ذكرى عن انتفاضة عام 2009 التي كادت أن تؤدي إلى إسقاط النظام يوم الـ 27 من ديسمبر
شهدت إيران في الفترة من يونيو إلى ديسمبر من عام 2009 انتفاضات وثورة وطنية لأبناء الشعب الإيراني الذين طالبوا بتغييرات جوهرية في النظام الحكومي، واندلعت شرارة انتفاضة عام 2009 بعد إعلان النتائج المدبرة للعملية الانتخابية العاشرة لانتخابات رئاسة جمهورية النظام والتي أجريت في 12 يونيو من نفس العام.
كانت المشاركة الواسعة للنساء والفتيات وريادتهن من أبرز سمات الانتفاضة الإيرانية عام 2009، وقد بثت وكالات أنباء العالم مراراً وتكراراً تقارير تحدثت فيها المتظاهرات عن شجاعة ومروءة نساء إيران البواسل وأثنت على دورهن القيادي التوجيهي.
وردد نساء إيران الشجعان الشعارات في مقدمة مواكب الحشود، وصددن قنابل الغاز المسيل للدموع التي كانت تُلقى من قبل العناصر الأمنية على الحشود، وقمن بإخراج الجرحى من مشهد المواجهة وقمن بمعالجتهم على وجه السرعة.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير يوم 13 يونيو 2009: “هتفت حشود المتظاهرين في إحدى ساحات العاصمة الرئيسية بشعار “الموت للدكتاتور“، وتجمع مئات الأشخاص الآخرين بالقرب من وزارة الداخلية وسط طهران رددوا شعار “الموت للدكتاتور”، ورشق المتظاهرون الحجارة باتجاه الشرطة وردت عليهم الشرطة بالهراوات، وتعرض المتظاهرون ومن بينهم نساء أيضاً للضرب والتنكيل في شارع ولي عصر بطهران على أيدي رجال شرطة مكافحة الشغب الذين كانوا قد جاءوا على دراجات نارية”.
في 15 يونيو خرج حوالي 3 ملايين شخص إلى الشوارع في طهران، واعتُبِرت هذه المظاهرات أكبر مظاهراتٍ مناهضة للحكومة بعد الثورة المناهضة للشاه عام 1979، إلا أنها قوبِلت بقمع دموي من قبل شرطة مكافحة الشغب، وعناصر أمنية بالزي المدني، وعناصر البسيج والحرس، وبالنتيجة تم اعتقال أعداد كبيرة من الأشخاص وجرحى وقتلى، وكانت فهيمه سلحشور، وسرور برومند وفاطمه رجب بور من بين القتلى في ذلك اليوم.
كان يوم الـ 20 من يونيو يوما آخر بلغت فيه انتفاضة عام 2009 ذروة أوجها، وقد كانت أغلب شوارع وميادين طهران الرئيسية تحت سيطرة قوات الشرطة والجيش وعناصر أمنية بالزي المدني، وعلى الرغم من وجود تهديدات شرع النساء والطلبة والشباب بتقدم مواكب الحشود المتظاهرة وقاموا بالاحتجاج في شارع انقلاب، وبهجوم القوات العسكرية وقوات الشرطة ووحدة مكافحة الشغب والعناصر الأمنية من ذوي الزي المدني وقعت اشتباكات عنيفة، وقامت القوات الحكومية تطلق النار على الناس من أعلى المباني وأسطح المنازل، وكان من بين الأشخاص الذين نالوا الشهادة في مثل هذا اليوم: ندا آقا سلطان، ومريم مهر آذين، وتينا سودي.
وفي مظاهرة يوم 7 ديسمبر 2009 في جامعة طهران قامت الطالبات بعمل سلسلة حاجز بتقييد أيديهن دفاعاً عن الطلبة الذكور الذين أرادت عناصر الأمن اعتقالهم.
كذلك وقف نساء إيران الشجعان البواسل في احتجاجات يوم الـ 27 من ديسمبر 2009 وقاومن بثبات في مواجهة العناصر القمعية، وبحسب اعترافات قادة الشرطة الذين تم تسجيل اتصالاتهم لاسلكياً فإن طهران كانت قد وصلت في ذلك اليوم إلى حافة السقوط، وفي ذلك اليوم تم اعتقال وسجن العديد من المتظاهرين، وكان من بينهم العشرات من النساء.

لقد قامت انتفاضة عام 2009 وتشكلت وتواصلت بهذه التضحيات والدور الفعال للنساء، ونورِد فيما يلي أسماء وبيانات تتعلق بعدد من النساء والفتيات اللائي فقدن أرواحهن خلال انتفاضة عام 2009
ندا آقا سلطان وعمرها 27 عاماً قُتلت بنيران عملاء النظام يوم 20 يونيو 2009 في منطقة أمير آباد بطهران، وكان لإصدار فيلم قصير عن لحظات وفاتها كان قد سُجِل بالهاتف المحمول صدىً وانعكاساً كبيرين عالمياً حيث تحولت إلى أيقونةً ووجهاً لانتفاضة 2009، ووفقا لما كتبته مجلة تايم الأسبوعية فقد أصبحت لحظة وفاتها هي الحالة الأكثر مشاهدة لموت إنسان في تاريخ البشرية.
مريم مهر آذين وعمرها 24 عاماً توفيت بتاريخ 20 يونيو 2009 في ميدان آزادي إثر إصابتها برصاصة، ونُقِل جثمانها إلى مستشفى بقية الله التابع لحرس الملالي، ووقعت عائلتها تحت الضغوط بعد وفاته كي لا يقوموا بإبلاغ الإعلام حول مقتلها، ولم يُعرف حتى الآن في أي منطقة من مقبرة بهشت زهرا وُوري جثمانها الثرى.
مريم سودبر وعمرها 21 عاماً، وهي الطالبة التي كانت قد تعرضت للضرب على رأسها بهراوة خلال مسيرة 20 يونيو الاحتجاجية، وكشف والدها أنهم عندما ذهبوا إلى مكتب الطبيب الشرعي الذي أكد على وجود ضربات على رأس ابنتهم، لكن الطبيب هناك أوضح أنه إذا تم درج سبب موتها الحقيقي في وثيقة الوفاة فلن يتم تسليم جثمانها إليهم.
فهيمه سلحشور وعمرها 25 عاماً، حاصلة على شهادة دبلوم عالي، وقد توفيت في الـ 14 من يونيو بعد نقلها إلى المستشفى وقد عانت من نزيف داخلي بنزيف داخلي بسبب إصابتها بضربات هراوات قوات البسيج على رأسها، ودُفِن جثمانها في القطعة رقم 266 يوم 17 يونيو.
توفيت فاطمه رجب بور وعمرها 38 عاماً مع والدتها سرور برومند في الـ 15 من 2009 وذلك أثناء لجوئهما إلى روضة أطفال في شارع محمد علي جناح أمام قاعدة بسيج عاشوراء رقم 117 وقُتٍلا بسبب الإصابة بنيران القوات المتمركزة في قاعدة البسيج.
توفيت بريسا كلي وعمرها 25 عاماً يوم الـ 21 من يونيو 2009 بسبب إصابتها برصاصة في عنقها على جادة كشاورز، ووُريت الثرى يوم الثلاثاء 23 يونيو 2009 في القطعة رقم 259.
توفيت تينا سودي وعمرها 24 سنة يوم 20 يونيو 2009 بساحة انقلاب (الثورة) جراء إصابتها برصاصة القوات الأمنية، وتعرضت عائلتها لضغوط كبيرة لكي تستلم جثمانها حتى يُعلنوا أن وفاة ابنتهم كانت موتاً طبيعياً.
تعرضت الطالبة فاطمه براتي للاعتداء بالضرب في أحداث هجومٍ للعناصر الأمنية من ذوي الملابس المدنية على الحرم الجامعي مساء يوم 14 يونيو 2009 وفقدت روحها، ويقال إن جثمان هذه الطالبة قد دُفِن سرا في مقبرة بهشت زهرا بطهران بدون عِلم عائلتها.
تعرضت شبنم سهرابي وعمرها 34 عاماً وأم لطفلة صغيرة للدهس تحت سيارة عناصر الشرطة يوم الـ 27 من ديسمبر 2009 في ذكرى عاشوراء خلال أحداث الاشتباكات والاحتجاجات التي وقعت في ذلك اليوم، وقد مر فوقها عناصر الشرطة بسيارتهم عدة مرات، وتم تسليم جثمان شبنم سهرابي إلى عائلتها بعد 20 يوماً في مشرحة كهريزك، ووُضِعت مراسم دفن شبنم سهرابي التي أُقيمت في القطعة رقم 86 بمقبرة بهشت زهرا تحت تدابير أمنية مشددة.
توفيت فاطمه سمساربور أمام منزلها يوم 20 يونيو 2009 إثر طلقات نارية، وخلال أحداث هذه الواقعة أُصب صبيٌ وأحد جيرانه بالرصاص أيضاً بجراحٍ خطيرة، ولم يسمح الضباط لعائلة فاطمة سمساربور بإقامة مراسيم العزاء في طهران.

أُعتُقِلت ترانه موسوي يوم الـ 28 يونيو 2009 من قبل ضباط الأمن في محيط مسجد قبا ثم تعرضت للاعتداء الجنسي عليها في محل الاحتجاز، وقامت عناصر حكومية بضربها بشدة مما أدخلها في غيبوبة بالحال وتم نقلها إلى المستشفى وهي على هذه الحالة، وتوفيت ترانه في المستشفى، وقام مسؤولون حكوميون بإشعال النار في جثمانها لإزالة آثار الاغتصاب وتركوها على طريق كرج- قزوين السريع.




















