حوار مع «سرونازجيت ساز» رئيسة لجنة المرأة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
السجينات الإيرانيات تحــت تصــرف ذئــاب خــامنئی- صحيفة الرياض
أطلعت صحيفة الرياض السعودية، في حوار مع رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على بعض أوضاع السجينات في إيران. هذا الحوار الذي أجراه مراسل الصحيفة حسين بدوي، نشر في 19 سبتمبر/ أيلول 2020 وفيما يلي نص الحوار:
سروناز لـ «الریاض»: السجینات یتعرضن للتهدید الجنسی للاعتراف کذبًا
معتقـلات إیــران تحــت تصــرف ذئــاب خــامنئی
حوار-حسین بدوی
إلی جانب حالات القمع والضغط الذی یمارسه نظام الملالی علی السجناء السیاسیین، تسببت جائحة تفشی فیروس کورونا فی مشکلات أخری، لانعدام وجود الحد الأدنی من العنایة الصحیة ونقص الإمکانات، ولهذا السبب، ونتیجة لمثل هذا الوضع، أضرب عدد کبیر من السجناء عن الطعام، بمن فیهم السیدة نسرین ستوده، المحامیة الإیرانیة البارزة والناشطة فی مجال حقوق الإنسان.
وقالت السیدة سروناز جیت ساز، رئیسة لجنة المرأة فی المجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة، فی حوار لـ»الریاض»، إن الملالی أکثر تخوفاً من السجناء المؤیدین للمعارضة أو الذین لدیهم میول للمعارضة وینفذون بحقهم عقوبات أکثر قسوة. وقد تم القبض علی العدید منهم وحکم علیهم بالسجن لمدة طویلة عن طریق إلباسهم قضایا لا أساس لها من الصحة.. وإلی نص الحوار:
ما شکل الانتهاکات التی تتعرض لها المرأة داخل السجون الإیرانیة؟
-أولاً اسمحوا لی أن أقول إنه لا یوجد أساسًا ما یسمی بحقوق السجناء فی إیران، فغالباً ما یتم القبض علی السجناء بشکل تعسفی سیاسیًا والحکم علیهم بأحکام قاسیة بالسجن والإعدام فی إجراءات غیر قانونیة ومحاکمات غیر عادلة. وهم محرومون أساسًا من الوصول إلی محام أو یمکنهم فقط الوصول إلی محامین مختارین من قبل القضاء. ولأن النساء یتعرضن لقمع مضاعف من قبل الملالی، فإنهن یعانین تلقائیًا من ظروف أکثر صعوبة فی السجون. وبالإضافة إلی الضرب والمعاملة السیئة، فهن یتعرضن أیضًا للتهدید الجنسی لإجبارهن علی الاعتراف کذبًا، ثم یحکم علیهن بناء علی هذه الاعترافات القسریة. یظل العدید من السجناء فی السجن إلی أجل غیر مسمی لفترة طویلة دون محاکمة. ولا تستوفی سجون النظام الملالی بشکل عام أیاً من المعاییر الدولیة، لکن هذا الوضع مضاعف مقارنة بسجون النساء. ویُحرم السجناء من الحصول علی العلاج الذی یحتاجونه، ویستخدم النظام بشکل منهجی الحرمان کشکل من أشکال التعذیب. اکتظاظ السجون بأعداد أکثر من سعة السجن، وانعدام الراحة، وسوء الحالة الصحیة للسجون، ونقص المرافق الطبیة، وعقبات إرسال السجناء إلی المستشفی، الافتقار إلی أنظمة التهویة والتبرید والتدفئة، ونقص فی کمیة الطعام ونوعیته ورداءته، وعدم الفصل بین الجرائم وانعدام أمن السجناء السیاسیین، والحرمان من الاتصال والزیارات العائلیة، الحرمان من الإجازة، وسب السجناء وإهانتهم، کلها مجالات تنتهک حقوق السجناء. واشتد تدهور الأوضاع الصحیة فی السجون بعد تفشی فیروس کورونا، ولا توفر السجون أقل مرافق الصرف الصحی والتطهیر للسجناء، وعلیهم شراء المنظفات والمطهرات والأقنعة والقفازات بأسعار مرتفعة للغایة بمرات عدیدة. إیران بلد یسجن النساء لیس فقط بسبب جرائم القتل والسرقة والجرائم الاجتماعیة، بدلاً من ذلک، یُرسلن إلی السجون بسبب آرائهن المخالفة، أو رسم کاریکاتیر، أو کتابة قصة، أو معارضتهن، أو مشارکتهن فی مظاهرات سلمیة، أو حتی وهن یدافعن عن حقوق الطفل أو یحتجن علی الفقر.

کشفت تقاریر حقوقیة أن مئات النساء تعرضن للاغتصاب داخل سجون الملالی.. هل یحاسب النظام ذئابه البشریة؟
بالطبع لا، النظام الإیرانی لا یجری مثل هذه المحاسبات، ولم یحدث قط أن تمت محاکمة أو معاقبة أی شخص، سواء کان مسؤولاً رفیع المستوی أو مسؤولاً منخفض المستوی، بتهمة اغتصاب وإساءة معاملة السجینات. علی العکس من ذلک، هناک العدید من التقاریر عن اغتصاب السجینات فی السجون، خلال انتفاضة نوفمبر 2019، أفادت منظمة العفو الدولیة عن حدوث حالات عدیدة من التهدید الجنسی بحق الفتیات المتظاهرات اللواتی تم اعتقالهن. کما ذکرت الفتیات اللواتی تم إلقاء القبض علیهن خلال انتفاضة نوفمبر 2019 وإرسالهن إلی سجن قرجک بعد الإفراج عنهن أن السجینات العادیات فی هذا السجن یتعرضن للاعتداء الجنسی من قبل المسؤولین الذکور والسجانین، إما تحت التهدید أو من أجل احتمال ضئیل، مثل تقدیم امتیاز الهاتف. کما وردت تقاریر عدیدة عن اعتقال فتیات فی الشوارع بذریعة الحجاب، وتعرض النساء والفتیات للإیذاء الجنسی فی مراکز الاحتجاز، والإذلال بشتی الطرق. الاغتصاب هو إحدی أدوات کسر السجناء والسجینات فی سجون نظام الملالی، ویعود تاریخ ذلک إلی فتوى خمینی فی الثمانینیات، عندما سمح للمحققین والمعذبین والسجانین بالاغتصاب، وخاصة السجینات الشابات، لمنعهن من الذهاب إلی الجنة بعد إعدامهن. وکتب حسین علی منتظري، الذی کان خلیفة الخمینی لمدة 10 سنوات، فی مذکراته المنشورة عام 2000 أن اغتصاب الفتیات فی سجون الملالی کان شائعا ومنهجیا.
هل لدیکم إحصائیة بأعداد النساء اللاتی تعرضن للعنف علی ید میلیشیا النظام؟
منذ بدایة حکمه، لم ینشر نظام الملالی قط إحصائیات حول عدد الاعتقالات، وعملیات الإعدام بحق السجناء السیاسیین، وما إلی ذلک، لکن المقاومة الإیرانیة بذلت الکثیر من الجهود فی هذا الصدد، مما أسفر عن تشکیل قائمة تضم 20 ألف شهید استشهدوا علی ید نظام الملالی. خلال انتفاضة نوفمبر 2019 والاعتقالات الواسعة النطاق، اعترف مسؤولو النظام باعتقال 7000 شخص، ومن الواضح أن العدد الحقیقی أکبر بکثیر من هذا، فبحسب التحقیقات والتقاریر التی حصلت علیها المقاومة استشهد 1500 شخص علی ید النظام، حیث أعلنت المقاومة الإیرانیة أسماء وتفاصیل وصور أکثر من 700 منهم.
ما أخطر السجون التی یتم فیها احتجاز النساء فی إیران؟
-سابقاً کان سجن إیفین أکثر السجون فظاعة، لکن الآن وفی جمیع أنحاء إیران، العدید من السجون مروعة بنفس القدر، وفی بعض الأحیان أکثر فظاعةً منه. علی سبیل المثال، سجن قرجک فی ورامین هو أحد هذه السجون التی کانت مزرعة دواجن قدیمة فی الجزء الشرقی من طهران، حیث یوجد الآن حوالی 2000 سجین، ولا یتم الالتزام بمبدأ الفصل بین الجرائم فی هذا السجن. وفی بعض الأحیان یتم احتجاز المعتقلین السیاسیین مع باقی السجناء حیث یکون بعضهم من المجرمین الخطرین. لقد بنی نظام الملالی سجوناً أکثر من أی شیء آخر فی إیران وسجن الناس لأسباب سخیفة. سجن النساء بسبب طریقة ارتدائهن للحجاب، وهی جریمة ابتدعها الملالی ولا علاقة لها بالإسلام، وفی کثیر من الأحیان یتم سجن محامی السجناء، وخاصة السیاسیین، لمجرد قبولهم تمثیلهم.

ما مصیر المعارضات المعتقلات داخل السجون؟
یلقی النظام القبض علی النشطاء أحیاناً بسبب المشارکة فی احتجاج أو حتی نشر معلومات علی الشبکات الاجتماعیة مثل أثنا دائمی وغولرخ إيرايي، أو علی سبیل المثال، مریم أکبری منفرد، التی حُکم علیها بالسجن 15 عاماً بسبب علاقة عائلیة مع منظمة مجاهدی خلق الإيرانية، حیث قضت حتی الآن 11 عاماً فی السجن دون حتی إجازة لیوم واحد، أو زینب جلالیان، وهی سجینة سیاسیة کردیة، نُقلت من سجن خوی إلی سجن قرجک. وبعد إصابتها بفیروس کورونا، تم نقلها إلی سجن کرمان فی جنوب إیران، أو کمثال آخر، السیدة فاطمة مثنی، التی حُکم علیها بالسجن لمدة 15 عاماً فی سجن إیفین لعلاقتها بمنظمة مجاهدی خلق وإقامتها مجلس ترحیم لوالد زوجها، حیث أغمی علیها فی جناح النساء بعد ظهور أعراض إصابتها بفیروس کورونا فتم تقیید یدیها ونقلها إلی المستشفی. إلا أنه قبل أن تظهر نتائج التحالیل، أُعیدت إلی جناح الحجر الصحی بالسجن دون استکمال علاجها، خلافاً لرأی الطبیب، بذریعة أنه لا توجد إمکانیة لعلاج المریضة. أو کما قلت مؤخراً یترک المعتقلین السیاسیین بین المجرمین الخطرین دون فصل الجرائم، حتی أنه فی الأسبوع الماضی، تعرض السجناء السیاسیون زهراء صفائی وبرستو معینی وفروغ تقی بور للاعتداء والضرب من قبل مجرمات مأجورات من قبل رئیس السجن وتهدیدهن بالقتل.
کم عدد ضحایا مجزرة عام 1988 من النساء وما نوع الانتهاکات القانونیة التی واجهنها؟
بحسب معلومات منظمة مجاهدی خلق، فقد قُتل أکثر من 30 ألف شخص فی المجزرة، عدد کبیر منهم من النساء. تم إفراغ العدید من العنابر فی السجون مثل إیفین وجوهر دشت بالکامل بعد الحادثة، وظل عدد قلیل من المعتقلین السیاسیین، سواء فی جناح النساء أو فی جمیع السجون. وبغض النظر عن الأرقام، تُظهر الأدلة والشهادات الموضوعیة أن النساء تم إعدامهن مثل الرجال. لقد تصرف النظام علی هذا النحو بحیث تم خلال المجزرة استجواب السجناء السیاسیین لفترة وجیزة، حیث کانت غالباً أقل من دقیقة، من قبل لجنة تعرف باسم لجنة الموت، وبعض أعضائها الآن فی مناصب علیا فی النظام الإیرانی. کان علی السجناء، وکثیر منهم من منظمة مجاهدی خلق، أن یجیبوا علی سؤال فیما إذا کانوا لا یزالون مؤیدین لمنظمة مجاهدی خلق. وإذا أجابوا بالإیجاب، فسیُحکم علیهم بالإعدام. هذه الأسئلة والعدید من الحقائق الأخری واردة فی تقریر منظمة العفو الدولیة لعام 2018 حول مذبحة عام 1988. وتم سجن العدید من هؤلاء السجناء لمجرد قراءتهم صحیفة. وبعض هؤلاء السجناء أنهوا مدة عقوبتهم. فیما بعد تم دفن الأشخاص الذین تم إعدامهم فی مقابر جماعیة غیر معروفة بالنسبة لعائلاتهم. ووفقاً للقاضی روبرتسون، الذی لدیه خبرة کبیرة بموضوع المذابح، فإن مذبحة عام 1988 ضد السجناء السیاسیین کانت أکبر إبادة جماعیة فی التاریخ المعاصر منذ الحرب العالمیة الثانیة.




















