اليوم العالمي للقضاء على الفقر، يعني التصدي لسوط الفقر على جسد ووجدان المرأة الإيرانية
نظرة سريعة على تفشي الفقر المدقع في إيران وتأنيثه باعتباره انتهاكًا لحقوق الإنسان في إيران من قبل نظام الملالي
سوط الفقر على جسد ووجدان المرأة الإيرانية يتجسد في البطون الجائعة، وأوجه العفة المنتهكة.
تجمع أكثر من 100,000 شخص في ساحة تروكاديرو في باريس، في 17 أكتوبر 1987 لإحياء ذكرى ضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع. وتجدر الإشارة إلى أن ساحة تروكاديرو كانت المكان الذي تم فيه توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، حيث أعلن المحتشدون أن الفقر يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان.
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في بيانها الصادر في 22 ديسمبر 1992؛ أن 17 أكتوبر هو اليوم العالمي للقضاء على الفقر.
وبإلقاء نظرة سريعة على تفشي الفقر في إيران و “تأنيثه“، بهذه المناسبة، نركز على هذا الجانب من انتهاكات سلطة الملالي لحقوق الإنسان المتعلقة بالشعب الإيراني. وقد يكون فقر الإيرانيين قضية ثانوية، إلى جانب الظواهر الجسيمة والوحشية لانتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد. ومع ذلك، فإن دراسة تفشي الفقر بين المواطنين والإيرانيات فقط قد تكون سببًا قويًا وكافيًا لعدم شرعية حكم الملالي لدولة إيران الغنية.
ومن المؤكد أن المعلومات والإحصاءات والأرقام التي تم تجميعها لا تعبِّر تمامًا عن الحقيقة. بيد أنه نظرًا لأنه تم استنباط جميع هذه المعلومات والإحصاءات والأرقام من تصريحات المسؤولين والخبراء في الحكومة ووسائل إعلام نظام الملالي أنفسها، يمكننا استعراض مقدار قليل من حجم الكارثة الإنسانية في إيران.

نظرة عامة
نلاحظ أن الاتجاه التصاعدي لارتفاع الأسعار خلال الأشهر الـ 3 أو الـ 4 التي مرت منذ بدء حكومة رئيسي أعمالها؛ قد انطلق بوتيرة سريعة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار المواد اللازمة للحياة اليومية للمواطنين بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 50 في المائة. 1
وازدادت تكاليف المعيشة في إيران بنسبة 32 في المائة.2
إن وضع جماهير الشعب، وحياة النساء والأسر المحرومة وسبل عيشهم، لا سيما تحت وطأة معاناة المواطنين من الفقر ووباء كورونا في آن واحد قد تجاوز حدود الكارثة، حيث أن غالبية المواطنين يصبحون أكثر احتياجًا في مجال الإسكان والعلاج والمأكل والملبس وتوفير الضروريات الأساسية للمعيشة؛ كل يوم أكثر من سابقه.
وتسبب تفشي وباء فيروس كورونا في توريط العديد من المشاريع التجارية في الإغلاق. وبناءً عليه، فقد الكثير من المواطنين وظائفهم ومداخيلهم. والأنكي من ذلك هو أن دخل العديد من العائلات في إيران لم يزداد خلال هذه الفترة فحسب، بل انخفض أيضًا. وفي ظل هذا الوضع، ازدادت التكلفة الرئيسية لمعيشة العائلات في جميع المناحي المعيشية عدة أضعاف. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، كما أن أسعار المسكن ارتفعت عدة أضعاف أيضًا.
إن ارتفاع خط الفقر والتضخم الجامح في إيران من بين أسباب انتشار ظاهرة زواج القاصرات. وقال محمدرضا محبوب فر، حول ارتفاع رقم خط الفقر: “إذا كان قد تم تقدير متوسط خط الفقر لأسرة مكونة من 4 أفراد في البلاد، في بداية الربع الثاني من عام 2021 بـ 12 مليون تومان في الشهر، فإن خط الفقر المذكور وصل اليوم إلى 14 مليون تومان في الشهر”.3
وأعلن روزبه كردوني، رئيس المعهد العالي لأبحاث الضمان الاجتماعي، أن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع في إيران قد تضاعف.4
ونُشر أول تقرير لوزارة التعاونيات والعمل والرعاية الاجتماعية في حكومة رئيسي في أغسطس 2021. واستنادًا إلى هذا التقرير حريٌ بنا القول إن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في إيران عام 2020 وصل إلى 36,000,000 شخص.5
بينما كشف شهاب نادري، عضو مجلس شورى الملالي النقاب في الوقت نفسه، في عام 2017، عن أن 80 في المائة من المجتمع الإيراني يعيشون تحت خط الفقر.6
ومن الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أن النظام الإيراني لم يكن يريد ولم يتمكن، خلال السنوات الـ 4 الأخيرة، من تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين، نتيجة للانهيار الاقتصادي تمامًا. وما يمكننا استنتاجه من هذه الإحصاءات هو الرقم الوحيد الذي يعتبر تصوره أمرًا مروعًا.
والحقيقة المؤكدة هي أن استمرار حكم الملالي لغز مرير يجبر المرأة على اللجوء إلى البحث عن الطعام في القمامة، والعمل في العتالة، وبيع أعضاء الجسد، والتورط في الدعارة، وبيع الرُّضَّع وجميع أنواع المصائب قدر الإمكان.
المرأة تعاني من التطرف في اللامساواة في العمل
تصارع المرأة الإيرانية، خلال فترة التفشي الكارثي للفقر في إيران؛ اللامساواة الخطيرة في مجال التوظيف.
واستنادًا إلى الإحصاء الرسمي لمركز الإحصاء الإيراني الصادر في ربيع عام 2021، نجد أنه تم تسجيل 4,200,000 امرأة بين السكان النشطاء اقتصاديًا، أي ما يعادل 14,1 في المائة. وتفيد مؤشرات المركز المذكور أن مصطلح “الناشط الاقتصادي” يُطلق على الموظفين ومَن هم يبحثون عن العمل. أي أن هذا المصطلح ينطبق على المرأة العاطلة التي تبحث عن العمل. ومن ناحية أخرى، فإن المعيلات، والمتقاعدات، والتلميذات، والطالبات، وكل مَن يشعرن بخيبة الأمل من الحصول على العمل يعتبرن من بين السكان غير النشطاء اقتصاديًا ولا يعتبرن من بين السكان العاطلين عن العمل.
ويُقدِّر المركز المشار إليه عدد النساء العاملات في ربيع عام 2021 بـ 3,600,00 امرأة (أي ما يعادل 11,5 في المائة). وتجدر الإشارة إلى أن هذا العدد انخفض بمقدار 168,000 نسمة مقارنة بالعام السابق، أي في شتاء عام 2020. 7
ويفيد إحصاء معاونية شؤون المرأة والأسرة في حكومة روحاني أن 15,3 في المائة من إجمالي 4,320,000 امرأة عاملة في عام 2019 قد فقدن وظائفهن في عام 2020، وأن نسبة النساء اللواتي فقدن وظائفهن في عام 2020 تصل إلى الضعف بمقدار 9 مرات مقارنة بالرجال. ويفيد نفس التقرير أن عدد الإيرانيات العاطلات عن العمل يبلغ ضعف المتوسط العالمي بمقدار 3 مرات.8
ويمكننا أن نستنتج من تقرير آخر صادر عن مركز الإحصاء الإيراني أن النسبة المئوية لانخفاض عدد النساء العاملات في إيران اعتبارًا من خريف عام 2019 حتى خريف عام 2020، تعادل خلال العام الأول من تفشي فيروس كوفيد-19 ضعف النسبة المئوية للرجال بمقدار 14 مرة.9
وقالت فاطمة عزيزخاني، الباحثة الاقتصادية، حول مستقبل توظيف المرأة: “لا يمكن التكهن بإزدياد توظيف المرأة ومعدل مشاركتها في عام 2021. والجدير بالذكر أن هذا التوقع بعيد المنال طالما لم يتم توفير أطر العمل للمرأة”.10
والحقيقة هي أن غالبية النساء العاملات يمارسن عملهن في وظائف غير رسمية، حيث تفيد الإحصاءات والأرقام المسجلة في وكالات الأنباء الحكومية أن الوظائف غير الرسمية تشكل 60 في المائة من الوظائف في إيران. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم يتجاوز 70 في المائة في العديد من محافظات البلاد. وتُقدِّر وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء، أن عدد النساء العاملات في وظائف غير رسمية بـ 3,000,000 امرأة؛ في مارس 2020. 11
والحقيقة هي أن الوظائف غير الرسمية أكثر عرضة للأضرار والتداعيات الصادمة الناجمة عن وباء كورونا؛ من الوظائف الرسمية.12 لذلك، تعتبر هؤلاء النساء من أكثر القوى العاملة تضررًا في سوق العمل في إيران.
والملاحظ أن التوظيف غير الرسمي مختلف الأشكال، بيد أن جميع هؤلاء النساء يصارعن مشاكل مشتركة، حيث أنهن لا يتمتعن بالتأمين عليهن، فضلًا عن أنهن محرومات من الخدمات الصحية، ولا يستفدن لا من قريب ولا من بعيد من معاش التقاعد والتأمين ضد البطالة، والخلاصة هي أنه لا ينطبق عليهن قوانين الدعم وقوانين السلامة وقوانين العمل. والجدير بالذكر أن استغلال أرباب العمل وحصولهم منهن على كمبيالات وشيكات على بياض يعتبر أيضًا من أخطر مشاكل مَن يضطررن إلى تفضيل هذا النوع من التوظيف المجحف على البطالة.
وتعاني النساء اللواتي يعملن في أعمال حرة لحسابهن، ومن بينها النوافة في الأماكن العامة، ومترو الأنفاق؛ من انعدام الأمن الاجتماعي والمهني، من قبيل الاعتقالات من حين إلى آخر، والمزيد من تضييق الخناق في مناخ العمل يومًا بعد يوم.
هذا ومن الممكن بسهولة أن تتعرض النساء اللواتي يعملن في وظائف أسرية؛ لاستغلال أقاربهن الرجال ويضطررن إلى الخضوع لأي نوع من الاسترقاق والاستغلال.13
وتضاعفت جميع هذه المشاكل أضعافًا مضاعفة منذ بداية جائحة كورونا في البلاد، حيث أدى تراجع الطلب في القطاعات الخدمية إلى اختفاء هذه الوظائف على نطاق واسع.14 ونظرًا لأنه لا توجد أي مؤسسة حكومية تهتم بسلامة هؤلاء النساء وصحتهن، فإنهن دائمًا ما يفتقرن إلى مَن يُعينهن، ويقاتلن بمفردهن، وهنَّ الآن وحدهن في مواجهة أزمة كورونا.15
وتقول فاطمة غفوري، رئيسة جمعية سيدات الأعمال بقزوين، عن نهج سلطة الملالي تجاه عمل المرأة: “تركز المؤسسات المسؤولة عن شؤون المرأة على قضايا الأسرة فقط، وحتى إذا اهتمت بالاقتصاد، فإنها تبحث عن كل شيء في إطار الوظائف المنزلية، في حين أن هذا النوع من الوظائف غير مستدام ولا يمكن أن يؤدي إلى تمكين المرأة”.16

کم هو دخل المرأة من العمل غير الرسمي؟
تقول مهناز قديرزاده، الخبيرة في علاقات العمل: “إن النساء العاملات بالنوافة لسن هنَّ فقط مَن نراهن كل يوم في مترو الأنفاق وعلى أرصفة شوارع المدينة، حيث أن هناك عدد كبير من النساء الموظفات والعاملات أيضًا عاطلات عن العمل ولا يستطعن الحصول على التأمين ضد البطالة. ونحن نعلم أن هناك العديد من النساء يعملن بموجب اتفاق. فعلى سبيل المثال، نجد أن سكرتيرات الأطباء، والعاملات في القطاع الخدمي، والموظفات في مكاتب خاصة … إلخ يتقاضين، في كثير من الحالات، رواتب أقل من مليون تومان (36 دولارًا)، وغير مؤمن عليهن أيضًا”.17
وقالت طيبة سياوشي، العضوة السابقة في مجلس شورى الملالي، في هذا الصدد: “مما يدعو إلى الأسف، هو أن العديد من النساء العاملات على استعداد للعمل في مناخ لا يخضع لأي قانون، حتى مقابل راتب شهري يتراوح قدره ما بين 400,000 إلى 500,000 تومان شهريًا، نظرًا لحاجتهن الملحة للحصول على المال. وفضلًا عن ذلك، لا ينطبق عليهن قانون الحصول على أي مزايا أو تسهيلات. ويمكن لصاحب العمل أن يسرح هؤلاء العاملات من العمل بدون أي سبب وقتما شاء”.18
________________________________
1صحيفة “همدلي” الحكومية – 19 سبتمبر 2021
2وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 14 يونيو 2021
3وكالة “ركنا” الحكومية للأنباء – 25 يوليو 2021.
4 إذاعة “فردا” – 3 يونيو 2021.
5 يبلغ خط الفقر لكل إيراني 1,200,000 تومان / ويعيش مواطن إيراني واحد تحت خط الفقر من كل 3 إيرانيين – موقع “تجارت نيوز” – 22 أغسطس 2021
6 يعيش 80 في المائة من المجتمع الإيراني تحت خط الفقر- وكالة “خانه ملت” الحكومية للأنباء – 13 مارس 2018
7 مركز الإحصاء الإيراني – ملخص نتائج خطة إحصاء القوى العاملة – ربيع عام 2021
8أضرار كورونا على عمالة النساء تعادل ضعف أضرارها على عمالة الرجال بمقدار 9 مرات – موقع “معاونية شؤون المرأة والأسرة” – 15 مايو 2021
9 أضرار كورونا على عمالة النساء في إيران تعادل ضعف أضرارها على عمالة الرجال بمقدار 14 مرة – موقع “بي بي سي” باللغة الفارسية – 8 مارس 2021
10التنبؤ بوضع عمل المرأة في عام 2021 / لا نتوقع خلق فرص عمل – موقع “تجارت نيوز” الحكومي – 23 مارس 2021
11لا يفكر أحد في النساء، في ظل معاناة المواطنين من وباء كورونا / 3,000,000 امرأة يعملن في إنتاج الخبز في إطار العمل في الاقتصاد غير الرسمي – وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 8 مارس 2020
12وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء – 17يونيو 2020.
13لا يفكر أحد في النساء، في ظل معاناة المواطنين من وباء كورونا / 3,000,000 امرأة يعملن في إنتاج الخبز في إطار العمل في الاقتصاد غير الرسمي – وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 8 مارس 2020
14موقع “اقتصاد آنلاين” الحكومي – 17يونيو 2020
15لا يفكر أحد في النساء، في ظل معاناة المواطنين من وباء كورونا / 3,000,000 امرأة يعملن في إنتاج الخبز في إطار العمل في الاقتصاد غير الرسمي – وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 8 مارس 2020
16وكالة “إيرنا” الحكومية للأنباء – 13 يوليو 2020.
17وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء – 11 أبريل 2020.
18موقع “معاونية شؤون المرأة والأسرة” الرسمي – 1 مايو 2019




















