شارك وفد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المؤتمر الحاشد لشباب الحزب الحاكم في إيطاليا؛ منح «جائزة الشجاعة» لسروناز جيتساز
روما، إيطاليا – في حدث سياسي هام يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، استضافت منظمة شباب حزب «إخوة إيطاليا» (Fratelli d’Italia) الحاكم مؤتمراً وطنياً حاشداً حضره قطاع كبير من قيادات الحزب، بما في ذلك كبار المسؤولين وزراء الحكومة. كما من المقرر أن تلقي رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، كلمة يوم الأحد في هذا التجمع؛ وهو الأمر الذي يظهر أهمية هذا الحدث على الساحة السياسية الإيطالية.
وقد دُعي وفد من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رسمياً لحضور هذا المؤتمر. وشارك هذا الوفد، برئاسة سروناز جيتساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا البرنامج يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026 وألقى كلمة أمام الحاضرين.
وفي خطوة لافتة للنظر خلال هذا المؤتمر تضامناً مع نضال الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية، مُنحت «جائزة الشجاعة» للسيدة جيتساز. وقد قبلت هذه الجائزة نيابة عن نساء وشباب إيران الذين يقاومون قمع النظام الحاكم.
وكان حضور وفد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أحد أهم تجمعات منظمة شباب الحزب الحاكم في إيطاليا يكتسي أهمية سياسية خاصة. فقد جمع هذا المؤتمر عددًا من الشخصيات البارزة في الحزب الحاكم ومئات النشطاء الشباب من جميع أنحاء إيطاليا.
وفي مستهل كلمتها، رحبت السيدة جيتساز بفرصة الحضور في هذا التجمع، وأعربت عن شكرها للمنظمين على دعوتهم للمقاومة الإيرانية وتوفير منصة لتعكس مطالبات وتطلعات الشعب الإيراني. وقالت:
«أود أن أشكركم بحرارة على دعوتكم لوفد المقاومة الإيرانية وتوفير هذه الفرصة لصدى صوت الشعب الإيراني في هذا المحفل. بصفتي رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإنه لشرف كبير لي أن أكون حاضرة في مهرجان شباب حزب إخوة إيطاليا وبين الشباب الذين يؤمنون بالحرية والمساواة والكرامة الإنسانية. المستقبل لكم والمستقبل بين أيديكم.»

منح جائزة الشجاعة لنساء وشباب إيران
أكدت السيدة جيتساز عند تسلمها جائزة الشجاعة أن هذا الفخر لا يخص شخصها، بل يخص النساء والشباب الإيرانيين الذين يقاومون الاستبداد رغم السجن والتعذيب والإعدام. وقالت:
«إنه لشرف كبير لي أن يتم اختياري كمتلقية لجائزة الشجاعة نيابة عن نساء وشباب إيران الشجعان الذين يقاومون قمع النظام الاستبدادي والذين يعانون حالياً في السجون ويتحملون التعذيب. لذلك فإن هذه الجائزة تخصهم.»
وأهدت الجائزة لضحايا قمع النظام، بمن فيهم مهدي خانكي، خريج القانون البالغ من العمر 26 عاماً وعضو وحدة مقاومة والذي أُعدم مؤخراً، وأرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 25 عاماً وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المحكوم عليها بالإعدام.
وفي إشارة إلى إرادة جيل الشباب الإيراني، نقلت السيدة جيتساز جزءاً من رسالة تم إرسالها مؤخراً من داخل السجن إلى الخارج من قبل السجينتين السياسيتين أرغوان فلاحي وفروغ تقي پور «نحن من الجيل Z، ضد الدكتاتورية والتبعية، وضد الشاه والملالي.»
شباب إيران في الخط الأمامي للتغيير
تحدثت السيدة جيتساز في كلمتها عن تشديد القمع في إيران والدور المحوري للنساء والشباب في النضال من أجل التغيير الديمقراطي. وذكرت: «اليوم يقف شباب إيران بحثاً عن الحرية والمساواة في مواجهة النظام الكهنوتي.»
وأشارت إلى الاحتجاجات العارمة والإعدامات الأخيرة للسجناء السياسيين، مؤكدة أن النظام رد على الاضطرابات الاجتماعية بعنف غير مسبوق. وقالت:
«من منتصف مارس (بداية العام الإيراني)، شهدت إيران موجة من الإعدامات السياسية التي لم تكن لها مثيل في العقود الثلاثة الماضية. ومرة أخرى، يشكل الشباب الذين اعتقلوا خلال الانتفاضات غالبية الضحايا.»
كما أشارت إلى انتفاضة عام 2022 الوطنية وأكدت أن النساء الإيرانيات ظهرن لا كضحايا بل كقائدات لحركة التغيير. «أثبتت نساء وفتيات إيران الشابات أنهن لست ضحايا عاجزات، بل قوة محركة للتغيير. هذا جيل مصمم على إنهاء النظام الكهنوتي.»

البديل الديمقراطي في مواجهة النظام الكهنوتي
كان أحد المحاور الرئيسية لكلمة السيدة جيتساز وجود بديل ديمقراطي للنظام الحاكم.
وأكدت أن مسار مستقبل إيران لا يمر عبر المهادنة مع النظام الكهنوتي ولا عبر التدخل العسكري الخارجي. وقالت: «طريق التغيير ليس المهادنة مع النظام ولا الحرب الخارجية. طريق التغيير هو التغيير الذي يتحقق على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.»
كما أكدت سروناز جيتساز على الدور البارز للنساء في حركة المقاومة الإيرانية: «يمكن رؤية أوضح فرق بين رؤيتنا والنظام في مكانة النساء.»
وذَكّرت بأن مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هي امرأة؛ وتشكل النساء 52 بالمائة من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ؛ وأن المنظمة الرئيسية للمقاومة، أي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، انتخبت مؤخراً وللمرة التاسعة على التوالي امرأة كأمينة عامة لها.
وأضافت: «نعم، في إيران النساء هن قوة التغيير. نحن نؤمن عميقاً بأن تحقيق الحرية والديمقراطية في إيران الغد يتطلب أداء النساء لدور طليعي في القيادة السياسية للبلاد.»
آفاق إيران حرة
في توضيحها لمستقبل إيران بعد انتهاء النظام الكهنوتي، أشارت سروناز جيتساز إلى خطة السيدة مريم رجوي المكونة من عشر نقاط والتي تؤكد على المبادئ التالية:
- إجراء انتخابات حرة وسيادة الشعب؛
- حرية الأحزاب السياسية وسائل الإعلام؛
- فصل الدين عن الدولة؛
- المساواة الكاملة بين النساء والرجال؛
- قضاء مستقل؛
- إلغاء عقوبة الإعدام؛
- دعم الأقليات القومية والوطنية؛
- إيران محبة للسلام وخالية من السلاح النووي.
وأوضحت أن الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة ستكون لها مهمة محدودة تركز على نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخابات حرة وعادلة. وقالت:
«هدفها (الحكومة المؤقتة) هو نقل السلطة إلى الشعب الإيراني. ستكون مهمة هذه الحكومة، لفترة أقصاها ستة أشهر، إحياء الحريات الأساسية، إدارة المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات حرة وعادلة لتشكيل مجلس تأسيسي.»

رسالة إلى شباب إيطاليا
في ختام كلمتها، خاطبت السيدة جيتساز مباشرة الشباب الحاضرين في المؤتمر وكذلك المجتمعات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وأكدت:
«لا يطلب الشعب الإيراني من المجتمع الدولي أن يحرر بلدهم من أجلهم. مطالبهم واضحة: الاعتراف بحق المقاومة ضد النظام الكهنوتي؛ عدم الصمت أمام الإعدامات اليومية؛ محاسبة مرتكبي الجرائم؛ ودعم النساء والشباب والمقاومة المنظمة في إيران.»
ودعت الشباب الإيطاليين ليكونوا صوت السجناء السياسيين في إيران والمحكوم عليهم بالإعدام: «كونوا صوت السجناء السياسيين الإيرانيين وشباب وحدات المقاومة الذين يخاطرون بحياتهم في النضال ضد هذا النظام.»
وأضافت: «أطلب منكم جميعاً، وخاصة الشباب وجميع الأحرار في إيطاليا وجميع أنحاء العالم، الوقوف إلى جانب السجناء السياسيين الإيرانيين، لا سيما أولئك الذين يواجهون خطر الإعدام، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب.»
هذا المؤتمر كان أحد أهم الفعاليات الوطنية لمنظمة شباب حزب إخوة إيطاليا الحاكم والذي أقيم بحضور القيادات العليا للحزب والمسؤولين الحكوميين، ومن المقرر أن يبلغ ذروته بكلمة رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، يوم الأحد. الدعوة الرسمية الموجهة للمقاومة الإيرانية لحضور هذا التجمع تعكس الاهتمام والدعم الدوليين المتزايدين لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب.



















