رسالة وحيد بني عامريان إلى “عزيز”( والدة الشهداء من آل رضائي)
السيدة زهرا نوروزي، التي يُنادونها بلقب “عزيز”، من مواليد عام 1929. فقدت ثلاثة من أبنائها وبنتاً واحدة في عهد الشاه، حيث قُتلوا على يد جهاز “السافاك” أو أُعدموا. وفي عهد نظام الملالي، قُتلت ابنتها الأخرى مع زوجها على يد حرس خميني. كان جميعهم من رواد وأبطال حرية إيران، ولهذا السبب يعرف الشعب الإيراني “عزيز” بوصفها والدة الشهداء من آل رضائي.
كان وحيد بني عامريان قائداً في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وقد نال وسام الشهادة على مشانق الغدر في يوم 4 أبريل 2026 على يد جلاوزة نظام ولاية الفقيه في سجن قزلحصار.
تأثر وحيد بعمق بعد سماعه رسالة من “عزيز”، وكتب لها الرسالة التالية بتاريخ 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وأوضح في هذه الرسالة أنه في خضم أصعب الظروف والابتلاءات، وبفضل الحافز الذي استمده من رسالة والدة الشهداء من آل رضائي، ظل وفياً لعهوده ومواثيقه.
فيما يلي نص رسالة وحيد بني عامريان إلى “عزيز”، والدة الشهداء من آل رضائي:
أمي العزيزة، سلام وتحية لا حدود لها!
قبل كل شيء، آمل أن تكوني بخير وأن تصلكِ هذه الرسالة.
في عام 2016، وصلتني ذات يوم “هدية خاصة” عبارة عن ملف فيديو. بشوق كبير، شاهدت مراراً وتكراراً تلك الرسالة التي سجلتِها على هامش نشاط يتعلق بحركة المقاضاة؛ وكوني كنت المخاطب من قبل أم عزيزة وإنسانة والية المقام، فقد غمرني ذلك بالطاقة والحافز والفخر.
ومنذ ذلك الحين، وفي استمرار أصعب الظروف والابتلاءات التي واجهتُها في مسيرة النضال، كان صوتكِ الملهم يتردد في ذهني ووجداني، ومع تذكر عهودي، كانت خطاي تصبح أكثر ثباتاً.
في الزنازين الانفرادية، في لحظات الهجرة عن الدار والعائلة، في المنفى أو في حياة التخفي، في المحاكم الجائرة ولحظات المواجهة وجهاً لوجه مع الجلادين وفي عنابر السجون، لم يغب وجهكِ عن مخيلتي أبداً.
آخر مرة كانت قبل شهرين، عندما نقلوني أنا وإخواني الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام من سجن طهران الكبرى إلى الزنازين الانفرادية في قزلحصار، وكنا نقضي كل ليلة في انتظار الإعدام. فجأة تذكرتُكِ وقلت في نفسي: لقد مضت 9 سنوات على ذلك اليوم، والآن أنا على أعتاب الإعدام؛ شكرتُ الله من أعماق قلبي لأنه منحني القدرة وتفضل عليّ لأفي بالجملة التي أرسلتُها آنذاك رداً على رسالتكِ، وأردتُ أن تعلمي أنني أفي بعهدي. كنت قد قلت: “اعتبريني ابنكِ، وتيقني أن تلك الراية التي كانت في أيدي أبنائكِ الشهداء، نمسك بها بقوة في أيدينا”.
بعد بضعة أيام، نقلونا إلى العنبر العام، والآن أتيحت الفرصة لأرسل لكِ هذه الرسالة. في الحقيقة، كان هدفي من كتابة هذه الرسالة لكِ هو عدة نقاط:
أولاً: التعبير عن التأثير المستمر الذي تركتْه رسالتكِ تلك في نفسي طوال هذه السنين.
ثانياً: الرابطة العميقة التي كنت أشعر بها بيني وبينكِ ـ كنموذج لجميع الأمهات البطلات.
ثالثاً: أردتُ أن تعلمي أنني لا زلت على عهدي مع المجاهدين والأخ مسعود والأخت مريم، والأشرفيين وجميع الشهداء، وسأبقى كذلك حتى النهاية!
رابعاً: أن أزف لكِ البشرى بأنه كما قال الأخ مسعود في ” ملعب أمجدية” مخاطباً الأمهات، فإنه بدلاً من كل ابن استشهد، سيملأ مكانه المئات والآلاف من الأبناء.
أجل! أريدكِ أن تعلمي أن الجيل الثائر الجديد قد تكاثر في كل مكان. “نحن عدد لا يُحصى!”
يا أمنا العزيزة جميعاً! أدعو لكِ وأتمنى لقاءكِ وتقبيل يدكِ.
ادعي لنا ولثباتنا.
ابنك
وحيد بني عامريان
الوحدة 4، سجن قزلحصار
14 أكتوبر/ تشرين الأول 2025




















