سادَ الصدمةُ والغضبُ الرأي العام مرة أخرى في حالة من الصدمة والغضب إثر التقارير المروعة عن إساءة معاملة الأطفال ضد فتاتين تبلغان من العمر 15 و7 سنوات في سنندج. إن ما مرت به نارين وآيلين ليس مجرد مأساة عائلية؛ بل إن هذه القضية لفتت الانتباه مجدداً إلى أزمة إساءة معاملة الأطفال في إيران وعدم كفاءة آليات حماية الأطفال. وتظهر مأساة سنندج كيف يمكن لغياب آليات الدعم الاجتماعي والقانوني الفعالة، لا سيما فيما يتعلق بالفتيات، أن يترك التحذيرات المتكررة بشأن العنف دون استجابة لسنوات طويلة.

تفاصيل تعذيب نارين وآيلين؛ رواية عن شهور من العنف في منزل بسنندج
دخلت قصة نارين وآيلين، وهما شقيقتان من أهالي سنندج، مرحلة مريرة بعد انفصال الوالدين ومنح حضانتهما للأب. وبحسب التقارير، تعرضت هاتان الطفلتان مراراً وتكراراً للعنف الجسدي وسوء المعاملة خلال سنوات عيشهما مع والدهما وزوجة أبيهما.
وقد أبلغ الجيران الجهات المسؤولة بالموضوع لمرات عديدة، لكن المتابعات لم تسفر عن أي نتيجة. ويقول الجيران إن والد الأسرة كان يمنع قوات الإغاثة من دخول المنزل مع إنكاره للتقارير، مما أدى إلى عرقلة عملية التحقق من ظروف معيشة الطفلتين.
وفي 2 يونيو/حزيران 2026، بعد أن لاحظ الجيران أن الأب وزوجة الأب قد غادرا المنزل ولا يوجد أي أثر للفتاتين، قاموا بالإبلاغ عن الأمر. ودخلت قوات الإغاثة والقضاء إلى المنزل عبر السطح بعد الحصول على إذن قانوني، وعثرت على الشقيقتين في وضع مأساوي.
ووفقاً للتقارير، عانت نارين البالغة من العمر 15 عاماً من كسور في الفك والحوض والفخذ. كما لوحظت عليها آثار حروق، وجروح ملتهبة، وقرح فراش، وسوء تغذية حاد، وفقر دم شديد، وتساقط واسع النطاق للشعر. وتظهر الصور المنشورة للشقيقتين مقارنة بصورهما في السنوات السابقة تغييرات هائلة تحكي عن سنوات من العنف والحرمان والإهمال.
ولا يمكن اعتبار مثل هذه القضايا مجرد مأساة عائلية، بل تعكس هذه الحادثة غياب آليات الدعم الفعالة وافتقار الحماية القانونية للأطفال المعرضين للخطر في إيران.
قانون الحضانة في إيران؛ كيف رفض النظام القضائي تحذير والدة فتاتي سنندج؟
تجاهلت محاكم نظام الملالي تحذيرات الأم الموثقة، وفضلت ادعاءات الأب على التقارير المقدمة. وفي حين حذرت الأم مراراً وتكراراً من تعذيب طفلتيها وسوء تغذيتهما والخطر المحدق بحياتهما، لم يتم اتخاذ أي إجراء مؤثر لحماية الطفلتين. وأظهرت هذه القضية مرة أخرى كيف يتم التمييز ضد الأمهات في الهيكل الحقوقي والقضائي لنظام الملالي، وكيف تُمنح الأولوية عملياً لحق الأب وسلطته على أمن الطفل وسلامته.

إحصاءات إساءة معاملة الأطفال من الفتيات في إيران؛ الأزمة الخفية وراء جدران الأبرتهايد الجنسي
قضية نارين وآيلين ليست استثناءً؛ إذ تعد إساءة معاملة الأطفال في إيران ظاهرة متنامية وتأتي في مقدمة الأضرار الاجتماعية.
وبناءً على اعترافات المسؤولين الحكوميين، تحول العنف المنزلي ضد الأطفال من الإناث إلى أزمة متصاعدة. وأعلن مسؤولو منظمة الرعاية الاجتماعية أن هناك أكثر من مليون اتصال يتم تسجيله سنوياً عبر منظومة طوارئ الرعاية الاجتماعية (123)، حيث يتعلق جزء كبير منها بالعنف المنزلي.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الفتيات يشكلن نحو 55% من الضحايا المسجلين لإساءة معاملة الأطفال، بينما يشكل الفتيان 45%. كما أن الفئة العمرية من خمس إلى عشر سنوات هي الأكثر عرضة لهذه الحالات المسجلة.
ولا تعكس هذه الأرقام سوى جزء بسيط من الواقع؛ نظراً لأنه في ظل البنية الأبوية الحاكمة، لا تملك الكثير من الفتيات القدرة على الكشف عن العنف الممارس داخل المنزل. كما أن قوانين النظام لا تقدم لهن حماية فعالة، بل تمهد في بعض الحالات الأرضية لاستمرار العنف.
ولا تقتصر إساءة معاملة الأطفال في إيران على البيئة الأسرية وحسب؛ إذ يعتبر أطفال العمل وأطفال الشوارع من أكثر الفئات ضعفاً، ويواجه الكثير منهم انتهاكات جسدية، وجنسية، ونفسية، واستغلالاً اقتصادياً، في حين أن وصولهم إلى الدعم الاجتماعي والقانوني يبقى محدوداً للغاية.
مسؤولية نظام إيران تجاه انتهاك اتفاقية حقوق الطفل
يدعي نظام الملالي الالتزام بالبروتوكولات الدولية، في حين أنه ينتهك عملياً بنود المادة 19 من الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل. ووفقاً لهذه المعاهدة، يتعين على الحكومات إنشاء آليات دعم فعالة لحماية الأطفال من أي شكل من أشكال الإساءة والإهمال، حتى لو كانت من جانب الوالدين.
وفي إيران، تعجز طوارئ الرعاية الاجتماعية عن التدخل الفعال في الكثير من الحالات بسبب القيود الهيكلية، وافتقار الصلاحيات الكافية، ونقص الميزانية. ونتيجة لذلك، غالباً ما تتدخل قوات الإغاثة بعد أن تكون قد لحقت بالطفل أضرار جسيمة للغاية.
لقد تم إخراج نارين وآيلين الآن من بيئة العنف وبدأت عملية علاجهما. لكن هذه القضية لفتت الأنظار مجدداً إلى دور القوانين المناهضة للمرأة والهيكل القضائي لنظام إيران؛ وهو الهيكل الذي يطلق يد المعنفين بدلاً من توفير حماية مؤثرة للأطفال. وفي ظل هذه الظروف، لا يصبح العنف المنزلي استثناءً، بل نتيجة متوقعة لنظام لا يضع حماية الأطفال في قائمة أولوياته.



















