سایت زاد الاردن الاخباری – ۱۶ ایلول/سبتامبر ۲۰۱۷
منی سالم الجبوری
رجال الدین المتشددون و منذ أن نجحوا فی السیطرة علی مقالید الامور فی إیران بعد الثورة التی أطاحت بنظام الشاه، أقاموا نظاما دینیا متطرفا یقوم علی أساس مصادرة الحریات و قمع الافکار الانسانیة و سلب المرأة الایرانیة حقوقها و جعلها مجرد ظل او کائن ثانوی، والذی یجب أن نشیر إلیه هنا، هو أن النموذج الدینی المتطرف القمعی الاقصائی للنساء لم یقف او یتوقف داخل حدود إیران، وانما و بفعل المبدأ الفوضوی(تصدیر الثورة)، قام و بأسالیب مختلف بتأسیس منظمات و هیئات تابعة له فی بلدان المنطقة تدعو لتطبیق أفکاره و مبادئه فی هذه البلدان وخصوصا تلك المتعلق منها بالمرأة و تحجیم و تحدید حریة الفکر الانسانی و فضائاته الواسعة.
منذ إعلان نظام الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، تدفع المرأة الایرانیة ضریبة إنسانیة مضاعفة علیها، حیث انها تدفع ضریبة التراجع فی حقوقها کإنسانة و کمواطنة إیرانیة من جانب، وتدفع ضریبة کونها أنثی من جانب آخر.
مشارکة المرأة الایرانیة الفعالة فی إسقاط نظام الشاه و دورها الخلاق بهذا الخصوص، لفت إلیها الانظار و أکسبها إحتراما و تبجیلا دولیا و إقلیمیا خاصا، وفی الوقت الذی کان العالم ینتظر أن یتطور دور المرأة و یتقدم خطوات واسعة للأمام بعد أن حقق الشعب الایرانی المعجزة و اسقط نظام الشاه، لکن شیئا من ذلك لم یحصل وانما و علی العکس تماما، حیث فرض النظام الایرانی و بفعل قوانین تعسفیة مستمدة من فکر دینی متطرف، العزلة علی المرأة الایرانیة و وقف عائقا و حاجزا و سدا أمام أی تطور لها.
المرأة الایرانیة و منذ الاعوام الاولی لتسلط رجال الدین و فرضهم نموذج”نظام ولایة الفقیه”، لاقت الظلم الاکبر و ظلت دائما ولازالت مطاردة من قبل هذا النظام الذی یرید أن یعیدها الی القرون الوسطی و یجعلها تعیش کعبد و اسیرة لیس إلا، لکن المرأة الایرانیة التی تتمیز بوعیها و حسها الثاقب و بعد أن علمت بأنها صارت هدفا اساسیا لهذا النظام، فإنها ومنذ البدایة رفضت ذلك و قاومت بمختلف إمکانیاتها و قواها هذا النظام و أفکاره المتطرفة، وقد کان للجنة المرأة فی المجلس الوطنی للمقاومة الایرانیة التی تضطلع بدور بناء و مشهود لها فی مجال النضال من أجل حقوق المرأة الایرانیة و مقاومة تطرف النظام الایرانی و تدعو بإلحاح من أجل تأسیس جبهة تضامن النساء ضد تطرف النظام الدینی، تسعی بطرق مختلفة من أجل النضال لرفع هذا الظلم و تغییر هذا الواقع السلبی بالنسبة للمرأة الإیرانیة، ویکفی هنا أن نشیر الی أنه و بعد فترة قصیرة من نجاح الثورة و عندما بدأ التیار الدینی المتشدد یفرض آرائه المتزمتة علی الشعب الایرانی و یطالب بفرض الحجاب علی النساء، فقد بادرت معظم عضوات منظمة مجاهدی خلق الی الخروج مع التظاهرة النسائیة الضخمة التی رفضت فرض الحجاب قسرا، کما إنه من المهم أن نعرف و من باب مدی إیمان و قناعة منظمة مجاهدی خلق بدور النساء أن أغلب قیادات المنظمة هن کوادر نسویة، وإن الانتخابات الاخیرة التی جرت فی البانیا لإختیار أمینة عام المنظمة و اسفرت عن إنتخاب زهراء مریخی، جسدت إیمان المنظمة بدور امرأة و بمبادئ و قیم الحریة و الدیمقراطیة و التغییر، خصوصا عندما وعدت مریخی بالعمل من أجل التغییر فی إیران.



















