من كتاب بقلم هنغامه حاج حسن
في الجزء الثالث من ذكريات السجن من كتاب “وجهاً لوجه مع الوحش” للممرضة هنغامه حاج حسن من مستشفى سينا في طهران، قرأنا عن تجربتها الأولى مع التعذيب حتى نقلها إلى غرفة انتظار التعذيب، حيث كان مجرد التواجد فيها تعذيبًا نفسيًا قاسيًا. في هذا الجزء، نتابع القصة ووصف التعذيب النفسي:

هذه مجرد البداية
جلست في زاوية، قلقة ومذهولة. عدّلت غطاء عيني لأرى من تحته. سمعت صوت فتح الباب، ودخلت حارستان كأنهما كيسان قمامة سوداء مملوءتان بالنفايات، يجرّان أختًا منحنية الرأس، وألقياها وسط الغرفة على بقية السجينات، ثم غادرتا وسط أنين الجميع.
الغرفة كانت مكتظة، وكل وافدة جديدة كانت تختار مكانًا بمساعدة الأخريات. عندما ألقوها، أصدرت أنينًا مؤلمًا وسقطت. حاولت الأخريات إفساح المجال لها. لحسن الحظ، كان رأسها باتجاهي، فرأيتها ملقاة على وجهها.
بدأت بالتقيؤ على الفور.حاولت الاقتراب منها بحجة مدّ رجلي لفتح مكان، خوفًا من وجود الحارسات. مررت يدي برفق على رأسها وسألتها عن حالها. رفعت رأسها نحوي، وعرفتها فجأة، كانت مهناز، إحدى الطالبات اللواتي كنّ يشاركنني تسلق الجبال وكنت أراها كثيرًا في جمعية الطلبة المؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
قلت: “مهناز، أنتِ؟ أنا هنغامه. ماذا فعلوا بكِ؟”
قالت إن كليتيها ربما توقفتا عن العمل بسبب الضرب الشديد بالكابلات على قدميها، وأنها تعاني من نزيف دموي وتقيؤ مستمر.
بكيت وأنا أراها في هذه الحالة، عاجزة عن فعل شيء. لكنها، بشكل مدهش، بدأت بمواساتي، وقالت بصوت ضعيف ومرتجف: “هنغامه، هذه مجرد البداية. أنا ربما سأُعدم، لكن عليكِ أن تكوني قوية وتواصلي الطريق. قولي هذا للجميع!”
كنت أمسح شعرها وأبكي، لكنني لم أتحمل وصرخت: “أحدهم يأتي، إنها تموت! أعطوها مسكنًا!” عندما جاءوا، أعطوها حقنة جعلتها تنام بعد أن كانت تتقيأ بلا توقف.

لقاء تهمينه
في نفس الغرفة، عادت الحارستان وأحضرتا سجينة جديدة. مرّتا من أمامي، وعرفت تهمينه من ملابسها. شعرت بقلبي يهوي. تتبعتهما لأرى أين يأخذانها. تساءلت إن كان ذلك متعمدًا لاختبار رد فعلي أم مجرد فوضى منهم.
بعد خروجهما، قررت أن هذه قد تكون فرصتي الوحيدة. اقتربت منها متظاهرة بتغيير مكاني، ووضعت رأسي قرب قدميها. كانت جالسة. ناديتها: “تهمينه!” رفعت رأسها ورأتني من تحت غطاء العين وقالت بهدوء: “هنغامه، أنتِ؟”
قلت: “نعم.” وفي لحظات، أخبرتها عن ظروف اعتقالي وما يعرفونه عني، وأكدت أنني لم أفشِ شيئًا عنها أو عن غيري، وأن كل ما لديهم من معلومات جاء من شهناز. سألتها كيف عرفوا بعلاقتي بها.
قالت: “لا علاقة. الأسماء التي كتبتها مشفرة، لكنّهم اكتشفوها. لم أذكر شيئًا، وقد قلت إنكِ مجرد زميلة في المستشفى كنت أعطيها منشورات أحيانًا، وأي شيء لديكِ أعطيتكِ إياه، ولم تشاركي في أي نشاط آخر.”
كانت تهمينه قد ضحّت بنفسها لحماية الجميع، بمن فيهم أنا، زميلتها في الفريق. لم تدع أحدًا من المرتبطين بها يُكشفون. كانت قد أُلقي القبض عليها بعد ساعة من اعتقالي في شارع ”أمير آباد“ أو ”كيشا“ بنفس الطريقة العشوائية.
وجهاً لوجه مع الوحش – يتبع…




















