مثابرة ومجتهدة ونشطة للغاية…
لا يمكن رؤية مرورالزمن على وجهها. محتفظة بطراوة ونضارة الشباب أيام كانت تنهمك في نشاطاتها للمقاومة في شوارع طهران وأحيائها وإلى يومنا هذا حيث تواصل الطريق صامدة ومصمّمة …
تقدم نفسها كالآتي:
إني «مليحه شيشه بر».
ولدت عام 1960 في العاصمة طهران.
كنا في الأسرة، 5 شقيقات و3 أشقاء. من بينهم شقيقتي الأخرى اسمها«شكوه» التي كانت أكبر مني بـ 5 سنوات وكنت أحبها للغاية، مع زوجها «سيد كمال اعرابي» وهما ضحّيا بحياتهماعام 1988في معركة للحصول على الحرية من أجل حرية الشعب الإيراني.
كان لديها قلب كبير وكانت معروفة في كل مجموعة بالعطاء للآخرين وصاحبة اليد البيضاء. الحب الذي كان متجذرًا في قلوب الآخرين حيالها …
بالنسبة لي وشقيقتي مريم الأصغر مني، فهي دائما على قيد الحياة معنا وبجانبنا.
للتعبير عن معرفتي لمجاهدي خلق يجب أن أعود قليلاً.
كان المناخ السائد في عائلتنا مناخًا سياسيًا منذ عام 1972، عندما كنت مراهقة. العلاقات التي كانت تربطنا بعائلات سياسية أخرى جعلتني أتعرف على عالم النضال والمقاومة.
في سن الثالثة عشرة، تابعت دراسة كتب الثورات والمناضلين بنشاط للغاية. خلال دراستي، على الرغم من وجود علاقات وثيقة مع زميلاتي، كنت أبحث دائمًا عن أناس لديهم تطلعات سياسية. لقد فتح هذا الإحساس بالبحث أخيراً طريقتي للقيام بأنشطة ضد ديكتاتورية الشاه مع صديقاتي المقربات في مدرسة الثانوية للبنات في ساحة«منيريه» في طهران. كنا نأخذ معنا مذياعًا صغيرًا في الصف الدراسي ونستمع سراً إلى أخبار المقاومة من إذاعة «ميهن برستان – محبي الوطن».
إضافة إلى ذلك، كنا نوزع إعلانات ضد الدكتاتورية الحاكمة آنذاك ودعم إقامة الديمقراطية والحريات السياسية في إيران. كنت أحصل على منشورات من خلال صديقاتي وبعض صديقات شقيقتي، بالإضافة إلى العائلات التي كنا نتبادل الزيارات.
رمز الحيوية والنشاط
مرت هذه الفترة حتى وصلنا إلى الثورة المضادة للشاه في العام 1979. خلال الثورة وبعدها بوقت قصير، توسعت أنشطة مجاهدي خلق في جنوب طهران وبدأتُ نشاطي بتلك المنطقة مرتبطة بالمنظمة.
في ذلك الوقت كنت طالبة في فرع الصحة المهنية، لكني كنت أرغب أن أذهب إلى جنوب طهران حيث كان ساكنيه فقراء للغاية وأعمل هناك للتعرف على الحقائق المرة للمجتمع.
قمت بنشاطات سياسية لمدة عامين ونصف في جمعيات من أنصار مجاهدي خلق في مناطق طهران منها «خزانه» و«ياخجي آباد» و«نازي آباد». من بيع صحيفة المجاهد الناطقة باسم منظمة مجاهدي خلق حتى توزيع كتب مجاهدي خلق وخلال تلك الفترة تعرضنا لهجمات متكررة من قبل عناصرالنظام الذين كانوا يستهدفوننا بالعصا والأعود، فقط بجريرة النشاط السياسي.
وواصلت هذه الأيام حتى بداية عقد الثمانينات.
أتذكر في 24سبتمبر1981 ألقي القبض عليّ من قبل ما يسمى باللجنة رقم 13 في منطقة نازي آباد في طهران (المعروف بـ «كميته نازي آباد»). وبعد ذلك زج بي في السجن على الفور ….
لمدة عام تقريبا كنت تحت الاستجواب وإجمالي 7 سنوات ونصف في السجن.
في اليوم الأول بعد اعتقالي في الشارع تم نقلي إلى منزل سري في تقاطع «بعثت» مقابل مراب «خزانة». منذ اللحظة الأولى لاعتقالي أعدت نفسي لجميع المصاعب وأعمال التعذيب والاستجواب وتحمل ظروف السجن.
لان لفتاة مثلي بالغة من العمر21 عاما كان متصورا ممارسة أي نوع من الشقاء والتعذيب.
وكان الشخص الذي مارس التعذيب عليّ يدعى «أكبر خوشكو» وتبعه عنصرآخرباسم «مجيدي» في الشعبة الرابعة بسجن إيفين.
في البداية تعرضتُ للضرب المبرح في الكوميته (اللجنة) في منطقة نازي آباد ثم نقلوني إلى كوميته صالح آباد في مقبرة بهشت زهراء لمحاكاة الإعدام و ثم مواصلة التعذيب والاستجواب في كوميته منطقة خاني أباد ثم في سجن إيفين.
كانت فترة الاستجواب فترة صعبة ومؤلمة، لكن بالنسبة لي كانت تحمل رمزاً: «المقاومة»!
لقد لمستُ خلال التجربة إذا قاومت في تلك اللحظات الصعبة فإنني أستطيع أن أجعل عدوي تعبًا ومنهوكًا…
كان في السجن إمكانية اللقاء مرة واحدة في الشهر ولم يُسمح للزيارة إلا لوالديّ. وكان بامكان شقيقي وشقيقتي مرة واحدة في كل سنة أيام عيد نوروز.
إذا أردت أن أقول الحقيقة ، فكان أمي وأبي يشعران أكثر مني فترة السجن والتعذيب.
وأصاب والدي خمس مرات بالنوبة القلبية في عقد الثمانينات بسبب سماع أخبارسيئة عن الاعتقالات والاحتجازات …
كانت والدتي تعيش جسديًا وروحيًا في ظروف صعبة لكنها بقدر ما تستطيع لم تقصر في دعم ومساعدة مجاهدي خلق.
رمزالحيوية والنشاط
الحديث بشأن السجن هوأصعب شيء بالنسبة لي.
ربما هذا لأن كل الثواني في السجن مليئة بالألم وبالملاحم، والنظرات الأخيرة من صديقاتي اللاتي خمدت شعلة حياتهن ولكن ذكرياتهن بقت مشتعلة …بمن فيهن صديقتي وشقيقتي العزيزة «أشرف جلالي» 19عاما طالبة كلية العلوم في جامعة طهران التي لم تبق حية أكثر من 5 أيام بسجن إيفين. لقد قاومت تحت شتى صنوف التعذيب بشكل مثير للاعجاب بحيث جعلت محترفي التعذيب منهوكي القوى من صمودها ومقاومتها وقاموا بإعدامها انتقاما منها وتنكيلًا للآخرين.
أو تم إعدام أخواتي العزيزات الأخريات بمن فيهن «نادره افشار» 19عاما و«منيركربلايي قمي» 19عاما التي كانت طالبة في فرع طب الأسنان وكذلك التلميذة «مهتاب إيزدي»17عاما…بعد مقاومة وصمود لا مثيل لها.
والعديد من الأسماء والوجوه الأخرى …
بعد إطلاق سراحي من السجن، كان عالم خارج السجن مختلفًا تمامًا عن تلك الأيام التي لم أذهب بعد إلى السجن.
كأنه لم يعد من الممكن البقاء والعيش. عملت لتأسيس علاقتي بالمنظمة من جديد وأصل نفسي إلى قواعد مجاهدي خلق و نجحت من حسن الحظ.
الآن، عندما أعود وأنظر إلى تلك السنوات المليئة بالمصاعب والاختبارات، سواء في مرحلة المراهقة أو في المدرسة وسواء في أيام الشباب أو في السجن أو بعده ، وفي سنوات الصمود في مخيم أشرف، والآن أشعر أنه رغم كل الصعوبات وآلام الطريق، فإن الجمال الحقيقي للحياة يكمن في النضال وفي خضم لحظات الاختيار ودفع الثمن الذي دفعته للنضال واستمراره ، لقد رأيته في أي لحظة وكنت أحسه.
اليوم ، يمكنني القول بالتأكيد أن الفرح الحقيقي للإنسان يبدأ من الحب لقضيته، وفي كل جهد لتحقيق ذلك يزداد أكثر فأكثر.
وهذا هو رمز حيويتي ونشاطي ورمز كل أولئك الذين يشكلون حشدًا كبيرًا في أطرافي.



















