أُغْلِقَت أربعة أندية رياضية نسوية في مدينة يزد من قبل شرطة الرقابة على الأماكن العامة. ويحدث هذا الإجراء القمعي في ظروف ألقى فيها ارتباط إغلاق الأعمال النسوية بأزمة البطالة، ضغظاً مضاعفاً على معيشة النساء. ولم يقدم المسؤولون المعنيون حتى الآن تفاصيل واضحة حول السبب الدقيق لهذا الإجراء.
واستناداً إلى تقرير وكالة أنباء ”مهر“ في تاريخ 2 آب/أغسطس 2026، أعلن رئيس شرطة الأماكن العامة في محافظة يزد أنه تم إغلاق هذه الأندية الرياضية النسوية الأربعة بسبب ما يسمى «مخالفات إدارية»، وتم تشكيل ملف قضائي لمديريها.
هذا العنوان الغامض هو حيلة معروفة لجهاز القمع لاختلاق الذرائع ضد أنشطة النساء المستقلة والفرض الإجباري لأسلوب الحياة الحكومي. وفي الواقع، يتم جزء كبير من هذه التعاملات بحجج مثل «عدم رعاية الحجاب الإجباري» وتهم ملفقة مثل «خرق الأعراف»، «مخالفة العفة» و«عدم رعاية الشئون الإسلامية».
يأتي هذا الإجراء الهجومي في وقت تكشف فيه الإحصاءات الرسمية والتقارير المستلمة عن هجوم متزامن ضد المعيشة، الفضاء العام وفرص العمل للنساء المتعلمات في جميع أنحاء البلاد.
الهجوم المتزامن على الفضاء الافتراضي والمهن النسوية
إن إغلاق شرطة الأماكن لكل أندية رياضية نسوية في يزد ليس حركة عرضية؛ بل هو سلسلة من الهجمات المنظمة ضد الحضور الاجتماعي للنساء وتصعيد بطالتهن:
- استدعاء وحظر الأنشطة عبر الإنترنت: في ظل هذه السياسات القمعية ذاتها، تم حظر عشرات الصفحات المهنية واسعة المتابعة للنساء على شبكات التواصل الاجتماعي -من مدربات أندية رياضية نسوية وناشطات الموضة والتجميل وصولاً إلى مصففات الشعر ومنتجات المحتوى- أو أُجبر مديروها تحت ضغط شرطة ”فتا“ والاستخبارات التابعة لقوى الأمن الداخلي على توقيع تعهدات إجبارية.
- توقيف المراكز المهنية والحضرية: إن إغلاق عشرات المقاهي والمهن النسوية بحجة لباس النساء، وحتى جمع المقاعد وفضاءات الجلوس في بعض شوارع العاصمة، يدل على محاولة النظام لمزيد من تقييد فضاء التنفس الاجتماعي للنساء وإقصائهن من الفضاء العام.
التمييز الهيكلي وتعميق أزمة بطالة النساء
شُدِّد القمع الإداري للنساء في ظروف يعاني فيها المجتمع من أزمة اقتصادية عميقة تتحمل فيها النساء العبء الأساسي للتمييز الهيكلي والبطالة. وبناءً على الإحصاءات الرسمية المنشورة لسوق العمل في ربيع عام 2026:
- الخروج الإجباري من سوق العمل: مع انخفاض عدد المشتغلين بمقدار 450 ألف شخص وتراجع معدل المشاركة الاقتصادية، أدت موجة اليأس إلى خروج قطاع واسع من النساء والشباب فعلياً من دورة البحث عن عمل وانضمامهن إلى إحصاءات البطالة المقنعة.
- الضغط على النساء المتعلمات: في ظروف يشكل فيها أكثر من ثلث العاطلين عن العمل في البلاد (35.6 بالمئة) حملة الشهادات الجامعية، فإن معدل بطالة النساء المتعلمات أثقل بكثير مقارنة بالرجال. وهن يُعتبرن الضحايا الأوائل للركود وسياسات النظام التمييزية في فرص العمل.
- سد مستقبل الفتيات الشابات: يُظهر بلوغ معدل بطالة الشباب 23.4 بالمئة أن الفتيات الشابات لا يواجهن الأبواب المغلقة لسوق العمل بعد انتهاء دراستهن فحسب، بل تُغلق أجهزة القمع في وجههن أيضاً فضاءات التنفس الاجتماعي والنشاط في كل أندية رياضية نسوية .
إعطاء الأولوية للقمع والسيطرة الاجتماعية بدلاً من معالجة جذور الأزمات
إن تعطيل وإغلاق المهن النسوية وإغلاق كل أندية رياضية نسوية، إلى جانب موجة البطالة المتصاعدة يوماً بعد يوم، يضع مائدة ومعيشة العائلات تحت ضغط أكبر وتؤجج السخط العميق للمجتمع.
يأتي هذا في وقت لا يملك فيه نظام الملالي أي حل حقيقي وفعال لحل المشاكل الاقتصادية ولا سيما أزمة البطالة، ويصبح عجزه عن إدارة المجتمع أوضح يوماً بعد يوم. وفي مثل هذه الوضعية، لم يلجأ النظام بدلاً من إيجاد جذور الأزمات ودعم توظيف الناس، إلا إلى زيادة القيود، والقمع الأشد والسيطرة الأمنية؛ وهي سياسة هدفها الرئيسي احتواء الغضب العام ومنع انفجار سخط المجتمع.



















