الجدران ليست مجرد طابوقات خامدة وصامتة. أحيانا يضع أناس عظيم أرواحهم في الجدران. كما حفظت جدران سجن بروجرد بمحافظة لورستان ذكرى واسم شهناز سعیدي .
وكانت «شهناز سعيدي» مراهقة 17 عامًا متحمسة من محافظة لورستان الجميلة. كان والدها عاملاً كادحًا يعمل في مصنع للأسمنت وكانت والدتها ربة منزل.
إن العيش في هذه العائلة قد أطلعها على ألم ومعاناة الفقراء في بلدها، و أدت هذه الروح التحررية إلى تحريكها، مما أسفرعن أيضاً إلى إبراز الأنشطة للكشف عن طبيعة النظام خلال المرحلة الثانوية من دراستها. وتشارك في كل يوم جمعة في رحلة لتسلق الجبال مع صديقاتها من أجل زيادة صلابتها وتحملها حيال الجبال.
بعد الثورة المضادة للشاه، كانت تذهب «شهناز سعيدي» مع عدد من زميلاتها إلى قرى محرومة
بهدف مساعدة القرويين المحرومين ، كانت توزع بينهم نشرة وبيانات المنظمة لكي يطلعونهم على سير التطورات في المجتمع. أدت أنشطتها إلى طردها من المدرسة الثانوية ، لكن هذه الأمورلم توقفها. وقالت بنفس النشاط وحيويتها: أنا الآن أعمل بدوام كامل في هذا الطريق.
وكانت شهناز محبوبة من قبل جميع صديقاتها وسكان أحيائها لأنه كانت لديها قلبًا رئوفًا وشجاعًا و منقطع النظير. ربما كان من الغريب لهذا السن، ولكن سكان أحيائها أطلقوا عليها لقب «لبوءة لورستان».يوم 6 يوليو 1981 شنت 12 من رجال ونساء لعناصرالحرس هجومًا همجيًا على حي سكني لـ «شهناز» واعتقلتها واعتدوا على والدها الطاعن في السن للإهانة والإيذاء.
و تم نقل «شهناز» إلى سجن بمدينة بروجرد. ومن هذا التاريخ ، يبدأ الفصل الثاني من حياتها التي مليئة تمامًا بالتعذيب والمقاومة. وتصبح «شهناز» محظور اللقاء من الشهرالأول من سجنها ووضعها في زنزانة مظلمة ومرطوبة تحت أقسى أشكال التعذيب. التعذيب مثل سوط الجلد و حرق اليدين والوجه والتجويع لفترة طويلة.
في المحاكمة الصورية للنظام الإيراني بهدف كسر الروح الثورية لـ «شهنازسعيدي»، يسألها حاكم الشرع: «إذا كنت إنسانًا ثوريًا ، فوضحي لنا الوحي».
وتصرخ «شهناز» بشجاعة فذة في المحكمة: الوحي هو النضال الثوري لمجاهدي خلق وصمودهم ضد المرتزقة مثلكم. وبهذه الصيحة أصبح حكمها القطعي للإعدام وعرفت «شهناز» ذلك عند إطلاق صيحتها.
في الليلة قبل إعدامها قرأت بصوت عال لزميلاتها نشيد « الشهادة» ووفقًا لزميلاتها في العنبرنفسه يناديها ليلًا للإعدام وتم اغتصابها قبل الإعدام وتم إحالتها برفقة ثلاثة آخرين من أنصارمجاهدي خلق إلى منصة الإعدام في منتصف الليل.
ووضعت عناصر الحرس أسرتها تحت التعذيب النفسي وطلبت من والدها النقود والحوالة المالية من أجل إطلاق سراح شهناز.
قام الأب على الرغم من عدم الاستطاعته المالية بتهيئة النقود والحوالة المالية من أجل إطلاق سراح «شهناز»، لكنهم أعطوه جثمان غارق بدم لابنته المحبوبة.
أكدت اثنتان من زميلاتها، اللتان كانتا قد سجنتا بعد شهناز ، في زنزانتها أن عددًا كبيرًا من القصائد وجمل الشهداء وكلمات الأخ مسعود و… كتبت خطية على جدار من الجبس ، ومن بينها الجملة التي كتبتها «شهناز» في ليلة اعدامها وتتضمن في حد ذاتها رسالة المقاومة والأمل دائمًا:
«أنا «شهنازسعيدي» سيتم إعدامي هذه الليلة. أيها الأبطال قاوموا. سيزول خميني وسيأتي صباح النصرلمجاهدي خلق. «الموت لخميني، عاشت الحرية، يحيا مجاهدي خلق، إلى الإمام نحوالمجتمع التوحيدي اللاطبقي ».
ان استشهاد «شهنازسعيدي» يوم 6 سبتمبر 1981 بعد شهرين فقط من إلقاء القبض عليها وتزامنًا مع ذكرى تأسيس المنظمة، تبين الهمجية البشعة للدكتاتورية العائدة للعصور الظلام ومقارعة النساء من جهة، ومن جهة أخرى ، إصرار «شهناز» البطلة على الالتزام بقضيتها وهي النضال من أجل الحرية.
وهكذا كان دمها قد أفسح المجال لآلاف الشبان الشجعان محبي الوطن ، ولا سيما النساء الباسلات البطلات في محافظة لورستان صانعة الأبطال منذ ذلك يوم يحملون راية الكفاح ضد النظام الإيراني إلى يوم سقوطه المحتوم.




















