مذكرات سجن مهري حاجي نجاد من كتاب الضحكة الأخيرة لليلى – الجزء الحادي عشر
في العدد الحادي عشر من مذكرات سجن مهري حاجي نجاد، التي نُشرت في كتاب “الضحكة الأخيرة لليلى”، تواصل الكاتبة، التي كانت في ذلك الوقت طالبة في سن المراهقة، سرد مذكراتها في سجن نظام الملالي. وفي هذا الجزء، تتحدث عن الاستجوابات الليلية التي كانت تهدف إلى بث الرعب والخوف.
عيون دموية ووحشية!
في 1 مايو 1982، نادوني ليلاً للاستجواب. كانت الاستجوابات الليلية أكثر من كونها استجواباً؛ كانت تهدف إلى بث الرعب والخوف، لأن الاستجوابات لم تكن تُجرى عادةً في الليل، وكان معظم الوقت يُقضى في التعذيب.
منذ أن قرأوا اسمي، توقعت أنني سأواجه كلمات جديدة من المحقق، لأنهم كانوا متأكدين الآن من أنني لم أعد مجرد طالبة تركت الدراسة في عام 1980 وكانت مؤيدة لفترة وجيزة. لقد علموا على الأقل أنني كنت على علاقة تنظيمية حتى وقت اعتقالي.
طوال الطريق إلى غرفة الاستجواب، كنت أشعر بالقلق، كنت أتساءل: هل سيواجهونني بـ زهراء الخائنة؟ كيف سيكون رد فعلها؟ كيف يمكنها أن تقف أمامي وتستجوبني، وهي التي ألفتني كثيراً في تلك الفترة القصيرة التي استمرت شهراً واحداً خارج السجن؟ كان تصور هذا الجزء والتفكير فيه هو الأصعب بالنسبة لي، لكنني اتخذت قراري، فكرت في نفسي، لقد حان اليوم، ماذا سيفعلون؟ حتى لو جاءت تلك الخائنة لمواجهتي، فهي من يجب أن يخجل مني ويبتعد، لأنها هي من أظهرت الضعف وخانت. ربما تشعر ببعض الخجل عند مواجهتي وتتراجع عن المسار الذي سلكته. ربما…
المقاومة بأي ثمن ضد العدو
في لحظة ما، عزمت على ألا أفكر في شيء سوى المقاومة، وألا ألقي بالاً لتلك الخائنة، لأنها أبغض من الجلادين، لأنها، للتخلص من ألم الكابل والسوط، لا يعلم إلا الله كم شخصاً آخر قد ربطته على تلك الأريكة بدلاً منها. كانت الإرادة والحقد ودافع المقاومة تشتعل في داخلي، ولم أعد أرى المحقق وتلك الخائنة منفصلين عن بعضهما البعض.
كلاهما كان يُعد عدواً أمامي. عندما وصلنا إلى قاعة النيابة العامة، أوقفوني خلف باب غرفة الاستجواب. كانت النيابة هادئة إلى حد ما في ذلك الوقت، حيث كان معظم السجناء قد عادوا من الاستجواب. ربما كان المحقق فارغ البال ويريد أن يحاسبني على مهل. مرت حوالي نصف ساعة عندما وقفت بجانبي. كانت هي الخائنة، فسألتني بصوت مزعج ولهجة متملقة: متى تم القبض عليكِ؟ لم أجبها، فتابعت: هل تعرفينني؟ التزمت الصمت ولم أقل شيئاً، كنت فقط أضغط على أسناني. في النهاية، لو كنت أريد أن أجيبها هناك، لاحتجت إلى أن أصرخ في وجهها كثيراً، لكنني فضلت الصمت والتجاهل فقط. على أي حال، عندما رأت تجاهلي، دخلت إلى غرفة المحقق، ثم عادت وسحبت طرف عباءتي وقالت: تعالي واجلسي هنا، وأجلستني على كرسي مواجهاً للحائط وقالت: اكتبي كل ما لديكِ، لقد قلت كل شيء عنكِ ولا تحتاجين إلى التفكير. فكرت في نفسي: هل يجب حقاً أن أُستجوب من قبل زميلة سابقة أصبحت الآن خائنة؟
بلا تردد وبدون تفكير، سألت بصوت عالٍ: من هو محققي؟ سمعت صوت رجل قبيح يقول: أنا، لكن افعلي ما تقوله هذه السيدة. قلت: ما زلت لا أعرف اسم محققي؟ لماذا جئت إلى هذا الفرع؟ وما السؤال الذي يجب أن أجيب عليه؟ هذه السيدة تقول إنها كتبت كل شيء عني، فما الحاجة إلى أن أكتب أنا؟ يمكنكم تشكيل ملفي بما كتبته هي، ليس لدي أي شيء أكثر مما كتبته. هنا بدأ الضرب والركل، وكنت أُقذف وأُتمرر بين عدة أشخاص مثل كرة القدم. لا أعرف حقاً كم كان عددهم؟ تكرر هذا المشهد أكثر من ست أو سبع مرات حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ولكن يبدو أن المحقق كان يعلم أيضاً أنه لم يعد لدي أي شيء أكثر من تلك الخائنة، وكان يريد فقط أن يوضح لي أنه يعرف كل شيء وأن يفرغ غضبه. كان المحقق، وهو مرتزق متوسط البنية، يستجوبني لأول مرة. في إحدى المرات، عندما استدرت دون قصد ورأيته، كانت عيناه مليئتين بالدم كحيوان مفترس، وكان وجهه وحشياً ومليئاً بالحقد. دفعت ثمناً لهذا الفعل، لأنه اعتقد أنني أريد التعرف على وجهه.
كان هذا المرتزق ومساعده ممثلين نموذجيين لنوعية نظام الملالي: شخص لومبيني (وضيع) ووحشي وقذر بامتياز.
كان يحدد لي الوقت باستمرار، ويقول إن وقتك يوشك على الانتهاء، إما أن تجيبي على أسئلتنا أو توقعي ورقة حكمك الليلة. في الوقت نفسه، كان يتبع سيناريو، يخيل إليه، أنه سيكسرني بتصرفاته الوضيعة والمقززة. لكن بفضل هويتي المجاهدة وهذا السند القوي، أعطيته إجابة قوية وأدركته أنه يتعامل مع امرأة مجاهدة.
مزق ورقة الاستجواب عدة مرات وقال: اكتبي من جديد، وكتبت أنني أوافق على كل ما كتبته زهراء عني وليس لدي المزيد، في النهاية، قال المحقق الوحشي وهو متعب ومستسلم: حسناً، اكتبي ما تريدين وسلميه، لقد تعبت، ولكن يجب أن يكون 20 صفحة على الأقل، كتبت صفحتين أو ثلاثاً عن نشاطي في المدرسة وفي النهاية كتبت أنني أوافق على كل ما كتبته زهراء عني. في تلك الليلة، بعد الساعة الثانية، تغير جو النيابة العامة فجأة، وبدأت حركة وضجة كبيرة، وكان واضحاً من تحركات المحققين والمجموعة الضاربة أن هناك اعتقالات جديدة بالتأكيد، وذهب المحقق وتركني في تلك الحالة. كانت الحركة مستمرة تلك الليلة حتى الصباح، وأدركت من الضوضاء أن إحدى قواعد المقاومة قد تعرضت لهجوم، وكانوا قد اعتقلوا شخصاً حياً ويقومون بضربه للوصول إلى بقية الأفراد. كنت معصوبة العينين وداخل غرفة الاستجواب ولم أستطع أن أميز جيداً ما الذي يحدث. كنت قلقة جداً من تحركات المحققين وكنت أدعو الله ألا تكون المنظمة قد تلقت ضربة. كنت خائفة من أن يكونوا قد اعتقلوا أحداً من مسؤولي المنظمة. لقد نسيت الآن الألم الناجم عن ضربات الكابل، كنت قلقة فقط من ألا يكون مشهد مثل 8 فبراير1981 (ملحمة استشهاد موسى خياباني وأشرف رجوي و١٨ من رفاقهما المجاهدين) يتكرر.
خبر استشهاد نصرت رمضاني بعد الاستجواب
في الصباح وقت الصلاة، كانت سعادتي، وهي تلك الحارسة، تتفقد كل مكان وجاءت أيضاً إلى غرفة الاستجواب وسألتني: هل صليتِ؟ قلت: لا، خذيني لأصلي. عندما ذهبت للوضوء، كنت أبحث عن أي شيء لأفهم ما حدث الليلة الماضية، سألت سعادتي: هل هناك أخبار؟ قالت: نعم، اعتقلوا الكثيرين الليلة الماضية.
بعد الصلاة، قررت ألا أعود إلى غرفة الاستجواب مرة أخرى وأن أعود إلى العنبر مع بقية السجناء، فليكن ما يكون! فكرت في نفسي أن ما تلقيته من ضربات يكفي لليوم. لقد كنت منهكة. قلت لنفسي سأذهب لأتحسن حالتي قليلاً على الأقل في العنبر بجوار الفتيات. من ناحية أخرى، كنت قلقة جداً لدرجة أنني أردت الخروج من مكان الرعب هذا في أسرع وقت ممكن ومعرفة ما حدث. حتى حوالي الساعة 10 صباحاً، تظاهرت بالنوم في مكان الصلاة، ثم عندما سمعت أن مجموعة تُؤخذ إلى العنبر، عدت معهم إلى العنبر وأخبرت الفتيات بما شاهدته ليلاً.
كنت أتوقع أن ينادوني مرة أخرى في اليوم نفسه، لكن بعد الظهر، علمنا من أخبار راديو النظام أن أبطالاً مثل محمد ضابطي و طاهرة (نصرت رمضاني) مسؤولي خلال فترة العمل السياسي، قد استشهدوا في ذلك الهجوم. لم يكن قلقي بلا سبب. في ذلك اليوم، كان المحقق مشغولاً جداً لدرجة أنه ربما نسي أنني كنت تحت الاستجواب أيضاً.




















