألف امرأة من وظائفهن العام الماضي، والتحق جزء منهن بالاشتغال بالبسطيات. (صحيفة “جام جم”، 10 أبريل 2021) وتجدر الإشارة إلى أن البائعات المتجولات تعرضن لأضرار كثيرة جراء تفشي وباء كورونا أيضًا.
وأجبر وباء كورونا العديد من العاملات العام الماضي على الالتزام بالبقاء في المنزل. وشهدت هذه الفترة تراجعًا كبيرًا في نسبة مشاركة المرأة اقتصاديًا. ونتيجة لعدم شفافية نظام الملالي الحاكم في إيران، لا يوجد أي إحصاء عن النساء اللاتي يكسبن عيشهن من الاشتغال بالنوافة. بيد أن بعض المسؤولين الحكوميين يعترفون بتزايد عدد البائعات المتجولات.
والجدير بالذكر أن الحلول التي يتبناها المسؤولون لمواجهة زيادة عدد البائعات المتجولات حتى الآن قد ساعدت على زيادة وضعهن سوءًا. فالحقيقة هي أن التكرار المستمر في وضع خطط لمنع الاشتغال بالنوافة لا يحل هذه القضية فحسب، بل يزيد من معاناة هؤلاء النساء.
البائعات المتجولات في محافظات جنوب إيران
إن الاشتغال بالنوافة أقل شيوعًا بين النساء في بعض المناطق، من قبيل المحافظات الشمالية الغربية والشمالية الشرقية والوسطى. بيد أن المحافظات الجنوبية تظهر وجهًا آخر من الاشتغال بالنوافة، حيث أن العديد من النساء في بعض المحافظات، من قبيل خوزستان وهرمزكان اضطررن تحت وطأة الظروف الاقتصادية المتردية إلى الاشتغال بالنوافة في الأسواق.

وما يزيد الطين بلة هو أن المشاريع التجارية لهذه الفئة من النساء تشهد ركودًا كبيرًا بسبب تفشي وباء كورونا والإغلاق المستمر للأسواق في المدن التي وصل فيها تفشي الوباء إلى مرحلة الخطر، وتراجع حركة المواطنين، وزيادة أسعار السلع، وتراجع إقبال المواطنين على الشراء خوفًا من انتقال العدوى، وحالات أخرى من هذا القبيل.
وفيما يلي بعض الأمثلة على الظروف المعيشية للبائعات المتجولات على لسانهن، وجميعهن هنَّ المعيلات الوحيدات لأسرهن. (صحيفة “همشهري” الحكومية، 14 أبريل 2021):
السيدة ناصري، امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا من الأهواز، كانت توفر لقمة العيش على مدى السنوات العديدة الماضية لنجلها البالغ من العمر 10 سنوات ونجلتها البالغة من العمر 4 سنوات من خلال الاشتغال بالبسطية. بيد أن الظروف الصعبة الناجمة عن تفشي وباء كورونا أدت إلى أن توفر بالكاد 450,000 تومان لاستئجار منزل متداعي وأن تبقى بدون غداء أو عشاء لأيام عديدة. وكانت تبيع مفارش المائدة في وقت سابق، بيد أنه نظرًا لارتفاع أسعار هذه المفارش اتجهت نحو بيع المناديل الورقية. والحقيقة هي أن بيع المناديل الورقية لا يغطي نفقات المعيشة. وقالت ناصري: “أذهب إلى الاشتغال بالنوافة مع ابني البالغ من العمر 10 سنوات. وأحيانًا ما يسقط صندوق المناديل من يديه على الأرض. ولهذا السبب، يُعرض المواطنون عن الشراء خوفًا من الإصابة بالفيروس”.
وتقوم هذه المرأة المعيلة لأسرتها بالعمل في القمامة ليلًا بمعية ابنها لجمع البلاستيك والصناديق الكرتونية. وزوجها في السجن. ولم تدعمها أي مؤسسة دعم طوال هذه السنوات العديدة.
وتعمل السيدة شريفة في البسطية في سوق الأهواز. وتعيش حياة صعبة. ولديها ولدان، وكان زوجها عامل بناء وأصيب بالشلل في حادث. وشريفة هي المعيلة للأسرة. وتبيع الفاصوليا والبامية والخضروات. وهذه هي السلع التي نادرًا ما يشتريها المواطنون من البائعين المتجولين بسبب تفشي وباء كورونا.

وتأتي السيدة زهرا من قرى حميدية كل يوم إلى سوق الأهواز القديم. وحسب موسم المحاصيل الزراعية تقوم بإحضار البامية وعناقيد التمر، والتمر المجفف غير الناضج، والتمر والقثاء والخضروات الطازجة، وغيرها من المحاصيل لبيعها. وفقدت زوجها في حادث وقع قبل عامين، وفقدت وظيفتها كعاملة، وتكسب رزقها ورزق أبنائها الـ 3 وابنتها حاليًا من زراعة المحاصيل الزراعية على قطعة أرضها الصغيرة وبيعها في السوق.
والسيدة زبيدة، هي إحدى النساء من مدن شمال خوزستان. وهاجرت إلى كركان، وتكسب رزقها من بيع الحرمل والحجر الإسفنجي والليف والأدوات الصحية. وأصيبت زبيدة بفيروس كورونا بسبب عملها في الشوارع تحت وطأة ظروف تفشي وباء كورونا. ولم تستطع مواصلة عملها منذ أكثر من شهر. وليس لديها أي راعٍ وداعمٍ في مثل هذه الظروف لأدارة شؤون أسرتها.




















