من كتاب بقلم هنغامه حاج حسن – الجزء الثالث
في الجزء الثاني من ذكريات السجن بقلم هنغامه حاج حسن، ممرضة مستشفى سينا في طهران عام 1981، والتي نُشرت في كتاب «وجهًا لوجه مع الوحش»، قرأنا عن أول استجواب لها في السجن.
في هذا الجزء، نتابع ذكريات سجنها ونقرأ رواية تجربتها الأولى مع التعذيب على يد حراس خميني.
تجربة التعذيب الأولى
عندما رأى المحقق أن لا جدوى مني، أخذ شهناز بعيدًا وربطني على سرير التعذيب وجهي إلى الأسفل. قيد يديّ إلى أعلى السرير وساقيّ إلى الحافة السفلية بإحكام شديد، بحيث لم أستطع تحريك ساقي مهما حاولت. ثم جلس حارس سفاح آخر على ظهري وألقوا بطانية على وجهي.
كنت أفكر في التجربة التي طالما توقعتها وانتظرتها، وكانت على وشك الحدوث بعد لحظات. بينما كنت غارقة في الأسئلة والتساؤلات التي هجمت على ذهني، شعرت فجأة بشيء صلب يضرب باطن قدمي. في لحظة، اجتاحني ألم مروع كالصعقة الكهربائية، هزّ أعصاب جسدي بالكامل.
في تلك اللحظة، أدركت معنى صوت الخشب وهو يضرب السجادة المعلقة. توالت الضربات المتتالية، لا أعلم كم عددها. كنت أصرخ من الألم، ثم فكّوني من سرير التعذيب. في تلك الدقائق القليلة، شعرت بإرهاق شديد كأنني قضيت ساعات أحفر في الجبال. قال المحقق إنه لا يريد «تأديبي» بشرط أن أتكلم بنفسي.

من كتاب بقلم هنغامه حاج حسن – الجزء الثالث
كانوا يسمون التعذيب بـ«التعزير» بمصطلح إسلامي، ويحاولون بأسلوب العصا والجزرة جعلي أتكلم. فقدت إحساسي بالوقت، ولم أعد أعرف أي ساعة من الليل كانت.
أجلسني المحقق مجددًا وقال: «كلما قلت لك، ارفعي عصابة عينيك، لكن لا تتفوهي بكلمة ولا يصدر منك صوت». بعد لحظات، بينما كان ينقر برأسه على رأسي بقلم، همس في أذني: «ارفعي عصابة عينيك».
رفعتها، وفجأة رأيت تهمينة أمامي بعصابة عين سوداء، ترتدي ملابسها المعتادة، سروال مربعات بني وبيج.
أدركت أنها اعتُقلت. شعرت كأن العالم انهار فوق رأسي، نبضت صدغاي، نسيت ألم الجلد، لكنني شعرت بإرهاق وتكسّر شديد، كأنني لم أنم منذ مئة عام. كيف اعتُقلت؟ وكيف عرفوا علاقتي بها؟!
قال المحقق: «أغلقي عصابة عينيك»، ثم أخذوها بعيدًا. لم تدرك تهمينة أنني هناك وأنها تقف أمامي. ماذا أفعل الآن؟ إذا سألوا تهمينة وكان جوابها متناقضًا مع كلامي، سنتعرض كلتينا للتعذيب. يا إلهي، لو أستطيع التحدث إليها بطريقة ما!

كان قلبي مضطربًا بشدة، أفكر وأدعو باستمرار. تلك الليلة، لا أعلم لماذا لم يكمل المحقق الاستجواب، وهذا ساعدني كثيرًا. أخذوني إلى غرفة كان فيها عدد كبير من النساء جالسات على الأرض، وبعضهن نائمات. كانت أقدام بعضهن مضمدة حتى الركبة، والدم يتسرب من تحت الضمادات ويجف. كان واضحًا أنهن لم يتلقين العناية منذ أيام.
كان رائحة الدم والعرق تملأ الغرفة. عند دخولنا، نادت بعض الجريحات المعصوبات الأعين: «متى ستغيرون ضماداتنا؟» لم تُقدِّم الحارساتُ أجوبةً واضحةً ومُقنِعة.
قامت حارستان بإزالة عصابة عيني وبدأتا بتفتيشي جسديًا. سألت: «ما الذي حدث لأقدامهن؟» كنت أظن أنه ربما أُطلق عليهن النار أثناء اعتقالهن، فلم أكن أتصور أن جلادي خميني قد حطموا أقدامهن بهذه الطريقة بضربات الكابلات.
نظرت إليّ إحدى الحارسات بابتسامة ساخرة وقالت: «ستعرفين قريبًا». في نظرتها الباردة كانت الوحشية والكراهية. كأنها بلا قلب. يا إلهي، كيف يحول خميني البشر إلى هذه الحالة؟
كانت هذه الغرفة في الحقيقة غرفة انتظار التعذيب. الجميع هنا تحت الاستجواب والتعذيب، ووجودنا في هذه الغرفة بحد ذاته كان تعذيبًا نفسيًا قاسيًا ومروعًا، أشد من التعذيب الجسدي.
وجهًا لوجه مع الوحش – يتبع…




















