”رئيسي“ لا يزال يصدر الأحكام بالإعدام
شهدنا الشهر الماضي تعيين إبراهيم رئيسي رئيسًا قادمًا لجمهورية نظام الملالي في إيران. والجدير بالذكر أن رئيسي هو العنصر الذي ليس لديه أي كفاءة لتولي مقاليد الحكم في البلاد سوى في ارتكاب الجرائم والقسوة والإعدام والقتل.
واستشهادًا بقول أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، فإن ترقية إبراهيم رئيسي لمنصب رئاسة الجمهورية بدلًا من ملاحقته قضائيًا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومن بينها القتل والاختفاء القسري والتعذيب لظاهرة مريرة للحصانة الهيكلية في إيران … إلخ.”.
إعدام النساء أثناء فترة رئاسة ”رئيسي“ للسلطة القضائية
يستخدم النظام الإيراني عقوبة الإعدام على نطاق واسع.
والحقيقة هي أن الإعدام هو أداة هذا النظام الفاشي للحفاظ على سلطته، حيث لا تقتصر «استراتيجية القتل الجماعي» التي يتبناها هذا النظام اللاإنساني على النشطاء السياسيين أو المعارضين لهذا النظام فحسب. بل إنها شملت كافة فئات المجتمع وتم اعتبارًا على الأقل من عام 2013 حتى عام 2021 إعدام 15 امرأة في المتوسط سنويًا. كما تم إعدام ما لا يقل عن 30 امرأة سنويًا في إيران خلال فترة رئاسة رئيسي للسلطة القضائية اعتبارًا من شهر مارس 2019 حتى الآن.
وتعيش العديد من النساء حاليًا في السجون الإيرانية انتظارًا لتنفيذ حكم الإعدام. وبعضهن من الأمهات ولديهن أطفال.
وكتبت السجينة السياسية كلرخ إبراهيمي إيرائي في رسالة بتاريخ 27 يوليو 2019، بشأن النساء المحكوم عليهن بالإعدام بتهمة القتل: “إن نسبة مئوية كبيرة منهن ارتكبن جريمة قتل أزواجهن مع سبق الإصرار والترصد أو فجأة بسبب عدم تمكينهن من الطلاق من أزواجهن بعد سنوات عديدة من تحمل حياة زوجية مضطربة مصحوبة بكافة أشكال العنف الأسري، من قبيل الإهانات والضرب والسب وأحيانًا التعذيب على أيدي أزواجهن. ويعتقدن في أنه إذا كان القاضي قد وافق على تطليقهن لما أقبلن على ارتكاب هذه الجريمة على الإطلاق … إلخ.”.
والسجينة محبت محمودي البالغة من العمر 64 عامًا، وأمٌ لـ 5 أبناء من بين السجينات الـ 12 في سجن أرومية المركزي اللاتي ذُكر أنهن ينتظرن تنفيذ حكم الإعدام. والجدير بالذكر أنها محكوم عليها بالسجن لمدة 20 عامًا قيد الإعدام وقضت 18 عامًا من هذه المدة دون أن تحصل على إجازة. وتهمتها هي الدفاع عن نفسها ضد رجل اقتحم حرمة منزلها حاملًا سكينًا بنية هتك عرضها ووجه لها 3 طعنات بالسكين في جنبها وبطنها.
وقامت محبت محمودي من جانبها بإطلاق النار عليه بسلاح ناري مضطرة للدفاع عن نفسها. ونتيجة لذلك، أصابت القتيل وفقد حياته.
وعندما دخلت شرطة البحث الجنائي المنزل كانت السكين لا تزال في يد المقتول، وعلى الرغم من ذلك، حكمت المحكمة بالإعدام على محبت محمودي.

نظرة عامة على بعض ضحايا الإعدام والقتل خلال فترة رئاسة رئيسي للسلطة القضائية
• تم إعدام زينب سكانوند، البالغة من العمر 24 عامًا، في 2 أكتوبر 2018، في سجن أورمية المركزي. والجدير بالذكر أنها أُجبرت على الزواج في سن الـ 15 بسبب فقر الأسرة. وتحملت حياة حياة زوجية تعيسة كلها ألم ومعاناة لدرجة أنها كانت تتعرض للضرب والسب من قبل زوجها كل يوم، إلى أن تم اعتقالها وهي في سن الـ 17 بتهمة قتل زوجها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرأة الكردية ارتكبت الجريمة في عمر دون الـ 18 سنة، وتنص القوانين الدولية على عدم شنق من هم دون الـ 18 من العمر. لذا كانت زينب سكانوند ضحية للفقر وقوانين نظام الملالي المناهضة للمرأة فيما يتعلق بالزواج المبكر والقسري. وعلى الرغم من أن منظمة العفو الدولية أصدرت بيانًا قبل بضعة ساعات فقط من إعدام هذه السجينة الكردية الإيرانية تدعو فيه إلى عدم تنفيذ الحكم، بيد أن نظام الملالي شنق هذه الشابة دون الاهتمام بالدعوات الدولية.
• وتم إعدام زهرا إسماعيلي في سجن كوهردشت بكرج في 17 فبراير 2021. وعلى الرغم من أن هذه السجينة كانت قد أصيبت بنوبة قلبية قبل لحظات من إعدامها وفارقت الحياة، غير أن السلطات في السجن قاموا بشنقها. وكتب محامي زهرا إسماعيلي في منشور على الفيسبوك: ” إن السلطات في السجن قاموا بشنق 16 فردًا أمام أعين زهرا قبل وفاتها. ولذلك أصيبت بنوبة قلبية وتوقف قلبها وفارقت الحياة قبل اقتيادها إلى حبل المشنقة، ومع ذلك شنقوا جسدها الميت … إلخ.”.
وكانت زهرا إسماعيلي أم لطفلين وبريئة، حيث أنها أعلنت مسؤوليتها عن قتل زوجها بغية إنقاذ ابنتها التي أطلقت النار على رأس والدها.
وكان زوجها عليرضا زماني، من مدراء وزارة المخابرات في نظام الملالي يسيء معاملتها ومعاملة أبنائه باستمرار ويعتدي عليهم بالضرب، وما زاد الطين بلة أنه كان يصطحب النساء من مختلف الفئات والأعمار إلى المنزل أمام أعين أسرته، و كان يهدد زوجته بالقتل، والأنكي من ذلك أنه كان يعتزم اغتصاب ابنته. ونتيجة لهذا العنف، قتلته ابنته بمساعدة شقيقها. والجدير بالذكر أن إعدام زهرا إسماعيلي كان بمثابة انتقام غير إنساني من قبل مسؤولي وزارة المخابرات.
• وتم إعدام زينب خدامرادي في سجن سنندج المركزي في 27 ديسمبر 2020. وقضت هذه السجينة البالغة من العمر 43 عامًا 5 سنوات في السجن، وكانت تعاني من مرض نفسي وعصبي. ولم يكن في استطاعة عائلتها دفع 700 مليون تومان كفدية. ومن ثم، تم شنق زينب خدامرادي.
إن الإعدام والقتل في إيران مستمر مثل السياسة المشؤومة في تاريخ هذه الأرض.
استمرار الحزن والمعاناة والمطالبة بالمساعدة في دعوى التقاضي التي لم تُنسى على الإطلاق حتى يومنا هذا.
إن حقيقة تاريخ إيران هي أنه لا يمكن نسيان حرقة قلوب أسر مَن تم إعدامهم.
من رابع المستحيلات أن ننسى الأطفال الأيتام الذين تعرض آباؤهم للتعذيب وأُعدموا.
ومن ثم، فإنه من غير الممكن نسيان الدعوى القضائية من أجل القصاص للأمهات والأحباء الذين تم إعدامهم، ومن المؤكد أن ”رئيسي“ سوف يمثل أمام العدالة وينال جزاء ما اقترفت يداه.



















