السجينات السياسيات من أكثر ضحايا التعذيب عرضة للظلم في إيران!
السجينات السياسيات أكثر ضحايا التعذيب عرضة للظلم في إيران!
أعلنت الأمم المتحدة يوم 26 يونيو يوما عالميا “لدعم ضحايا التعذيب“، دخلت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب حيز التنفيذ في 26 يونيو 1987، وكانت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خطوة أساسية في تحسين حالة حقوق الإنسان في العالم.
قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1997 بتنفيذ هذه الاتفاقية، وأعلنت يوم 26 يونيو يوما لحماية هؤلاء الضحايا، وبمناسبة هذا اليوم العالمي سنلقي نظرة على أوضاع السجينات السياسيات اللائي هن من أكثر ضحايا التعذيب مظلومية في إيران.
في ظل سلطة حكم ملالي إيران كان هؤلاء النساء على الدوام تحت ضغوط صعبة وأذية ومضايقات شديدة وكن ضحايا هذا الوضع المشؤوم والمؤلم، ويعد التعذيب الوحشي ضد السجينات في ظل نظام الملالي الديكتاتوري من أكبر وصمات العار على جباه الملالي الحاكمين.
يُمارس أكثر من 45 نوعا من التعذيب ضد السجناء السياسيين في إيران
تم استخدام أكثر من 45 نوعا من التعذيب ضد السجناء السياسيين في ظل سلطة حكم الملالي.
تشمل أشكال التعذيب المعتمدة في السجون والتي استخدمت ضد السجناء وضحايا التعذيب في إيران منذ الثمانينيات على ما نشير إليه أدناه: الجلد والضرب والتعليق والحرق وطعن الأدوات الحادة وغرز المعادن الساخنة في الجسم، وقلع الأظافر، والإعتداء على النساء أمام أزواجهن، وإقتلاع العين من حدقتها، وبتر أعضاء الجسم، وعمليات الإعدام المفتعلة.
لقد مورس الضغط والتعذيب على النساء في السجون دائما بوحشية وشدة مضاعفة، وكان اغتصاب النساء أمام أزواجهن وتعذيب النساء الحوامل وإطلاق النار عليهن من بين تلك الحالات.
وأستخدم النظام وسيلة أخرى ضد ضحايا التعذيب في إيران وخاصة النساء وهي إبقاء السجين دون تحديد وضعه، وكذلك نقله إلى الحبس الانفرادي لممارسة الضغط النفسي عليه، وفي ظل ظروف عدم تحديد أوضاع السجين لا يمكن الوصول إلى السجين تحت أي سبب من الأسباب ، وهذا عامل ضغط على روح ونفسية السجين، وكذلك كانت الإهانة والإذلال والتهديد بالإغتصاب هي أيضا من الأمثلة على تعذيب السجينات في سجون النظام.
حظر العلاج والدواء، والظروف الصحية المتردية وقلة التهوية
كان حظر العلاج والأدوية، وكذلك تدهور الظروف الصحية من الأمثلة الخطيرة على التعذيب الشائع الاستخدام في سجون إيران، ويستخدم نظام الملالي هذه الوسائل لإدامة الضغط على السجناء.
كثافة السجناء
كان الخط الذي طورته منظمة السجون والسلطة القضائية خلال 43 عاما من حكم الملالي بشكل منهجي في السجون هو تراكم السجناء بمعدل غير المتعارف عليه من أجل مضاعفة التعذيب الجسدي والنفسي المزدوج وترهيب المجتمع.
ففي مركز تعذيب قرجك بورامين يوجد 60 نزيلا في محجر ضيق للغاية، وفي الوثائق التي كُشِفَ من طرف المقاومة الإيرانية تم نشر 100 صورة وثائقية لسجون السلطة القضائية في 23 محافظة والتي تظهر الأوضاع المؤسفة للسجناء.
من الأوضاع المثيرة للأسف لضحايا التعذيب من النساء في إيران

زینب جلالیان
زينب جلاليان واحدة من ضحايا التعذيب في إيران ، وهي سجينة سياسية كردية اُعتُقِلت في مارس 2008، ولقد تعرضت لضغوط شديدة من الناحية الجسدية والنفسية على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، وإن الجلد وضرب رأسه بالجدران وكسر جبينها والتهديد بالاغتصاب للإدلاء باعترافات كاذبة بالإكراه، والحبس الانفرادي ولأشهر مديدة كان من أنواع التعذيب التي تعرضت لها.
تعاني زينب جلاليان من أمراض مختلفة منها أمراض الكلى والرئة، والجهاز الهضمي وارتفاع ضغط الدم ومرض كورونا، وضعف الإبصار والظفرة والقلاع والتهاب الأسنان.
ورغم حاجتها إلى العلاج خارج السجن ولم يتم السماح بنقلها إلى المستشفى من قبل مسؤولو السجن وأعادوها إلى السجن دون إكمال فترة علاجها.
وبسبب هذا التعذيب الجسدي والنفسي تشعر عائلة زينب بقلق بالغ بخصوص ظروفها وصحتها، وأعلن مصدر مطلع في 12 يناير 2020 عن مضي 530 يوما على اتصال زينب جلاليان بعائلتها في آخر مرة.

مريم أكبري منفرد
مريم أكبري من عائلة شهداء الثمانينيات ومجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988، وكأم لثلاث بنات تمضي 13 عاما في السجن دون يوم عطلة واحد.
وبموجب قانون النظام سيطلق سراحها بعد أن تُمضي ثلثي السنوات الخمس عشرة التي قضتها في السجن لكن وزارة مخابرات وزارة الملالي لم تمنع هذا الموضوع فحسب بل فرضت عليها ظروفا أسوأ.
وتعيش السجينة السياسية مريم أكبري منفرد في المنفى بسجن سمنان في ظروف جسدية حرجة منذ مارس 2021.
وتعاني مريم أكبري منفرد من مرض في الكبد ولا يسمح لها بمراجعة طبيب خارج السجن بأمر من وزارة المخابرات.
وصف طبيب السجن طعاما خاصا بمرضى الكبد لهذه السجينة السياسية التي وقع ضحية للتعذيب في إيران، ولكن منذ عام ونصف إلى الآن لم تتم الإستجابة لمطالب السيدة أكبري من أجل إعداد طعام مناسب ومراجعة طبيب مختص، وفي وقت سابق لذلك بسجن إيفين أيضا مُنعت السيدة أكبري من مراجعة الطبيب ولم تُعطى لها أدويتها.

ليلى جكيني
تتعرض ليلى جكيني السجينة السياسية البالغة من العمر 43 عاما وأم لإبنين للتعذيب والضرب والشتم فى سجن نوشهر، وتم إعتقال ليلى جكيني من منزلها في كرج على يد عملاء المخابرات يوم 16 مارس 2022، ونُقِلت إلى إدارة مخابرات ساري حيث تعرضت للتعذيب والاستجواب لمدة 20 يوما في ذلك المكان، وتم نقلها بعد ذلك دون تحديد وضعها إلى سجن نوشهر.
تعاني السيدة جكيني من مشكلة خطيرة في ساقيها وظهرها، وقال مصدر مطلع ” أن ساقيها متورمتان جدا ومصابتان بكدمات ويصعب عليها المشي”، واضاف انها في ظروف صحية سيئة جدا في منطقة أسفل الظهر، وعلى الرغم من أنها طالبت مرارا بزيارة الطبيب لكن ذلك لم يجدي نفعا.”
وبحسب مصادر قريبة من هذه العائلة أنه لم تُعطى أدوية هذه السجينة السياسية لها وأُعطيت لها أدوية خطيرة مثل لاغاردين، وتجدر الإشارة للتوضيح بأن عقار لاغاردين أحد أنواع المخدرات المسببة للإدمان.

سعدا خدير زاده
سعدا خدير زاده من أهالي بيرانشهر متزوجة ولديها طفلان، وضحية أخرى من ضحايا التعذيب في إيران، وقد كانت حاملا في شهر عند إلقاء القبض عليها، وقضت أكثر من ثمانية أشهر بالسجن في ظروف قاسية، ولا يزال سبب اعتقالها غير واضح.
وتعاني سعدا من آلام حادة في الفقرات القطنية ومرض في القلب لكن سلطات سجن أورمية المركزي تعارض طلبها بالإفراج المؤقت حتى الآن، وأضربت عن الطعام في 26 أبريل 2022 احتجاجا على عدم تحديد موقفها.
وقالت سعدا خدير زاده في ملف صوتي لها عن ظروفها: ” كنت أتعرض منذ الأيام الأولى لاعتقالي في مركز الاحتجاز التابع للمخابرات إلى تعذيب نفسي شديد، ولقد واجهت الكثير من عدم الاحترام، لقد أهانوني كثيرا، حتى أنهم قدموا لي عروضا لا أخلاقية.”
نقشين (شلير) أحمدي
نقشین (شلیر) احمدی من أهالي قرية قزلقوبي التابعة لـ مهاباد، استدعاها مكتب مخابرات نقده في 16 مارس 2022 وتعرضت للضرب والشتم أمام زوجها، كما تعرضت للتعذيب الشديد في الحجز بعد اعتقالها.
كان شلير أحمدي تعاني من المرض وكان يجب أن تخضع للعلاج الكيميائي في أبريل 2022 لكن صحتها تعرضت لخطر شديد بسبب حرمانها من الحصول على أدويتها، وتم إطلاق سراحها من عنبر النساء بسجن أرومية المركزي في 8 يونيو 2022.

فاطمة مثنى
لا تزال فاطمة مثنى ماكثة بسجن إيفين بظروف حرجة على الرغم من حصولها على وثيقة تفيد بعدم قدرتها على البقاء بالسجن من الطب الشرعي.
فاطمة مثنى من ضحايا التعذيب في إيران، حيث تعاني هذه السجينة السياسية البالغة من العمر 53 عاما يعاني من عدوى معوية ولا طاقة لها بالسجن، كما أنها تعانى من التهاب القولون التقرحي (التهاب القولون التقرحي) نتيجة تحملها لسنوات عديدة في السجن وسوء الظروف الغذائية والتوترات العصبية خلال فترة سجنها، كما تعانى من مشاكل في الكبد أيضا.
وكان طبيبها المعالج قد صرح سابقا بأنه لا ينبغي أن تكون في وضع تشنجات وضغوط عصبية، ونُقلت فاطمة إلى المستشفى عدة مرات بسبب آلام شديدة وهي في حالة إغماء وحمى، ولكن كانت تُعاد في كل مرة إلى السجن دون إتمام علاجها.
وكانت قد أُعيدت إلى سجن إيفين آخر مرة في 3 أبريل 2022 باستدعاء وأمر من أمين وزيري وهي في حالة جسدية حرجة قبل إنتهاء علاجها.

زهراء صفائی
تعاني السجينة السياسية زهراء صفائي المسجونة بسجن قرجك من مرض في القلب وتعيش في ظروف صعبة.
زهراء صفائي مثال آخر لضحايا التعذيب في إيران، وكانت قد أُصيب بنوبة قلبية في 31 أغسطس 2021 ولا ينبغي أن يكون في السجن بسبب هذا الوضع، لكنها لم يطلق سراحها بشكل مشروط فحسب بل إنها لا تلقى أي اهتمام أيضا وهي محتجزة بالسجن.
وقد حُرِمت السيدة صفائي من إرسالها إلى المستشفى في 12 أبريل 2022، ويريد السجانون إجبارها على الذهاب إلى المستشفى مكبلة اليدين والأرجل بالأصفاد في انتهاك لقانون هذا النظام نفسه، لكنهم ووجهوا بمعارضتها لذلك، واستخدم مسؤولو السجن هذا الأمر أيضا كذريعة لمنع السيدة صفائي من الذهاب إلى المستشفى.
خضعت زهراء صفائي لعملية جراحية في الأوعية الدموية، وتم وضع بالون لها بسبب إنسداد حاصل في شريانين، لذا فإن منعها من العلاج يعرض حياتها للخطر، وقد تعرضت مرارا للاعتداء والتهديد على يد السجناء مرتزقة صغرى خودادادي رئيسة سجن قرتشك، وتعرضت للتهديد بالقتل.

خديجة مهدي بور
اعتقلت السجينة السياسية خديجة مهدي بور البالغة من العمر 34 عاما وهي من أهالي إيوان غرب من قبل عملاء استخبارات الحرس بتاريخ 10 أكتوبر 2022، وتعاني في سجن إيلام من نقص الرعاية الطبية، وقد أُصيبت في السجن بوباء كرونا وحُرِمت من الرعاية الطبية على الرغم من أعراض لديها مثل الُحمى والخمول والتهاب الحلق، كما تعاني من مشاكل هضمية حادة وغثيان شديد عند تناول الطعام وحتى الماء، وفقدت 8 كيلوغرامات من وزنها في شهرين لكن المدعي العام يعارض نقلها إلى طهران للتحقق من مرضها في الجهاز الهضمي.

نجاة أنور حميدي
نجاة أنور حميدي سجينة سياسية تبلغ من العمر 66 عاما، حُكم عليها بالسجن 15عاما، وهي على وشك فقدان البصر في سجن سبيدار بالأهواز،
وبأمر من وزارة المخابرات حُرِمَت من الرعاية الطبية والإجازة العلاجية، وتعاني من ماء وإعتام بعدسة العين في كلتا العينين وتحتاج إلى عملية جراحية طارئة.
وبحسب التقارير الواردة من إيران في يوم 15 يناير 2022 أن طبيب السجن قال للسيدة أنور حميدي ، “لا تحتاجين إلى عملية جراحية إن لم تصابي بالعمى!”

منيرة عربشاهي
منيرة عربشاهي ناشطة مدنية وأم السجينة السياسية ياسمين آرياني أُرسِلت من سجن كجوئي إلى مستشفى رجائي في كرج من سجن بتاريخ 1 مايو 2022 بسبب تدهور حالتها الجسدية.
وقال مصدر مطلع بهذا الشأن: “يجب أن تخضع السيدة عربشاهي لمراقبة دائمة من قبل طبيب وأن يتم فحص مستويات هرمونها بعد الجراحة وإزالة الغدة الدرقية، لكن هذا غير ممكن لأن ظروف السجن لا تمكن من تيسير ذلك، ومع ذلك يعارض المدعي العام إرسالها في إجازة علاجية”.
نُقلت منيرة عربشاهي في 13 يونيو 2022 إلى مركز طبي خارج السجن بسبب انخفاض حاد في مستويات الكالسيوم وانعدام الحس الموضعي في جسدها، وقال الأطباء بعد جراحة الغدة الدرقية لهذه السجينة السياسية إنه يجب إرسالها إلى مستشفى خارج السجن مرة كل 10 أيام لإجراء الفحوصات، لكن هذا الأمر قد ووجه بعرقلة مسؤولي السجن.
579 ألف سجينة يتعرضن للتعذيب المستمر
وبحسب الوثائق التي سربها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فإن نظام الملالي قد سجن أكثر من 12 مليون شخص في الأربعين الأخيرة، ومن هذا العدد كان 579015 من النساء، وبالطبع لا تشمل هذه الإحصائيات والأسماء سجينات مجاهدي خلق في الثمانينيات من القرن الماضي الذين كانوا ضحايا التعذيب في إيران في ظل حكم الاستبداد الديني، وهناك في الوقت الحاضر 1709 سجينات لم يتم تحديد أوضاعهن بعد ويخضعن للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة ووزارة المخابرات.
ودعت لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جميع الهيئات والمنظمات الدولية في ذكرى 26 يونيو اليوم العالمي “لدعم ضحايا التعذيب” إلى دعم واسناد السجينات السياسيات اللائي يُعتبرن أمثلة بارزة لضحايا التعذيب في إيران، وطالبت بتشكيل وفد لزيارة السجون وتفقد وضعية السجناء في سجون النظام الإيراني وخاصة زيارة وتفقد أوضاع السجينات في إيران.




















