جان دارك البطلة القومية للشعب الفرنسي
جان دارك أسطورة قومية ووطنية! البطل القومي للشعب الفرنسي
من فتاة “قروية بسيطة” صغيرة في العمر إلى “زعيمة وقائدة” في ميادين المعارك والمواجهات وجها بوجه بالعصور الوسطى، فتاة قلما تجد نظيرها في التاريخ.
عذراء فرنسية قاتلت من أجل تحرير فرنسا من الاحتلال البريطاني، وقد أعادت بناء الجيش الفرنسي المنكسر والمحبط بزعامتها وقدرته القيادية في الميدان، وحققت انتصارات عظيمة بما لا يستطيع أي رجل دولة أو “فارس حرب” القيام به في ذلك التاريخ.
وعلى الرغم من أنه لا يعرفها اليوم إلا وجه قديسة فقط إلا أنه لا تتم الإشادة بعظمة عملها كقديسة، ولكن من منطلق أنها ثورتها على ما يمليه النظام الشائع آنذاك على المرأة واختارت ترك كل شيء من أجل حرية بلدها.
جان دارك من الميلاد حتى الممات
كانت جان دارك فتاة قروية اسمها الحقيقي جوهانا، بدأت حياة جان دارك القصيرة في 6 يناير 1412م وانتهت في يوم 30 مايو 1431 م عن عمر يناهز 19 عاما.
فتاة مراهقة قالت إنها أُلهِمت بالقتال من أجل حرية بلدها ونهضت بصدق لأداء هذا الواجب.
كانت فرنسا الواقعة تحت إحتلال انكلترا في ذلك الوقت تخوض أحداث حربٍ عُرفت فيما بعد باسم حرب المائة عام، إنها فترة هُدِدَت فيها فرنسا بالزوال، خاصة وأن ولي عهد تلك الدولة الجبان كان قد هرب واختبأ في إحدى الحصون العسكرية البعيدة.
قامت جان دارك في هكذا ظروف بتقصير شعرها وارتدت زيا عسكريا كما يرتديه الرجال أثناء مواجهة الحرب، وحملت السلاح بيدها وعندها ألهمت مواطنيها من أجل حرية أرضهم فأصبح في وقتٍ قصيرٍ قائدةً بارزةً لا يمكن الاستغناء عنها بين الفرنسيين والجيش الفرنسي، وقد حدث ذلك في وقت لا تعتبر فيه كل هذه الأشياء غير تقليدية فحسب بل ومقيتة أيضا من وجهة نظر الكنيسة والمجتمع.
في عامها الأول بقيادة الجيش الفرنسي فازت جان دارك على الإنجليز في “أورليانز وباتاي وتروي” وكانت قوة هذه الضربة على الجيش البريطاني كبيرة لدرجة أنهم انسحبوا من العديد من المدن الفرنسية الأخرى أيضا.

حاولت جان دارك في سبتمبر 1429 محاصرة باريس وإتمام عمليات تحرير فرنسا، لكنها فشلت بسبب تأخير وخيانة الملك الفرنسي في إرسال التعزيزات وكانت هي المملكة نفسها التي تدين بشكل أساسي بحكمها من حفل التتويج إلى عرشها إلى انتفاضة وقتال جان دارك.
أضطرت جان دارك بعد تلك الهزيمة بعام إلى الدفاع عن “الحملة” لكنها زاجهت نقصا في القوات والتجهيزات ووقعت أسيرة في نهاية المطاف بيد أهالي “بورغاندي” وقد سلموها غدرا للقوات الإنكليزية كتعويضات حرب، وكي لا تتلطخ يد الإنكليز بدم جان دارك التي تتمتع بتأييد شعبي وقبول إجتماعي كبير قامت الحكومة الإنكليزية بتسليمها محكمة الكنيسة “روآن” حتى يتهمونها باتهامات مثل الارتداد وبها يقتلون جان دارك وبهذه الطريقة تسقط أسطورة جان دارك بتهمة الردة في قلوب وأذهان الناس، ووجهت بعض الإتهامات الأخرى إلى جان دارك من بينها السحر، والبدعة، واستخدام زي ورداء الرجال، إهانة الكنيسة.
وكان قاضي المحكمة أُسقفا كان مواليا للإحتلال الإنكليزي، وهو الأسقف”بوفِه”!
وفي آخر لحظات حياتها وقبل أن تُحرَق قالت جان دارك لقاتلها الأسقف “بيير كوشون”: أيها الأسقف إنني سأقتل على يدك”، وأضافت أثناء المحاكمة بمرارة وسخرية:”يارب ألهمني كيف أعامل رجال الكنيسة هؤلاء!! هل أجيبهم؟!”
أدرك راهب دومينيكاني كان في مجموعة فرقة الموت الكنسية مع مجموعة أخرى من زملائه براءة جان دارك ولكن لم يكن لديه القدرة على الدفاع عنها، وفي المحكمة التي نظمتها الكنيسة لها لا يحق لأحد أن ينوب عنها أو يشهد لصالحها!
وبعد تقلبات جان دارك وانعطافاتها في دفاعها دافعت أخيرا عن قضيتها وإيمانها، وتمت محاكمتها وحرقها في النار وهي حية على قيد الحياة.
جان دارك قديسة أو زعيمة محررة عظيمة
لم تستسلم جان دارك للقدر وصنعت هويتها الشخصية بنفسها، وقد كسرت جميع القيم الاجتماعية المقدسة نسبيا فيما يتعلق بـ بفتاة صالحة وبما يسمونه الفتاة ذات الرأس في العصور الوسطى، وأصبحت فتاة “أخرى” كما أرادت وكما كانت الأرض المحتلة والمضطهدة في حاجة إليه.
ولم تكن تخجل من وصفها بالضعيفة، فهي لم ترفض فقط قرارات كبار الأسرة منعها من السير بالطريقة التي ينبغي أن تسير بها فحسب بل إتخذت أيضا قراراً عكس قرار والديها وشيوخ العائلة ومعتمدي المنطقة وآخرين بـ 180 درجة ، ووضعت ما يلزم لحرية الوطن وتحرير شعبها أمام كبار قومها!
والأهم من ذلك أنها لا تقبل بأي إنسان “من الدرجة الثانية” أو عنصر سلبي وانهزامي، ولكنها تكون الشخص الذي يكسر تلك العلامات عند حضور المهاجم في ساحة المعركة ويتغلب منتصرا على ” الضحك الاستهزائي” ودمرت المقاتلين الوقحين الذين يسلكون مسلكا إدعائيا منذ حوالي 600 عام حتى يُشار إليهم بإطراء بهذا الاتجاه وتقديرهم بإعتبار أن أحدهم “قائدا” و “زعيم”!
وقد جمعت جان دارك في هويتها الأنثوية بين عنصرين مزعجين ومثيرين لقلق للكنيسة والملك، ومدمرين للنظم القديمة؛
قديسة محرّرة!
امرأة طاهرة في شكل مناضلة من أجل الحرية!

امرأة مُختارة وثورية على النظام السائد
يبدو أنه علينا أن نعترف بأن لجان دارك وجه مدهش، وكذلك بقيت مجهولة، ومحاربة شجاعة لا تخاف الفشل ولا من توبيخ العالم الذكوري، وتؤمن فقط بحرية التراب الفرنسي وهو ما يدفعها للتحرك، وهنا تكمن قوتها في قوة الحركة، وتخلق حركة ضخمة في أوساط الجنود الفرنسيين.
وهذا هو ظهور قائدةٍ ونموذجٍ كسر الجمود الذي يقف ضد توازن القوى القائمة.
امرأة كسرت التقاليد فخانها الملك أيضا والكنيسة! لكنها لم تنكسر، وقفت مدافعة عن معتقداتها وأفعالها، وكسرت العديد من الخرافات المضطهدة للنساء في عصرها، وفتحت طريقا جديدا مخلدةً نفسها.
واليوم يقترن اسم جان دارك بالمقاومة والثورة والشجاعة، وحيثما يدور الحديث عن مقاومة حتى النهاية، هناك إسم يضيء..إنه وجه جان دارك البطلة القومية الفرنسية.




















