المقدمة
ظلت حملة القمع الوحشی والانتهاکات لحقوق المرأة مستمرة فی إیران طوال الشهر الأول من عام ۲۰۱۶. ابتداء بإصدار أحکام بالسجن لمدد طویلة
علی نشطاء حقوق الإنسان مرورا بحرمانهم من حقوقهم الأساسیة ووصولا الی عدم تلقیهم العلاجات الطبیة الضروریة. أصبح الوضع المزری للشباب والشابات المسجونات فی المراکز التأدیبیة الی حد أن قامت صحیفة الـ« غاردین » بنشر تقریـر متعمق عنها وکشفت عن أسماء عدد من هؤلاء السجناء وجوانب من أوضاعهم المتدهورة فی السجون الإیرانیة.
فی شهر کانون الثانی – ینایر تم نشر أرقام وإحصائیات ملحوظة من عدد العاطلات عن العمل حیث اضطرت حتی وسائل الإعلام الحکومیة الی نشر جانب من هذه الأرقام التی تأتی فی حد ذاتها علی مدی تهمیش النساء من المجالات الفاعلة فی المجتمع.
وشهد الشهر المنصرم تواصل الاحتجاجات والمسیرات التی قامت بها طالبات الجامعات کما هو الحال فی الأشهر الماضیة.
وفی هذا السیاق احتجت الطالبات من مختلف الجامعات فی محافظة قزوین الإیرانیة علی ظروف الصحیة المتدهورة وغیر الآمنة للقسم الداخلی والمهاجع مطالبات بحسم الأمور.
السجن
ظروف السجن
« فی انتظار الموت» کان عنوان تقریر نشرتها صحیفة الـ«غاردین» علی موقعها علی الانترنت الذی یظهر وضع المرأة الشابة فی أیران. ویذکر التقریر أسماء عدد من المعتقلات ویکشف عن غیض من فیض الضغوط والقیود یفرض النظام الإیرانی علیهن.
ونشرت الکاتبة والناشطة المدنیة السجینة «شکوفة آذر ماسولة » تقریرا عن ظروف النساء السجینات والذی کان له انعکاسات واسعة فی وسائل الإعلام. اعترضت السیدة آذر ماسوله فی تقریرها علی الاتهامات الموجهة إلیها وشککت فی کل الإجراءات القضائیة المتخذة حیال ملفها وأوضحت شکوفة رغم أنها فقدت أفراد أسرتها مع ذلک لا یسمحون لها بزیارة أی شخص آخر. قضت هذه السجینة أکثر من أسبوعین تحت الاستجواب فی جناح «۲۰۹» لسجن إیفین.
وفی نموذج آخر «نرجس محمدی »وهی ناشطة بارزة فی مجال حقوق الإنسان وأم لطفلین، تعانی من الأمراض الرئویة والشلل العضلي. حالتها المتدهورة جدا وهی بحاجة ماسة الی الأدویةوالعنایات الطبیة الخاصة، ولکن یمنع سلطات من ايصال العلاج الى هذه السجينة السياسية.
انتهاكات الحقوق الأساسية
فی الشهر الماضی کانت موضوع البطالة بین النساء وتهمیشهن من أخبار تصدر حتی عناوین وسائل الإعلام الحکومیة حیث اضطرت الی نشر أرقام عنها.
ومشیرا الی الوضع المهني والمستوي التعلیميللمرأة فی المجتمع الإیرانی کتبت صحیفة الـ«آفتاب نیوز» الحکومیة قائلة: « تظهر الإحصائیات أنه بلغت نسبة البطالة بین النساء المتعلمات ۵/۶۵٪ و من مجموع ۵ ملایین و۳۰۵ الف خریجة جامعیة فقط دخل ملیون و۲۸۲ ألف منهن سوق العمل ومازالت ۵۴۶ الف خریجة جامعیة یبحثن عن العمل.
وکتب «آکا نیوز» وهو مصدر حکومی نقلا عن مستشار الرئیس روحانی فی شؤون الأسرة والمرأة تقول:« عدد النساء المعیلات یتم تخمینه أکثر من ملیونین ونصف ملیون شخص
فی غضون ذلک أشارت وکالة الـ«تسنیم» الحکومیة الی البطالة بین الشباب الذی قد وصلت الی ۵۰٪ ! وهو رقم کبیر جدا . أعلی معدل البطالة یوجد فی فئة عمریة تتراوح بین ۲۰ و ۲۴ ای نسبة ۲۷.۸ ٪ فی حین ۴۹.۳٪ من النساء فی هذه الفئة العمریة هن عاطلات عن العمل.
و کتبت وکالة الـ«ایرنا» للأنباء الحکومیة فی هذا الصدد:« بناء علی التقاریر عن مرکز الإحصائیات الإیرانیة الصادرة فی صیف عام ۲۰۱۵ وصلت نسبة البطالة بین النساء الشابات فی المناطق الحضریة من محافظة کهکیولة وبویر أحمد الی ۱۰۰٪ ما جاء دلیلا علی تقلیص مشارکة المرأة فی الأنشطة الاجتماعیة وفرص العمل.
فی الشهر الماضی تصدر خبر طفل رهینة عناوین الکثیر من الصحف الإیرانیة
قام مسؤولو مستشفى في حي «يافت آباد» الفقيرة في طهران العاصمة، بأخذ مولود حديث الولادة رهينة لمدة 27 يوما حتى تدفع الحامل نفقات إضافية لاستلام رضيعها الثاني.
ويفيد التقرير الوارد من المستشفى أن الأم الشابة، كانت قد أضطرت إلى بيع كل ممتلكاتها لدفع نفقات الولادة في المستشفى المذكورة. ومع ذلك فقال لها مسؤولون في المستشفى بما أنها أنجبت تؤاما فيتوجب عليها أن تدفع مبلغا إضافيا علاوة إلى 1.7 مليون تومان التي كانت قد دفعتها للمستشفى فی البدایة. لذلك سمحوا لها وابنتها الرضيعة مغادرة المستشفى لكن أخذوا الرضيع الثاني رهينة بيدهم إلى أن توفر الوالدة الأموال المطلوبة منها وتأتي بها إليهم.
وتقول الأم إن بعد مرور ما يقارب شهرا واحدة من الولادة والآن عليها أن تدفع 7 ملايين تومان آخر (2300$) لاستلام ابنها الرضيع من المستشفى.
وفی الشهر المنصرم أفاد الکثیر من وسائل الإعلام بخبر عن إقدام امرأة شابة علی الانتحار فی محطة قطار إنفاق الـ«دروازه دولت» بطهران. وأکد «احسان مقدم » وهو المتحدث باسم شرکة مترو طهران هذا الخبر وقال: «فی یوم ۱۶ کانون الثانی – ینایر القت امرأة شابة ما بین ۲۵ و۲۷ عاما نفسها علی خط سکة الحدید لمحطة قطار انفاق بطهران مما أدی للأسف الی وفاتها».
انتهاكات حقوق الأقليات الدينية والقومية
السیدة «الهام باکرو» من طلاب الدراسات العلیا فی فرع هندسة الحاسوب والبرمیجات لمدینة «میاندوآب» تم طردها من الجامعة خلال شهر کانون الثانی – ینایر بمجرد معتقداتها الدینیة ومن ثم استدعت «الهام» من قبل عناصر الأمن للجامعة لإبلاغها أنها منعت أیضا من الدراسة فی مؤسسة غیر رسمیة تسمی بـ« عصر شبکة» لکونها بهائیة.
احتجاجات النساء
شهد شهر کانون الأول – ینایر العدید من المظاهرات والمسیرات التی نظمتها الطالبات فی مختلف جامعات لمحافظة «قزوین» فی شمال غرب إیران.
وفی ۱۴ کانون الثانی – ینایر ۲۰۱۶ أقامت طالبات لمختلف الجامعات لمحافظة قزوين تجمعا أمام قائممقامية مدينة قزوين احتجاجا على عدم حسم أمور القسم الداخلي للطالبات وتقاعس المسؤولين الحكوميين عن الاکتراث بمشاكلهن.
وأبدت الطالبات اعتراضهن برفع لافتات كتب عليها شعارات منها: ماذا عن المتابعة؟ / نزول ”فاضلي” من السماء، إخلاء الأقسام الداخلية من الطالبات وتشريد الطالبات / الطالبات مغمومات، مسؤولو القسم الداخلي نصّابون والجهود بلا جدوی / والجامعات لا مبالة.



















