مذكرات سجن مهري حاجي نجاد من كتاب “الضحكة الأخيرة لليلى” – الجزء الثالث عشر
في هذا الجزء من مذكرات السجن لمهري حاجي نجاد، والتي دوّنتها في كتاب “الضحكة الأخيرة لليلى“، تستعيد الكاتبة التي كانت حينها طالبة في سن المراهقة، ذكرى التعذيب الجماعي في السجن، وإصدار حكم الإعدام في غضون دقيقتين، وقصتها وهي على بُعد خطوة واحدة من الإعدام.
الجلد الجماعي
بعد بضعة أيام، ارتفع صوت مكبر الصوت مجدداً وقرأ أسماء عدد من الأشخاص للاستجواب، وكان اسمي من ضمنهم. أعطتني مهشيد ومهري درخشاني (من شهداء مجزرة عام 1988) عدة أزواج من الجوارب السميكة فارتديتها، وأعطتني السيدة شهين وشاحها الصوفي فارتديته إضافة إلى وشاحي الخاص، كما أعطتني مرجان سترة الصوف المحبوكة. باختصار، ساعدني الجميع لأتوجه إلى الاستجواب بجهوزية كاملة. كان هذا هو العرف السائد؛ كلما ذهب شخص ما إلى الاستجواب، كان يرتدي ما يستطيع من الجوارب والأحذية والملابس السميكة للتخفيف من ضربات السوط قليلاً، على الرغم من أن خلع هذه الجوارب بعد الجلد وتورم القدمين، التي أصبحت بحجم الوسادة، كان عملاً شاقاً ومُرهِقاً حقاً، وكنا نُعذَب.
عندما وصلنا إلى غرفة الاستجواب، لم يكن هناك أي حديث أو سؤال أو إجابة. قال المحقق فقط: “يجب أن تُعاقبي لأنك هربتِ من الاستجواب، ولكِ 60 جلدة”. وأضاف المحقق: “جلدكم سيكون جماعياً!” لم أفهم قصده، لكن بعد بضع دقائق رأيتهم يضعون سريرين بجوار بعضهما، وألقوا بي أنا و 15 أختاً أخرى، اللواتي يُزعم أنهن فعلن نفس ما فعلتُه ورجعن إلى عنبرهن تلك الليلة، ألقوا بنا فوق بعض على السريرين وضربوا أرجل الجميع بـ 60 جلدة بذراع واحدة.
يبدو أن المحقق كان متعباً ولم يكن يستطيع أن يجلد كل واحدة من الـ 15 شخصاً 60 جلدة بشكل منفصل، لذلك اتخذ هذا القرار. بالطبع كان عمله غبياً جداً، لأننا كنا نصرخ جميعاً (الـ 15 شخصاً) مع كل ضربة سوط، مما كان يزعج أعصابه. من ناحية أخرى، شعرنا بهذه الطريقة أننا جسد واحد، وبقي ذلك اليوم في ذاكرتي ليس كيوم مرير، بل كيوم معركتنا الجماعية ضد نظام خميني. أعتقد أننا شعرنا بألم الكابل أقل بهذه الطريقة أيضاً.
عندما انتهى الجلد، نهضنا جميعاً واتجهنا نحو المصلى، وعندما رفعنا عصابات العين، رأينا بعضنا البعض لأول مرة. رأيت أن بعض صديقاتي، ومن ضمنهن سوسن وأعظم (من عنبر آخر)، كن بين الـ 15 شخصاً. شعرت بالسعادة لرؤيتهن ونسيت الألم، لأنني لم أكن أعرف شيئاً عن بعض الفتيات ولم أكن أعرف ما حل بهن على الإطلاق. تبادلنا القبلات وسألتهن باختصار متى تم اعتقالهن؟ كنت أبحث أكثر لأفهم من الذي تم اعتقاله حديثاً وما هي المعلومات الجديدة التي لديه عن المنظمة، وما هو النشيد الجديد الذي تم تأليفه و… باختصار، في ذلك اليوم، وخلال الفترة التي كنا ننتظر فيها العودة إلى العنبر وعيوننا معصوبة، تحدثنا وضحكنا على اللحظات التي كنا فيها متكدسات فوق بعضنا ونتلقى الجلد جماعياً.
كان ذلك اليوم حوالي منتصف شهر مايو 1982. بعد ذلك، ذهبت للاستجواب مرتين أخريين حتى 26 يونيو 1982، وفي المرة الأخيرة هدد المحقق بأنه إذا لم أذعن، فإنه سيرسل ملفي إلى المحكمة وسيكون أمري مع كرام الكاتبين.
صدور حكم الإعدام خلال دقيقتين
في 26 يونيو 1982، تم استدعائي للاستجواب. عندما وصلت إلى مكتب المدعي العام، قيل لي إن لدي محكمة اليوم. استغرقت المحاكمة وأنا معصوبة العينين خمس دقائق كحد أقصى.
قرأ الملا ”نيري“ لائحة الاتهام التي كانت تتألف من 17 محوراً، وفي النهاية قال: “بسبب مشاركتك في الانتفاضة المسلحة وجمع الأسلحة لهذه المنظمة، صدر عليك حكم الإعدام. وقّعي عليه”. قلت: “لا أوافق على أي شيء قرأته، ولن أوقع على الحكم. لم أكن مشاركة على الإطلاق. لم أقم بأي نشاط منذ عام 1980، والآن تقولون إنني جمعت أسلحة؟!”
قال نيري: “إذن تعالي وأجري مقابلة وقولي إنك لا تقومين بأي نشاط”.
قلت: “لم أفعل شيئاً لأجري مقابلة”. في النهاية، أخرجوني من الغرفة دون توقيع الحكم وأعادوني إلى العنبر.
منذ ذلك التاريخ، كنت أنتظر تنفيذ الحكم (من يوليو 1982 حتى أوائل 1984، حينما صدر الحكم عليّ). ربما كانت إحدى أفضل فترات حياتي في السجن هي هذه الـ 18 شهراً التي كنت أنتظر فيها الإعدام. كنت أشعر دائماً بأنني وفيت بعهدي وفي نفس الوقت أنعم الله عليّ بفضل هذا الاختبار وهو انتظار تنفيذ الحكم كل يوم. كنت أقول للفتيات مراراً: “يا فتيات، كل يوم يضيفه الله لي هو هدية إضافية”. كان لدي شعور خاص بالخفة. لم يحدث شيء حتى نهاية صيف 1982، لم أذهب إلى الاستجواب ولم يستدعوني بشأن الحكم.
على بعد خطوة من الإعدام
في منتصف خريف 1982، في إحدى المرات حوالي الساعة 7-8 مساءً، تم استدعائي بمفردي للاستجواب. ودعت الجميع بسرعة. كانت الفتيات ينظرن بقلق ويتساءلن: “ماذا تعتقدين سيحدث؟” لأنهم عادة ما كانوا يستدعون ويأخذون المحكوم عليهن بالإعدام في تلك الساعات المسائية. كنت أعتقد بنسبة تزيد عن 90% أنني ذاهبة لتنفيذ الحكم. كانت خطواتي أسرع مني. عندما خرجنا من مجموعة عنابر 216، رأيت أن هناك صفاً من الأخوة أيضاً، فانضممت إليهم وسرنا. خلال الطريق، حاولت تركيز ذهني على كيفية الاستفادة من اللحظات الأخيرة، وماذا سأكتب في وصيتي إذا أُتيحت لي الفرصة وأعطوني ورقة. في ذلك الوقت، كانوا يسمحون للمحكوم عليهم بالإعدام أحياناً بكتابة وصية أو رسالة لعائلاتهم في حدود خمسة أسطر.
كنت غارقة في هذه الأفكار عندما وصلت إلى مكتب المدعي العام. كان الحارس الذي كان يصطحبني على عجلة من أمره وأخذني خلف باب غرفة استجواب الشعبة 7. لم أستطع أن أفهم لماذا هنا؟ وما هو نوع الاستجواب القادم؟
كنت أرتّب الاحتمالات المختلفة بسرعة في ذهني. وقفت لأكثر من ثلاث ساعات بجانب الغرفة. تعمدت الوقوف لكي أسيطر على المشهد وأرى ما يجري. بينما كنت واقفة، لاحظت أن عدداً كبيراً من الشباب كانوا يجلسون على الأرض بجوار الجدار المقابل، وكانت أمتعتهم بجانبهم. اعتقدت أنهم بالتأكيد أحضروا هؤلاء للتنفيذ. كانت دقات قلبي تتسارع وكان جسدي كله حاراً، والوقت يمر بسرعة البرق. شعرت بأنني على بعد خطوات قليلة من الذهاب، ومرت مجموعة من الأشياء بذهني كالبرق. لن أنسى هذه اللحظات أبداً. في تلك اللحظة، سأل أحد الحراس: “من لم يكتب اسمه بعد؟” كان إجراء كتابة الاسم هذا هو أنهم كانوا يعطون “ماركر” (قلم تحديد) للمعتقلين قبل الإعدام ليكتب كل واحد اسمه على قدمه. قال أحدهم: “أريد أن أصلي” وقال آخر: “أريد أن أودع والدتي هاتفياً”. لا أعرف ما إذا تمت الاستجابة لهذه الطلبات أم لا؟
كانت حركة العملاء كثيفة جداً ولم أستطع أن أفهم كم شخصاً سيتم تسليمهم إلى فرقة الإعدام في تلك الليلة؟ كان المشهد الأكثر إثارة للصدمة هو رؤية لاجوردي. إن أبشع وأكثر وجه مرعب رأيته في حياتي كان وجهه. لكنني رأيت في تلك الليلة أبشع جوانب وجهه أيضاً، كأنه حيوان مفترس بحد ذاته. رأيته من تحت عصابة العين التي قمت بحياكتها بطريقة تسمح لي برؤية جزء من المساحة أمامي قدر الإمكان. في تلك الليلة، أدركت أنه لاجوردي من خلال صوت الحارس الذي كان يناديه بـ “الحاج”. رأيته من تحت عصابة العين وهو يرتدي سروالاً داخلياً (تحت السروال) وكان كعب حذائه مطوياً، كان يتجول بين المحكوم عليهم بالإعدام كحيوان مفترس أثملته رائحة الدم. كنت على يقين من وجود مجموعة من الأخوات في ذلك الصف الذي كان ينتظر أمام الجدار المقابل، ولهذا كان لاجوردي يتجول بهذا الشكل الثمل والوحشي.
يتبع…




















