ناهيد تحصيلي علينا دفع ثمن الدفاع عن هويتنا السياسية
.هنا أمامي صورة لعائلة “تحصيلي” أمامي. ما زالت وبعد مرور سنوات عديدة صورة لأربعـة من أفراد هذه العائلة معلقة في رقبة أم “تحصيلي”. “فهيمة” و”حسين” و”ناهيد” و”حميد”. وأنا أعرف “ناهيد” جيدا. كانت ناهيد خريجة المدرسة الثانوية وتبلغ من العمر 19 عاما.
الآن وبعد مرور سنوات عديدة أقّبل بعينيّي علی عینیها النافذتين. كنت بعض الوقت أرافقها في عنبر التعذيب الرقم 8 بسجن قزلحصار وبعض الوقت في سجني “إيفين” و”جوهردشت” وأثناء مجزرة عام 1988 كنت واقفة جانبها في إيفين.
كانت ناهيد فتاة هادئة وقليلة الكلام تجذب الآخرين بصبرها وتواضعها وكنت أرغب في سماع كلامها.
تعرضت ناهيد للتعذيب حيث كانت راحتا قدميها مكدومة ومنتفخة ودامية إثر ضربات الكيبل مما أدى الى توقف كليتيها عن العمل وخضوعها لجهاز غسيل الكلي وبعد ذلك تم إجراء عملية الترقيع بالجلد لراحتي قدميها بأخذ قطعة من الفخذ. رغم انها كانت تعاني دائما من ألم شديد في راحة ساقيها. كان وجها الصابر يعبر عما في قلبها من الأحاسيس. تحدثت معی يوما عن شقیقتها “فهمية”التي كانت طالبة في كلية الطب بجامعة “طهران” تم إعدامها رميا بالرصاص في أب / أغسطس أي بعد شهر من اعتقالها في بتهمة التعاون مع العيادة الطبية للمجاهدین وشقيقه “حسين” الذي تم إعدامه رميا بالرصاص أيضا في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1981. والآن هي وشقيقه الآخر “حميد” طالب بجامعة”شريف” الصناعية والذي كان قد حكم عليه السجن لمدة 10 عوام. هناك معذبان بسجن “قزلحصار” باسم “حاج داوود” و”لاجوردي” قاما بإنشاء غرف للتعذيب المسماة بـ”القفص والقيامة”. كان هذان المعذبان يأخذان كل من حسب قولهما يشجعان الآخرين على المقاومة والصمود أمام النظام الإيراني الى هذه الأقفاص.
وكانت ناهيد التي تعطي صاحباتها في السجن معنويات وروح وعاطفة عالية كانت هي من ضمن هؤلاء أقتيدوا الي القفص وقضت 8 أشهر هناك. بعد عودتها الى العنبر بفخر تحدثت لنا بفخر عن ظروف غرفة “القفص والقيامة” وكيف لمدة 9 أشهر وعلى مدار الساعة أضطرت هي و السجينات والأخريات على الجلوس في الأقفاص دون اي حركة في وضعية تربيع الرجلين و معصوبة العين دون السماح لهم حتى بالسعال. كان جلادون قالوا لهن” ستبقين في الأقفاص حتى تفهمن ماذا يعني القيامة”.
وفقا للحكم الصادر بالحبس في عام 1984 كان ينبغي إطلاق سراحها في عام 1986 ولكنهم اشترطوا إطلاق سراحها بإجراء مقابلة تلفازية للإعلان عن تبرئها من منظمة مجاهدي خلق الإيرنية. ولكن ناهيد لم تقبل. بعد ذلك طلبوا منها الإعلان عن تبرئها كتابيا وناهيد رفضت مرة ثانية. في نهاية المطاف طلب منها مسؤولوا السجن الإلتزام بالكف عن مواصلة النشاطات السياسية. ولكنها رفضت في كل مرة كل هذه الشروط ولم تتخل عن حقوقها القانونية قيد أنملة أمام الملالي.
ناهيد تحصيلي علينا دفع ثمن الدفاع عن هويتنا السياسية
في عام 1986 كانت ناهيد صاحبتي في السجن في عنبر النساء. دعت يوما سلطات السجن أماً سجينة الي مكتب العنبر للإفراج عنها, دعتني ناهيد لتطريز وردة في هذا الوقت القصيرة لإعطائه لأم فرشتة كي تأخذه معها الى خارج السجن. حيث تم تطريز الوردة بسرعة وإخفائه بين ممتلكات الأم فرشتة. من عام ۱۹۸۷ الی آب/ أغسطس عام ۱۹۸۸ کنا تحت القمع والضغط من جانب سلطات السجن وكانت مقاومة ناهيد وصمودها مصدر الإلهام بالنسبة لي طيلة هذه الأيام الصعبة. لم يكن لها حل وسط مع سلطات السجن.
وفي هذا السياق في ربيع عام 1988 قالت لنا ناهيد بصراحة علينا أن نقوم بالدفاع عن هويتنا السياسية مهما كان ثمنه. في مجزرة عام 1988 أخذوها الى المحكمة حدد أعضاء لجنة الموت لها خيارين إما انكار هويتها السياسية وكونها مجاهدة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وإما نقلها الى خشبة الإعدام شنقا واختارت ناهيد الخيار الثالث مصرة على كونها مجاهدة في درب حرية بلدها وشعبها المكبل من ثم انتقلت الى خشبة الإعدام. هي وشقيقها “حميد” تم إعدامها في مجزرة عام 1988 وأمهما التي كانت صورتا ولديها “فهمية ” و”حسين” معلقتان في رقبتها أضافت صورتين “ناهيد” و”حميد” لهما لتبدي صورة أربعة من أولادها الذين استشهدو على يد جلادي نظام الملالي.
هذا و قدمت أم فرشته هذه الوردة المطرزة الى المقاومة الإيرانية تذكارا من ناهيد والمجاهدات الشهيدات واحتفظ بها فی متحف للمقاومة الإيرانية في مخيم أشرف. عند إطلاق سراح أي سجينة كانت ناهيد معتادة على أن تقرأ لها هذ الشعر: “إذا کنت قد غادرت هذه الصحراء الخطرة بأمن فارسلي تحیاتنا الى الزهور والورود”.



















