المقدمة
شهد شهر تموز– يوليو الاحتجاجات والمثابرات من قبل المرأة الإيرانية لتحقيق حقوقهن.
خلال شهر رمضان ارتفعت الاعتقالات والضغط على النساء بحجة سوء التحجب. وأصبحت الظروف في السجون أكثر قسوة بالنسبة للنساء والفتيات. وكانت الشابات دائما أهداف خطط الحملة والقمع. رغم أن نظام الملالي لم يترك وسيلة ولم يدخر جهدا خلال الشهر الماضي لتدمير مقاومة المرأة الإيرانية ، ليست لم تخمد صيحات المرأة أبدا بل استمرت احتجاجاتها كما هوالحال دائما. كما تظاهرت الممرضات احتجاجا على الخطة غير المشروع المقترح من قبل وزارة الصحة ولمدة 40يوما متتالية ،وارتفعت تجمعاتهن أمام مبنى المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة. وعلى سياق متصل استمر اعتصام أقارب السجناء أمام المكاتب القضائية بطهران.وفي الأيام الأخيرة من شهر تموز نظمت المدرسات والمعلمات احتجاجاتهن بأعداد كبيرة ضد الظلم وخطط حكومة روحاني القمعية حيث انعكست مطالبهن في شعاراتهن عندما كن يرددن ”نريد الحرية“، ”نريد المساواة في الحقوق“ و”نحن جميعا معا “ ” معا على قدم المساواة “.
التطورات الأخرى التي اجتاحت أخبارها جميع وسائل الإعلام بسرعة في شهر تموز – يوليو كانت جريمة رش الحامض على وجوه النساء والفتيات التي واجهت لاستنكار شديد من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان وأثارت غضب أهالي مهاباد حيث قاموا بتنظيم المظاهرات واسعة النطاق. وإن جدول أعمال البرلمان الإيراني وكبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية تضمن فرض الحجاب القسري على النساء ومواجهة الشباب والشابات في الشوارع وغيرها من الإجراءات القمعية والتي تم تنفيذها خلال الشهر الماضي و كانت النساء أول الضحايا لها.
الاعتقالات التعسفية
شهر رمضان وتزامنها مع شهر تموز – يوليو تحول إلى ذريعة يستخدمه رجال الشرطة لعمليات الاعتقال والاحتجاز. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة الى اعتقال 92 شابة وشابا في مقهى بمدينة تبريز بذريعة الإجهار من قبل عملاء قوى الأمن الداخلي نقل جميع هؤلاء الأفراد برفقة مسؤول المقهى إلى مقر القوى الأمن الداخلي في مدينة تبريز. (وكالة الـ”فارس“ للأنباء الحكومية -2015/ 25/ حزيران – يونيو) وفي نموذج آخر اعتقلت قوى الأمن الداخلي القمعية يوم 20 تموز – يوليو 26 امرأة شابة في حوالي بلدة بقضاء دزفول بذريعة مشاركتهن في حفلة ليلية. ( موقع الـ”تابناك” الحكومي – 2015/21/ تموز – يوليو)
السجن
ظروف السجن
أوضاع النساء والأمهات السجينات، على حد تعبيراتهن كانت عنوان التقارير الأكثر إثارة للصدمة خلال الشهر الماضي. كانت ولا تزال النساء السجينات وبالفعل في ظل الظروف القاسية قد أصبحن المحرومات من أظهارعواطفهن الأموية ولا يعترف النظام الإيراني بالحد الأدنى من حقوقهن القانونية. وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا حول الأوضاع اللا إنسانية للناشطة المدنية السيدة أتينا دائمي 27 عاما مشيرة الى انتهاكات الحقوق الأساسية بحقها مثل حرمانها من محاكمة عادلة (منظمة العفو الدولي – 2015/1/ تموز – يوليو).
”أنا أم وأولادي يزورونني من وراء القضبان “ كان هذا جزء من الرسالة التي كتبتها أم في عامها الخامس من اعتقالها لتكشف عن ظروف مروعة تعيشها في السجن. و مريم أكبري منفرد 40 عام وقد ذكرت في هذه الرسالة: ” تم محاكمتي دون حضور محام ولم أجد الفرصة للدفاع عن نفسي في حين لم يكن طلبي إلا العدالة. (جمعية السجناء السياسيين الإيرانية – 2015/ 24/ حزيران – يونيو)
ونرجس محمدي وهي أم سجينة أخرى التي قد وصفت الظروف الحاكمة في الزنزانات الانفرادية على النحو التالي:”أنهم لا يسمحونني أن اتصل بولديّي وأسمع أصواتهما وإيضا يمنعونني من زيارتهما. إن بالنسبة لي الحرمان من رؤية أحبابي يشبه إلى فقدان حياتي. (موقع دويتشة فيلة – 2015/ 13/ تموز – يوليو).
الأحكام بالسجن
في الشهر الماضي حكم على مريم السادات يحيوي وهي الناشطة السياسيية والاجتماعية بالسجن لمدة 7.5 سنوات وكانت التهم الموجهة اليها ”التجمع والتواطؤ بقصد الإخلال بالأمن الوطني“ (لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – 2015/ 13 / تموز – يوليو)
انتهاكات الحقوق الأساسية
شهد الشهر المنصرم كوارث مأساوية من انتهاك أبسط الحقوق الأساسية للمرأة الإيرانية. ”فتاة مرهقة تقدم على الانتحار وابوها مقبوع في السجن منذ سنوات عديدة“ ” عدد نساء ينمن في الكراتين يزيد على وجه التحديد في شوارع طهران“ ” الهجمات برش الحامض على النساء والفتيات تبدأ من جديد“ ”إيران تحتل المرتبة الأولى في
الشرق الأوسط بالنسبة للنساء يحرقن أنفسهن انتحارا“ ” خطوات قمعية ضد النساء تتخذها الحكومة الإيرانية ضد النساء“. عناوين أعلاه هي نماذج من هذه الكوارث .
في بداية الشهر الماضي صدمنا انتحار ابنة السجين السياسي الكردي محمد أمين أنهت هذه الشابة البالغة من العمر 23 عاما حياتها بسبب الضغوط التي تحملت دوما في حياتها دون أبيها. عقب هذا الحادث المأساوي منع رجال الأمن والدها من عقد حتى حفل تأبين بسيط لابنته الراحلة.
هذا وقد نشرت وسائل الإعلام الحكومية تقارير إخبارية عديدة حول ظاهرة المبيت في الكراتين المشؤومة للنساء بلا مأوى وارتفاع وتيرة هذه الظاهرة المأساوية على وجه التحديد في شوارع طهران ووفقا لوكالة الـ”تسنيم “ الحكومية أن معدل الفئة العمرية لهؤلاء النساء المتشردات اللواتي ينمن في الكراتين أقل من 17 أو 18 سنة وهن فتيات في سن المراهقة يقضين معظم سنوات حياتهن في الشوارع. كما نشرت وكالة الـ”أنا“ الحكومية خبرا مروعا نقلا عن نائب الخدمات الاجتماعية في بلدية طهران قائلا: ” إن 3% من أصل 15% من الذين ينامون في الشوارع والذين تم تحديدهم لحد الأن هم من النساء الحوامل.(وكالة الـ”تسنيم “ الحكومية – 2015/24/ حزيران – يونيو ) و(وكالة الـ”أنا“ الحكومية – 2015/13/ تموز – يوليو)
إن الجريمة رش الحامض على النساء كانت من ضمن الحالات الرئيسية لانتهاكات حقوق الأنسان والتي وقعت في شهر تموز وكانت 4 نساء على الأقل هدفا لمثل هذه الجرائم البشعة في إيران. (وكالة الـ ”خبرآن لاين“ الحكومية – 2015/27 / حزيران – يونيو)
هذا ودون إشارة إلي وجود 300 حالة الهجمات برش الحامض على النساء خلال سنة واحدة أكد أبوالفضل أبوترابي وهو عضو في اللجنة القاونية والقضائيه في نظام الملالي على وجه التحديد لعدم وجود أي تخفيض في عدد وقوع هذه الهجمات البشعة .( موقع الـ” سلامت نيوز“ – 2015/23/ حزيران – يونيو)
من جانب آخر كانت قضية إقدام النساء على الانتحار من الحالات المؤلمة التي شوهدت بين النساء الإيرانيات في الشهر المنصرم. وفي هذا الصدد أعلن موقع الـ”بيام“ الحكومي بصراحة أن إيران تحتل مرتبة الإولى في الشرق الأوسط في عدد النساء اللواتي يقدمن على الانتحار( موقع الـ”بيام“ الحكومي – 2015/26/ حزيران – يونيو)
ويمكن إيضا الإشارة الى تقديم خطوات جديدة لمزيد من القمع والاضطهاد ضد المرأة ودخول كبار المسؤولين للنظام الإيراني لتمريرها وفرض أقصى الضغوط على النساء والفتيات الإيرانيات في الشهر الماضي باعتبارها ضمن خطواط رئيسية أخرى لانتهاك حقوق المرأة الإيرانية والتي تم إجرائها خلال الشهر الماضي. وفي هذا الصدد نشرت وكالة الـ”رسا “ للأنباء الحكومية خبرا عن توجيه الرئيس روحاني رسالة إلى خامنئي يطالب فيه بإعادة النظر في مختلف جوانب خطة ”الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر“ وهذه الخطة تهدف مبانيها في إدخال أعضاء ”أنصار حزب الله “ أي الميليشيات الحكومية الساحة مواجهة النساء. (وكالة الـ”رسا“ 2015/31/ حزيران – يونيو). وعقب هذه الرسالة ذكرت وكالة الـ”ايكنا“ الحكومية نقلا عن المدعي العام بمحافظة فارس قائلا أن النساء قد منعت من دخول المكاتب الإدارية بذريعة عدم التزامهن بالحجاب اللائق .(وكالة الـ”ايكنا“ الحكومية – 2015/ 7/ تموز – يوليو)
وفقا لخطة قمعية أخرى أفاد بها موقع الـ”عصر إيران“ الحكومي أن القمع والتمييز ضد النساء الإيرانيات قد وصل إلى ذروتها حيث تم انتشار قوات مسماة بـ”قوات الحجاب“ في الدوائر الحكومية لإنذار الموظفات بشأن حجابهن. ( موقع الـ”عصر إيران “ الحكومية – 2015/ 11/ تموز – يوليو).
وأخيرا تدخل خامنئي ورئيس الروحاني وأمرا بالمزيد من القمع وفرض الضغوط على النساء وفي هذا الصدد أكد ” موقع الـ”جهان نيوز“ الحكومية بإنه سيتم استعراض خطط لفرض لوائح الحجاب والعفاف تحت الطلبات المقدمة من قبل الرئيس روحاني والمرشد الأعلى (أي خامنئي). الجدير بالذكر أن قد أكد كبار المسؤولون للنظام الإيراني على أن قوات الأمن وخطة ”الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر“ خطة مسمى بـ”الأمن الأخلاقي“ لا يمكن تعطيلها وإيقافها ولا تخص هذه الخطط للفصول أوالأشهر أو الأيام المعينة وأنما تنفذ في كل فصول السنة داخل المدن بشكل كامل (موقع الـ”جهان نيوز“ الحكومي – 2015/17/ تموز – يوليو).
انتهاكات حقوق الأقليات الدينية والقومية
في النظام الإيراني أن الاعتقال والقمع والسجن لمنتسبي الأقليات الدينية والقومية هي من الأهداف الرئيسية للحكومة الإيرانية كما هم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية وبالنسبة للنساء من الأقليات الدينية والقومية تتضاعف طبعا هذه التصرفات القمعية لأن بالإضافة إلى اتجاهاتهن القومية والدينية يجب عليهن دفع ثمن إضافي لكونهن امرأة .
وفي هذا الصدد هناك رسالة كتبتها فرح باغي وهي المواطنة البهائية المحتجزة في سجن مدينة يزد (وسط إيران) تتحدث عن هذه الحقيقة قائلة :” أنا مواطنة بهائية في سجن مدينة يزد بتهمة الدعاية ضد الحكومة والاخلال بالأمن القومي. وحاليا أنا واخي فريبرز باغي مقبوعان في السجن ونطالب أن تحترم حقوقنا“ (لجنة المرإة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – 2015/7/ تموز – يوليو).
هذا وفي مثال آخر لمضايقة البهائييين في إيران في الشهر المنصرم منع دفن جثة لامرأة من المواطنين البهائيين من قبل قوات الأمن حيث بعد استلام جثة هذه المواطنة تدعى السيدة محمدى فر من المشرحة، منع مواراتها التراب من قبل قوات الأمن بمجرد كونها بهائية وبقت الجثة عند أقاربه منذ يومين في طي النسيان. (لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – 2015/14/ تموز – يوليو)
التمييز ضد النساء
إن ممارسة التمييز ضد النساء من قبل النظام الإيراني في شهر تموز – يوليو وصلت إلي حد أن تتصدى حتى عناوين وسائل الإعلام الحكومية. كما أشار ”نادي الصحفييين الشباب “ الحكومية أن المرأه الإيرانية تواجه المزيد من القيود الجديدة يوما بعد يوم في مجال أنشطتها الاقتصادية. بما في ذلك كيفية توظيفها والإجازات والرواتب والأجور وعدم تمديد العقود الموقعة معها. (نادي الصحفيين الشاب – 2015/25/ حزيران – يونيو)
وكتب موقع الـ”دنياي اقتصاد“ : ”إن معدل مشاركة الرجال في المجالات الاقتصادية هو خمس مرات أكثر من النساء الإيرانيات“. ( موقع الـ”دنياي اقتصاد“ الحكومية – 2015/1/ تموز – يوليو)
وفي السياق المتصل أشارت وكالة الـ”إيلنا“ للأنباء الحكومية نقلا عن نائبة الرئيس الإيراني في شؤون المرأة والأسرة قولها :” إن خطة المحاصصة المقدمة لتعيين حصص لحضور النساء في مجمع تشخيص المصلحة للنظام الإيراني لم تتلق أي صوت في المجمع“.(وكالة الـ”إيلنا “ للأنباء الحكومية – 2015/ 13/ تموز – يوليو)
وأخيرا حسين مظاهري وهو رئيس المدرسة الدينية بمدينة أصفهان وصف التمييز ضد المرأة باعتباره ”ضرورة للحكومة“ وقال: ”إن الرجال والنساء يعملون جنبا إلي جنب في مراكز التعليم ، مثل المدارس والجامعات وهو ما يتنافى أهداف الحكومة. ( موقع الـ”عصر إيران“ الحكومية – 20154/ تموز- يوليو)
احتجاجات النساء
وفي تطور آخر شهدنا في شهر تموز عددا من زوجات عمال البلدية نظمن تجمعا أمام مبنى مجلس مينا أنزلي احتجاجا على عدم دفع رواتبهم على موعدها وانخفاض ساعات العمل الإضافي. حاولت متظاهرات لدخول مبنى مجلس المدينة والوصول إلى رئيس بلدية مينا أنزلي لم تسمح لهن للدخول ولذلك وقفن أمام مبنى مجلس المدينة لمتابعة احتجاجاتهن.
”لن نتسامح مع من هاجم النساء برش الحامض عليهن “ هذا كان شعار رئيسي هتفه المتظاهرين في مدينة مهاباد غرب إيران. بعد رش الحامض على 4 نساء في مدينة مهاباد خرج الناس الى الشوارع بسرعة فورا احتجاجا على هذه الجريمة المروعة .
وكانت إحدى الضحيات لهذه الهجمات الوحشية امرأة تدعي سوسنه اسمعيل نجاد 24 عاما الطالبة في فرع عمران حيِث أصيبت بجروح بليغة من الخلف وقال شقيقها السيد علي اسماعيل نجاد في مقابلة أجريت معه مؤخرا:” إن أجهزة الأمن هي وراء الهجمات برش الحامض على النساء.“ (لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – 2015/ 16/ تموز – يوليو)
وشهد شهر تموز عددا كبيرا من المظاهرات من قبل الممرضات والتي اجتاحت نطاقها الفئات الأخرى على وجه التحديد المعلمات .
كانت الممرضات يطالبن بإصلاحات في خطة العمل المقدمة من قبل وزارة الصحة لحكومة روحاني والتي تهدف إلى حرمان الممرضات من الحصول على حقوقهن ورواتبهن الحقة وملء جيوب عملاء الحكومة. المظاهرات والتجمعات التي عقدت من قبل الممرضات خلال الشهر المنصرم. اتسع نطاق المظاهرات والتجمعات للممرضات إلى في مدن طهران وتبريز وشيراز وأصفهان وكرمانشاه ومشهد وهمدان واستمرت تجمعاتهن على أساس يومي أمام مبنى المستشفيات والمراكز الطبية والمؤسسات المختلفة. (وكالة الـ”فارس“ الحكومية 2015/ 28 / تموز – يونيو)




















