الجزء الثاني – المرأة في ظل ديكتاتورية حكم بهلوي
وصل رضا خان، وزير الحرب السابق، إلى السلطة إثر انقلاب عسكري بدعم من البريطانيين في عام 1920 بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء لخمس سنوات، مطيحا بالملك القاجاري، توَّج نفسه شاها لإيران.
وكان القمع الوحشي مبرراً لدى رضا خان، برغبته في القضاء على النظام القبلي وإرساء قواعد الحداثة في المجتمع، ولتحقيق أهدافه، أمر رضا بالكشف الإجباري للنساء عن وجوههن، مما أثار ردود فعل شعبية عنيفة.
وعلى عكس الدعاية الرسمية، كان لهذه الخطوات تأثيرا سلبياً على مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية، ففي إيران عندما تولى رضا خان الحكم في 1920 كان هناك 3,467 طالبة مدرسة، وخلال 10 سنوات من حكم خان، تقلص العدد الى 1,710 طالبة.
في مذكراته، كتب زعيم الحركة الوطنية الايرانية الدكتور محمد مصدق، وهو الذي أمم النفط وشكل الحكومة الوطنية والديمقراطية الوحيدة في مرحلة ما بعد الحركة الدستورية “حركة إيران”: ” أنه على الرغم من أن النساء في إيران تخلين عن الحجاب، وأنا وعائلتي تخلينا عنه قبل ذلك بكثير.
إلا أني أعارض الكشف القسري، وحظر حجاب النساء، فإزالة الحجاب عملية يجب أن تنبع من المجتمع نفسه ومن الحركة التطورية فيه، وليس بالإجبار والقسر من قبل السلطات، لا أومن بهكذا ممارسات وأعارضها بشكل مطلق”.
مصدق وقضايا القانون والسياسة، ص 123-24، التي جمعتها ايرج افشار، الطبعة الأولى طهران 1979.
خلال الحرب العالمية الثانية إثر احتلال إيران من قبل الحلفاء في عام 1941، أجبر رضا خان وابنه محمد رضا خلفه على التنازل عن العرش، وبعد عشر سنوات تبلورت حركة تأميم النفط واستهدفت الهيمنة البريطانية في الشؤون الإيرانية، كونه زعيما للحركة، أصبح مصدق رئيسا للوزراء.
وخلال المدة القصيرة التي شغل مصدق فيها منصبة من عام 1952 وحتى تمت الإطاحة به في انقلاب تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا، كان للمرأة إنجازات مفصلية، ففي عام 1952 حصلت النساء على حق التصويت في المجالس البلدية.
وتم التصديق على قانون الرعاية الاجتماعية الجديد في عام 1953، والذي منح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل، وحق إجازة الأمومة، والرعاية للنساء من ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى وإن كن متزوجات، ودعمت النساء بقوة الدكتور مصدق، وصوتوا بأغلبية ساحقة لصالح خطته في إصدار السندات الحكومية أثناء حركة تأميم صناعة النفط.
بعد الانقلاب، نفذ الشاه بعض الإصلاحات بناء على طلب الحكومة الأمريكية، وذلك لإضفاء الشرعية على حكمه، وإقناع الإيرانيين به، من خلال بعض الإصلاحات السطحية والشكلية، بما في ذلك استصلاح الأراضي وحق النساء في التصويت.
في الحقيقة لقد تحول الشاه إلى بطل القضية، إلى أن جميع هذه التدابير مهدت الطريق أمام النساء لدخول سوق العمل كعمالة رخيصة، ولتسهيل ذلك، تم تعديل قانون حماية الأسرة الأول، وحصل الرجل على حق مطلق في الطلاق في عام 1967.
في عام 1975، أعطى قانون حماية الأسرة الثاني للمرأة حقوقا متساوية مع الرجل، في الطلاق وحضانة الأطفال وعقود الزواج، ومنح حقوق محدودة من الوصاية ورفع سن الزواج للفتيات إلى 18.
بشكل عام، كانت هذه الإصلاحات أقل من أن تجعل المرأة شريكاً على قدم المساواة مع الرجل في المجتمع، نظرا لكون جميع هذه التدابير كانت في سياق ترسيخ ديكتاتورية الشاه في إيران.
وفي حين ادعى الشاه ان إيران على عتبة مدخل إلى “حضارة عظيمة” بالنسبة للغالبية العظمى من الإيرانيين، لا سيما الطبقات المحرومة من المجتمع والنساء في المناطق الريفية، فإن القليل قد تغير.
في عام 1976، كانت 26٪ فقط من النساء اللاتي يعشن في المناطق الحضرية و3.4٪ من النساء في المناطق الريفية يجدن القراءة والكتابة، في مقابل 49.1٪ و13.7٪ للرجال، وكان 23٪ من الرجال عاطلين عن العمل، بالمقارنة مع 87.5٪ من النساء.
في المدن، كان هناك طبيب واحد لكل 2000 رجل، وكان هناك طبيب واحد لكل 8000 امرأة بينما في المناطق الريفية طبيب واحد لكل 20.000 من الرجال وكل 55000 امرأة.
أحكم الشاه قبضته على السلطة من خلال ممارسة القمع بشكل هائل، عن طريق جهاز الشرطة السرية سيء السمعة “السافاك”، أما على الجبهة السياسية، فحظرت أحزاب الجبهة الوطنية المعارضة، وأقفلت جميع السبل لممارسة النشاط السياسي المعارض.
هذا النهج أدى إلى تبني الشريحة المعارضة “المثقفة” أكثر السبل تشدداً في الصراع السياسي، وانضمت النساء بنشاط إلى هذه الحركات المعارضة، وقتل عدد منهم وسجن وتم تعذيبه بوحشية في سجون الشاه، كان من بينهم أشرف رجوي، فاطمة أميني، ميهروش إبراهيمي، ومرضية أوسكوي.
عندما قامت الحركة الشعبية في المرحلة الأخيرة من حكم الشاه، وكانت مشاركة المرأة فيها حقا واسعة وحاسمة، وتمت الإطاحة بنظام الشاه في 11 فبراير 1979، ودخلت المرأة في عهد جديد مع آمال وتوقعات كبيرة.أح



















