استمرار مقاومة السجينات السياسيات برغم تشديد القمع والأوضاع غير الإنسانية في السجون
التقرير الشهري – مايو / أيار 2026 : من خطوط المواجهة في الشوارع إلى خنادق السجون استمرار ملحمة مقاومة المرأة الإيرانية
في شهر مايو / أيار 2026، ومن بين الأسماء المؤكدة حديثاً لضحايا القمع الوحشي الذي يمارسه نظام الملالي ضد الانتفاضة الوطنية في يناير/ كانون الثاني 2026، برز اسم الشابة “مهسا جليليان” (30 عاماً)، والتي تم تأكيد استشهادها رسمياً من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وكانت مهسا جليليان، العضو في “وحدات المقاومة”، قد استُهدفت برصاص مباشر من قبل القوات الأمنية في 9 يناير / كانون الثاني 2026 في مدينة إسلام آباد غرب، وذلك أثناء اندفاعها للدفاع عن المواطنين العُزّل أمام عناصر النظام، ما أدى إلى استشهادها.

وفي سياق متصل، تستمر المقاومة الصارمة والشجاعة للسجناء السياسيين، ولا سيما النساء في عنبر النساء بسجن إيفين والسجون الأخرى. وبرغم الضغوط المتزايدة وحملات الحرمان الانتقامية التي يشنها النظام لوقف كارزار “ثلاثاءات لا للإعدام”، تقف السجينات السياسيات بقوة أكبر من أي وقت مضى، محولاتٍ السجن إلى خندق آخر من خنادق النضال.
كما شهد شهر مايو / أيار 2026 الكشف عن الأوضاع السرية المأساوية لعنبر النساء في سجن وكيل آباد، وموجة من الاعتقالات العائلية، واحتجاز عائلات المقاضين والمحامين كرهائن، وتمديد الأحكام على السجناء الصامدين.
صدور حكم بالإعدام مجدداً على السجينة السياسية زهراء طبري في رشت
قضت محكمة الثورة الجائرة في مدينة رشت مجدداً بإعدام السجينة السياسية زهراء طبري بتهمة البغي (الكفاح المسلح ضد النظام)؛ وذلك بسبب عضويتها ونشاطها المنسوب إليها بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تبلغ زهراء طبري من العمر 68 عاماً، وهي مهندسة كهرباء وحاصلة على درجة الماجستير في الطاقة المستدامة من جامعة بوروس في السويد. وقد جرى اعتقالها في أبريل/ نيسان 2025 بعد مداهمة قوات الأمن لمنزلها في مدينة رشت.
وكانت طبري قد اعتُقلت في وقت سابق وتحديداً في يونيو/ حزيران 2022، وحُكم عليها بالسجن لمدة 18 شهراً. ثم حوكمت لأول مرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أمام الشعبة الأولى لمحكمة الثورة في مدينة رشت وحُكم عليها بالإعدام. وصدر هذا الحكم بعد جلسة قصيرة استغرقت نحو عشر دقائق فقط، عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس ودون حضور محاميها المعين.
وعقب موجة واسعة من الاحتجاجات وردود الفعل الدولية ضد حكم إعدام هذه السجينة السياسية، أحالت المحكمة العليا لنظام الملالي القضية إلى الشعبة الثانية لمحكمة الثورة في رشت لإعادة النظر فيها. ومع ذلك، أصدرت هذه الشعبة في 14 أبريل/ نيسان 2026 حكماً بالإعدام مجدداً على زهراء طبري بالتهم ذاتها، وتم إبلاغها بالحكم خلال الأسبوع الجاري.

إجراءات حرمان عقابية ضد رواد حملة”لا للإعدام” في إيفين
ورداً على استمرار وتوسع نطاق المقاومة داخل السجون، بدأت السلطات الأمنية لنظام الملالي موجة جديدة من الضغوط الانضباطية ضد السجينات السياسيات الصامدات في سجن إيفين. وفي هذا الإطار، أصدرت اللجنة الانضباطية للسجن حكماً بحرمان 6 سجينات سياسيات، وهنّ: زهرا صفائي، وفروغ تقي بور، ومرضية فارسي، وشيوا إسماعيلي، وكلرخ إيرايي، وسكينة بروانة، من حق لقاء عائلاتهن لمدة 6 أسابيع، وذلك بسبب مشاركتهن في إضراب عن الطعام ضمن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”؛ وهي خطوة لا إنسانية تهدف إلى كسر إرادة السجينات وعزلهن عن المجتمع.
وفي تاريخ 24 مايو / أيار 2026، حُرمت السجينات زهرا صفائي، ومرضية فارسي، وشيوا إسماعيلي، وكلرخ إيرايي، وسكينة بروانة من استخدام هاتف السجن، وهو الحرمان المستمر حتى الآن. وجاء هذا الإجراء العقابي بسبب مواصلتهن المشاركة في الإضراب الاحتجاجي ضد تنفيذ أحكام الإعدام، وترديدهن شعارات مناهضة للنظام في باحة السجن برغم تهديدات المسؤولين.

دهليز تحت الأرض لقمع معتقلي الانتفاضة
تكشف التقارير المسربة من داخل سجن وكيل آباد في مشهد عن الأوضاع غير الإنسانية في عنبر النساء المعروف باسم “عنبر آرامش”. وكان هذا المكان يُستخدم سابقاً كعنبر عقابي وانضباطي، لكنه تحول الآن إلى دهليز مظلم لعزل وتغييب معتقلي انتفاضة يناير 2026 إعلامياً. وتحتجز السلطات حالياً ما لا يقل عن 25 امرأة من المتظاهرات في هذا العنبر الشبه انفرادي وسط ظروف مروعة.
هذا العنبر هو في الواقع مستودع تحت الأرض يقع في مستوى أدنى من بقية القطاعات، ويتميز بسقفه المنخفض، وانعدام التهوية المناسبة، وقرابة غياب النوافذ. وقد شبهت النساء المفرج عنهن هذا المكان بـ “جحر النمل”. وتتسبب الروائح المنبعثة من مجاري الصرف الصحي، وقطع أنظمة التبريد والتدفئة، والنقص الحاد في الأغطية والوسائد، والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية، في حالات ضيق تنفس حاد ونوبات هلع (Panic Attacks) متكررة بين النساء المحتجزات.
وتخضع النساء المعتقلات أولاً لأقسى جولات الاستجواب في “العنبر 6” مع حرمانهن التام من الزيارات والاتصالات الهاتفية، وبعد انتهاء مراحل التحقيق، يتم نقل السجينات اللواتي تتجاوز أعمارهن 18 عاماً إلى هذا الدهليز المظلم.
بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، تفيد التقارير الواردة من سجن إيفين بتدهور شديد في الأوضاع الصحية وانتشار واسع للحشرات والحيوانات المؤذية، مما يهدد سلامة وحياة السجينات، لاسيما السجينات السياسيات، بشكل جدي.
وتتعمد إدارة السجن الامتناع عن إجراء عمليات الرش الدوري للمبيدات. كما أن عمليات الترميم غير المكتملة وغير العيارية لبعض أجزاء السجن (التي تُرِكت مهملة بعد الأضرار الناجمة عن القصف والحرائق السابقة) أصبحت عاملاً أساسياً في هذا الغزو الواسع للفئران والصراصير والحشرات لغرف السجينات وأماكن نومهن.
تواجه السجينات السياسيات، اللواتي يعانين أصلاً من الرطوبة الشديدة، ونقص الضوء، والزنازين شبه الأرضية، وسوء التهوية، وضعاً يحرمهن من النوم والراحة ويجعلهن عرضة للإصابة بأمراض جلدية ومعدية حادة. إن التجاهل المتعمد من قبل مسؤولي السجن للاحتجاجات المتكررة يعكس سياسة ممنهجة لزيادة الضغوط النفسية والجسدية على النساء الصامدات في إيفين خلال حر الصيف.
موجة اعتقالات واسعة واعتقالات عائلية
اعترف أحمد رضا رادان، القائد العام لقوى الأمن الداخلي للنظام (فراجا)، في 17 مايو / أيار 2026 بالحجم الهائل للاعتقالات، معلناً أنه منذ بدء المواجهات الأخيرة جرى اعتقال أكثر من 6 آلاف و500 شخص؛ وهي إحصائية صادمة تعكس حجم القمع الشامل المطبق في جميع أنحاء البلاد.
وخلال حملة القمع الشاملة هذه، لم تكتفِ الأجهزة الأمنية بجعل الاعتقالات ذات طابع عائلي أو استهداف عائلات الشهداء فحسب، بل أبقت النساء المعتقلات في حالة من عدم اليقين والمواجهة مع أحكام قاسية.
ومن بين أسماء النساء المحتجزات في سجن وكيل آباد بمشهد جراء مشاركتهن في الاحتجاجات، واللواتي يواجهن وضعاً معلقاً: آرزو دهقان، سهيلا حسيني، مهدية أفقهي، حديثة مرواريدي، فائزة صالح آبادي، شهرزاد ضميري، طاهرة دهقان، آذر ياهو، آسية نعيمي، عادلة نعيمي، مهسا بهداري، محبوبة شعباني، مرضية مشهدي، سيما أنبائي، حديثة بابازاده، وريحانية كفشكنان.
الحكم على شقيقتين من السجينات السياسيات بالسجن لمدة 16 عاماً في طهران
قضت محكمة الثورة الجائرة في طهران بالسجن لمدة 10 سنوات على كيميا داوودي، ولمدة 6 سنوات على تارا داوودي، وتُحتجز الشقيقتان حالياً في عنبر النساء بسجن إيفين.
وكانت كيميا وتارا داوودي قد اعتُقلتا في أواخر يناير/كانون الثاني 2026، بالتزامن مع موجة قمع واسعة شنتها القوات القمعية التابعة لنظام الملالي ضد الانتفاضة الشعبية الشاملة في جميع أنحاء إيران. وتعرضت الشقيقتان للعنف والضرب المبرح من قبل عناصر الأمن أثناء عملية الاعتقال.
يُذكر أن كيميا داوودي كانت قبل اعتقالها طالبة في فرع الحقوق بجامعة رازي، في حين درست تارا داوودي الهندسة الطبوغرافية (مسح الأراضي) في جامعة أصفهان.

الحكم على سجينتين سياسيتين بالسجن لمدة 53 عاماً في سمنان
أعلنت السلطات القضائية في محافظة سمنان، يوم السبت 23 مايو/أيار 2026، عن صدور أحكام بالسجن تبلغ في مجموعها 53 عاماً ضد سجينتين سياسيتين، هما ليلى رمضاني وفاطمة ملك أحمدي. وشملت الاتهامات الموجهة ضد هاتين السجينتين إرسال مقاطع فيديو إلى القنوات التلفزيونية المعارضة ونقل المحتوى والمعلومات.
وبناءً على هذه الأحكام، قُضي بالسجن لمدة 26 عاماً على فاطمة ملك أحمدي، ولمدة 27 عاماً على ليلى رمضاني.
وعلاوة على عقوبة السجن، تواجه هاتان المرأتان مجموعة من العقوبات التكميلية والحرمان الشديد من الحقوق الاجتماعية والمدنية؛ بما في ذلك الحرمان من التوظيف في المؤسسات الحكومية والخدمات العامة، ومنع السفر خارج البلاد، والحرمان مدى الحياة من العضوية في الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والسياسية.
- تواجه غزل مرزبان، وهي مسيحية جديدة تبلغ من العمر 37 عاماً، ضغوطاً شديدة لانتزاع اعترافات قسرية منها بعد اعتقالها من قبل استخبارات قوات الحرس في طهران. وحُكم عليها في النهاية بالسجن التعزيري لمدة 9 سنوات و8 أشهر.

- لا تزال شادي موسوي ركعتي، وهي فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً من أهالي مدينة إيذه، محتجزة في حالة من عدم اليقين بسجن سبيدار في الأهواز برغم مرور أكثر من 4 أشهر على اعتقالها (في يناير / كانون الثاني 2026). وبعد أشهر من التعذيب الشديد والضغوط النفسية الطاحنة في معتقل المخابرات، عرضت وسائل الإعلام الحكومية مقطع فيديو لاعترافاتها القسرية، وقدمتها كـ “قائدة لاحتجاجات إيذه” لتمهيد الطريق لإصدار أحكام أمنية جائرة بحقها.

- جرى اعتقال فروزان نوجوان (إسلامي)، مدرسة اللغة الإنجليزية في أرومية، في 13 مايو / أيار 2026. ونُقلت في 24 مايو / أيار بعد انتهاء التحقيقات إلى عنبر النساء في سجن أرومية المركزي بعد خضوعها لمرحلة تحقيق مطولة. وفي وقت لاحق، جرى إطلاق سراحها في تاريخ 31 مايو 2026 عقب تقديم كفالة مالية.
ذعر النظام من صوت المقاضاة وعائلات الشهداء
في مواجهة موجة الغضب الشعبي، يستهدف نظام الملالي عائلات المقاضين وطالبي العدالة، ولا سيما أمهات وشقيقات شهداء المقاومة، ويحتجزهم كرهائن:
- جرى اعتقال شقيقتي المجاهد الشهيد “أكبر دانشوركار” (الذي أُعدم في سجن قزل حصار في 30 مارس / آذار 2026)، وهما أعظم وأكرم دانشوركار (54 عاماً)، في تاریخ 17 أبريل / نيسان 2026 ونُقلتا إلى سجن قرجك. وبعد فبركة ملف قضائي ضدهما بتهم واهية مثل “الاجتماع والتواطؤ”، نُقلتا إلى مكان مجهول. ومنذ 7 مايو / أيار 2026 وحتى الآن، لا تتوفر أي معلومات عن مكان احتجازهما. وقد اعتُقلتا فقط بسبب متابعتهما لاستلام جثمان شقيقهما الذي كان عضواً ناشطاً في حملة “لا للإعدام”.
- اعتُقلت السجينة السياسية السابقة معصومة آجيني (63 عاماً)، وهي شقيقة الشهيد “محمود آجيني” أحد شهداء مجزرة عام 1988، في 4 أبريل / نيسان 2026 في ضواحي مدينة جرجان ونُقلت إلى مكان مجهول.

- مرضية فارسي: استدعت وزارة المخابرات، في تاريخ 24 مايو/ أيار 2026، عائلة مرضية فارسي، السجينة السياسية المحتجزة في سجن إيفين، وأخضعتها للاستجواب لعدة ساعات. وتعرض أفراد العائلة خلال الاستجواب لتهديدات وإهانات وضغوط نفسية شديدة. وحذر المستجوبون العائلة من إقامة أي اتصالات أو معاشرة مع عوائل السجناء السياسيين الآخرين، وكذلك مع أعضاء أو أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وفي السياق ذاته، استدعت وزارة المخابرات خلال الأسبوعين الماضيين عوائل عدة لسجناء سياسيين آخرين وأنصار مجاهدي خلق وخضعتهم للاستجواب.
- صديقة مرادي وآذر كروندي: كانت عوائل صديقة مرادي وآذر كروندي، وهما من السجينات السياسيات السابقات، بالإضافة إلى عائلة أكبر دانشوركار، وهو من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذي أُعدم في أواخر مارس الماضي، من بين الذين استهدفتهم هذه الإجراءات القمعية.
وأفادت مصادر مقربة من العوائل المتضررة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأن مستجوبي وزارة المخابرات هددوا العوائل بمصادرة أموالهم وممتلكاتهم وحرمانهم من الحقوق والمزايا العائلية في حال عدم الانصياع لمطالب الأجهزة الأمنية.
وتأتي هذه التهديدات في إطار حملة واسعة يشنها نظام الملالي لزيادة الضغط على عوائل السجناء السياسيين والمعارضين.

محاولات لتجريد المعتقلين من الدفاع القانوني
في إطار عزل السجينات السياسيات عن العالم الخارجي وتركهن بلا دفاع أمام المحاكم الجائرة، أطلقت الأجهزة الأمنية للنظام موجة جديدة من القمع والاعتقالات ضد المحامين التقدميين في مدينة شيراز:
- اعتُقلت بهار صحرائيان، المحامية وعضو نقابة المحامين في محافظة فارس، في 16 مايو / أيار 2026 من مقر عملها في مجمع محكمة الثورة بشيراز، ونُقلت لاحقاً إلى عنبر النساء في سجن عادل آباد. وتتمثل التهم الموجهة إليها في “الاجتماع والتواطؤ بقصد ارتكاب جريمة ضد الأمن القومي”.

- اختُطفت المحامية إلهام زراعت بيشة في 4 مايو / أيار 2026 على يد عناصر الأمن من أمام مبنى نيابة تنفيذ الأحكام في شيراز ونُقلت إلى مكان مجهول.
- اعتُقلت المحامية آستاره أنصاري، ولها سجل في التوكل عن الملفات السياسية والأمنية، في 3 مايو / أيار 2026 إثر مداهمة عناصر الأمن لمنزلها، ونُقلت إلى جهة مجهولة.

فبركة الملفات داخل السجون؛ أداة النظام لمنع الإفراج عن السجينات الصامدات
تعتبر فبركة ملفات قضائية جديدة وتمديد أحكام السجن على السجينات الصامدات، لاسيما اللواتي تشرف محكوميتهمن على الانتهاء، من الأساليب الممنهجة للجهاز القضائي الخاضع لهيمنة وزارة المخابرات وقوات الحرس:
- حُكم على السجينة السياسية فروغ تقي بور بالسجن التنفيذي الإضافي لمدة عام، إثر فبركة ملف جديد ضدها بتهمة إصدار “بيان تهنئة بمناسبة يوم الطالب”.

- حُكم على السجينتين السياسيتين شيوا إسماعيلي وإلهة فولادي بالسجن الإضافي لمدة ستة أشهر.
وجاءت فبركة هذا الملف الجديد إثر احتجاجهما الشجاع على الوفاة المشبوهة للسجينة “سمية رشيدي” في سجن قرجك في سبتمبر / أيلول 2025. وبدلاً من محاكمة المتسببين في الجريمة، عاقب القضاء المحتجّات بالسجن الإضافي بتهمة “إهانة خامنئي”.

الحرمان المتعمد من العلاج ومنع الوصول إلى الدواء
يُستخدم الحرمان من العلاج بشكل منهجي في سجون النظام كنوع من أنواع التعذيب للموت البطيء، ومن الأمثلة البارزة في هذا الشهر:
- تواجه زينب جلاليان، التي تقضي عامها العشرين في السجن المؤبد، وضعاً صحياً حرجاً للغاية جراء منعها من الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة. وأدت مضاعفات جراحة غير مكتملة أُجريت لها في الخريف الماضي إلى إصابتها بنزيف مستمر وفقر دم حاد. وبرغم الحاجة الملحة لنقلها فوراً إلى مراكز طبية متخصصة، ترفض السلطات الأمنية في سجن يزد المركزي منح الإذن بنقلها.

- حُرمت السجينة السياسية بريسا كمالي (40 عاماً)، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمحتجزة في سجن يزد، من تلقي أدويتها الحيوية بذريعة “الظروف الحربية”. وهددتها إدارة السجن مؤخراً بالنفي إلى سجن خاش (في محافظة سيستان وبلوشستان) بسبب مواقفها الشجاعة، ومنها إرسال رسالة بمناسبة أربعينية شهداء الانتفاضة وذكرى استشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق.
بریسا کمالی
صدى المقاومة يتردد من خلف جدران إيفين
في خضم هذا القمع المنفلت، تخطى صوت النساء الصامدات جدران الزنازين ليعبر الحدود. فقد منح نادي القلم الأمريكي في نيويورك جائزة “حرية الكتابة” الدولية لعام 2026 للكاتبة السجينة في إيفين، كلرخ إيرايي. وكتبت كلرخ في رسالة وجهتها إلى رابطة القلم الأمريكية:

“… هنا، تُعتبر الكتابة بلا خوف عن آلام شعب ينهض لمقارعة الظلم جريمةً. إن الرجعية الحاكمة لا تتحمل حرية الفكر وجسارة التعبير، حين يهاجم ‘القلم’ أعواد المشانق المرفوعة، ويروي قصص الفقر واللاعدالة، ويبشر بانتفاضة الجياع…
نكتب لمواجهة التصفية الجسدية للإنسان، وتهميش الفكر، ومصادرة العقيدة والحقوق السياسية والأيديولوجية والاجتماعية. نكتب حتى لو كُبّلت حريتنا بالقيود؛ حتى لو تعرضنا للتهديد وأُجبرنا على النفي والتضحية بالأرواح. لقد صغنا هذا النضال تحت نير الاستغلال والرجعية شعراً وشعاراً، بالمهج والدماء…
يصبح القلم صرخة لألم مشترك في وجه الظلم؛ يصبح صرخة فوق الموائد الخالية من الخبز. يصبح صرخة على ألسنة أمهات الأحزان، وهنّ يذرفن الدموع خلف عربات الموت التي تنقل جثامين أولئك الصامدين البواسل نحو قبور بلا شواهد…
سوف نتحرر من الاختناق، ونعلم أن هذا لن يتحقق إلا بحركة مشتركة؛ من أجل إرساء العدالة والمساواة ـ حتى تحرر البشرية من استبداد الحكام وانقيادهم”.



















