آزاده طبيب تضحي بحياتها من أجل رفع الآلام عن شعبها
وُلدت آزاده طبيب في عام 1965 في طهران. وواصلت دراستها حتى حصلت على شهادة الدبلوم، وتم اعتقالها والزج بها في السجن في عام 1984، وهي في الـ 19 من العمر، بسبب أنشطتها السياسية، والتعبير عن آرائها بحرية في فترة قضاء خميني على الحريات. وتم إعدامها شنقًا أثناء مجزرة عام 1988، في سجن إيفين، بعد سنوات من المقاومة في تحمل مختلف أشكال التعذيب الوحشي على أيدي جلادي خميني.
وكتبت إحدى صديقات ”آزاده“ ورزميلتها في النضال، في مذكراتها: “عندما اعتقلوا آزاده طبيب في عام 1984، اقتادوها إلى الفرع الـ 7 للاستجواب.
وتعرَّضت هناك لأبشع أشكال التعذيب. وتعرَّض جسدها بالكامل للإصابات جراء التعذيب المتنوع الأشكال لدرجة أنه لا يوجد مكان سليم في جسدها. وأصيبت كليتيها بالعدوى، وتورَّمت عينيها، وضعُفَت قدرها على السمع. وظل أحد أسلاك الكابل عالقًا في كف قدميها من شدة التعذيب، وتسبب في إصابة قدمها بالعدوى. ومع ذلك، لم يسمح الحراس بنقلها إلى أطباء خارج السجن لتلقي العلاج، بسبب حساسيتهم تجاهها. والجدير بالذكر أن علاج ما تعاني منه من أمراض لم يكن ممكنًا داخل السجن. وقاموا بإزالة الجلد من فخدها وطعَّموا به باطن قدمها.
بيد أن البطلة آزاده كانت دائمًا مبتسمة، وترفع الروح المعنوية لجميع رفيقاتها، على الرغم من كل ما تعرضت له من أشكال التعذيب الوحشي، ومما تعانيه من آلام في جسدها المليء بالجروح المضمدة. وكنَّا نستيقظ في الليل على صوت سعالها الشديد. والحقيقة هي أن مرضها أصبح مزمنًا بسبب الأوضاع الصحية المتردية في السجن. وكانت حريصةً كل الحرص على ألا تتسبب في استيقاظ أحد، ولكن عندما كانت تبدأ في السعال، لم يعد بإمكانها أن تفعل أي شيء.
وكانت آزاده طبيب إنسانة مخلصة وودوده، وتتمتع بعلاقات قوية وكثيرة مع السجينات، وكانت تحب الجميع. وتراها في كل مرة إنسانة بشوشة وتلقي السلام مبتسمة طليقة الوجه. وعلى الرغم مما تعرضت له من أشكال التعذيب الوحشي، والاستجواب معها بشكل مستمر، والزج بها في الحبس الانفرادي، إلا أنها استطاعت أن تتعلم عدة لغات بمفردها. وكانت تجيد التحدث باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبراتونية والتركية والألمانية والعربية.
والجدير بالذكر أنها عندما تم إدراج اسمها في قائمة الإعدامات، كانت منهمكة حتى آخر لحظة في حياتها في حفظ أحد أناشيد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من تأليف المجاهدة الشهيدة أشرف فدائي.
عندما انطلقت آزاده طبيب في طريق النضال من أجل الحرية ورفع الآلام عن شعبها، تحمَّلت أشد الآلام والمعاناة، ونالت في نهاية المطاف، شرف الاستشهاد وهي متمسكة بعهدها، في مجزرة الـ 30,000 سجين سياسي عام 1988.




















