(ذکريات)عن السجن «قزل حصار» عنبرالنساء – عام ۱۹۸۲
عادت لی ذاکرة عن السجینات ومعنویاتهن العالیة واحاسيسهن الرقیقة واللطیفة بین العقاب والتعذیب والزنزانات الانفرادیة.
کان لسجن «قزلحصار» بمدینة «کرج» غرب طهران جناح خاص للنساء باسم عنبرالعقوبة رقم ۸.
کان یضم هذا العنبر۱۲ زنزانة انفرادیة لايتسع کل منها لأكثر من شخص واحد ولکن کان «لاجوردی» الجلاد ودمیته «حاج داود» وضعا فی کل منها أکثر من ۲۵ سجینة حیث کنا الجمیع مضطرات للنوم والقیام والقعود بتناوب وکانت الظروف لا تطاق. ولکن ما دفعني إلى کتابة هذه الذكريات لیس وصف تلک الظروف المروعة التی کنا نعیشها ، رغم أننی اعتبر ضمن مسؤوليتي أن أرويها مستقبلاً، ولكن ما یلی، هو وصف معنویات السجینات الرفیعة وایمانهن بالحریة.
کنا محرومات من الذهاب الی باحة السجن عندما کنا محتجزات فی تلک الزنزانات الانفرادیة المکتظة بـ۲۵ سجینة
یوما ما وبعد مدة طویلة جاء السجانین وفتحوا أبواب الزنزانات لنقلنا الی باحة السجن ولکن قبل ذلک، جمعونا فی ممر الجناح للتأکید علی ضرورة التزامنا علی بعض المعاییر والأوامر الصارمة فی الباحة کما یلی:
– يمنع التکلم بصوت عال
– يمنع الذهاب الی انحاء الباحة التی تؤدی الی جدران الأجنحة الأخری
– يمنغ الرکض جماعیاً
– الریاضة الجماعیة ممنوع
– يمنع المشی علی الأقدام جماعیاً
يمنع ملامسةالزهور
– يمنع أکل شيء هناک
حيث تساءلت إحدی الأخوات ساخرة هل يمنع التنفس أيضاً؟.
بعد ذلک دخلنا الردهة . عند المشی لاحظنا عصفورة عالقة من بین الأسلاک الشائکة فوق الجدار العالی لباحة السجن حیث کانت یرفرف ویحاول کی تنجو منها. حاولنا لإنقاذها عن طریق رمي الحجارة الی الأسلاک الشائکة ولکن دون جدوی . لکننا لم نیأس وبل قررنا أن نخلصها بأی ثمن . کانت خطتنا أن نصعد بعضنا علی أکتاف البعض لنصل الیها. فانحنت احدی الاخوات التی کان لها جسما قویا لتصعد الأخت الآخر علی ظهرها و جاءت الأخت الثالث وهی صعدت علی کتفی الشخص الثانی وأحاطت السجینات الأخریات بتلک السلم البشری لمنعهامن السقوط. أخذت الأخت الثالثة عصا هززت بها الأسلاک الشاکئة مما أدت الی تخلص العصفورة الصغیرة من قید الاسلاک. . سمعنا زقزقة العصفورة وهی تغرد لتعود الی عشها فرحانة جذلانة. بدأنا نعانق بعضنا ونصرخ: « أنظروا یا الهی «هی فرت من السجن » « هی نجت من القید »«مبروک مبروک علینا هذا النجاح » کنا مبتهجات من هذه العملیة العظیمة الناجحة نرکض من هنا الی هناک، نهنئ بعضنا البعض و نصرخ « مرحبا بها فازت وطارت».
کان برج المراقبة بالقرب منا حیث کان الحراس فیه یسمعون صوتا یهتف ویصرخ: « هی فازت – ها هی فازت».
فقاموا بسرعة برفع سلطات السجن عما سمعوها من صرخات فی باحة النساء السجینات.
حيث وبعد دقائق تدفق الحراس المسلحون الی الباحة سائلین :« من فر ؟ کیف فر؟ أین فر ؟ من أین فر؟ یا الله أجبنا فورا. قلنا لهم: « للأسف الشدید جئتم متأخرين لأنها لأنها هربت قبل قليل» والله لا نعرف أین ذهبت و کیف فازت نحن فقط رأیناها تطيرفرحانة مغادرة السجین» . فصرخ الحراس غاضبین:« من فاز؟ ما هو اسمها؟من أین فرت؟
وقلنا ردا علیهم :« والله لا ندري ما اسمها. ولا نعرفها ولکننا متأکدات أنها لن تعد ترجع هنا !!! کنا نستهزئ بهم ونضحک علی مدی حماقتهم. فأجبروننا علی الوقوف فی طابور واحد لتعداد السجینات معتدین علینا بالضرب المبرح ومهددین بأننا سوف نفهم ماذا یعنی الفرار. فی النهایة أوضحت أحدی السجینات أنها کانت عصفورة صغیرة عالقة من الاسلاک الشائکة التی حاولت حتی أصبحت قادرة علی التخلص منها وفرت وغادرت السجن. علی الرغم من أننا کنا متأکدات أن سوف یمنعوننا من الذهاب الی الباحة مع ذلک کنا مسرورات لتحریر تلک العصفورة من قیود السجن. مضت تلک الأیام الصعبة و جاء عام ۱۹۸۸ الذی قتل فیه ۳۰ ألف سجین سیاسی فی المجزرة الکبری بأمر مباشر من خمینی حیث تم إعدام غالبیة هؤلاء النساء المجاهدات شنقا اللواتی کان لهن دورا فی خلق هذه الذاکرة. فی حین عند إعدامهن لم یکن هناک أحد أن تنفذ أعناقهن من حبل المشنقة.
یأتی اسم بعض من هؤلاء الشهیدات الرائدات ذیلا:
الشهیدات : عفت اسماعیلی ، رؤیا خسروی ، فروزان عبدی ، سهیلا مختارزادة ، اشرف فدائی. و……………………… اللواتی أصبحن مبشرات بالحریة والسلام والمحبة.
ما یلی هو کلامی من أعماق قلبی فأقدم لهن
أین هی تساعدنی عند الإعدام
أین صدیقاتی أن یتسلقن من أکتاف بعضنا البعض لفک عنقی الیوم من قید حبل هذه المشنقة
آه آه أین صدیقاتی الحبیبات؟
أری أجسادهن معلقة من خشوب المشانق.
کما أنظرمن خلال أحبال المشانق الی غداة الانتصار والتي سنحیى فیها أنا وصدیقاتی الشهیدات فی صفوف الحرائر لا تعد ولا تحصی.



















