في يوم السبت 21 فبراير/ شباط 2026، وعشية الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، استضافت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً بعنوان قيادة المرأة، ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية في باريس. وخلال هذا المؤتمر الذي عقد بحضور برلمانيات وأكاديميات ومفكرات وشخصيات سياسية بارزة، ركزت المتحدثات على قضية المشاركة السياسية وقيادة المرأة كعنصر حاسم في المجتمع الديمقراطي.
وفي هذا المؤتمر، ألقت السيدة زينت ميرهاشمي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وعضو اللجنة المركزية لمنظمة فدائيي خلق (الشعب) الإيرانية، كلمة جاء فيها:
زينت ميرهاشمي: جيل النساء في إيران زعزع توازن القوى عبر كسر حاجز الخوف ودفع الأثمان
تحية لكم جميعاً، تحية للسيدة مريم رجوي العزيزة،
وشكراً لخلق هذا التضامن الملون والقوي من نساء مختلف البلدان؛ إن دعم حقوق نساء إيران هو فنكم.
قبل البدء بحديثي، أود الإشارة إلى نقطة لا تُرى في أي بلد، ونراها اليوم في إيران فقط: الشعب الإيراني، في عزاء مفقوديهم، يرقصون، يغنون، ينشدون ولا يبكون. هل تعرفون لماذا؟ لأنهم يريدون قول التالي لهذا النظام: أنت الخاسر وليس نحن. يريدون القول إن هذا النظام هو الثاكل. لا نرى في أي مكان في العالم شعباً يفخر في غم أحبائه ويقول: “هذه هدية للوطن”. هذه هي سمة مقاومة الشعب الإيراني.
وبالنسبة لما قيل عن “ابن الشاه”، فأنا أيضاً أقول “ابن الشاه” لأنه لا يزال بالنسبة لنا صبياً. فقط أقول إن لي الفخر بأنني كنت حاضرة في ثورة 1979 في النضال ضد نظام الشاه وإسقاطه؛ أنا من جيل “57(1979)” وهذا فخري.
أوجه التحية للسجينات السياسيات اللواتي يقضين كل لحظة من أنفاسهن في المقاومة داخل زنزانات نظام إيران العائدة للعصور الوسطى.
في إيران، المرأة وبينما هي ضحية لنظام يدافع عن التمييز، هي في الوقت ذاته راوية للصمود التاريخي. لقد رأينا بروز دور النساء في انتفاضة يناير من هذا العام؛ النساء اللواتي فتحن بشجاعتهن فصلاً جديداً في تاريخ نضال الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية.
الحقيقة هي أن التمييز ضد النساء هو الركن الأساسي في هيكل السلطة في إيران. في قانون نظام ولاية الفقيه، النساء اللواتي يمثلن نصف المجتمع، لا يُسمع صوتهن، بل إن أجسادهن تحت سيطرة النظام الذكوري وتتعرض للقمع في حالات كثيرة.
هذا هو واقع 47 عاماً من النظام الحاكم في إيران. لكن قوة المقاومة ضد هذا النظام اللاإنساني تنمو يوماً بعد يوم، وقد سدت النساء بأنفسهن طريق التراجع. ما يجري اليوم في حركة النساء الإيرانيات ليس مجرد احتجاج مؤقت، بل هو بروز لغضب تاريخي متراكم لنساء عانين من عقود من التمييز في البيت والمجتمع.
هذا الجيل من النساء لن يصمت بعد الآن؛ إنه جيل عرف الخوف، ودفع الثمن، ومع ذلك لا يتراجع، وبصموده زعزع توازن القوى السابق.
إن الصوت الذي انطلق من شوارع إيران في حركة ژينا (مهسا أميني) عام 2022 وفي يناير الدامي 2026، تخطى الحدود وسجل حقيقة عالمية: بدون حرية النساء لن يتحرر أي مجتمع، وبدون الحضور الفاعل للنساء لن تحقق أي حركة منجزات.
لكن واجبنا اليوم ليس فقط رواية معاناة النساء، بل تسجيل قوة النساء وتقديم الاحترام للنساء اللواتي لم يخضعن للظلم، ولقي عدد منهن حتفهن في ساحة المعركة، وكان أدنى إنجازاتهن هو الفشل النسبي للحجاب الإلزامي، والذي يعد بدوره هزيمة لهيكل الاستبداد الديني الحاكم.
لقد أثبت التاريخ أنه كلما نزلت نساء مجتمع ما إلى الساحة، تسارعت حركة الحرية. وفي إيران الحالية، يبدو أن هذا المسار لن يتوقف بعد الآن.




















