أطفال إيران ووضع التعليم: كارثة خفية من الفقر والغلاء
بينما يمثل بدء العام الدراسي لكل طالب في معظم أنحاء العالم رمزا للتجديد وشغف التعلم، يعاني العديد من الأطفال الإيرانيين من مشاكل تؤثر بشكل كبير على مستقبلهم.
ووفقًا للاقتصاديين، للمرة الأولى خلال 75 عامًا، تضاعف عدد السكان الفقراء في إيران خلال 3 سنوات، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ التخطيط الوطني. (موقع جماران – 15 سبتمبر 2024)
وبحسب بعض المصادر الأخرى، يعيش 60% من سكان إيران تحت خط الفقر. (بهارنیوز – 13سبتمبر2024)
وهذه مجرد إحصائيات حصلت على إذن بالتسرب إلى وسائل الإعلام الحكومية، مما يعني أنه يجب اعتبارها تقديرات دنيا، والواقع أكثر مما يتم الإعلان عنه علنًا.
المآسي التي جلبها الفقر وارتفاع الأسعار للأطفال في إيران هي واحدة من أسوأ عواقب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن دكتاتورية ولاية الفقيه، والتي أثرت بشكل خاص على مجال التعليم، مما أدى إلى زيادة الأمية في البلاد، وهو ما يعد جرس إنذار خطير لمستقبل إيران، وفقًا للخبراء.
ارتفاع تكاليف التعليم:
واحدة من الأسباب الرئيسية لترك الأطفال الإيرانيين الدراسة هي الارتفاع المذهل في تكاليف التعليم، من الكتب واللوازم المدرسية إلى تكاليف النقل المدرسي. العديد من الأسر الإيرانية غير قادرة على تحمل هذه التكاليف، مما يضطرهم إلى منع أطفالهم من التعليم.
على سبيل المثال، وصل سعر الزي المدرسي إلى أكثر من 540,000 تومان، بينما يُقدَّر أقل سعر لحقيبة المدرسة بـ 548,000 تومان. في حين أن دخل العمال يبلغ حوالي 7,000,000 تومان، مما يجعل شراء هذه المستلزمات مستحيلًا للعديد من الأسر.
متوسط سعر الكتب المدرسية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1403 الإيراني كان 140,000 تومان، مما يمثل زيادة بنسبة 32% مقارنة بنفس الفترة من ربيع عام 1402 الإيراني. ( موقع ”دیده بان ایران“-30 يوليو2024)
سوء التغذية وتأثيره على التعلم:
التغذية السليمة والملائمة هي من الاحتياجات الأساسية لكل طفل للحصول على قدرة تعلم فعالة، ولكن في الظروف الحالية، يعاني العديد من الأطفال الإيرانيين من نقص في المواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والدجاج والفواكه والمواد البروتينية الأخرى. يؤدي نقص هذه المواد في تغذيتهم اليومية إلى مشاكل جسدية وعقلية، مما يقلل في النهاية من قدرتهم على التعلم ويؤثر سلبًا على أدائهم الدراسي. (موقع ”رویداد 24“- 13 ديسمبر2023)
قال هادي موسوي نيك، مدير عام دراسات الرفاه الاجتماعي في وزارة التعاون: “يعاني 57% من سكان البلاد من سوء التغذية، ويشكل الأطفال أكثر من 14,500,000 من هذه الفئة.” من بين هؤلاء الأطفال، يقارب 10 ملايين تحت سن 12 عامًا. (جريدة ”اطلاعات“ – 20 يوليو 2023)

جودة المحتوى التعليمي المتدنية
بالإضافة إلى المشاكل المالية، تأثرت جودة التعليم في المدارس الإيرانية بشدة.
وأشار الخبراء المحليون إلى أن معدل الطلاب الإيرانيين الدراسي هو 11.5 (من 20). وهذا يدل على أن العديد من الطلاب يدرس“ون فقط بهدف عدم الرسوب، وليس لديهم دافع كبير للتقدم الأكاديمي. (صحيفة ”شهروند“ – 1 يناير 2023 ووكالة ”برنا – 8 سبتمبر 2024)
كما أن نقص المعلمين، والموارد غير الكافية، والظروف الصعبة للدراسة في المناطق النائية والمحرومة، هي من العوامل الأخرى التي تؤدي إلى أزمة التعليم في إيران. تواجه الكتب الدراسية أيضًا مشاكل مثل المحتوى المنخفض والمشوه. فمحتوى هذه الكتب غالبًا ما يكون دعائيًا ومناسبًا للحفاظ على النظام، مما يقلل بشكل كبير من دافع الطلاب للتعلم.
في خريف عام 2021، نُشر تقرير من مركز قياس ورصد جودة التعليم في وزارة التربية والتعليم، والذي كان مهمًا جدًا. أظهرت نتائج اختبار “بيرلز” (PIRLS) و”تيمز” (TIMSS) أن درجات الأطفال الإيرانيين في الصفين الرابع والثامن كانت محبطة تمامًا. وفقًا لهذا الاختبار، احتلت إيران المرتبة 50 و48 من بين 58 دولة. (صحيفة اعتماد – 30 أبريل 2023)
اختبار “بيرلز” و”تيمز” هو اختبار دولي يُجرى كل خمس سنوات في حوالي 60 دولة، ويقيس التقدم الأكاديمي في العلوم والرياضيات.
ترك الدراسة بدلاً من التعليم والأمل
وفقًا للمادة 30 من الدستور، يتعين على ولاية الفقيه توفير وسائل التعليم والتربية لجميع المواطنين حتى نهاية المرحلة المتوسطة، وتوسيع وسائل التعليم العالي مجانًا حتى حدود الاكتفاء الذاتي للبلاد. (وكالة ”تسنيم“ للأنباء- 12 أغسطس 2024) ومع ذلك، تُظهر الوضع الحالي زيادة في عدد الأطفال المتسربين من التعليم في إيران.
وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أنه في العام الدراسي 2022-2023، ترك أكثر من مليون و200 ألف طالب الدراسة. (صحيفة اعتماد – 11 أكتوبر 2023)
وفي العام الجديد، أفادت وسائل الإعلام الحكومية بعدم تسجيل 790 ألف طالب. ( موقع ”عصر ایران“ – 21 سبتمبر 2024)
ارتفعت نسبة التسرب الدراسي في جميع المراحل التعليمية. هناك علاقة وثيقة بين زيادة التسرب وارتفاع معدل الفقر. حوالي ثلث سكان إيران غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. في مثل هذه الظروف، حتى لو كان التعليم مجانيًا، فإن التكاليف الجانبية تجبر بعض الأسر على التخلي عن تعليم أطفالهم. (موقع ”اعتماد آنلاین“ الحكومي- 17 مارس 2023)
مستقبل مظلم للأطفال المتسربين من التعليم
الفقر المتزايد في إيران تحت حكم الملالي يشكل عقبة كبيرة أمام تعليم الأطفال الإيرانيين. الأطفال الذين يتسربون من التعليم غالبًا ما يلجأون إلى أعمال شاقة مثل العمل كعمال أو مساعدين أو جمع القمامة. هذه الحالة لا تهدد فقط مستقبلهم التعليمي والمهني، بل تعزز أيضًا دورة الفقر والحرمان في المجتمع.
ووفقًا لتقرير منظمة الرعاية الاجتماعية عن أطفال العمل في إيران، تعمل معظم الباعة المتجولين وبائعي الزهور من الفتيان والفتيات في أعمال مثل جمع القمامة وونقل البضائع وغيرها. ( وكالة ”مهر“ للأنباء – 12 يونيو 2024)
تخفيض ميزانية التعليم
من المشاكل الأساسية الأخرى، تخفيض ميزانية وزارة التربية والتعليم. الميزانية التي يجب أن تشكل عادة حوالي 20% من الميزانية العامة للدولة، انخفضت إلى أقل من 10%. هذا يدل على تجاهل الحكام لمشاكل التعليم وأطفال إيران، ويشير إلى أنه لا يوجد أي خطة لتحسين الوضع التعليمي. (وكالة إيرنا للأنباء – 25 يوليو 2024)

مشاكل الطلاب في المناطق المحرومة
في المناطق المحرومة من إيران، يدرس العديد من الأطفال في أكواخ أو كرفانات أو بيئات غير ملائمة، بينما يتم بناء مدارس فاخرة للعائلات الثرية في مناطق أخرى من البلاد. هذا التباين الشديد في الظروف الدراسية للأطفال في مناطق مختلفة من البلاد يعكس عدم التوازن والظلم العميق الموجود في النظام التعليمي الإيراني.
تنتشر المدارس الحجرية والكرفانات والأكواخ في إيران تحت حكم الملالی. ووفقًا لاعتراف وزارة التربية والتعليم، فإن هذه واحدة من المشكلات القديمة التي لم تُحل في هذا النظام. هناك أربعة آلاف مدرسة حجرية في إيران. (موقع تابناک الحكومي- 124فبرایر 2021)
وفي المناطق الأكثر حرمانًا مثل سيستان وبلوشستان ولرستان وكهكيلويه وبوير أحمد وفارس وآذربايجان الشرقية، توجد مدارس کرفانیة أكثر من باقي المحافظات. اعترف عبد اللهي، معاون فني ونظرة على منظمة تجديد المدارس، بأن لدينا ألفًا و73 مدرسة حاويات، مع تأكيده على أنه سيتم جمعها قريبًا. (موقع أ – 20 مارس 2024)

تعد تنقلات الطلاب، خاصة في القرى والمناطق البدوية، تحديًا خطيرًا وأحيانًا محفوفًا بالمخاطر بسبب عدم وجود بنية تحتية للنقل وطرق آمنة. يُضطر الطلاب للوصول إلى المدارس في القرى المجاورة إلى قطع طرق صعبة وأحيانًا قاتلة.
أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الفتيات للترك الدراسة في المناطق المحرومة والريفية هو صعوبة المسافات الطويلة للوصول إلى المدرسة.
بينما بدأ العام الدراسي الجديد في إيران، فإن الفقر وارتفاع الأسعار لم يحرموا الأطفال الإيرانيين فقط من حقوقهم الأساسية مثل التعليم والتغذية، بل أثروا بشكل كبير على مستقبلهم، مما أدى إلى زيادة الأمية والتسرب، وفي النهاية إلى مزيد من الفقر والحرمان في المجتمع. في وقت يتمتع فيه العديد من الأطفال حول العالم بفرص تعليمية مناسبة، يكافح الأطفال في إيران من أجل البقاء في مجتمع مليء بالأزمات.
في دكتاتورية نظام الملالي، حتى التعليم قد دمر. السبيل الوحيد للأطفال الإيرانيين هو إقامة حكومة ديمقراطية وشعبية.




















