إن الاشتغال بالنوافة ليس بالعمل المعترف به رسميًا. وتتعرض بائعات متجولات في مترو طهران لجميع أنواع العنف الجسدي والنفسي والجنسي والمالي بشكل يومي بسبب سياسات نظام الملالي المناهضة للمرأة. والجدير بالذكر أنه ليس هناك أي مؤسسة لحماية هؤلاء النساء. والحقيقة هي أنهن لسن لديهن القدرة على استبدال الوظائف مثلما هو متاح للرجال.
والجدير بالذكر أن عدد البائعات المتجولات في مترو طهران قد ازداد في السنوات الأخيرة. وتقول هؤلاء النساء إن الأزمات الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط التي يمارسها مسؤولو البلدية على البائعات المتجولات في الشوارع دفعتهن إلى ترجيح العمل تحت الأرض في مترو الأنفاق عن العمل فوق الأرض في الشوارع. والجدير بالذكر أن الحلول التي يتبناها المسؤولون لمواجهة الاشتغال بالنوافة قد أسفرت حتى الآن عن زيادة وضع البائعات المتجولات بالنوافة سوءًا. وكل ما يفعله الملالي هو إنهم یکررون خطط منع الاشتغال بالنوافة في فترات مختلفة ليس إلا. فالحقيقة هي أن التكرار المستمر لهذه الخطط لا يساعد في حل مشكلة معيشة هؤلاء النساء فحسب، بل يزيد من الطين بلة وتتفاقم معاناتهن.

وضع البائعات المتجولات في مترو طهران
وتبذل البائعات المتجولات في مترو طهران قصارى جهدهن في هذا المكان المغطى؛ من الصباح حتى المساء للحصول على مقدار قليل جدًا من المال لسداد تكاليف المعيشة الباهظة. وهناك مثال من جميع فئات المجتمع في هذه الوظيفة الزائفة، بدءًا من المتعلمات والطالبات والتلميذات وصولًا إلى المعلمات بأجر. ومعظم هؤلاء النساء يعانين من الاكتئاب في مترو الأنفاق لأنهن محرومات من أشعة الشمس ويقضين ساعات طويلة في مناخ لا روح فيه. وتراجع دخل معظمهن إلى النصف أثناء تفشي وباء كورونا. ومعظم البائعات المتجولات في مترو طهران مصابات بفيروس كورونا. إذ إنهن ليس لديهن محطة نهائية مثل ركاب مترو الأنفاق. ويقفن بعربات يدوية وحقائب ثقيلة انتظارًا لوصول القطار التالي ليركبنه لبيع بضاعتهن. وتنفق النساء اللاتي يعملن بالنوافة ما يكسبنه في سداد إيجار المنزل. ويخفين ما لديهن من بضاعة تحت حجابهن تجنبًا لمضايقات مسؤولي البلدية.

السلوك الوقح لعناصر البلدية
إن مضايقات عناصر البلدية للبائعات المتجولات في مكان العمل من بين المشاكل الخطيرة التي يعانين منها. فالوضع الأمني في مترو الأنفاق كارثي. وظروف العمل في مترو الأنفاق بالنسبة لهؤلاء النساء تعني الاختيار بين السيء والأسوأ. فغالبًا ما يتعرضن لمضايقات من قبل عناصر البلدية على طول الشارع. وهؤلاء النساء يعملن في عربات مترو الأنفاق النسائية فقط.
وعندما استمعنا إلى تعليق كل واحدة من الشابات بدءًا من عمر الـ 17 فما فوق ألقين الضوء على المزيد من هذه الحالات، على الوجه التالي:

تعمل امرأة مضطرة تبلغ من العمر 35 عامًا حاصلة على شهادة الدبلوم في المحاسبة، ولديها 3 أولاد؛ إلى جانب زوجها بسبب الارتفاع الحاد في نفقات المعيشة لسداد إيجار المنزل. وتعاني من التهاب مفاصل الرقبة، نظرًا لأنها مضطرة إلى حمل أحمالها باستمرار والتنقل من مكان إلى آخر. وتقول هذه السيدة البائعة المتجولة إنه عندما تصادر عناصرالبلدية بضاعتها تُصدم بعروض وقحة منهم للإفراج عن بضاعتها.
واضطرت طالبة تبلغ من العمر 17 عامًا، تشتغل بالنوافة للمساعدة في نفقات أسرتها؛ إلى تغيير مكان عملها في مترو الأنفاق بسبب مضايقات ضابط في إحدى محطات المترو.
وتقول طالبة تبلغ من العمر 22 عامًا تبيع أقنعة من القماش في مترو الأنفاق أنه عندما يكتشف مسؤولو البلدية أن هناك امرأة تشتغل بالنوافة يسمحون لأنفسهم بعرض علاقة عليها لأنهم يدركون أنها بحاجة إلى المال.
والجدير بالذكر أن كل هؤلاء النساء يشتركن في حقيقة واحدة، ألا وهي: لولا مشاكل المعيشة المتعددة والنفقات الباهظة لما أتين على الإطلاق للعمل في هذه الممرات الضيقة في غياب ضوء الشمس في ظل تفشي وباء كورونا، بيد أنهن مجبرات على المخاطرة واقتحام أي عمل لكسب لقمة العيش.
وتشتغل سيدة بالنوافة منذ 7 سنوات في مترو الأنفاق وتبلغ من العمر 40 عامًا وحاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب. وكانت تعمل معلمة بأجر في وقت سابق، بيد أنها اضطرت إلى اللجوء إلى الاشتغال بالنوافة بسبب تكاليف المعيشة الباهظة. وتحدثت عن العوائق التي يتعرضن لها من قبل المسؤولين الحكوميين الذين يأتون إلى مترو الأنفاق بالإضافة إلى عناصر البلدية، وقالت إن المسؤول الحكومي المزعوم قال لهن: إننا نريد تنظيمكن وقمنا بتسجيل أسمائكن، بيد أنهم لم يفعلوا شيئًا، وكل ما يفعلونه هو مصادرة بضاعة هؤلاء النساء المحرومات، مما يسبب لهن الكثير من الضرر.
وقالت امرأة أخرى تبلغ من العمر 29 عامًا وأم لطفل قاصر إنها تشتغل بالنوافة في مترو الأنفاق منذ 3 سنوات، وأن الشركة التي كانت تعمل لديها سرَّحتها من العمل بمجرد علمها بأنها حامل. وقالت هذه السيدة المشتغلة بالنوافة : لا يوجد أي قانون يحمينا، وكأننا غير موجودين على ظهر الدنيا. والشيء الوحيد الذي يفعله المسؤولون هو حظر عملنا، ويصادرون بضاعتنا، ويجب علينا أن نتخطى عواقب كثيرة في غاية الصعوبة حتى نسترد بضاعتنا.
وقالت امرأة تبلغ من العمر 44 عامًا تشتغل بالنوافة منذ 15 عامًا وتأتي إلى طهران من ضواحي كرج في الصباح الباكر كل يوم وتعمل في مترو الأنفاق حتى المساء، وأصيبت بفيروس كورونا مرتين خلال فترة تفشي هذا الوباء: عندما تشتغلين بالنوافة، فهذا يعني أنك لست بشرًا. وعندما تكون المرأة مغلوبة على أمرها يتضاعف بؤسها. والحكومة لا تقدم أي مساعدة فحسب، بل تسعى إلى زيادة كل الأمور سوءًا. وبعد سنوات عديدة من الاشتغال بالنوافة في الشوارع لجأت إلى العمل في مترو الأنفاق. وكلما رآكِ الضباط كلما ازدادت المضايقات عليكي. فعلي سبيل المثال، كان لي صديقة في غاية الجمال لم تسلم من أيادي مسؤولي البلدية، وكانت متزوجة ولديها ابن، بيد أن هؤلاء الوحوش لا يعيرون اهتمامًا لأي قيم إنسانية. وقالت هذه السيدة وهي تعتصر ألمًا: ” يكفي أن تكوني امرأة وفقيرة، ولا حول لك ولا قوة. ويبدو أن الخزانة والجميع يجب أن يكون لهم نصيب في جسدك، … إلخ. “.

الأطفال الصغار بجانب الأمهات البائعات المتجولات
«هانية» امرأة شابة، ولديها طفل يبلغ من العمر 3 سنوات. كانت تشتري الملابس من سوق طهران لبيعها في مترو الأنفاق. وهانية قلقة على طفلها الصغير في ظل تفشي وباء كورونا، وليس لديها أحد لرعاية طفلها أثناء ممارسة عملها. وأدى هذا الأمر إلى عدم قدرتها على البحث عن عمل آخر.
وتعاني السيدة معصومة البالغة من العمر 23 عامًا من ظروف مشابهة لظروف السيدة هانية. وتقوم ببيع السكاكين والسلال والفلاتر والخضروات المجففة والقداحات وما شابه ذلك. وتلعب ابنتها البالغة من العمر 6 سنوات في نفس المنطقة. وتركها زوجها منذ 3 سنوات. لذا اضطرت إلى الاشتغال بالنوافة، وليست لديها القدرة المالية على إيجار محل. وتقول : “بعد تفشي وباء كورونا يتعين علينا أن نجمع بضاعتنا باستمرار”.




















