نُقلت فاطمة عباسي، البالغة من العمر 34 عاماً وأم لطفلة تبلغ 13 عاماً، إلى عنبر النساء في سجن إيفين، وذلك بعد أسابيع من انقطاع أخبارها ومعاناتها من ظروف استجواب قاسية. وتعد فاطمة عباسي من بين معتقلي انتفاضة يناير 2026 الوطنية، حيث اعتُقلت مع والدها محمد عباسي على يد القوات الأمنية. وقد حُكم على فاطمة عباسي في محاكمة متسرعة بالسجن لمدة 25 عاماً، بينما يواجه والدها محمد عباسي في القضية المشتركة ذاتها حكماً غير إنساني بالإعدام.
الاعترافات القسرية تحت التعذيب
تشير التقارير المروعة من فترة اعتقال فاطمة عباسي إلى ممارسة ضغوط جسدية ونفسية شديدة لانتزاع اعترافات قسرية. وبناءً على هذه الاعترافات الفاقدة للمصداقية التي انتُزعت تحت التعذيب، أصدر الجهاز القضائي التابع للنظام حكماً بسجنها 25 عاماً في محاكمة مستعجلة تفتقر لأدنى مبادئ المحاكمة العادلة. يأتي هذا في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة أن مسار النظر في ملفها واجه عيوباً قانونية جسيمة، ولم تُقدّم أي أدلة موثوقة لإثبات التهم الموجهة إليها.
وأكدت عائلة عباسي أن القضية بُنيت على سيناريوهات مفبركة من قبل المؤسسات الأمنية، ولا يوجد أي دليل على وجودهما في مكان الحادث، كما أن المقاطع المصورة المعروضة في المحكمة لا تظهر أي أثر لوجودهما في الموقع.
الوضع المقلق في سجن إيفين
جاء نقل فاطمة عباسي إلى عنبر النساء في سجن إيفين بعد فترة طويلة من “الاختفاء القسري”؛ وهي ممارسة يُحرم فيها السجين من أي اتصال بالعالم الخارجي ويكون عرضة لأشد أنواع الانتهاكات. وتعرب عائلتها، التي كانت تجهل مكان احتجازها حتى وقت قريب، عن قلقها البالغ حيال سلامتها الجسدية والنفسية بعد تحملها صنوف التعذيب خلال فترة الاستجواب.
إرث انتفاضة يناير؛ 50 ألف معتقل وموجة انتقام من النساء المحتجات
يأتي اعتقال وإدانة فاطمة عباسي بهذا الحكم الثقيل في وقت شهدت فيه انتفاضة يناير 2026 الوطنية موجة قمع غير مسبوقة. ووفقاً لمصادر المقاومة الإيرانية، بلغ عدد المعتقلين خلال هذه الانتفاضة 50 ألف شخص، تشكل النساء والفتيات الشابات جزءاً كبيراً منهم نظراً لدورهن الفاعل والريادي في الاحتجاجات.
وتشير التقارير المتعددة إلى أن الكثير من هؤلاء المحتجين قضوا أشهراً في الزنازين الانفرادیة وتحت وطأة تعذيب وحشي لإرغامهم على الإدلاء باعترافات قسرية وقبول سيناريوهات تمليها عليهم الأجهزة الأمنية. وقد أدى الاكتظاظ الشديد في عنبر النساء بسجن إيفين وسجون أخرى في البلادعقب اعتقالات يناير الواسعة إلى أزمة إنسانية، حيث يُحتجز الكثيرون دون التواصل مع محامٍ وفي ظروف صحية كارثية تحت وطأة الاستجواب والتعذيب.




















