الذكرى السنوية الثانية لجريمة إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية التي بقيت دون عقاب
أُسقٍطت طائرة الركاب الأوكرانية في صباح يوم 8 يناير2020 وذلك بعد دقائق فقط من إقلاعها من مطار طهران الدولي بصاروخين أطلقهما قوات حرس خامنئي، وقُتل جميع الركاب والطاقم البالغ عددهم 176 راكبا بالإضافة إلى جنين لم يولد بعد، وكان 164 من هؤلاء المسافرين من النخبة الإيرانية حيث كان من بينهم 28 من نساء النخبة اللواتي في أعلى المراتب العلمية، ومعظمهم من خريجي جامعة طهران، وجامعة شريف للتكنولوجيا والعلوم الصناعية.
بعد ثلاثة أيام من إنكار تلك الحادثة التي صدمت العالم أعلن النظام مسئوليته عن الحادث ووصفه بأنه كان نتيجة لخطأ إنساني.
وكم سعى النظام إلى التستر على الحقائق بالأكاذيب والغموض إلا أن أهالي الضحايا سعوا دائما إلى مساءلة مسؤولي النظام وآمري ومنفذي هذه الجريمة طيلة هذين العامين.
بتاريخ 24 نوفمبر 2021 قال جواد سليماني عضو لجنة تقصي الحقائق التابعة لجمعية أسر ضحايا طائرات الركاب الأوكرانية إن النظام رفض تسليم “الجثث الكاملة” للضحايا إلى جزء كبير من عائلات الضحايا.

إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية عمل إرهابي
وتقول كندا ودول أخرى إن صبرهم على إيران بشأن إسقاط الطائرة بدأ ينفد.
كتبت وكالة رويترز للأنباء في 16 ديسمبر 2021 من أوتاوا: قالت كندا والسويد وأوكرانيا والمملكة المتحدة إذا كان النظام الإيراني لم يجب حتى 5 يناير على طلب التعويض بعد اسقاط طائرة الركاب قبل عام فأنهم قادرون على إتخاذ خطوات جديدة تتماشى مع القانون الدولي ضد إيران.
أخيرا قضت المحكمة العليا بمقاطعة أونتاريو في كندا بأن إسقاط الطائرة كان عملا إرهابيا متعمدا. كما قضت المحكمة في حكمها الصادر في 3 يناير 2022 بأن المدعين أثبتوا أن إسقاط الطائرة الأوكرانية كان عملا إرهابيا، وقد عُقِدت المحكمة استنادا إلى شكوى 6 أشخاص من الناجين من بين ضحايا الرحلة بي اس 752 وحكمت على النظام بدفع 107 ملايين دولار كتعويض للأشخاص المتضررين، والمتهمون في هذه القضية هم علي خامنئي، وقوات الحرس، والأركان العامة للقوات المسلحة ، وبعض كبار المسؤولين العسكريين مثل محمد باقري ، هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وحسين سلامي قائد قوات الحرس الإيراني، وأمير علي حاج زاده قائد القوات الجوية للحرس وعبد الرحيم موسوي القائد العام للجيش.
من المقرر أن تعلن الحكومة الفيدرالية الكندية عن ذلك القرار المتعلق باسقاط طائرة الركاب الأوكرانية قريبا.

النظام يتستر على الحقائق
رفض النظام كليا ارتكاب أي مخالفات من قبله في البداية مدعيا أن الحادث نتج عن عيب فني في الطائرة الأوكرانية، وبعد الكشف عن أدلة دامغة تدعم إطلاق صواريخ غير النظام إدعاءه الأولي واصفا إطلاق صاروخين من قبل قوات حرس خامنئي بـ “الخطأ البشري”، وقد حاول مسؤولون حكوميون بهذا الصدد العبث بالحقائق المتعلقة بتسمية الضحايا بـ “الشهداء” ودفع تعويضات ومخصصات مالية لأهاليهم.
أعلنت ”سميرة عالم بناه “ مراسلة وكالة أنباء إيلنا الحكومية على حسابها على تويتر أن لجنة الأمن القومي التابعة لمجلس شورى النظام غير مستعدة لمتابعة قضية الطائرة وقد قال لها أحد أعضاء هذه اللجنة: “لقد استجد شيئا في الأمر.. فعن ماذا تبحثين الآن؟” ثم قطع الإتصال في منتصفه.( موقع دويتشفلله الفارسي 24 أغسطس 2020)
تورونتو ستار كندا نقلا عن تقرير استقصائي يوم 25 نوفمبر2021 كتب أن مسؤولي النظام الإيراني قد عبثوا بأجهزة بعض الركاب الإلكترونية الذين قتلوا في الرحلة 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية، تم العبث بالعديد من الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية الخاصة بالركاب القتلى، وقد تكون هذه محاولة من قبل مسؤولي النظام لإخفاء سبب تحطم الطائرة.

معلومات عن الصندوق الأسود لطائرة الركاب الأوكرانية
وقالت هيئة الطيران الإيرانية إنه بناءا على المعلومات التي تم الحصول عليها من الصناديق السوداء لطائرة الركاب الأوكرانية فإن الطيارين كانوا ما زالوا بأمان ويسيطرون على الرحلة بعد إطلاق الصاروخ الأول، والسؤال هنا لماذا أُطلق الصاروخ الثاني ؟!
وقال تورج دهقاني زنكنه رئيس هيئة الطيران بهذا الخصوص “تُظهر كل المتغيرات أن الطائرة في حالة الإقلاع كانت طبيعية”،
وقد ثبت سجل الصندوق الأسود داخل قمرة القيادة المحادثات داخلها قمرة لمدة 19 ثانية بعد انفجار الصاروخ الأول، وكان كل شيء تحت السيطرة على متن الطائرة حتى اللحظة الأخيرة، وتوقف تسجيل الصوت بعد 19 ثانية، وبعد 25 ثانية من الانفجار الأول وصل الصاروخ الثاني، ولا يوجد تحليل لتأثيرات الصاروخ الثاني في الصندوق الأسود. (وكالة أنباء مهر الحكومية ــ 23 اغسطس 2020).

مطالب عائلات الضحايا
يواصل أهالي ضحايا الطائرة التي أسقطها قوات حرس خامنئي احتجاجاتهم بطريقة منسقة من خلال تشكيل جمعية، وأكد حامد إسماعيلون الذي فقد زوجته وابنته على متن الرحلة في مؤتمر عقده عبر الإنترنت في 24 نوفمبر 2021 أن ردود الأفعال في مواجهة الحكومة الإيرانية بشأن إسقاط الطائرة الأوكرانية لم تكن حازمة.
وأضاف: “يجب على كندا والمجتمع الدولي إعلان قوات الحرس بأكملها كمنظمة إرهابية” مشيرا إلى أن مجرى الأدلة يظهر بأن إسقاط الطائرة الأوكرانية كان متعمدا.
تعتقد رابطة عائلات ضحايا طائرة الركاب الأوكرانية أن النظام، في أعلى مستويات الاستعداد العسكري لاستخدام رحلات الركاب كدروع بشرية ضد الهجمات الأمريكية المحتملة من خلال إبقاء المجال الجوي للبلاد مفتوحا أمام رحلات الركاب.
في 28 نوفمبر 2021 احتج أهالي الضحايا محاطين بقوات الأمن وهم يهتفون الموت للمجرمين، الموت لقوات الحرس، الموت لخامنئي، وساروا حاملين صورا كبيرة لأحبائهم إلى المحكمة العسكرية في طهران.

تعاطف عائلات ضحايا انتفاضة نوفمبر 2019
وقد أعربت عائلات ضحايا انتفاضة نوفمبر 2019 والعائلات الأخرى المطالبة بالعدالة يوم 2 يناير 2022 عشية الذكرى الثانية لإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية عن تعازيها لعائلات ضحايا الرحلة بي اس 752 التي سقطت بفعل صواريخ ما قوات الحرس الإيراني، واحيوا الذكرى السنوية الثانية لتحطم الطائرة الأوكرانية من خلال هاشتاغ “وسأضيء أنا شمعة أيضا”.
دعمت فرزانه أنصاري فرد شقيقة فرزاد أنصاري فرد أحد شهداء انتفاضة نوفمبر 2019 أهالي ضحايا الطائرة الأوكرانية بنشرها منشور لشقيقها الشهيد، كما شاركت أيضا عائلات زارع زاده، معظمي، بهبودي، معين فر، كبيرى، دايمي، رضائي، فتوحي، جعفر بناه في هذه الحملة على تويتر.
وقد زادت في الوقت نفسه أجهزة أمن النظام من الضغط على أهالي ضحايا تحطم الطائرة بشأن اقامة مراسيم احياء ذكرى ذويهم، وقد أجرى عناصر شرطة ورجال الأمن المتنكرين بملابس مدنية في الأيام الأخيرة مكالمات هاتفية أو حضروا شخصيا إلى بعض بيوت عوائل الضحايا وطلبوا منهم انهم اذا ارادوا احياء مراسيم الذكرى السنوية فإنه يتعين عليهم إلقاء عهدة حماية المراسيم على عاتق قوات الشرطة!
وقال مصدر مطلع إن “ضباط الشرطة توجهوا بأنفسهم إلى مباني ومحل سكنى العائلات وحذروهم من مراسيم إحياء الذكرى السنوية”.
وقال حامد إسماعيليون ، الذي فقد زوجته وابنته الوحيدة “ري را” في هذا الحادث على صفحته الشخصية على إنستغرام إن الغرض من إشعال الشمعة هو تذكير بكل الجرائم والفظائع التي ارتكبها النظام طيلة الأربعين عاما الماضية، وقد كتب في هذا المنشور: “تخليدا لذكرى كل أبناء نوفمبر، لذكرى شهداء حقول قصب السكرفي ماهشهرممن أطلقت عناصر النظام النار عليهم ، لذكرى الشباب الذين سقطوا على الأرض بمدينة جوانرود ورباط كريم وشهريار وطهران، لذكرى يناير 2018، لذكرى ”نويد أفكاري“، ولذكرى جميع ضحايا التعذيب والإعدام والسجن، ولذكرى ”ندا آقا سلطان“، ولذكرى أطفال خوزستان، ولذكرى شباب عام 2009، ولذكرى شباب 1988، ولذكرى أولئك أُعدِموا بدون محكمة ولا محاكمة، ولذكرى دموع أمي اليومية، ولذكرى وذكرى وذكرى… أشعل أنا أيضا شمعة.”




















