أُطلق سراح مريم أكبري منفرد اليوم، 8 أبريل 2026، بعد قضائها قرابة 17 عاماً خلف القضبان دون الاستفادة من يوم إجازة واحد، حيث غادرت سجن قرجك بورامين.
تُعد مريم أكبري منفرد من أبرز السجينات السياسيات الصامدات وأقدمهن في إيران. ويأتي تحررها بعد 6310 أيام من الحبس، حُرمت خلالها حتى من ساعة واحدة من الحق في الإجازة، رغم معاناتها من أمراض متعددة ووضع صحي متدهور، حيث رفض جهاز سجون نظام الملالي السماح لها بتلقي العلاج خارج أسوار السجن.
ولدت مريم في 14 ديسمبر 1975 وهي أم لثلاث بنات. اعتُقلت في 30 ديسمبر 2009، حيث نُقلت من منزلها في منتصف ليلة باردة دون وداع بناتها بحجة “تقديم بعض الإيضاحات” إلى سجن إيفين، لكنها لم تعد إلى بيتها منذ ذلك الحين.
وفي يونيو 2010، أصدرت محكمة الثورة في طهران حكماً بحقها بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة “العضوية في منظمة مجاهدي خلق” والمحاربة، وهي تهمة لم تعترف بها السيدة أكبري منفرد أبداً.
إن السبب الحقيقي وراء سجنها هو مطالبتها بالعدالة لأشقائها الأربعة؛ حيث أُعدمت شقيقتها وشقيقها خلال مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988، كما أُعدم شقيقاها الآخران خلال الإعدامات الجماعية في مطلع الثمانينيات. وكانت شقيقتها رقية أكبري منفرد، وهي أم لطفلة صغيرة، من بين ضحايا مجزرة عام 1988 الذين سِيقت أرواحهم إلى المشانق.
قوس قزح من الأمل
كانت مريم أكبري، طوال السنوات التي قضتها خلف قضبان السجن، مصدراً دائماً للإلهام للسجينات الأخريات. قلبها باتساع البحر، مفعم بالمشاعر تجاه كل من حولها. تصفها إحدى زميلاتها في الزنزانة، السجينة السياسية السابقة ”آتنا فرقداني“، بأنها امرأة كان صمودها بمثابة “قوس قزح من الأمل” لجميع السجينات.
ولهذا السبب، ومن أجل منع تأثيرها الملهم، قام مسؤولو السجن بعزل مريم عن بقية السجينات السياسيات، ونفيها إلى سجن سمنان في 9 مارس 2021.
أنهت مريم أكبري منفرد محكوميتها البالغة 15 عاماً دون الاستفادة من يوم إجازة واحد في 11 أكتوبر 2024. إلا أن القضاء التابع للنظام قام بتمديد حبسها لمدة عامين إضافيين بناءً على اتهامات مفبركة.
وفي 22 أكتوبر 2024، قاموا بنقلها إلى الحبس الانفرادي في سجن قرجك المخيف. ومجدداً، في 9 أكتوبر 2025، وبينما أُعيدت جميع السجينات السياسيات من سجن قرجك إلى سجن إيفين، لم يتم نقل مريم أكبري وأُبقيت محتجزة في قرجك.
صامدة رغم تعدد الأمراض
بعد 16 عاماً من السجن، أصيبت مريم أكبري منفرد، التي تعاني من خمول الغدة الدرقية، بمشاكل في الكبد أيضاً، وهي تعاني من آلام مزمنة في منطقة الظهر والركبة. وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت حالات خدر الساق واختلال وظيفة الركبة لديها، وهي أعراض وصفها الأطباء بأنها علامات تحذيرية لإصابات في الأعصاب والنخاع الشوكي.
أكد خمسة أطباء متخصصين، من بينهم جراح مخ وأعصاب، وجراح عظام، وأطباء من الطب العدلي، بالإجماع على الضرورة القصوى لإجراء عملية جراحية فورية. وحذر الأطباء من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى تلف عصبي شديد، وفقدان القدرة على الحركة، وسلس البول.




















