عندما يدخل الرياضيون في أي بلد إلى ساحة المسابقات الوطنية أو العالمية، فإنهم يبذلون كل جهودهم في منافسة إيجابية للحصول على المزيد من الميداليات ونيل لقب البطولة. ولكن في إيران، وقع حدث نادر جداً خلال انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026 الوطنية. فقد نزل جيل من الشباب والنساء المتظاهرات إلى الشوارع، ومن كل الأعمار والمهن والوظائف، لم يكن لديهم سوى هتّاف واحد وهو الحرية. لقد هتفوا بقبضات مرفوعة: الموت للديكتاتور.
وفي غضون ذلك، فإن الأبطال الذين كانوا حتى ذلك اليوم في الميادين الرياضية أمثلة على السعي والجهد لنيل ميداليات البطولة، ضحوا بأرواحهم من أجل حرية إيران. فتيات رياضيات حققن نجاحات باهرة في مجالات مختلفة بما في ذلك كرة القدم، تسلق الجبال، السباحة وغيرها. لقد أصبحن نجمات وسجلن بطولة تاريخية لإيران.

زهراء آزادبور، نجمة ربطت أرضية ملعب كرة القدم الخضراء بميدان الحرية الأحمر
فقدها فريق مهركان برديس لكرة القدم في انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026 الوطنية، في مدينة كرج. اسمها زهراءء آزادبور، من مواليد 29 أيلول/ سبتمبر عام 1998. كانت لاعبة كرة قدم محترفة، ولها سابقة لعب في فريقي آذرخش وصبا لكرة القدم النسائية. وكان يراودها حلم الانضمام إلى فريق استقلال النساء. كما كانت زهراءء تهوى ركوب الدراجات النارية كثيراً.
وقد دُعيت زهراء آزادبور أيضاً إلى معسكر المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم النسائية. وإلى جانب كرة القدم، كانت تُعد من متسلقي الجبال المحترفين في إيران؛ حيث تسلقت قمتي دماوند وإسبيلت.
ومع بدء انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026، سارعت زهراءء آزادبور إلى الشارع لتنال هذه المرة لقب البطولة في طريق حرية وطنها. وفي يوم 9 كانون الثاني/ يناير 2026، قدمت حياتها فداءً للحرية إثر إطلاق رصاصتين عليها من قبل قوات الحرس. وعثرت عائلتها على جثمان زهراءء بعد 3 أيام من استشهادها بين الأكياس السوداء المخصصة للجثث. وأقيمت مراسم دفنها في مدينة إسلامشهر الواقعة في محافظة طهران.

صهباء رشتيان 23 عاماً، المساعدة في تحكيم كرة القدم النسائية في أصفهان
تعرضت صهباء رشتيان، المساعدة في تحكيم كرة القدم النسائية البالغة من العمر 23 عاماً، لإطلاق نار من قبل قوات حرس نظام خامنئي خلال انتفاضة 9 كانون الثاني/ يناير 2026 في مدينة أصفهان، مما أدى إلى إصابتها في خاصرتها وفارقت الحياة في النهاية.
كانت صهباء رشتيان تحكم في مسابقات محافظة أصفهان لكرة القدم ومشاريع اكتشاف المواهب للمنتخب الوطني لليافعين. كما كانت تنشط في مجالات أخرى مثل ألعاب القوى واللياقة البدنية. وكانت تحمل أيضاً شهادة البكالوريوس الحكومية في الرسوم المتحركة وتعمل رسامة رسوم متحركة (كانيماتو)ر. كانت شغوفة بالرسم، وكان يراودها حلم العمل في ديزني لاند وتحكيم مباريات كأس العالم لكرة القدم؛ وهو أمر لم يكن ممكناً لها أبداً في ظل نظام الملالي المعادي للمرأة الذي حرم النساء من التحكيم.
ووصف أختها رواية إصابة صهباء بالرصاص هكذا: «خرجنا من المنزل في الساعة الثامنة مساءً، وفي الساعة الثامنة وعشر دقائق أصابوا صهباء بالرصاص. رفعتها بنفسي ونقلتها إلى المستشفى. كنت أنعشها وأفحص نبضها، وعندما وصلنا إلى المستشفى ووضعتها على السرير، رأيت يدي مغطاة بالدماء. عندها فقط عرفت أن الرصاصة أصابت خاصرتها اليمنى. أخرجوا الدم من رئتيها. كانت تقول لا تخافي، أنا بخير. ضغطت على يدي. كانت هذه آخر جملة قالتها. دخلت غرفة الإنعاش ولم تعد…»
ودفنت عائلة صهباء جثمانها في 15 كانون الثاني/ يناير2026. وكان والدها يصيح في هذه المراسم بهتافات تدمي القلوب قائلاً: «عاشت صهباء». وحضر أصدقاؤها في مراسم أربعين صهباء عند قبرها حاملين زهور عباد الشمس الصفراء لتخليد ذكراها.
حياة سكينة أكبري بين قمم الجبال
كانت سكينة أكبري مدربة لتسلق الجبال ومسعفة تبلغ من العمر 35 عاماً. واستشهدت في مدينة أردبیل خلال انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026 الوطنية جراء إطلاق نار مباشر من قبل قوات القمع التابعة للنظام. وقضت سكينة حياتها بين قمم الجبال لإنقاذ حياة البشر. و تسلقت في حياتها العديد من القمم، لكنها في ذروة كل ذلك وصلت إلى فتح قمة التضحية وتقديم حياتها من أجل حرية وطنها وشعبها.

سارا بهبودي، فاتحة من فاتحي قمة الحرية
كان لدى سارا بهبودي شغف خاص بالرياضة، ولا سيما تسلق الجبال. وقد فتحت سارا قمة ”كمال“ بارتفاع 3700 متر في منطقة سهند بمحافظة أذربيجان الشرقية، وقمة ”شاه معلم“ بارتفاع 3050 متر في محافظة كيلان. ووقفت بصدر عارٍ في شوارع رشت لتثبت أن الحرية هي أعلى قمة يجب فتحها.
كانت سارا بهبودي، البالغة من العمر 45 عاماً، من أهالي رشت، وفارقت الحياة جراء إطلاق النار عليها من قبل قوات أمن النظام خلال الانتفاضة الوطنية في يوم 9 كانون الثاني/ يناير 2026. وكانت مع حشد كبير من المواطنين المحتجين يهتفون في الشارع عندما استهدفتها نيران قوات حرس النظام المجرمة.
وقام المتسلقون من أصدقاء سارا ورفاقها، بمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهادها، برفع صورة هذه الرياضية البطلة فوق إحدى القمم.

أحضرت لنا الميدالية العالمية؛ أرنيكا دباغ بطلة السباحة
قُتلت أرنيكا دباغ في انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026 الوطنية إثر إطلاق قوات الحرس الرصاص على قلبها. كانت أرنيكا البالغة من العمر 15 عاماً من أهالي كركان وبطلة السباحة في البلاد. وكانت حائزة على الميدالية الفضية وميداليتين برونزيتين في بطولات البلاد، و7 مراكز ممتازة في مهرجان الفتيات دون 13 عاماً في البلاد.
وكانت أرنيكا تطمح لنيل بطولة مسابقات السباحة العالمية. وبالإضافة إلى السباحة، حققت نجاحات في عدة رياضات أخرى.
وعندما أصيبت أرنيكا بالرصاص، ونظراً لقطع النظام الكامل للاتصالات، لم تتوفر إمكانية الاتصال بالطوارئ ونقلها في الوقت المناسب إلى المستشفى، وفارقت هذه الفتاة المراهقة الحياة جراء شدة جراحها.
وأطلق المرتزقة راكبوا الدراجات النارية النار عليها من مسافة قريبة في شارع كلشهر بكركان، وفقدت الكثير من الدماء. وعندما اقترب أصحاب الدراجات النارية منها، كانت أرنيكا تقف إلى جانب والدتها، وأطلقوا النار عليها من الخلف.
وقام والدها ووالدتها بنثر الزهور على مكان إصابة ابنتهما بالرصاص على رصيف الشارع وكتبوا اسمها. وكتبت شقيقتها في ذكراها: «كنت تريدين هذا العام تحطيم الرقم القياسي الوطني وتصبحي الأولى في البلاد، لم تصبحي كذلك، لكنك أحضرت لنا الميدالية العالمية».

مهنا دوكوشاني، بطلة التايكوندو
كانت مهنا دوكوشاني تبلغ من العمر 18 عاماً وهي من أهالي كرمانشاه. كانت لاعبة كاراتيه محترفة وحصلت على العديد من ميداليات البطولة.
واستهدفت نيران قوات الحرس المجرمة مهنا في 8 كانون الثاني/ يناير 2026 في حي سعدي بكرمانشاه وفارقت الحياة.
ووفقاً لبعض التقارير، فقد تقاضى النظام من عائلتها مبلغاً يتراوح بين 700 مليون إلى مليار تومان لتسليم جثمانها.
وأقيمت مراسم دفن مهنا دوكوشاني في 16 كانون الثاني/ يناير 2026 في مقبرة ”باغ فردوس“ بكرمانشاه بمشاركة أهالي هذه المدينة.

برستو جراحيان؛ لم يرحم الحرس جثمانها شبه الحي
كانت برستو جراحيان البالغة من العمر 24 عاماً تحب الرياضة كثيراً وتنشط في مجالي الملاكمة وركوب الخيل. وفارقت برستو الحياة خلال انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026 الوطنية في مدينة أراك.
وقد استهدفتها رصاصات حرس النظام المجرمين في خاصرتها يوم 8 كانون الثاني/ يناير 2026 في الساعة 7 مساءً في ساحة ”شورى“ بأراك. وبعد نقلها إلى المستشفى، تم نقلها بسرعة إلى وحدة العناية المركزة (ICU) وهي في حالة وعي عالية.
وقامت قوات أمن النظام بطرد العائلة من المستشفى. هم الذين لم يتمكنوا من إنهاء عملهم في الشارع، قاموا بقتل البطلة برستو في المستشفى، ونقلوا جثمانها الهامد في تلك الليلة نفسها إلى مشرحة باغ جنت في أراك.
ولم يسمح النظام حتى لعائلتها بإقامة مراسم الأربعين لابنتهم، وأعلنوا إغلاق مقبرة أراك لمدة أسبوع كامل.
يجب طرد النظام قاتل الرياضيين من المجتمع الدولي
إن دكتاتورية الملالي التي تنتمي إلى العصور الوسطى هي قاتلة الرياضيين.
لقد فارقت الحياة قافلة ساطعة من الرياضيين الإيرانيين خلال المقاومة والانتفاضات الوطنيةّ، وتعرضت حشود من الرياضيين الآخرين للقمع. لقد حان الوقت لكي يقوم الاتحاد الدولي لكرة القدم بطرد نظام ولاية الفقيه من الاتحاد الدولي لكرة القدم، تماماً كما فُعل بنظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في جنوب إفريقيا في ستينيات القرن الماضي، وعدم السماح لهذا النظام باستغلال مسابقات كأس العالم لإضفاء الشرعية على قمع الشعب الإيراني، بما في ذلك الرياضيون وخاصة لاعبو كرة القدم الإيرانيون.



















