دمائنا أكبر دليل على جرائمكم. هذه هي الكلمات الأخيرة ووصية «أعظم شادبختي» تلميذة 17 عامًا من مدينة أراك. وكانت «أعظم» معلمة كبيرة ومؤثرة رغم قلة عمرها.
وفي حياتها القصيرة كانت فاعلة إلى حد كبير حيث تأثرت فتاة صغيرة كانت جيرانها وبدأت تخوض النضال في مسارها في درب نضال ضد نظام الملالي المقارع للنساء. رغم مضي 12 عامًا بعد استشهادها. ربما من الجيد قبل أن نجد «أعظم شادبختي» في حياتها، نتعرف عليها من خلف منظار شفاف تلك الفتاة:
وهي تقول: «أتذكر جيدًا صباح اليوم الذي سمعت فيه نبأ استشهاد ”أعظم“ من خلال صوت بكاء والدتي. سلموا جثتها لأمها وأخذوا من والدتها المال مقابل رصاصات! تعرفت لاحقاً أنهم اغتصبوا ”أعظم“ قبل الاستشهاد. رأيت ”أعظم“ في مستشفى ”ولي عصر“ بمدينة أراك حيث كانت والدتي تعمل في قسم روضة الأطفال التابعة لها. بما أن أخي وأنا لم يكن لنا أي راع آخر، كنا نذهب إلى المستشفى مع والدتي. في ذلك الوقت تم جلب السجناء الذين تعرضوا للتعذيب في بعض الأحيان إلى المستشفى لتعذيبهم مرة أخرى عن طريق معالجة جروحهم من التعذيب. التقيت ليلة بـ”أعظم“ وهي كانت راقدة في المستشفى بسبب شدة التعذيب. بما أنني كنت صغيرة فلم تمنعني عناصرالحراس المكلفين بحراستها من الذهاب إلى غرفتها. كان من دواعي سروري أن أذهب إلى غرفة ”أعظم“. إنها كانت قدوة لي دائما. لم أكن أعرف شيئا عن منظمة مجاهدي خلق لكن التأثر من شخصية «أعظم» كان كافيًا لانضمامي إلى المنظمة».
ولدت «أعظم شادبختي» عام 1964 بمدينة أراك. تزامنت سنوات دراستها الثانوية مع الانتفاضة ضد نظام الشاه عام 1978.
تعرفت على منظمة مجاهدي خلق من خلال شقيقها الأكبر المجاهد الشهيد أ«حمد شادبختي» عندما كانت في سن المراهقة. وكانت الروح العصية لـ «أعظم» خلقت منها مجاهدة فعالة ولديها شوق غيرقابل للوصف للحصول على الحرية ولهذا السبب كانت الكوميته (اللجنة) لقوات الحرس في المدينة تلاحقها في كثير من الأحيان.
وكانت توزع صحف المنظمة بين صديقاتها وتجيب بنشاط كبير على أسئلتهن.
لقد جعلت روحها المثابرة والمجتهدة والنشطة للغاية تجعل «أعظم» انسانة بلا كلل بحيث لم تقصر من بذل أي جهد لتحقيق قضية الحرية. كلما تطلب عنها شيئا، كانت تفعله دون تأخير، لأن «أعظم» كانت قد اختارت أن تدفع كل شيء في هذا الدرب.
وبهذه العقلية كانت تصبح الصعوبات سهلة وحلوة لها. وتم اعتقالها عدة مرات خلال بيع نشرة «مجاهد» ونشاطاتها في المدرسة لكنها واصلت أنشطتها بمزيد من الإرادة ، أكثر من قبل.
وفي نهاية المطاف أعدم نظام الملالي اللاإنساني«أعظم شادبختي» المجاهدة الباسلة والمتحمسة رميا بالرصاص يوم 8 أغسطس 1981 عند ما كان عمرها 17عامًا.
عند نقل «أعظم شادبختي» إلى الإعدام، كانت جميع زميلاتها في عنبر السجن وحتى حراس السجن يبكين في حزن فقدانها، لكن كرامتها و صلابتها وعطائها، حتى في اللحظات الأخيرة من حياتها الثمينة، قد فاجأت الجميع.
أرسلت «أعظم» بابتسام على شفتيها، درسًا من التضحية والصدق ورسالة عدم الاستسلام و مقاومة حتى آخر نفس إلى العدو.
وكتبت في جزء من ورقة وصيتها:
«ويل للخاسئين، مروجى الظلام، عليهم أن يعرفوا أننا لم نختار الاستشهاد فحسب وإنما سنتحدث بكل قطرة من دمائنا. وسنقول: أيها الرجعيون القاسية قلوبكم، ماذا تخيلتم باطلًا في أذهانكم. هل تخيلتم أنه بهذه الأعمال المشينة ستتمكنون من القضاء على «مجاهدي خلق»؟ وهل ستتمكنون بهذه الأعمال القمعية من فرض ليلة الذعر السوداء والكبت على المجتمع؟ لا، أبدًا! لأن دمائنا أكبر دليل على جرائمكم».
ولم ينس أهالي مدينة أراك أبداً ذكرى ابنتهم البطلة المجاهدة «أعظم شادبختي» وقد حفروا في قلوبهم هذه السنونو المضرج جناحه في الدم إلى الأبد.



















