کان اسمها «أشرف فدائی». من مواليد ۱۹۶۰. رغم أنها کانت قد قضت فترةالحبس بالسجن مع ذلک کانت السلطات الإیرانیة ترفض إطلاق سراحها.
إنها کانت مجاهدة تحظى بجمال الصورة والسيرة علی حد سواء حیث تعجب جمیع السجینات. فی عام۱۹۸۲ کنا أنا وأشرف معا فی سجن «قزل حصار» بمدینة کرج غرب طهران وفی جناح خاص للنساء باسم عنبر العقوبات رقم ۸ . فی نهایة تلک السنة نقلت أشرف الی الزنزانات الانفرادیة بسجن «جوهر دشت». کانت السجینات فی الزنزانات الانفرادیة یتعلمن التکلم بعضهن البعض بممارسة الـ«مورس – Morse Code» (نقر الشخص بأصابعه علی الجدار حیث عدد وکیفیة الضربات ترمز حرفا وهکذا یتم التکلم بین الأشخاص). و کانت أشرف أسرع سجینة تنقر رموز المورس علی الجدار لذلک کنا نلقبها «کولی» أی «الغجرة» وننادیها بهذا اسم.
فی الحقیقة ترعرعت اشرف فی الزنزانات الانفرادیة ولذلک كانت قد امتلکت مهارات خاصة وکبیرة فی الحفاظ علی شبکة الاتصالات بین السجینات المقبوعات فی الزنزانات الانفرادیة وإبداعات کثیرة فی إیصال الأخبار والرسائل الی السجینات الأخریات . علی سبیل المثال استخدام رموز الـ«مورس» ونقر أصابعها علی الجدران او خلق اصوات عن طریق التصفیق أو ضرب نعالها علی الأرض او استخدام المرآة لتوجيه الضوء من خلاله او ترك الأخبار وبعض الملاحظات فی الحمامات و الممرات التی کانت السجینات تمر منها.
إنها كانت تحمل مهارة عاليه حيث لايقدر أحد علی التطابق مع سرعة أشرف «الغجرة» فی استخدام رموز المورس. کانت الحارسات یحسدنها بسبب کل المیزات الرائعة التی کانت أشرف تتمتع بها وقبل کل شيء ذکائها العالی. فی عام ۱۹۸۷ دخلنا أنا وأشرف و۱۸ مجاهدة أخری فی إضراب عن الطعام لمدة شهر احتجاجا علی ظروفنا المعيشية المروعة فی سجن «جوهردشت». وبعد أن انتهینا من الإضراب أخذتنا سلطات السجن الی الزنزانات الانفرادیة حيث کانت أشرف مقبوعة فی زنزانة مجاورة لزنزانتی الانفرادیة فکنا نتمكن من اتصال مستمر معا. ففي أحدالأيام نقرت بأصابعی علی الجدار دعوة لحضورها خلف الجدار وللحدیث معا فسألتها: «لنفترض أن یتم إطلاق سراحک الیوم ماذا ستفعلین خارج السجن؟» فأجابتنی: « یا أختی لا شک أنهم لن یفرجوا عني ولکن لو قاموا بذلک ولا تمنعني مسؤولیتی أن أنضم الی صفوف جیش التحریر الوطنی الإیرانی فسوف أقدم علی فتح صالون لتجمیل أطفال جنوب المدینة أی فی أحیاء الفقراء حیث کل صباح سأقوم بجمع کل فتیات المدارس فی صالونی کی أسرح شعرهن کذیل الحصان وسأضع علیه دبابیس الشعر وسألبسهن أجمل الثیاب ومن ثم سأرسلهن الی المدرسة. بعد ذلک سیأتی دور فتیان المدارس سأصفف شعرهم أیضا و سأربط ربطة حول أعناقهم وسأعطیهم مصروف الجیب وسأرسلهم الی المدرسة… نعم وبهذا كانت تحلم أشرف جزءً من تمنياتها من خلف الجدران الكونكريتية وإيصالها یوما علی أسماع العالم. بعد ذلک جلسناکلانا صامتتین. كأنها كانت تفکر فی هذا الیوم حينما كانت تتکئ علی الجدار و أنا أمدح أحاسیسها الرقیقة تجاه أطفال بلدها.
مضت هذه الأیام حتی تم نقلنا إلی الجناح العام فی نهایة العام ۱۹۸۷. وجاء موسم الصیف عام ۱۹۸۸ . آه آه من هذا الموسم المأساوی الذی بدأت فیه مجزرة السجناء السیاسیین البشعة التی ارتکبها جلادو النظام الایرانی بأمر مباشر من خمینی مما أدی الی إعدام ۳۰ ألف سجین سیاسی شنقا من خلال محاکمات صوریة ماكانت تستغرق أكثر من دقیقتین. المحاکمات التی کان فیها مصیر السجینة یتوقف علی إجابتها على سؤال واحد « هل لا تزال انت مصرة علی مواقفک و علی هویتک کمجاهدة؟».
کانت أشرف ضمن الوجبات الأولی من سجینات تم نقلهن الی المحکمة ومن ثم الی خشبة المشانق. خلال هذه الأیام أخذونی أیضا من ضمن وجبة الی المحکمة. کنت معصوبة العینین جالسة خلف باب المحکمة بانتظار مجيئ دوری لدخول المحکمة. فجأة فتح باب المحکمة وسمعت اشخاص یدفعون سجینة مجاهدة الی خارج المحکمة ینهالون بالشتائم و الرکلات علیها حیث وقعت بضربة مبرحة علی الأرض فی حین تصرخ شعارات ضد سلطات النظام الأیرانی. رفعت عصابة العینین عن عینيّ واذا بأختی العزیزة أشرف أمامی واقعة علی الأرض. رأیتها مرة أخری هی وآخر ابتسامها الجمیل علی شفتیها. وکان هذا آخر لقائی مع أشرف غجرة الزنزانات الانفرادیة.
تذکرت یوما سألتها :« یا أشرف ما هو رأیک بشأن مصير هؤلاء السجینات فأجابت قائلاً : « سوف يعدموننا شنقا. واذا قام النظام الإیرانی بذلک بالتأکید سیکون هو أول خاسر ونحن – المجاهدین والمجاهدات – أول فائزین وسوف یری ویعرف العالم بوضوح مدی طبیعة الملالی التطرفیة والقمعیة. نعم ضحت أشرف ـ الغجرة- بنفسها وروحها من أجل حریة بلدها و أوفت بعهد الله وشعبها. ولکن لیست صوت ضربات أصابعها علی جدران الزنزانات الانفرادیة لا تزال تسمع من خلال صلابة هذه الجدران فحسب وأنما قد سجلت رموز المورس کحروف محفورة إلی الأبد فی ضمائر وقلوب رفیقاتها السجینات. و نعدک یا أشرف وبعد تحریر وطنی من قیود الملالی بأننا سوف نفتح فی أنحاء بلدنا إیران صالونات التجمیل للأطفال باسم « الغجرة» لجمیع أطفال العمل والأیتام والأطفال المشردین ووالفتیان والفتیات المراهقات الضحيات للمتاجرين للتسول دون أی تمییز فنسرح شعرهم ونلبسهم ثیاب المدارس النظیفة ونرسلهم الی المدرسة لکی لتظهر على شفاهم هناک بفرح وسرور کلمة الحریة: ح – ر- ی – ة




















