المقدمة
وقد تمیز شهر شباط – فبرایر عام ۲۰۱۶ فی إیران بتصعید الضغط علی النساء السجینات وعدم توفیر الرعایة الصحیة لهن.
کما زادت الحکومة سیطرتها علی النساء وقمعها العنیف لفرض الحجاب القسری علیهن حیث شهدت المدن الإیرانیة خاصة العاصمة طهران نشر عدد کبیر من الدوریات المسماة بـ« الإرشاد» فی الشوارع حتی خلال اقامة مهرجان «السینما» فی طهران. ومن أهم التطورات فی شهر فبرایر یمکن الإشارة الی البیان الصادر من «لجنة الأمم المتحدة المعنیة بحقوق الأطفال» فی إدانة النظام الإیرانی بسبب انتهاکه المعاییر الدولیة من خلال مواصلتها استخدام عقوبة الإعدام ضد الشابات والشباب الذین لم یکونوا قد بلغوا سن ۱۸ عاما فی وقت ارتکاب الجریمة. تم اتخاذ هذا الموقف الدولی بعد إعلان ۱۸ خبیراً مستقلاً منتميا للامم المتحدة عن دراساتها حول قضیة حقوق الأطفال فی إیران و۱۳ دولة أخری. وطلبت الأمم المتحدة من النظام أن يكون مسؤولا تجاه اعدام الشباب والمراهقين الذين كانت أعمارهم دون الثامنة عشر عاما حين ارتكاب الجريمة وأن يتعامل حسب المعايير الدولية وأكد خبراء الأمم المتحدة أن سن العقوبة في ايران تمييزية خاصة للفتيات أي 9 سنوات للبنات و15 عاما للفتيان. تتعرض الفتیات الإیرانیات فی کثیر من مجالات منها فی القضاياالأسرية والقضائیة والعدالة والجنائی وحق التملک یتعرضن للتمییز وتعامل النظام الإیرانی مع الفتیات القاصرات اللواتی یضطررن من الزواج من اشخاص کبار السن فی تناقض مع المعاییر الدولیة.
السجن
ظروف السجن
إن الضغط علی السجینات فی سجون النظام الإیرانی وحرمانهن من تلقي العلاجات الطبیة اللازمة الدنیا کان مستمرا فی الشهر المنصرم. من ضمن هؤلاء السجینات هی « صفیة صادقی» سجینة سیاسیة بالغة من العمر ۲۶ عاما ومحکومة بالسجن لمدة ۱۵ عاما و رغم أنها تعانی من مشاکل فی الکلی والقلب مع ذلک لم یسمح لها بالخروج لتلقي العلاج فی مستشفی خارج السجن.
وحالة أخری تتعلق بـ« زینب جلالیان» وهی سجینة سیاسیة کردیة تعانی من أمراض الأمعاء ومرض ظفر العین حیث هی علی وشک أن تفقد بصرها کاملا. رغم ذلک قد اشترط المدعی العام لمدینة «خوی» خروجها من السجن لتلقي العلاج بإجرائها مقابلة تلفازية وأداء اعترافات کاذبة بالتهم الموجهة الیها.
وفی هذا السیاق تم حرمان السجینة السیاسیة الکردیة «قدریة قادری» من الالتقاء بعائلتها بذریعة رفضها لحفظ القرآن قسریا.
هذا ومنعت «نرجس محمدی» و هی سجینة سیاسیة أخری من أی اتصال هاتفی بطفلیها. وفی رسالة لها وصفت نرجس ظروف مروعة تعیشها هی وصاحباتها السجن قائلة « إن جناح النساء فی سجن إیفین هو جناح وحید تمنع فیه السجینات من الالتقاء بعائلتها.
الاعتقالات التعسفیة
کان الکثیر من الاعتقالات خلال شهر فبرایر یتعلق بالنساء المشارکات فی التجمعات الاحتجاجیة حیث اعتقل عدد من النساء من قبل قوات الأمن خلال مظاهرة فی ۱۲ فبرایر احتجاجا علی استمرار اعتقال محمد علی طاهري زعیم مذهب « حلقة عرفان» کانت السیدات : « فیروزة رنجبر» «مریم داودی امید» الدکتورة«الهی» و« زهرا شافعی» من ضمن المعتقلین.
انتهاکات الحقوق الأساسیة
ومن أهم الانتهاکات لحقوق الأنسان فی الشهر الماضی یمکن الإشارة الی تنفیذ خطط القمع لفرض الحجاب القسری علی النساء وحرمانهن من المشارکة المتکا تفة مع الرجال فی النشاطات الاجتماعیة. وفی هذا الصدد صرح احد المستشارین لوزارة الداخلیة أنه قد تم الإبلاغ عن خطة الفصل الجنسی للموظفین، وتم تنفیذها فی الکثیر من القطاعین العام والخاص.
هذا وأکد «قاضی بور» وهو أحد النواب لمجلس نظام الملالی علی تدبیر الشؤون العائلیة کمهنة الرئیسیة للنساء وقال: أن القسم الأکبر من مسؤولیة تعلیم وتربیة الأولاد هو علی عاتق المرأة وهی مسؤولة لتربیة الأولاد واذا کان من المقرر أن تحضر النساء الی الإدارات فمن یربی الأولاد؟
هذا وفی خلال الیوم الثانی من إقامة مهرجان سینمائی الـ«فجر» الذی عقد فی برج الـ«میلاد» بطهران انتشرت الدوریات فی الشوارع قرب «برج میلاد» للسیطرة علی النساء واعتقال من لا یراعی الحجاب المناسب حسب وصفهم.
وأفادت وسائل الإعلام الحکومیة لأخبار عن ارتفاع نسبة البطالة بین النساء وفی هذا الصدد کتبت وکالة «ایلنا» الحکومیة : « إن معدل البطالة بین النساء هو أکثر من ضعف المعدل بین الرجال.
وفی هذا الصدد ذکرت وکالة الـ«ایسنا» الحکومیة :« إن معدل البطالة بین النساء قد بلغت ۴۰ ٪ حیث ۸۰٪ من النساء ربات البیوت.
وعلاوة علی حالات أعلاه شهد شهر شباط –فبرایر المزید من حالات الانتحار بین النساء. وفی نموذج مروع أقدمت امرأة حامل بالغة من العمر ۲۶ عاما علی الانتحار وأنهت حیاتها بحرق نفسها. وفی قریة بالقرب من مدینة «کرمانشاه» أقدمت فتاة شابة علی الانتحار من خلال بإطلاق النار علی نفسها ببندقیة صید.
احتجاجات النساء
کانت احتجاجات وتجمعات النساء مستمرة فی شهر شباط – فبرایر . وفی ۱۱ شباط – فبرایر عقدت مجموعة من أمهات الشهداء و عوائل السجناء السیاسیین تجمعا احتجاجیا معبرین عن تضامنهم مع السیدة «سیمین عیوض زاده » وهی والدة السجین السیاسی السابق «أمید علی شناس» والسید «هاشم زینالی» وهو والد « سعید زینالی» الطالب الذی هو فی إعداد المفقودین منذ عام ۱۹۹۹ واللذان تم استدعاء کلیهما الی المحکمة من قبل سلطة القضائیة الإیرانیة. کانت الأمهات یحملن لافتات معبرات عن دعمهن عن هذین الوالدین. شارکت فی هذا التجمع کل من السیدات شعلة باکروان وهی أم «ریحانة جباری» التی أعدمت کونها دافعت عن نفسها وشرفها وقتلت رجلا من عناصر المخابرات الإیرانیة حاول اغتصابها، شهین مهین فر ام «امیر ارشد تاجمیر» من شهداء الانتفاضة فی عام ۲۰۰۹ ، اکرم نقابی أم « سعید زینالی» الطالب من إعداد المفقودین منذ عام ۲۰۰۹ ، حوری جولستانی أم «بهنود رمضانی» شهید الانتفاضة فی عام ۲۰۰۹ ، منصوره به کیش وهی اخت لعدد من الشهداء الذین ضحوا بأنفسهم فی ثمانینات القرن الماضی، شهناز کریم بیجی والدة «مصطفی کریم بیجی» شهید آخر من الانتفاضة فی عاشوراء عام ۲۰۰۹ والأم أسانلو.
هذا وفی صباح یوم ۱۲ شباط – فبرایر اقیم مراسیم تخلید فی ذکری استشهاد «محمد مختاری» شهید الانتفاضة فی عام ۲۰۰۹ بحضور عائلته والدکتور محمد ملکی وسائر عوائل الشهداء معبرین عن تعاطفهم مع عائلة هذا الشباب ومتعهدین ببقائهم ومثابرتهم حتی النهایة. یذکر أن محمد مختاری من موالید عام ۱۹۸۹ فقد حیاته أثناء انتفاضة شعبیة فی عام ۲۰۰۹ بعد أن فتح رجال الأمن النار علی المحتجین.



















