في الـ 15 من حزيران –يونيو، تمر الذكرى الثالثة لانتخاب روحاني، رئيسا لنظام الملالي الحاكم في إيران منذ عام 2013، ورغم وعوده بالإصلاح لم يتغير شيء في ملف حقوق المرأة الأيرانية.
هذه الذكرى مرادف للقصف الصاروخي لمخيم ليبرتي، حيث يقيم أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ذلك الهجوم الصاروخي أودى بحياة امرأة (كلثوم صراحتي) ورجل (جواد نقاشان) وأصيب عدد كبير من السكان بجروح.
بعد شهر ونصف من استلامه للحكم، وفي الأول من أيلول – سبتمبر عشية اتجاه فريق تفاوض الملالي الى جنيف للمحادثات النووية، حدث هجوم وحشي مسلح آخر على المعارضين، أودى بحياة 52 شخصا بينهم ست نساء وأختُطف 7 من سكان مدينة أشرف، ستة منهم من النساء ولا تتوفر أي معلومات عن مصيرهم حتى الآن.
وفي الأوانة الأخيرة في 29 تشرين الأول -أكتوبر تعرض مخيم ليبرتي لاعتداء صاروخي آخر أودى بحياة 24 شخصاً بينهم امرأة.
وبالتالي أثبت روحاني تفوقه على سلفه محمود احمدي نجاد في الوحشية ضد المعارضة، الأمر الذي يوضح أن مزاعم روحاني الإصلاحية، باتت كذبة مفضوحة فالسمة البارزة لأي حكومة، هي في التعامل مع المعارضة والتسامح معها.
خلال فترة رئاسة روحاني، تم القبض على النساء بسبب احتجاجهن على سياسات الحكومة وبسبب معتقداتهن، وازدادت أوضاعهن سوءً، فالسجينات محرومات من العلاج الطبي مما يتسبب لهن في موت تدريجي بطيء.
السجينات مريم اكبري منفرد، زينب جلاليان، صديقة مرادي، نرجس محمدي، ريحانة حاج ابراهيم، قدرية قادري، وصفية صادقي، هن بين المعتقلات اللواتي يعانين من أمراض خطيرة في السجون، ومحرومات من العلاج.
وتم إلقاء القبض أيضاً على النساء ممن يحملن الجنسيات المزدوجة، ونقلهن الى السجن تحت ظل حكومة روحاني، وكانت “نازنين زاغري” البريطانية و”هوما هودفر” الكندية، من أصول إيرانية ممن تم اعتقالهم الأوانة الأخيرة.
روحاني صاحب الرقم القياسي في عدد الإعدامات.
حاز روحاني على الرقم القياسي في عدد الإعدامات بامتياز، فخلال سنوات حكمه الثلاثة بلغ عددها 2500 إعداماً معظمهم من الشبان والمراهقين و68 ممن أعدموا من النساء.
وبما أن نظام الملالي ينفذ معظم عمليات الإعدام بسرية، ولا يكشف عن هويات الضحايا، لذلك ليس هناك معلومات دقيقة متاحة عن عدد الضحايا، حتى أن حالة إعدام إحدى الشابات الإيرانيات، أصبحت حدثاً تاريخياً.
ريحانة جباري (26 عاما) هي امرأة إيرانية، من مواليد 1988، تم الحكم عليها بالإعدام بأمر من القاض في 25 أكتوبر 2014 بتهمة قتل مرتضى عبد العلي ساربندي، وهو موظف سابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية.
حاول اغتصابها فقتلته ريحانة دفاعا عن شرفها، فأثبت إعدام ريحانة جباري ليس فقط وحشية النظام الحاكم في إيران، بل وأن المرأة الإيرانية حاضرة في الساحة تتحدى الظلم الوحشي تحت رئاسة روحاني.
الحجاب الإجباري وتشويه وجوه النساء بالحمض.
كتب روحاني في مذكراته أنه وبكونه ممثلا للخميني في المكتب السياسي والأيديولوجي في الجيش، فقد بدأ هو بفرض الحجاب القسري في المكاتب التابعة للقوات المسلحة، وزار شخصياً المكاتب لجعل الحجاب إلزاميا على جميع الموظفات.
ووفقا لتقارير رسمية، ففي غضون سنة واحدة فقط من رئاسة روحاني واجه عملاء النظام 3.5 مليون امرأة ممن يسمونهن بالنساء اللاتي لا يراعين الحجاب اللائق في الشوارع وتم إحالة ملف 18 ألف منهن إلى المحكمة.
وفي إطار تنفيذ الخطة القمعية المسماة بـ “الأمن الأخلاقي” تم الإعلان عن تنظيم 7 آلاف مأمور سري للشرطة الأمنية، حيث تم تكليف عملاء في هذه الخطة بالتجسس على تحجب النساء في الأماكن والشوارع والطرق العامة.
وأقر برلمان الملالي مشروع قانون في أغسطس عام 2015، يجيز الاعتقال والسجن وفرض الغرامة المالية وحجز المركبات، على النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب اللائق أثناء القيادة على الطرقات.
إلا أن أكثر ما يثير الصدمة في فترة رئاسة روحاني هو التصدي لما يسمى “بسوء التحجب” والتي تجلت في موجة من الهجمات ورش الحمض على النساء، بدأت في عام 2014 لخلق أجواء من الرعب وانعدام الأمن بالنسبة للنساء في البلاد.
واعترف مسؤولون حكوميون آنذاك أن هناك 400 حالة على الأقل، من الهجمات برش الحمض على النساء، دون وجود حتى مجرم واحد ألقي القبض عليه، ممن نفذوا هذه الهجمات الوحشية.
عقوبة الجلد ممارسة شائعة في إيران، ففي الآونة الأخيرة
اعتقل 35 شاباً وشابة، وتم تنفيذ الحكم بـ 99 جلدة على كل منهم، بسبب إقامتهم حفل تخرج في مدينة “قزوين” ومازالت عمليات الاعتقال والجلد مستمرة.
ولا تتوقف العقوبات الوحشية عند الجلد، فعقوبة بتر الأصابع وفقئ العينين، مازالت مستمرة، ويتم الحكم بها وتطبيقها حتى اليوم في ظل حكومة روحاني.
أما بالنسبة لتعليم المرأة، فوفقا للتقارير التي نشرتها وكالة الـ “إيرنا” للأنباء الحكومية، تراجعت نسبة قبول الفتيات في الجامعات من 48.2% في عام 2012 وهو العام الأخير من رئاسة “احمدي نجاد” إلى 45.5% في عام 2015.
وفي عام 2014 رفضت 47 جامعات قبول الطالبات في مختلف التخصصات الدراسية، وفي سياق متصل تم منع الطالبات من التسجيل في أكثر من 215 تخصصاً جامعياً، في محاولة فعلية لشرعنة التمييز على أساس الجنس في الجامعات.
في كانون الأول – ديسمبر عام 2015 أقر البرلمان الإيراني، المادة الـخامسة من مشروع قانون التقييم والقبول للطلاب في دورة الدراسات العليا، مؤكدا أن الحصص التي تحدد عدد النساء في التخصصات الدراسية، في التوجيهات والتعليمات العليا، التي وافق عليها مجلس الثورة الثقافية سابقاً لا تزال سارية المفعول.
في الحقيقة بيت القصيد هنا هو أن الزمرة الحاكمة في إيران تعارض تعليم المرأة، وترى أنه سبب لتزايد نسبة الطلاق في المجتمع، كما أن حرمان الطالبات البهائيات من التعليم مستمر، وفي كل يوم يتصدر خبر طرد فتاة بهائية عناوين الصحف الإيرانية.
المشارکة الاقتصادیة والسياسية
لا توجد فرص عمل في إيران، والبطالة هي أكبر المشاكل التي يعاني منها المجتمع، ولم يكن روحاني قادرا على فعل أي شيء لتحسين سوق العمل بشكل عام، إلا أن البرلمان الإيراني مع ذلك فرض المزيد من القيود على عمل المرأة.
حيث تم تمرير مشروع قانون” صيانة حرمة التحجب والعفاف” في كانون الثاني – يناير 2016. البند الـ 5 من هذا القانون الجديد يحد من عمل المرأة في الشركات على أساس الجنس ويقرر ساعات العمل لهن من الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة مساء.
اعتمد البرلمان الإيراني على مشروع قانون آخر في اليوم الأول من شباط – فبراير عام 2016، أو ما يسمى بـمشروع القانون تقليل ساعات العمل للنساء، وفقا لهذا القانون المرأة الموظفة خاضعة لقانون تقليل ساعات العمل مادامت تعيش ظروف خاصة.
اعترفت نائبة روحاني في شؤون المرأة والأسرة أن مشروع القانون هذا سيؤدي إلى طرد النساء بشكل تدريجي من سوق العمل، وخلال سنتي 2014 و2015 تم طرد 47 ألف امرأة من العمل من أصل 145 ألف موظفة بسبب ذهابهن في إجازة الأمومة لمدة ستة أشهر.
وفقا للمبادئ التوجيهية للحكومة في عام 2014 من بين الـ 2700 وظيفة جديدة حاز النساء على 16وظيفة فقط، ووفقا لأحدث الإحصاءات فإن معدل البطالة بين النساء الشابات تحت 30 سنة وصل إلى 89.9%.
وأفادت وكالة “إيرنا” للأنباء الحكومية في 11 تشرين الثاني – نوفمبر عام 2015 أن 28.205.198 امرأة من إجمالي 40 مليون غير ناشطين اقتصاديا، هذا يعني أن 13% فقط من النساء لهن مشاركة في الحياة الاقتصادية، علماً أن نصف هذه النسبة يعملن في القطاع غير الحكومي.
إن فرض القيود الأخرى على النساء، بما في ذلك الغناء في الأماكن العامة، ودخولهن الملاعب الرياضية، ووضع الصور بدون حجاب على شبكة الإنترنت، وركوب الدراجات في الأماكن العامة، وتزويج الفتيات المراهقات والقاصرات وعدم المساواة في مجال الزواج لا تزال مستمرة في ظل رئاسة روحاني.
جميع هذه العوامل أفرزت مشاكل اجتماعية، كتفشي الفقر والدعارة على نطاق واسع بين النساء المعيلات، كما دفعت للأسف أعداد كبيرة من النساء إلى الإدمان والانتحار.
تبين هذه الحقائق أن روحاني ليس ملا معتدلاً، بل هو مجرد قناع، أكثر أناقة للنظام الفاشي الديني الذي يسعى لإطالة أمد حكمه، ولكن النساء الإيرانيات لم ولن يخدعن وهن صامدات في تحدي النظام لأنهن قوة التغيير لإسقاط نظام الملإلي.



















