فيما يلي نص الرسالة التي كتبتها السجينة السياسية “أتينا دائمي” حيث أنهت إضرابها عن الطعام في 31 أيار / مايو 2017 بعد أن برَّأت المحكمة شقيقتيها
دخلت في إضراب عن الطعام حتى أكون صوت الذين لا صوت لهم.
في البداية قاموا بإيذاء أبي، ثم بملف مزوَّر جديد حكموا على اثنتين من شقيقاتي بالحبس, بحكمٍ غير عادل ومنتهك لقوانينهم ذاتها لأجل تعذيبي ودفعي للصمت. وسبق ان قلت “للسادة” لا يهمني سواء أكان حكم شقيقتيّ الحبس ليوم واحد أو سنة, أو كان الحبس معلقا أو تنفيذيا، سأحتج على مجرد أخذ الرهائن لعوائل السجناء السياسيين والضحايا في درب الحرية ولا خوف لي من الموت إذْ سيكون الموت خندقيَ الأخير.
قررت أن أكون صوتا لأولئك الذين عاشوا تحت وطأة الظلم والقهر خلال السنوات الماضية كلها.
ما كان هدفي شقيقتيَّ بل تذرعت بهما لأكون صوتا لـ”مريم ورضا اكبري منفرد” اللذان تم إعدام شقيقتهما وثلاثة من اشقائهما قبل 39 عاما رمياً بالرصاص، وهما حاليا يلبثان في السجن لاصراهما على مقاضاةمرتكبي هذه الجرائم.
صوت مريم التي، بعد تركها مسجونة لمدة 8 سنوات دون أي إجازة، تم إحضارها أخيرا وتهديدها بالحبس أكثر من ذلك. كأن ظُلم حكمها غير العادل السابق بالسجن لمدة 15 عاما ليس كافيا لبناتها القاصرات الثلاث.
قررت أن أكون صوت “فاطمة مثني” التي احتجزت عندما كانت بعمر 13 عاما وتم إعدام ثلاثة من أشقائها، ومازالت في السجن هي وزوجها “حسن صادقي” المحكومان لمدة 15 عاما.
قررت أن أكون صوت “فريبا كمال آبادي” و”مهوش شهرياري” القابعتان في السجن منذ 10 سنوات ولم تستطيعا حتى المشاركة في حلفة زواج أولادهما.
قررت أن أكون صوت الأمهات صوت الزوجين السجينين”إلهام فراهاني” و”عادل نعيمي” اللذين تم إطلاق سراح ابنهما بعد 4 سنوات من بقائه في السجن.
أن أكون صوت “أزيتا رفيع زاده و بيمان كوشكباغي ” حيث ابنهما “بشير” وهو بعمر 7 سنوات بقي يسجل ذكريات طفولته في الطريق بين سجني “إيفين” و”رجائي شهر”.
وأن أكون صوت “مهدي وحسين هنرمندي” اللذين يقضيان الحبس معا وإذا كانا يبيعان “الفن” ويصبحان أداتان في يد السلطات الحكومية فسوف يتم إطلاق سراحهما حيث يصم صوت غنائهما أذن العالم.
قررت أن أكون صوت الزوجين السجينين ” آفرين نيساري” و”كارن وفاداري ” اللذين أصبح سجن “إيفين” بيتهماا المشترك .
صوت “آرش” و”جولرخ” وها هو “آرش” الذي قتلت أمه على يد عناصر الأمن ويقضي حاليا حياته العائلية مع زوجته “جولرخ” تحت سقف عنابر السجون.
هذا وقررت أن أكون صوت عوائل أمثال”دانشبور” أو صوت أم وابن “الشهيد بهنود رمضاني” اللذين حُوكموا واودعوا السجن عندما سألوا “بأي ذنب قُتل أولادنا أو حكم عليهم بالسجن؟”.
أكون صوت “منصورة بهكيش” التي سئلت عن أسباب إعدام 6 أعضاء من أسرتها وعن مكان دفنهم وواجهت الرد بالحكم بالسجن لمدة طويلة أو اسرة “زينالي” سئلت من مكان ابنهم “سعي” ولكن واجهوا بالاعتقال والحبس. أو أم اسمها “شاهناز” التي قالت لهم قتلتم ابني وان لم تقوموا بمقاضاة مرتكبي الجريمة سراح السجناء السياسيين ولكن أصبحوا أنفسهم من ضمنهم.
قررت أن أكون صوت “بيمان عارفي” التي فقدت أمها وزوجها في طريقهما الى السجن للزيارة ، ومجيئهما الى لقائه وهكذا صوت أم “محسن قشقائي”.
كي أكون صوت “زاينار ولقمان مرادي” وهو زانيار الذي يفضل الحبس والسجن دون زيارة والدية بدلاً من أن يشهد عذاب والديه، والذي يقضي عنفوان شبابه بمرارة مهدداً بسيف تنفيذ حكم الإعدام آجلا أو عاجلا.
قررت أن أكون صوت جميع السجناء من الأكراد فردا بفرد الذين خضعوا للتعذيب بشجاعة دفاعا عن شرف وحرمة عوائلهم ضد النوايا الشرسة والتهديدات الأمنية من ثم أقتيدوا الى خشبة الإعدام شنقا.
الأكراد الأعزاء: الأشقاء “دهقاني” والأشقاء “بهرام و”شهرام” و”حامد” أحمدي وكيف يرتفع رقم الاعتقال أعضاء طائفة “بناهي” في كوردستان يوما بعد يوم.
أردت أن أكون صوت “مريم النجي” التي فقد زوجها “محسن دكمئجي” حياته في السجن بسبب عدم توفر الرعاية الصحية له والتي وجب عليها حاليا أن تعيش في السجن لمتابعتها حالة زوجها الصحية.
صوت “شبنم وفرزاد مددزاده” و”جيلا بني يعقوب” و”بهمن امويي” و”نيكا و نوا خلوصي”و”كيوان وكامران رحيميان” و”فاران حسامي” وصوت “شميس مهاجر” و”شهاب دهقان” وصوت”برستو ومعصومة دهقان” وصوت “سيامك وباقر نمازي” المحتجزين في الزنزانات الانفرادية.
اردت أن اكون صوت الذين غادروا الوطن بسبب انعدام الأمن بعد إطلاق سراحهم ومن يفهم معاناة ومصائب النفي القسري الا المغادر واسرته
اردت أن أكون من صميم قبلي صوت تحطيم شاهد قبر أم “شاهين نجفي” وهو فنان في المنفى لكي أقول أ لسنا نعيش نحن المنتقدين والمعارضين والسجناء السياسيين في حالة من انعدام الأمن إذ يعيش أعضاء عوائلنا تحت وطأة التهديد والشتم والضغط الناتج عن إيذاء أعزائهم في السجن والاحتجاز.
وقد دخلت في إضراب عن الطعام قبل 54 يوما، وانا لم أكن أريد أن أكون عبئا على عاتق صاحباتي في السجن المتألمات.
وفي الأيام التي كنت فيها عطشان لقطرة من الماء كنت أراهنَّ كيف يتقيَّأن حياتهن في كل مرة أتقيأ انا
وکنت أخجل جدا لرؤيتهنَّ حزينات بسبب معاناتي. و صيحاتهن كانت تهز جدران العنبر احتجاجا على عدم اهتمام السلطات بحالتي الصحية, رغم ذلك لم يتركنني وحدي وأنا أركع في حضورهن.
قضيت 54 يوما في إضراب عن الطعام في حين تحولت دروج مكتب المدعي العام والمحكمة وعدم عناية السلطات السجن لتدهور حالتي، تحولت إلى ضربات السوط على أبدان أعضاء عائلتي الذين كانت أجسامهم تذوب معي شيئا فشيئا ولكنهم رغم ذلك صمدوا ووقفوا بشجاعة فريدة واصبحوا صوتي ورغم تعرضهم لتهديدات وزارة المخابرات رافقوني حتى اللحظة الأخيرة.
أُقبِّل قدمي أبي المتعبتين ويديّ أمي اللتين كانتا تکتبان لي بحنان. أقبِّل أعين شقيقتّي الباكية اللتان لا تريدان أن أعاني من أجلهما ولكن في واقع الأمر أنهما كانتا مستهدفتين من أجلي من قبل الصيادين الحريصين وأنا ممنونة جدا لمرافقتهما لي.
نعم. كنت راغبة بأن أكون صوت الذين لا صوت لهم ولكن صادف إضرابي الحملة الانتخابية فما سحقتني ذروة الدعاية لها. على رغم ذلك أصحبتم أنتم الشرفاء صرختي ورفاقي أنا وعائلتي.
أنتم الأعزاء الذين لا أعرفكم وربما لن اعرفكم أبدا كما وجدت صديقاتي ورفيقاتي بجانبي دوما.
صادفت ذروة الحملة الانتخابية بعد 54 يوما. إن لم تكونوا وقفتم بجانبي ولم أكن منتصرة بعد 54 يوما.
يجب أن أذكر الكثير من الناس ولكنني اعتذر عن ذلك للأسباب الأمنية.
مضت ال 54 يوماً ولم أصبح أنا، بل انتم أصبحتم المنتصرين. أنتم حققتم الانتصار بدعمكم الواسع النطاق وبأقلامكم وبصرخاتكم وبالأشعار والأغاني واللوحات وبكل السُبُل الممكنة والحلوة جميعها.
أشكر جميع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
بعد 54 يوما من إضرابي عن الطعام استطعت الحصول على حكم البراءة لشقيقتيّ وهذه هي بداية الطريق، بداية المقاومة ضد إيذاء وقمع عوائل السجناء السياسيين الشهداء. بعد الانتصار الذي تم تحقيقه بدعمكم أنتم أيها الأصدقاء الأعزاء و سأنهي اليوم 31 / أيار – مايو 2017 إضرابي عن الطعام واشكركم فردا فردا ..
وعلى أمل تحقيق الحرية
أتينا دائمي
31/ أيار- مايو 2017
عنبر النساء لسجن إيفين



















