جريمة تُحضَّر في الخفاء: خطر تكرار مجزرة السجناء السياسيين في إيران
الملخص التنفيذي
التقرير الشهري – یولیو 2025: في الأشهر الأخيرة، تصاعدت وتيرة قمع السجناء السياسيين في إيران بشكل غير مسبوق. تشير تقارير عديدة من داخل البلاد إلى أن عمليات الإخفاء القسري، والنقل العنيف إلى أماكن مجهولة، والتعذيب أثناء الاستجواب، وقطع الاتصال بالعائلات، وحرمان السجناء من العلاج، تُمارس بشكل منهجي ضد السجناء السياسيين. هذه الأنماط تذكّر بالممارسات التي سبقت مجزرة 30 ألف سجين في عام 1988 في سجون النظام الإيراني.
من بين الحالات الأكثر إثارة للقلق، النقل القسري لعشرات السجينات السياسيات من سجن إيفين إلى سجن قرجك، ومئات السجناء السياسيين إلى سجن طهران الكبير المرعب، حيث يُحتجزون في ظروف كارثية وغير صحية، دون الوصول إلى الخدمات الطبية أو الحقوق الإنسانية الأساسية. يعاني الكثير من هؤلاء من أمراض مزمنة، مما يعرض حياتهم للخطر بشكل مباشر. إلى جانب ذلك، تُمارس أعمال مهينة ضد عائلات السجناء، بما في ذلك التفتيش الجسدي المُذل للنساء والأطفال قبل الزيارات، كجزء من هذا القمع الشامل.
تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى التحضير لجريمة كبرى لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يصمت إزاءها. يركز هذا التقرير على أوضاع السجناء السياسيين- خاصة النساء- ويطالب بتحرك عاجل من المؤسسات الدولية، وإيفاد بعثة تقصي حقائق مستقلة، وتدخل المنظمات الحقوقية لمنع تكرار جريمة تاريخية أخرى في سجون إيران.

مقدمة
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على المجزرة التي راح ضحيتها حوالي 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988، تظهر مجددًا مؤشرات مقلقة تشير إلى احتمال تكرار جريمة مماثلة في سجون إيران. فقد اعتمد النظام الإيراني خلال الأشهر الأخيرة نمطًا مألوفًا من القمع المنظم، يشمل الإخفاء القسري، ونقل السجناء بعنف إلى أماكن مجهولة، وتعذيب المعتقلين لانتزاع اعترافات قسرية، والاحتجاز في ظروف تهدد حياتهم.
هذه الأفعال ليست حالات متفرقة، بل جزء من سياسة مُمنهجة تهدف إلى سحق المقاومة والقضاء الجسدي على المعارضين داخل السجون. وتدافع وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام علنًا عن تجربة مجزرة 1988، بل وتدعو إلى تكرارها. على سبيل المثال، نشرت وكالة الأنباء الحكومية “فارس” في 8 يوليو 2025 مقالًا وصفت فيه مجزرة 1988 بأنها “إنجاز باهر”، وكتبت بوضوح:
«… اليوم حان وقت تكرار هذه التجربة التاريخية الناجحة… وعلى عكس الدعاية التي تروجها الشبكات المعادية، والتي تصور إعدامات عام 1988 على أنها انتهاك لحقوق الإنسان، فإن الرأي العام في المجتمع يدرك اليوم ضرورة هذا التعامل الحاسم مع شبكات الإرهاب الداخلي ويثني عليه.»
هذا الموقف الرسمي ليس مجرد تبرير للماضي، بل ناقوس خطر واضح ينذر بتكرار تلك الفظائع، هذه المرة في سجون مثل قرجك، وفرديس، وطهران الكبرى، وقزل حصار.
ردًا على هذا التوجه الخطير، أصدرت مجموعة من السجينات السياسيات في سجن قرجك بيانًا حذرن فيه من وجود خطط لخطف ونقل قسري لشخصيات بارزة مثل ”سعيد ماسوري“ و”علي يونسي“ وغيرهم من السجناء السياسيين. وأكدن أن هذه الإجراءات تمهيد لجريمة جديدة داخل السجون، داعيات المؤسسات الدولية إلى عدم السكوت إزاء هذا الوضع. جاء في البيان: «المقاومة متجذرة بدماء الشهداء وآلام الأسرى في أنحاء الوطن، ولن تستطيعوا نفيها!»
السجناء السياسيون، بمن فيهم النساء وكبار السن والأمهات، يواجهون موجة من العنف الممنهج. فالنقل القسري، وقطع الاتصال بالعائلات، والضغط لانتزاع اعترافات تحت التعذيب، والأوضاع الصحية والطبية المتردية، كلها دلائل على كارثة وشيكة.
يهدف هذا التقرير، من خلال التركيز على الأدلة المتوفرة، لا سيما وضع السجينات السياسيات، إلى توثيق التحذيرات الجدية والمطالبة بتدخل عاجل وحاسم ومنسق من المؤسسات الدولية، قبل فوات الأوان.
تحليل الوضع
النقل القسري والتعذيب لانتزاع الاعترافات
من أبرز المؤشرات على استعداد النظام الإيراني لارتكاب جريمة منظمة، زيادة حالات الإخفاء القسري، والتحقيقات المصحوبة بالتعذيب، والنقل القسري للسجناء السياسيين إلى أماكن مجهولة. وقد تصاعدت هذه الإجراءات بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مما يذكّر بمرحلة الإعداد لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
ومن بين الحالات البارزة، وضع أرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 25 عامًا، التي نُقلت إلى سجن طهران الكبرى، حيث تُحتجز في زنزانة انفرادية تحت ضغوط نفسية وجسدية شديدة. وقد نُقلت أرغوان سابقًا، بعد اعتقالها من منزلها في مدينة ”برند“، إلى العنبر 241 في سجن إيفين، حيث أمضت أشهرًا في الحبس الانفرادي. وأثارت المكالمات الهاتفية القصيرة والانقطاع التام عن التواصل مع عائلتها مخاوف متزايدة بشأن تعرضها للتعذيب والتهديد لانتزاع اعترافات قسرية.

في الملف ذاته، يوجد ثلاثة سجناء سياسيين آخرين ”بيجان كاظمي“، ”أمير حسين أكبري منفرد“، ووالده ”محمد أكبري منفرد“ – محتجزون إلى جانب ”أرغوان“ في زنازين انفرادية يتعرضون فيها للتعذيب. اتهمتهم الأجهزة الأمنية بالضلوع في اغتيال قاضيَين سيئي السمعة تابعين لنظام الملالي، وهما محمد مقيسه وعلي رازيني، في 18 يناير 2025. هذه السيناريوهات صيغت من قبل القوات الأمنية لانتزاع اعترافات قسرية وصناعة ملفات دعائية ضد معارضي النظام.
كذلك، تم نقل الطالب النخبة في جامعة ”شريف الصناعية“، علي يونسي، الذي يقبع في الحبس منذ سنوات، بعنف من العنبرالرابع في سجن إيفين في أواخر يونيو إلى مكان مجهول. ولم تُنشر أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه حتى الآن.
في حالة أخرى، تعرض سعيد ماسوري، أقدم سجين سياسي في إيران، والذي قضى أكثر من 25 عامًا في السجن دون يوم واحد من الإجازة، للضرب والشتم من قبل حرس سجن قزلحصار في 16 يوليو لنقله إلى مكان مجهول. توقف هذا الإجراء مؤقتًا بفضل مقاومة جماعية من السجناء. كتب ماسوري في رسالة من السجن:
«الخطف باسم النقل لا يقتصر عليّ وحدي… جريمة تُرتكب الآن، ولهذا يجب رفض الخضوع للنفي القسري لئلا تتكرر مجزرة عام 1988 في صمت وغياب الأنباء. فليكن العالم هذه المرة شاهدًا على الجريمة التي تُرتكب وعلى المقاومة ضدها».
هذا التوجه المقلق، المدعوم بلغة تهديدية من وسائل الإعلام الحكومية، يُظهر أن نظام الملالي يُهيئ الأرضية النفسية والأمنية لقمع واسع النطاق والقضاء الجسدي على المعارضين السياسيين – خلف جدران السجون المغلقة وبعيدًا عن الرقابة الدولية.
في هذا السياق، أعربت المقررات الخاصة للأمم المتحدة في بيان صدر في 4 يوليو 2025 عن قلقها الشديد، مشيرة إلى أن السجناء المنقولين من سجن إيفين إلى سجني قرجك وطهران الكبرى يُحتجزون في ظروف «بائسة وغير إنسانية». وحذروا من أن «مصير ومكان احتجاز بعض هؤلاء الأفراد لا يزال مجهولاً، وهذا بحد ذاته يُعدّ حالة واضحة من الإخفاء القسري، مما يحرمهم من الحماية القانونية»
وجاء في جزء آخر من البيان:
«بعد وقف إطلاق النار، يراقب العالم كيف ستتعامل السلطات الإيرانية مع شعبها. سيكون هذا السلوك اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام إيران بحقوق الإنسان وسيادة القانون».
«لا ينبغي لإيران أن تسمح للتاريخ بأن يُكتب مجددًا بتكرار أنماط القمع المظلمة التي دمرت شعبها في الفترات ما بعد الحروب السابقة».
إن إطلاق مثل هذه التحذيرات الصريحة من قبل المؤسسات الدولية يُظهر الوضع الحرج الحالي وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع كارثة أخرى في قلب السجون الإيرانية.
القمع المنهجي للسجينات السياسيات في سجن قرجك
أحد أبرز مظاهر سياسة القمع والإقصاء هو الظروف اللاإنسانية التي يفرضها النظام الإيراني على السجينات السياسيات. في الأسابيع الأخيرة، تم نقل عشرات السجينات السياسيات، اللواتي كن محتجزات سابقًا في سجن إوين، فجأة وبدون إشعار مسبق إلى سجن قرجك في ورامين، وهو سجن سيء السمعة تُعتبر ظروفه غير مقبولة حتى وفقًا للمعايير الإيرانية الداخلية.
في الوقت الحالي، تُحتجز حوالي 60 سجينة سياسية في قاعة مهجورة وغير صحية في قسم الحجر الصحي بسجن قرجك. كانت هذه القاعة تُستخدم سابقًا للمدمنات وتفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة: جدران ملوثة، أرضيات مليئة بالنفايات والفضلات، رائحة نتن مستمرة، وجود دائم للفئران والحشرات، ونقص في التهوية المناسبة، وهي مجرد جزء من مشكلات هذا المكان. حاولت السجينات بجهود شخصية تنظيف البيئة إلى حد ما، لكن الظروف بشكل عام لا تزال كارثية وتشكل خطرًا جسيمًا على صحتهن الجسدية والنفسية.
تم قطع اتصال السجينات السياسيات بالعالم الخارجي تقريبًا بشكل كامل. المكالمات الهاتفية، الزيارات الشخصية، الوصول إلى الكتب، الأدوية، الرعاية الطبية، وحتى الأغراض الشخصية ممنوعة أو مقيدة بشدة. بعض السجينات، خاصة المسنات والمريضات، يضطررن للنوم على الأرض لعدم وجود أسرّة أو أدنى وسائل الراحة. لا يوجد سوى ثلاثة مراحيض وثلاثة حمامات لكامل عدد السجينات، والتهوية ليست فقط غير فعّالة، بل تنشر أيضًا رائحة التعفن في المكان.
هذه الممارسات لا تشكل فقط مثالًا واضحًا للتعذيب الأبيض (التدمير النفسي التدريجي)، بل تُعد انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
الهدف الأساسي من هذه الاعتقالات العنيفة والظروف القسرية هو كسر روح المقاومة لدى السجينات السياسيات، وقطع صلتهن بالمجتمع والناشطين خارج السجن تمامًا. ومع ذلك، لم تتوقف مقاومة النساء في وجه هذا القمع الصريح، حتى داخل سجن قرجك، حيث حافظن على علامات الصمود والاتصال المستمر بالنضال من أجل الحرية في جميع أنحاء البلاد.

الحرمان من العلاج والرعاية الطبية: تهديد مباشر لحياة السجينات السياسيات
تدهورت الأوضاع الصحية للعديد من السجينات السياسيات إلى مستويات حرجة بسبب الحرمان من العلاج، وانعدام الوصول إلى الأدوية، والإهمال المتعمد من قبل مسؤولي السجن. هذه الظروف تشكل، عمليًا، تعذيبًا تدريجيًا وموتًا بطيئًا لنساء يعانين من أمراض مزمنة، إصابات جسدية، تقدم في العمر، أو آثار التعذيب. ومن الأمثلة البارزة على تفاقم هذه الأوضاع:
• آذر كروندي: تعاني من مشكلات قلبية حادة، ضعف في السمع، وديسك في الرقبة، وتتدهور حالتها الجسدية يومًا بعد يوم دون أي رعاية طبية متخصصة.
• مولود صفايي: تحتاج إلى جراحة عاجلة لفتق الحجاب الحاجز، وتعاني من انخفاض حاد في البصر بسبب إعتام عدسة العين. ورغم تأكيد الأطباء على ضرورة العلاج، لم يُمنح لها إجازة علاجية.
• بروين ميرآسان: مصابة بالسكري، باركنسون، ومشكلات في الأمعاء والمفاصل، لكنها محرومة من أي خدمات طبية.
• راحلة راحميپور وعدد من النساء الأخريات اللواتي تجاوزن السبعين من العمر: يُحتجزن في ظروف غير صحية تشكل بذاتها تهديدًا خطيرًا لحياتهن، دون توفير أدوية أو رعاية طبية.
• مريم بانو نصيري: تعاني من توقف التنفس أثناء النوم، أمراض رئوية، وقرحة المعدة. وقطع الوصول إلى الأدوية الأساسية جعل حالتها الجسدية حرجة.
• نرگس منصوري: الناشطة المدنية والسجينة السياسية، أضربت عن الطعام بعد نقلها تأديبيًا إلى زنزانة انفرادية في سجن قرجك، مما تسبب في تسارع حاد في دقات قلبها. نرگس، وهي أم لمراهقة تبلغ من العمر 15 عامًا، تُحتجز في ظروف جسدية بالغة الخطورة.
كذلك، تعاني عدد كبير من النساء المسجونات من أمراض مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، مشاكل البصر، الكلى، والجهاز التنفسي، دون الوصول إلى الأدوية أو الخدمات العلاجية، مما يضعهن في حالة إنذار. هذا الإهمال الواضح ليس ناتجًا عن نقص الإمكانيات، بل عن قرار متعمد من النظام لاستنزاف السجناء السياسيين جسديًا ونفسيًا- نوع من التعذيب التدريجي الذي يهدف إلى كسر الإرادة والقضاء الصامت.
من ناحية أخرى، هدى مهركانفر، السجينة السياسية ومهندسة الإلكترونيات المحتجزة في سجن عادل آباد في شيراز في حالة من عدم اليقين، بحاجة ماسة إلى إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية وعلاج لكيس في البطن، لكنها لم تُحرم فقط من الخدمات الطبية خارج السجن، بل لم تُوفر لها حتى إمكانية العلاج داخل السجن. حالتها، مثل عشرات النساء الأخريات، تمثل مثالًا واضحًا لـ”الحرمان المتعمد من العلاج”، والذي يُعتبر، وفقًا للقوانين الدولية، تعذيبًا.

تحقير ومضايقة عائلات السجناء السياسيين: توسع القمع إلى خارج السجون
سياسة القمع التي ينتهجها النظام الإيراني لا تقتصر على داخل السجون. ففي الأشهر الأخيرة، تعرضت عائلات السجناء السياسيين، خاصة خلال زياراتهم، لمعاملة مهينة وعنيفة، وهي وسيلة لنقل الضغط النفسي إلى خارج أسوار السجن، وكسر حلقة الدعم العاطفي والاجتماعي المحيطة بالسجناء.
تشير تقارير من سجن طهران الكبير (فشافويه) إلى أن نساء من عائلات السجناء – الأمهات والزوجات والأخوات والفتيات المراهقات – يخضعن قبل زيارة أحبائهن لتفتيش بدني “غير مألوف ووقح ومهين”. هذه التفتيشات ليست فقط غير قانونية، بل تُجرى بشكل واضح بهدف الإذلال والترهيب.
في إحدى الحالات المروعة، تم تعرية فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا بالكامل قبل زيارتها لوالدها، وخضعت لتفتيش بدني مهين، مما تسبب لها بصدمة نفسية شديدة جعلتها غير قادرة على التحدث خلال الزيارة، فكانت تبكي في صمت وتنظر إلى والدها فقط.
أفادت زوجة أحد السجناء السياسيين قائلة: “تصرفت بعض الموظفات أثناء التفتيش بعنف لفظي، ولمس غير ضروري، وإذلال بدني، مما أدى إلى مشادات كلامية بين العائلات والموظفات، وجعل أجواء الزيارة مشحونة للغاية.”
ردًا على هذه الممارسات اللاإنسانية، قام عدد من السجناء السياسيين بالاحتجاج من خلال رفضهم المشاركة في الإحصاء اليومي، وتنظيم تجمع احتجاجي في ساحة السجن، محذرين من أنهم سينتقلون إلى أعمال احتجاجية أوسع إذا استمر الوضع على هذا النحو.
هذه التصرفات ليست فقط انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان وحقوق العائلات، بل هي جزء من استراتيجية القمع متعددة الطبقات التي ينتهجها النظام الإيراني لعزل السجناء السياسيين تمامًا ونشر الخوف والخنق في المجتمع المحيط بهم.
المقاومة المستمرة داخل السجون
تشكل السجينات السياسيات رمزًا حيًا ومؤثرًا لاستمرار المقاومة ضد قمع النظام الإيراني من خلال تنظيمهن لفعاليات مثل إحياء ذكرى 9 يوليووهتافهن بالشعارات الاحتجاجية. هذه الأعمال الرمزية، رغم الأجواء الأمنية الصارمة والقيود الشديدة، تعكس روحًا لا تُقهر وإرادة قوية للدفاع عن الحقوق الإنسانية وحرياتهن.
من أبرز أمثلة هذه المقاومة إقامة مراسم إحياء ذكرى 9 يوليو في سجن قرجك، التي أُقيمت في الذكرى السنوية للقمع الدموي لانتفاضة الطلاب في 9 يوليو 1999. استعادت السجينات السياسيات ذكريات تلك الأيام المريرة، وكرّمن مقاومة الطلاب، معلنات تضامنهن مع عائلات الضحايا.
وفي سجن فرديس بكرج، 6 يوليو 2025، قامت مجموعة من السجينات بعد مراسم دينية لعاشوراء بالهتاف بشعارات احتجاجية مثل “الموت لخامنئي“، “اللعنة على خميني“، و”تحيا حسين“، معربات عن معارضتهن الصريحة للنظام. هذا العمل الشجاع، رغم التهديدات والعنف من قبل السلطات، أظهر مرة أخرى الروح القتالية للسجينات.
ردًا على هذه الاحتجاجات، استدعت رئيسة عنبر النساء في سجن فرديس، وتُدعى ”كوليوند“، السجينة معصومة صنوبري، التي تم تحديدها كواحدة من القائدات الرئيسيات لهذا التحرك، إلى مكتبها، وضربتها بوحشية. تشير التقارير إلى أن السيدة صنوبري، عند عودتها إلى العنبركانت تعاني من كدمات شديدة في وجهها وجسمها، وبالكاد استطاعت الوقوف دون مساعدة الآخرين.
معصومة صنوبري، البالغة من العمر 37 عامًا، وأم لفتاة مراهقة من مدينة تبريز، هي إحدى الوجوة البارزة في مقاومة السجينات. اعتُقلت خلال الانتفاضة الوطنية عام 2022 في مدينة كرج، وحُكم عليها بالسجن 9 سنوات بتهم “العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، و”المشاركة في تجمعات غير قانونية”، و”الدعاية ضد النظام”. وقد قضت السيدة صنوبري، المتهمة بقيادة الاحتجاجات، عامًا على الأقل في ظروف عزلة وتحت رقابة وقيود صارمة.

المطالب
- يجب على المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، والمقرر الخاص لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، أن تتحرك فورًا وتشكل لجان تقصي حقائق لفحص حالة حقوق الإنسان في إيران بشكل مستقل ودقيق.
- ينبغي متابعة الطلب العاجل للإفراج عن جميع السجناء السياسيين أو توفير وصولهم دون عوائق إلى الخدمات الصحية والقانونية والإنسانية بشكل جدي.
- على المجتمع الدولي أن يُلزم النظام الإيراني، من خلال الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، بوقف العنف وإنهاء الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، لتهيئة الظروف لتحسين أوضاع السجناء وتقليل القمع.
- كما يجب زيادة الدعم للمدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين من خلال إجراءات دولية وإعلامية لتضخيم أصواتهم عالميًا، حتى لا يتمكن نظام الملالي من مواصلة القمع بتجاهل حقوق الإنسان.





















