استمرت حملة الإضراب عن الطعام «ثلاثاءات لا للإعدام» في أسبوعها الخامس بعد المئة، تزامناً مع الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق هذه الحركة الاحتجاجية، في 56 سجناً في جميع أنحاء إيران؛ وهي حملة ولدت من قلب السجون وفي ظل أشد ظروف القمع والضغوط الأمنية، لتتحول الآن إلى أحد أكثر أشكال المقاومة الجماعية استدامة ضد آلة الإعدام والعنف القضائي في إيران.
هذه الحملة التي بدأت في يناير 2024 بمبادرة من عشرة سجناء سياسيين منفيين إلى سجن قزلحصار عبر إضراب أسبوعي عن الطعام في أيام الثلاثاء، توسعت بسرعة لتشمل أجنحة مختلفة بما في ذلك عنبر النساء في سجن إيفين وسجون أخرى في البلاد. وقد حول استمرارها على مدار العامين الماضيين «ثلاثاءات لا للإعدام» من احتجاج محدود للسجناء السياسيين إلى رمز وطني وحتى دولي للصمود في وجه الإعدام والقمع الممنهج.
وفي الأسبوع الـ105، يُعتبر انضمام سجن كركان إلى هذه الحركة الاحتجاجية وارتفاع عدد السجون المشاركة إلى 56 سجناً، علامة واضحة على فشل سياسة الترهيب والقمع التي يمارسها النظام خلف الجدران العالية للسجون. ويؤكد ناشطو هذه الحملة أن الإعدام أصبح أداة محورية لبقاء النظام، وأن مواجهته اكتسبت صبغة سياسية عميقة.

الارتباط بالانتفاضة الوطنية والتحذير من مجزرة بحق معتقلي الاحتجاجات
تحدث السجناء المشاركون في بيانهم لهذا الأسبوع، من خلال ربط حملة إضراب «ثلاثاءات لا للإعدام» بالانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني، عن الدور الحاسم لهذه الهبة في كشف الطبيعة القمعية والقائمة على العنف للنظام. وجاء في جانب من هذا البيان أن القمع الدموي للاحتجاجات لم يدفع الشعب الإيراني فحسب، بل الرأي العام العالمي أيضاً للرد، مما أوصل الاستياء العالمي من سياسة الإعدام والقتل إلى ذروته.
كما حذر أعضاء هذه الحملة من خطر ارتكاب مجزرة بحق المعتقلين وجرحى الاحتجاجات الشاملة لعام 2025. وبناءً على التقارير المنشورة من داخل السجون، فإن انقطاع الأنباء عن مصير المحتجزين، والوضع الجسدي المتدهور للجرحى، والنقل السري للجثامين إلى ثلاجات موتى مجهولة، قد زاد من المخاوف بشأن تكرار الجرائم الحكومية الواسعة.

العائلات تصف المعتقلين بأنهم «قطعة من جسد الشعب الإيراني»
بالتزامن مع استمرار هذه الحملة، أعلنت عائلات وأقارب السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، ومن بينهم وحيد بني عامريان، وبويا قبادي، وشاهرخ دانشوركار، عن دعمهم لحملة «ثلاثاءات لا للإعدام» من خلال تنظيم وقفة احتجاجية ورفع لافتات.
وكانت شعارات مثل «يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين»، «لا للإعدام»، «يجب إطلاق سراح معتقلي الانتفاضة الوطنية»، و«السجن والإعدام ليسا حقاً لأبناء وشباب إيران – فبراير 2026» تعكس المطالب العامة لوقف الإعدام وإطلاق سراح السجناء السياسيين.
وأكد بيان العائلات، بالإشارة إلى الوضع المأساوي في البلاد: «إن إيران اليوم تتألم وتعيش حالة حداد. إن رؤية الصور المؤلمة والمواطنين الذين يبحثون عن أحبائهم بين آلاف الجثث المضرج بالدماء في مغاسل الموتى بوطننا المظلوم قد مزقت قلوبنا وبكينا من أعماق أرواحنا. فهم في النهاية قطعة من أجسادنا جميعاً، وذنبهم كأبنائنا هو قول (لا) للديكتاتورية».





















