غرق خمسة أطفال خلال أسبوع واحد فقط في هوتك (عبارة عن حفرة مليئة بمياه الأمطار الملوثة لكونها مكشوفة وتسبب مجموعة متنوعة من الأمراض، وتشرب الماشية من نفس الماء) بأجزاء مختلفة من سيستان وبلوشستان.
أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 6 و 8 و 9 و 11 عاما، وطفل يبلغ من العمر 4 سنوات ومعلمة شابة كانوا من بين أولئك الذين غرقوا في هوتك.
أعلن نشطاء في بلوشستان في 21 مايو 2022 عن موت طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات وهي ساجدة بخشان من قرية زهرآب التابعة لقسم بيرسهراب بمدينة جابهار، وعندما كانت برفقة أخيها وهما ذاهبان إلى الماء يسقيان مواشيهم وأصابها دوار وغرقت في هوتك (جورالماء).
وقبل يوم من ذلك أيضا سقط طفل عمره 4 سنوات واسمه ”ولي محمد جت“ في هوتك وغرق.
وأفاد نشطاء بلوش بتاريخ 15 مايو 2022 أيضا بموت تلميذتين تبلغان من العمر 6 و 8 أعوام واسمهما مريم و رقية هوت، وطفل آخر. كما ماتت معلمتهم الصغيرة ”ياسمين هوت” التي ذهبت لإنقاذ حياتهم.
كما كشف جواد سباهي المحافظ الخاص لجابهار في سيستان وبلوشستان عن غرق ستة أطفال في هوتك خلال أسبوع واحد واصفا هذه الإحصائية بالصادمة، ومن بين ما قال: “جميع المسئولين فردا فردا مسؤولون عن فقدان هؤلاء الأطفال.” (وكالة الأنباء الرسمية إيرنا 22 مايو 2022).
تُعد مأساة غرق الأطفال في هوتك من المشاكل الخطيرة ولكن لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن تلك المآسي، وكان مهرداد آرام مدير ناحية ”بلان“ التابع لمدينة جابهار المحيطية الساحلية قد قال لوكالة أنباء ايسنا يوم الإثنين 16 مايو 2022 إن “41 إمرأة وطفلا فقدوا أرواحهم في هوتك خلال الـ 11 سنةٍ الماضية”.

400 قرية في ناحية من بلوشستان تستخدم مياه هوتك وحدها
تستخدم أكثر من 400 قرية من مجمع قرى ”مكران الساحلية “ضمن مجموعة مدن جابهار، ودشتياري، وتلنك قصرقند هوتك للأعمال الزراعية، وتوفير المياه للماشية والطيور والرعي، ولإرواء عطش الكائنات الحية. (وكالة الأنباء الحكومية ايسنا 16 مايو 2022)
ولعدم وجود نظام إيصال مياه صالح وصحي يضطر سكان هذه المناطق إلى استخدام هوتك وعلى الرغم من أنها مصدرا للمياه للإنسان والحيوان على حد سواء إلا أنها غير آمنة للغاية بالإضافة إلى أنها سببا في الأمراض الشائعة وتتسبب بغرق الأطفال أو قتلهم بواسطة تمساح غاندو.
أما نساء وفتيات سيستان وبلوشستان فليس لديهن بديلا أو خيارا سوى المغامرة واقتفاء المخاطر بالذهاب إلى هوتك من أجل توفير المياه للشرب وغير ذلك من الضروريات.
هل سيستان وبلوشستان محافظة فقيرة حقا؟
تعتبر سيستان وبلوشستان من أكثر المحافظات حرمانا في البلاد، حيث يواجه سكانها الفقر وانعدام البنى التحتية ومن بينها نظام المياه،
وتعاني فتيات ونساء سيستان وبلوشستان من أمراض مختلفة بسبب الجفاف.
وتتمتع محافظة سيستان وبلوشستان بقدرات لا مثيل لها في قطاع التعدين نظرا لوقوعها على الحزام الفلزي والمعدني العالمي وما تملك من احتياطيات غنية من المعادن مثل النحاس والكروميت والمنغنيز والذهب ومع ذلك فإن سكان هذه المحافظة من أفقر الناس وضعا في إيران بسبب بلوغ الفساد والنهب الذي بلغ ذروته على يد السلطات الحاكمة.
تمتلك هذه المحافظة أدنى مؤشر للوصول إلى مياه الشرب في البلاد على الرغم ساحلها المائي البالغ 370 كيلومترا على الشاطئ الشمالي لبحر عمان وصولا إلى المحيط ، بالإضافة إلى وجود سدين كبيرين مليئين بالماء وهما سدي دشتياري وزيردان.
ويعاني مواطنو سيستان وبلوشستان بسبب 20 عاما من الجفاف وكثرة الغبار في هذه المناطق من أمراض مثل أمراض الجهاز التنفسي والسل وضيق التنفس. (وكالة الأنباء الحكومية ركنا – 4 يوليو 2018)
لا يحصل ثلثا سكان محافظة سيستان وبلوشستان حتى على مياه الشرب، ونساء سيستان وبلوشستان محرومات من الماء وهو أحد الركائز الأساسية لحياة الإنسان.




















