…ضرب، تقسيم .. جمع ، تفريق .. جذر ، جبر ، مثلثات ..
أني متعرفة على هذه المفاهيم منذ سنين ودارسها ومدرسها وفي ذاكرتي قواعدها
إسمي حكيمة ، معلمة من طهران وقد اصطففت منذ سنين إلى أخواتي لخوض النضال ضد
الدكتاتورية
أنا معلمة متعرفة على معاناة المجتمع عن كثب وشاهدت فقرهم ..
اتذكر طفلا في سنين سابقة كان يبيع العلك في الصيف
فعند ما تأكدت عرفته وهو كان من تلاميذي!
فتحدثت قليلاً معه سائلة سبب التوسل بهذا العمل فروى لي قصته وظروفه التي تسوده وهو بدون بيت ليبت فيه وبالنهار وفي حرارة الصيف يبيع العلك وأشياء أخرى ليحصل مبلغاً من المال لعائلته للعيش الحقيقة بعد مشاهدة معاناته و المشاهد التي لم أراها في الصف من وضعيته اندفعت إلى تساءلات جدية
فكنت أتفكر كيف يمكن أن ينجر طفل في صغر السن كهذا إلى بيع العلك ؟
ولماذا لا يحظى بمأوى مناسب؟
ولماذا تتكدر تمنياته الجميلة إلى ظلام الفقر والعوز؟
..
وفي نهاية المطاف وبعد مشاهدة نماذج أخرى من هذه المشاهد ، تيقنت بأن هذه الأطفال ليس نماذج منفردة فحسب وإنما يدل على شيئ آخر .. وإنهم كثيرون ومنتشرون .. تألمت من هذا المستوى من انعدام العدالة وما كنت في ارتياح السابق نفسياٴ واتذكر عند مشاهدة نظرة تلميذي آنذاك شعر الشاعرالشعبي الذي يقول: فلا بد لليل أن ينجلي فمعناه هناك في الأفق المنظور أمل ونهاية هذه المصائب ستطلع شمس الحرية والعدالة الاجتماعية …
وهذا طريق لا بد أن نأمل ونسحق اليأس ولابد أن ينجلي الفجر ويذهق الظلام ولن تبقى ممارسات حكام الجور أمام عزم الشعوب وهذا ما دفعني أن التحق إلى مناضلي درب الحرية في أشرف لتسريع شروق فجر الحرية في ظلام الليل.
وأنا سعيد حالياً بأنني ورغم جميع الصعوبات قد أوفيت بعهدي بعد مشاهدة حزن تلميذي الذي ترك كراسي المدرسة حصولاً على لقمة العيش…
ولا شك يدوم هذا العهد حتى فجر الحرية في إيران و حصول أبناء هذا البلد امكانيات الدراسات
العالية .



















