السلسلة اللانهائية من جرائم الشرف وقتل المرأة في إيران
كان مقتل امرأة شابة أم لطفلٍ يبلغ من العمر 5 سنوات على يد زوجها؛ بالأمس، أحدث حالة من سلسلة لا نهاية لها من جرائم الشرف وقتل المرأة في إيران. ولا زالت هذه السلسلة من الجرائم الشيطانية مستمرة، حيث باتت المرأة مرة أخرى، خلال شهر فبراير، ضحيةً لجرائم الشرف وقتل المرأة، على الرغم من أنه نادرًا ما نسمع أخبارًا عن هذه الجرائم؛ بسبب القمع الشديد واعتقال المتظاهرين.
وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

معرفت كريمي أمَّا لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات
أفادت وسائل الإعلام الكردية، أمس، 18 فبراير 2023، أن امرأة تُدعى معرفت كريمي كانت تقيم في أورمية ولديها طفل يبلغ من العمر 5 سنوات؛ قُتلت على يد زوجها. والقصة وما فيها وفقًا لهذا التقرير، هي أن شقيق زوج معرفت توفى في حادث سيارة منذ وقت ليس ببعيد. واكتشفت السيدة كريمي بعد مرور بعض الوقت؛ أن زوجها يخطط للزواج من زوجة أخيه المتوفى.
وأدى اعتراض السيدة معرفت كريمي على هذا الأمر إلى أن بادر زوجها بقتلها.

مقتل رضواح نديمي على يد زوجها السابق
قُتلت رضواح نديمي على يد زوجها السابق، في صباح يوم الثلاثاء، 31 يناير 2023، حيث فقدت السيدة نديمي من أهالي كامياران حياتها على إثر قيام زوجها السابق بإطلاق الرصاص عليها مستخدمًا مسدسه. وكانت لديها طفلان.

إشعال النار في جسد نكين رستمي
أشعل شخص مجهول النار في جسد نكين رستمي، في يوم الإثنين، 23 يناير 2023.
أفادت نكين رستمي قبل وفاتها أن الشخص الذي اعتدى عليها كان رجلًا قصير القامة وملثمًا.
قام هذا الرجل المجهول بسكب البنزين على نكين، وأشعل النار فيها.
ووصلت نسبة الحروق في جسد نكين رستمي إلى 95 في المائة، وخضعت للعلاج الطبي في مستشفى كوثر في سنندج، وتوفيت بعد 5 أيام.
كانت نكين رستمي من أهالي سنندج وتقيم في قرية “ني” التابعة للمنطقة الوسطى من مدينة مريوان؛ ضحيةً لزواج القاصرات والزواج القسري، ودائمًا ما كانت تتعرض للتهديد من قبل زوجها السابق.

زهرة لندي، شابة قتلها زوجها
قُتلت زهرة (نيلا) لندي، فنانة الماكياج الشابة المقيمة في الأهواز؛ حوالي الساعة الـ 8:30 من صباح يوم الأحد، 29 يناير 2023؛ على يد زوجها، عليرضا خواجوي، أحد لاعبي كمال الأجسام والرياضيين المعروفين في رفع الأثقال في مدينة الأهواز؛ بعيار ناري مباشر بالمسدس.
توجَّه عليرضا خواجوي بعد أن قتل زوجته زهرة لندي؛ إلى منزل والدها وقتل أيضًا شقيقها، يحيى لندي. وانتحر بعد عودته إلى المنزل.
وأفادت وسائل التواصل الاجتماعي أن حوار نيلا الأخير على الواتس آب يشير إلى أنها قامت بمعية عليرضا بأداء تدريباتهما الصباحية في الساعة الـ 7 صباحًا، ولم يُعرف حتى الآن ماذا حدث بعد ذلك.
قال أحد أقارب عليرضا: “إن تشريح جثة عليرضا خواجوي أظهر وجود كمية كبيرة من المادة المُهلوِسة في جسده”.
قتل فيروزة مرادي طعنًا بالسكين
تبلغ فيروزة مرادي 26 عامًا من العمر، وهي من أهالي كرمانشاه. قتلها شقيقها طعنًا بالسكين، أثناء شجار عائلي في أحد أيام فبراير. ونُقلت فيروزة إلى أحد المراكز الطبية في كرمانشاه، بيد أنها توفيت، في نهاية المطاف؛ بسبب شدة الإصابات.

جرائم الشرف وقتل المرأة في طهران
نُشر مقتل أفسانة على يد شقيقها، على وسائل التواصل الاجتماعي في 20 يناير 2023، وكان القاتل أستاذًا جامعيًا، وكان يعيش في طهران.
والقصة وما فيها هي أن الشرطة عثرت على جثة امرأة تُركت على جانب شارعٍ في شمال طهران، ونقلتها إلى الطبيب الشرعي.
بعد تحقيق الشرطة وفحص كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة والعثور على رقم لوحة السيارة التي تم ألقاء المقتولة منها، اكتشفوا أن هذه السيارة تخص امرأة تبلغ من العمر 45 عامًا تُدعى أفسانة، وهي مفقودة منذ عدة أيام. ولم تتقدم والدتها وشقيقها بشكوى للشرطة بشأن فقدانها. وبعد استجواب والدة أفسانة وشقيقها، اعترف أمير، شقيق أفسانة بأن شقيقته كانت عازبة، وأنها دائمًا ما كانت ترغب في أن تكون على اتصال بأصدقائها، وبأنه دائمًا ما كان يتشاجر معها حول هذا الموضوع، وأن الجيران أيضًا اشتكوا من ضجيج الموسيقى التي كان يستمع إليها، كما أعترف بأنه ووالدته سئِما من تصرفات شقيقته، وأنه تشاجر معها آخر مرة عندما أصرت على الذهاب إلى حفلة ما، وبأنه وضع منشفة على وجهها أثناء نومها وخنقها. وقال إنه ارتدى ملابس شقيقته ليبقى سر القتل خفيًا، وبأنه وضع الجثة في شنطة السيارة، وتركها على جانب الشارع.
وبموجب قوانين سلطة الملالي المناهضة للمرأة، حكموا من الناحية العامة للجريمة، ووفقًا للمادة الـ 612 من قانون العقوبات الإسلامي؛ على أمير بالسجن 3 سنوات وفقًا لموافقة الوصي الوحيد وهو والدته.
سلسلة جرائم الشرف اللانهائية في إيران تنطوي على مبدأ سياسي
تنطوي الكوارث الاجتماعية على مبدأ وجذر سياسي. ويجب علينا في التحليل النهائي أن ننسب هذه الكوارث الاجتماعية لنظام الملالي المناهض للإنسانية وللمرأة، إذ أنه المصدر الرئيسي لصعوبات هذه الفترة من تاريخ إيران.
تتبلور التضحية بالنساء والفتيات؛ في صميم هذا المعتقد وهذه السياسة المناهضة للإنسانية. وتتم هذه الاغتيالات بناءً على إصدار تصاريح قانونية علنية وسرية يمليها الفكر الرجعي للنظام الحاكم لإيران.
إن سلطة الملالي هي المتهم الأول بارتكاب سلسلة لا نهاية لها من جرائم الشرف وقتل المرأة في إيران. ولم يتم حتى الآن تجريم العنف ضد المرأة، ومشروع القانون الخاص به حبيس الأدراج في مجلس شورى الملالي، على الرغم من مرور 11 عامًا من العنف ضد المرأة.
ولا شك في أن وصول العنف إلى درجة قتل المرأة لقضية تعاني منها جميع نساء العالم تقريبًا. وما هو مختلف في إيران هو القانون والنظام الذي – في مواجهة الالتزامات الدولية – يبنى أسس سلطته على مناهضة المرأة، ويشجع ويدعم أكثر الآراء والثقافات تخلفًا لممارسة العنف ضد المرأة.
وعلى الرغم من أنه يتم الحكم على المتظاهرين المعتقلين بالسجن بما يتراوح بين 18 إلى 22 عامًا ؛ بسبب ممارستهم لحقهم الطبيعي، أي حرية التعبير والحق في التجمع، ويتم الحكم بالإعدام على المرأة التي تقتل زوجها دفاعًا عن نفسها ضد العنف؛ إلا أنه تم الحكم على زوج مونا حيدري الذي تباهي مستعرضًا جريمته في الشوارع وهي مقطوعة الرأس؛ بالسجن 8 سنوات فقط. وحُكم على والد رومينا أشرفي بالسجن 9 سنوات.
إن البحث عن المصدر والسبب الرئيسي وراء هذا العدد الكبير من سلسلة جرائم الشرف التي لا نهاية لها في إيران يكمن في مناهضة المرأة والثقافة الذكورية التي أُضفي عليها الطابع المؤسسي في القوانين والمجتمع الإيراني.
بيد أن جرائم الشرف وقتل المرأة ليست بالعواقب الوحيدة لقوانين نظام الملالي المناهضة للمرأة، إذ أن انتحار نسيم قادرزاده بسبب حرمانها من حضانة طفلها؛ يُعد من بين هذه العواقب.

انتحار امرأة بسبب حرمانها من حضانة طفلها
أقبلت نسیم قادرزاده، البالغة من العمر 25 عامًا، من أهالي سقز، على الانتحار، في 3 فبراير 2023؛ بسبب سحب المحكمة منها الحق في حضانة طفلها بناءً على طلب زوجها السابق، ورحلت عن عالمنا.
حصلت نسيم قادرزاده على الحق في حضانة طفلها الصغير، بعد طلاقها من زوجها، إلا أن المحكمة سحبت منها، في الآونة الأخيرة؛ الحق في حضانة الطفل وإعالته، بناءً على طلب زوجها السابق.
والجدير بالذكر أن الأم لها الحق، في ظل حكم نظام الملالي؛ في حضانة الطفل حتى يبلغ سن الـ 7 من العمر، وتُسند حضانة الطفل بعد ذلك إلى الأب أو الجد من الأب.




















